منتدى المحاسبين المصريين

منتدى المحاسبين المصريين (https://www.aliahmedali.com/forum/index.php)
-   إستراحة الأعضاء (https://www.aliahmedali.com/forum/forumdisplay.php?f=12)
-   -   قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع (https://www.aliahmedali.com/forum/showthread.php?t=6743)

حسام هداية 08-25-2011 06:34 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الشــجرة الســـامقــة


بـريــد الأهــرام
42879
‏السنة 128-العدد
2004
ابريل
30
‏10 من ربيع الأول 1425 هـ
الجمعة




أكتب اليك رسالتي هذه بعد أن قرأت رسالة الطريق المنحدر‏,‏ ثم رسالة الانسحاب الثاني فأنا طبيبة في منتصف الأربعين من العمر نشأت بين أبوين متحابين‏,‏ وعشت حياة هادئة وجهني فيها والدي المربي الفاضل الي طريق الايمان والالتزام الاخلاقي والحمد لله‏.‏


وقد مرت حياتي هانئة سعيدة في تفوق دراسي مستمر‏,‏ حتي وصلت للمرحلة الجامعية‏,‏ حيث الاختلاط‏,‏ وكثير ممن حولي لهم ارتباطات عاطفية مع بعضهم بعضا‏,‏ وعلي الرغم من شخصيتي الرومانسية وعواطفي الجياشة التي تسيطر علي فكري وحياتي‏..‏ فلقد عاهدت الله سبحانه وتعالي علي الالتزام الخلقي التام‏,‏ وعلي أن تكون كل عواطفي لشخص واحد فقط هو زوجي الذي سألتقي به ذات يوم‏.‏



وبعد تخرجي بفترة قصيرة تقدم لي طبيب شاب يكبرني بعدة سنوات وعلي خلق ودين‏,‏ ومناسب اجتماعيا‏,‏ ولكنه رقيق الحال من الناحية المادية‏,‏ كأغلب الشباب‏,‏ فتقبلته اسرتي بترحاب وارتياح ووافقتهم علي ذلك حيث لا تهمني الماديات مطلقا‏,‏ بقدر ما تهمني الحياة العاطفية التي طالما حلمت بها طوال حياتي‏.‏


وتم الزواج بهدوء‏,‏ وفوجئت بعده بالتباين الشديد في شخصياتنا‏,‏ فزوجي يتميز بالجدية الشديدة والهدوء الأشد وبعيد تماما عن الرومانسية‏,‏ وأنا علي العكس منه في ذلك‏,‏ فحزنت حزنا شديدا لتباين عواطفنا‏,‏ وتقبلت قدري بحزن‏,‏ واحساس باحتياجي الدائم للعواطف‏.‏



ومرت الأيام وإذا بي في فترة ما من حياتي العملية‏...‏ أصادف زميلا لي‏,‏ زادت بيننا الحوارات‏,‏ والمناقشات وتقاربنا وبدأ يفتح لي قلبه ويحكي لي عن مشاكله العديدة مع زوجته واختلافهما في جميع النواحي‏,‏ وبدأت أشعر بالتقارب والألفة بيننا‏,‏ ثم بدأ يطلب الاتصال تليفونيا بي بعد العمل لاستكمال الحوار‏,‏ فرفضت ذلك لأنه يفتح مجالا أكبر للتقارب‏,‏ وبدأ يتغير شعور الزمالة بيننا‏,‏ هنا تذكرت قول الله تعالي يا أيها الذين أمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر‏,‏ فوقفت مع نفسي وقفة جادة وحازمة وقاطعة وسجدت لله أدعوه بكل قلبي ووجداني وأعاهده معاهدة خالصة بغض البصر تماما عن هذا الزميل‏,‏ وعن أي رجل أجنبي آخر‏..‏ وأن ألتزم التزاما تاما في كل مناقشاتي‏,‏ وأنهي أي حديث بعيد عن مجال العمل‏,‏ وصدقت في عهدي مع الله سبحانه والحمد لله ومع نفسي‏,‏ وبدأت اتجه الي زوجي بكل عواطفي وألح عليه بحبي اياما وأسابيع وشهورا بلا يأس‏,‏ وكل هذا وأنا وزوجي نعيش حياة صعبة بعض الشيء من الناحية المادية‏,‏ الي أن حدثت في حياتنا طفرة غريبة‏,‏ اذ رزق زوجي بعيادة في مكان جيد سعي اليه كثيرا حتي أذن الله له به في النهاية‏,‏ فكان بمثابة فتح مادي كبير في حياتنا‏,‏ وأكرم الله زوجي بالنجاح والتوفيق فيه‏..‏ وسبحان الله اذ أنه بعد هذا الارتياح المادي‏,‏ تغير زوجي تغيرا ملموسا‏,‏ وأصبح رجلا رومانسيا محبا عطوفا يغدق علي من الحب والحنان كل ما حلمت به وتمنيته طوال عمري‏,‏ حتي إنه بعد ذهابه للعيادة‏,‏ يرسل الي رنات حب علي المحمول‏,‏ وفي منتصف عمله يرسل الي رسالة حب أيضا علي المحمول‏,‏ وارد عليه بشوقي وحبي وانتظر عودته بلهفة‏,‏ وتحولت حياتنا إلي شهر عسل متصل ولله الحمد في الأولي والآخرة‏,‏ وسعدت بذلك كثيرا وقلت لنفسي انه ربما كانت مسئولية زوجي المادية قبل ذلك تحجب عنه الاهتمام بالتعبير عن عواطفه الكامنة وربما كان إلحاحي عليه بحبي السبب في هذا التغيير‏,‏ وسواء كان هذا او ذاك فإني سعيدة بما حدث وأوجه كلمتي الي كل من تمر بمحنة عاطفية من هذا النوع ان تفعل كما فعلت وتتجه الي الله بقلبها والي زوجها بمشاعرها‏[‏ ومن يتق الله يجعل له مخرجا‏..‏ ويرزقه من حيث لا يحتسب‏].‏


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


اذا صدقت نية الزوجة المحصنة علي الإخلاص لزوجها مهما يكن ما تنكره عليه او تعانيه معه فإن الله سبحانه وتعالي لا يتخلي عنها أبدا‏,‏ وانما يعينها علي أمرها ويجعل لها من أمرها رشدا‏.‏


وهذا هو درس قصتك الذي تؤكده كل يوم تجارب الحياة‏,‏ ومنها تجربتك الشخصية‏..‏ ولقد فعلت ما ينصح به العارفون اذا تعرضت الزوجة ذات يوم للضعف البشري‏,‏ وشعرت بميل عاطفي تجاه شخص آخر عدا زوجها‏,‏ وهو أن تجاهد نفسها وتقاوم هذا الميل داخلها وتصارعه حتي تصرعه وتمتنع عن كل فعل او سلوك يؤجج مشاعرها تجاه الآخر‏,‏ أو يعيد عليها ضعفها بدلا من ان يعينها عليه‏,‏ فتكف عن رؤيته والاتصال به والسماح له‏,‏ بالاتصال بها‏,‏ وتتجه بكل عواطفها الي زوجها وتلح عليه بها وتنبهه الي ما تنكره عليه في الجانب العاطفي من علاقتها به‏,‏ وتطالبه بالأهتمام باللفتات العاطفية واللمسات المعبرة عن الحب في علاقتهما الزوجية‏,‏ وتشجعه علي التعبير عن مشاعره تجاهها بالكلمات الي جانب الأفعال والتصرفات‏,‏ ولا بأس في هذا المجال من ان نقتبس التقليد الأجنبي الحميد الذي يقضي بما يسمونه تجديد العهود بين الزوجين كل عدد من السنين‏,‏ حيث يحتفلان بالمناسبة ويكرران صيغة الإيجاب والقبول بينهما في حضور الأهل والابناء كما لو كانا يتزوجان من جديد وبمراسم شبيهة بمراسم الزواج‏,‏ ويجددان العهد بينهما بأن يحب كل منهما الآخر ويصاحبه في السراء والضراء وفي الصحة والمرض وفي كل خطوب الحياة وتقلباتها‏.‏



وهو تقليد حميد بالفعل اذ إنه ليس أخطر علي الحب والزواج من البلادة العاطفية وأهمال الجانب العاطفي في العلاقة الزوجية‏,‏ وأخذ شريك الحياة للطرف الآخر كشجرة عميقة الجذور ترتوي بماء المطر ولا تحتاج الي رعاية مستمرة وخدمة متصلة وسقيا دائمة بماء العاطفة والاهتمام‏,‏ فالحق ان كل شيء قابل للتغير إلا قانون التغير‏,‏ كما قال ذات يوم فيلسوف إغريقي والشجرة السامقة اذا طال جفافها شاخت فروعها‏,‏ وجف جذعها وانهارت فجأة‏,‏ وليس من الحكمة أن نعتمد في علاقتنا مع شريك الحياة الي الاطمئنان الغافل الي أنه راض عن حياته علي هذا النحو‏,‏ ولن تتغير مشاعره تجاهنا مهما واصلنا تجاهل احتياجاته العاطفية‏,‏ أو إذكاء لهب الحب المشتعل بيننا بمزيد من قطع الخشب كل حين‏,‏ وكل انسان مهما يبلغ من الرشد والحكمة معرض للفتنة والضعف الانساني واغراءات النفس الامارة بالسوء‏,‏ ولا يعصمه من ذلك إلا ايمانه بربه وتمسكه بتعاليمه ونواهيه والتزامه بالقيم الأخلاقية والدينية‏.‏


فهنيئا مريئا لك يا سيدتي تجديد العهود بينك وبين زوجك‏,‏ وتجدد لهب الحب والعاطفة في حياتكما‏,‏ وثقي من ان ما تنعمين به الآن من راحة القلب والضمير انما هو جائزة السماء لك لانتصارك علي نفسك وردك لها عن الخطأ والخطيئة‏,‏ بعد ان حامت حوله وأوشكت ان تخالطه‏.‏



فلقد توقفت في الوقت المناسب تماما‏..‏ وقبل ان يصدق عليك حديث الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه‏:‏


من حام حول الحمي أوشك ان يقع فيه‏,‏ ومن يخالط الريبة يوشك ان يجسر‏!‏


فالحمد لله الذي حماك من الخطر‏..‏ وشكرا لك‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 06:35 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الإشارة الغامضة‏!‏


بـريــد الأهــرام
42879
‏السنة 128-العدد
2004
ابريل
30
‏10 من ربيع الأول 1425 هـ
الجمعة




قرأت رسالة طيف الغائب للأب الفاضل الذي فقد ابنه الشاب‏,‏ وهو في طريقه إلي عمله برأس سدر‏,‏ فترقرق الدمع في عيني ووددت لو استطعت التخفيف عنه وتبادل المواساة معه‏..‏ فأنا رجل في الرابعة والأربعين من عمري أقيم في احدي قري الصعيد‏,‏ ومنذ أكثر من عام بقليل ذهبت إلي مقابر الأسرة في يوم عاشوراء لقراءة الفاتحة علي أرواح الأهل الراحلين‏,‏ وكنت صائما‏,‏ فإذا بي أجد ابني الطالب بالصف الثاني الثانوي هناك يزرع شجرة فيكس اشتراها من مصروفه‏,‏ فحييته ووقفت أقرأ الفاتحة وهممت بالانصراف‏,‏ وكنا وقت الأصيل والمسافة بين المقابر والبيت بعيدة‏,‏ فوجدت ابني هذا يقدم لي بضع تمرات ويقول لي إن أذان المغرب سيرفع وأنا في الطريق‏,‏ ويطلب مني الافطار علي هذه التمرات حتي أرجع إلي البيت‏,‏ فشكرته وأخذتها وانصرفت‏..‏ ولم يمض وقت طويل إلا وأذن لصلاة المغرب‏,‏ فكسرت صيامي بهذه التمرات وشعرت بالامتنان لولدي‏..‏ وبعد ذلك بثلاثة أيام فقط كان ابني هذا عائدا من مدرسته الثانوية فإذا بسيارة متوحشة تصدمه صدمة مروعة وترديه أرضا‏..‏


ونقل ابني إلي المستشفي في حالة خطيرة ولازمته فيه‏..‏ وبذل الأطباء جهودا مضنية لانقاذه بلا جدوي وحانت ساعة رحيله الأبدي وأنا إلي جواره علي نفس السرير‏,‏ وهو يكلمني وأقول له قل‏:‏ لا إله إلا الله فيرد‏:‏ محمد رسول الله‏,‏ ثم طلب مني ماء وفاضت روحه الطاهرة قبل آن آتيه به‏..‏ وهرول أطباء الطواريء إلي الغرفة وفعلوا ما يمليه عليهم واجبهم‏,‏ ونظر إلي أحد هؤلاء الأطباء في حزن وقال لي‏:‏ ربنا معك‏..‏ فقلت من فوري‏:‏ لقد مات رسول الله صلي الله عليه وسلم فاللهم اجعل ابني مع من أنعمت عليهم‏,‏ ولست أذكر للأسف اسم هذا الطبيب الانسان الذي واساني والذي كان قد تبرع بدمه لابني في محاولة لانقاذه فجزاه الله عني خير الجزاء‏.‏



المهم أنني لم أبك عند نقل ابني من أمامي‏..‏ ورحت أناجي ربي وأقول له‏:‏ لقد أخذت ابني مني فانعم عليه ياربي بالجنة والنعيم المقيم وهو من أهله لأنه لم يسيء إلي ذات يوم ولم يرفع صوته علي مرة ولم يتسبب لي في أية مشكلة طوال حياته القصيرة‏,‏ وكان طيب القلب عف اللسان‏,‏ ويارب اجعلنا من عبادك الصابرين ذلك أن من يتصبر يصبره له‏..‏ ويجعل له مخرجا وعدت إلي البيت وقد سبقني إليه النبأ الحزين ورأيت الدموع في عيون أمي وأبي الذي قارب التسعين ويحفظ القرآن الكريم كاملا حتي الآن ويؤم المصلين في المسجد‏.‏


واني لصابر علي ما جرت به المقادير وأدعو الله الرحيم الكريم أن ينزل السكينة علي قلوب المكلومين جميعا ويعينهم علي الصبر والنسيان‏,‏ ويرحم ابني الراحل وينعم عليه برضوانه في الدار الباقية‏,‏ وما أظن أن زيارته المفاجئة للمقابر قبل الحادث المؤلم بثلاثة أيام فقط وزرعه لشجرة الفيكس فيها إلا اشارة غامضة لقرب الرحيل‏,‏ وإن كنت لم أتنبه إليها في حينها‏.‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


عزاء وصبرا يا سيدي أعانك الله سبحانه وتعالي بقدرته جل شأنه علي الصبر والسلوي‏,‏ ولقد كنت أقرأ قبل أن اطلع علي رسالتك هذه‏,‏ ما رواه الأديب الراحل مصطفي صادق الرافعي في كتابه الجميل وحي القلم عن الزاهد العارف بالله مالك بن دينار الذي فقد ابنة له كان يقرأ لها القرآن ويفسره لها فتسبقه في التفسير بفطنتها وحدة ذكائها‏,‏ ثم مرضت هذه الابنة فجأة‏..‏ وساءت حالتها حتي لفظت أنفاسها الأخيرة‏,‏ وحزن عليها أبوها كثيرا وأشتد حزنه‏,‏ إلي أن رأي ذات ليلة في نومه ابنته هذه تسقيه يوم الكرب العظيم ماء عذبا قراحا يروي ظمأه‏,‏ والناس من حوله يغطي العرق وجوههم ويتمني كل منهم لنفسه شربة ماء بلا طائل‏,‏ فنهض من نومه متصبرا وقرأ الآيات الكريمة‏:‏ يطوف عليهم ولدان مخلدون‏,‏ بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون‏19,18,17‏ من سورة الواقعة وكف منذ ذلك الحين عن الحزن علي ابنته وإن لم ينسها حتي رحل عن الحياة‏,‏ فلعل الله جاعل من ابنك الطيب هذا ساقيا من سقاة الجنة الذين يطوفون علي أهلهم يوم الكرب العظيم بآنية من ذهب وأكواب من فضة لايسقون بها إلا آباءهم وأمهاتهم‏..‏ والله علي كل شيء قدير‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 06:39 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الماء المقطر‏!‏


بـريــد الأهــرام
42886
‏السنة 127-العدد
2004
مايو
7
‏17 من ربيع الأول 1425 هـ
الجمعة




أنا رجل أبلغ من العمر‏45‏ عاما‏..‏ تزوجت وأنا في الخامسة والعشرين من عمري من مدرسة زميلة لي‏,‏ تبادلت معها في البداية نظرات الإعجاب ثم تقدمت لخطبتها بالرغم من معارضة أهلي لاختياري‏,‏ وتمت الخطبة بدبلتين فقط‏,‏ وتحدينا الصعاب الكثيرة المحيطة بنا‏,‏ وتم الزواج في أضيق الحدود‏,‏ وبدأت حياتي الزوجية في شقة شبه عارية إلا من الأثاث الضروري‏,‏ فلمست في زوجتي الطيبة والصدق والحنان‏..‏ ولم تلبث أن انتزعت حب أهلي وتقديرهم لها بمعاملتها الكريمة لهم وأخلاقها الدمثة‏,‏ ولقد كافحت لمواجهة ظروف الحياة‏,‏ فكنت أعمل عملا مسائيا في إحدي المنشآت التجارية بعد عملي الرسمي‏,‏ وكافحت زوجتي من جهتها لتدبير شئون الأسرة والإسهام معي في نفقات الحياة‏,‏ حتي تحسنت ظروفنا شيئا فشيئا وانتقلنا إلي شقة أكبر وفرشناها بأثاث جيد‏,‏ وكنا قد أنجبنا ابنتنا الكبري ثم رزقنا الله بطفلة ثانية‏..‏ فركزنا كل اهتمامنا عليها وربيناهما علي الأخلاق الكريمة وتأدية فرائض الله‏..‏ وحرصنا علي ألا نعرضهما لأية مخاطر‏,‏ فلم نسمح لهما أبدا بالذهاب إلي المدرسة أو العودة منها وحدهما‏,‏ وإنما كنت أتبادل دائما مع زوجتي توصيلهما للمدرسة وإعادتهما منها‏,‏ ولم نسمح لهما أبدا بالخروج من البيت وحدهما‏..‏ وإنما لابد من أن يصاحبهما أحدنا أنا أو زوجتي في أي مشوار لهما‏,‏ كما لم نسمح لهما أبدا باستعمال أية وسيلة مواصلات عامة خوفا من تعرضهما لمضايقات الزحام‏,‏ واستمر الحال هكذا حتي بدأت ابنتي الكبري مرحلة الدراسة الثانوية‏,‏ فتقدمت زوجتي بطلب نقل إلي مدرسة ابنتي القريبة من مسكننا‏,‏ وانتقلت إليها وبذلك أصبحت ابنتي الكبري تحت رعاية أمها داخل المدرسة‏,‏ إلي جانب رعايتها‏,‏ ورعايتي خارجها‏,‏ وساعدها ذلك علي النجاح والتفوق فحصلت علي مجموع‏90%‏ في الثانوية العامة والتحقت بإحدي الكليات‏,‏ واستمر نظامنا معها ومع أختها كما هو فلا خروج لأي منهما وحدهما‏..‏ ولا زيارات لصديقاتهما وزميلاتهما‏..‏ ولا ركوب للأتوبيس أو الميكروباص أو أية وسيلة مواصلات‏,‏ حتي أصبح الأهل والجيران يحسدوننا علي حسن تربية ابنتينا وهدوئهما وبعدهما عن عبث الشباب ومشاكساته‏.‏



إلي أن جاء يوم منذ نحو شهرين وكنت في عملي فشعرت فجأة بمغص شديد لم أستطع مقاومته وفشلت المسكنات في تهدئته‏,‏ فأذنت لي المديرة بمغادرة العمل والعودة إلي البيت للراحة‏..‏ وتوجهت إلي البيت وكنا نحو الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر‏,‏ وهو موعد مبكر بالنسبة لعودتي للبيت‏,‏ حيث لا أرجع إليه عادة قبل الرابعة والنصف‏,‏ ولا ترجع زوجتي من عملها قبل الرابعة‏,‏ فوضعت المفتاح في الباب فإذا بي أجده مغلقا من الداخل‏,‏ وتعجبت لذلك لأننا لا نغلق الباب من الداخل أبدا‏,‏ فدققت الجرس فلم يجبني أحد‏,‏ فواصلت رن الجرس بعصبية شديدة وأنا أكاد أهشمه‏,‏ فمضت ثلاث دقائق وكأنها ثلاث ليال ثم فتحت ابنتي الكبري الباب وهي في أشد الارتباك ووجهها تعلوه صفرة الموت‏,‏ فسألتها لماذا تأخرت في فتح الباب‏,‏ فقالت إنها كانت تغير ملابسها‏..‏ ولم أطمئن لهذا الجواب فاندفعت كالمجنون إلي حجرة نومها فوجدت فراشها مضطربا وغير منظم‏,‏ فخرجت كالمسعور أدور في الشقة كلها وافتشها فإذا بي أجد شابا مختبئا تحت مائدة السفرة‏,‏ فسحبته من تحتها وانهلت عليه ضربا وركلا وأصبته اصابات بالغة‏,‏ وهرولت إلي المطبخ لإحضار سكين وهددته بها إن لم يقل لي الحقيقة‏,‏ فحاول أن يؤلف لي قصة وهمية لاتدخل عقل طفل‏,‏ وتمالكت نفسي في النهاية بعد أن فكرت جديا في قتله‏,‏ ثم طلبت منه أن يكتب إقرارا بأنه المسئول الأول والأخير عما حدث لابنتي إن كان قد أصابها منه مكروه‏..‏ فكتبه ووقعه وهو يرتجف‏,‏ فطلبت أن يكتب إيصال أمانة بمبلغ خمسين ألف جنيه ليكون سلاحا ضده إذا هو أنكر ذات يوم مسئوليته‏,‏ فكتبه ووقعه بغير معارضة‏,‏ وفكرت بعد ذلك ماذا أفعل به وكيف يخرج من البيت ونحن نقيم في منطقة شعبية يعرف الجيران فيها كل شئ عن جيرانهم‏,‏ ويتشاركون في تناول الافطار أمام بيت أحدهم كل يوم‏,‏ وقررت أن أخرج معه وكأنما كان قد جاء معي أو جاء لزيارتي‏,‏ وبالفعل غادرت البيت وهو بجواري‏,‏ وحييت جيراني بطريقة حاولت أن تكون عادية إلي أن انحرفنا إلي الشارع العمومي فتركته ورجعت وأنا أفكر ماذا أفعل مع ابنتي التي ظننت انني قد أحسنت تربيتها وتنشئتها وأغدقت عليها الكثير من الرعاية والاهتمام والرقابة المستمرة‏..‏ وكنت قد عرفت أن هذا الشاب شقيق لإحدي صديقاتها وأنها قد اتصلت به وطلبت منه الحضور إليها لأنها وحدها في البيت‏,‏ وليس هناك أحد من أهلها‏,‏ ورجعت إلي المسكن لأحاسبها عما فعلت فإذا بي أجده خاليا منها‏..‏ فهرولت إلي الشارع ووجدتها تقف علي محطة المترو فرجعت بها‏,‏ ومن شدة الصدمة لم أضربها كما كنت أتوقع‏,‏ وإنما اصطحبتها علي الفور إلي طبيب لأمراض النساء ففحصها وطمأنني إلي أنها سليمة ولم يمسها سوء‏,‏ فرجعت وهموم الدنيا كلها تتكثف في صدري وقلت لها إنه لو كان الضرب يفيد في علاجها لأوسعتها ضربا‏,‏ ولكن ماذا أفعل معها وقد وفرت كل شئ لكي تكون ابنة صالحة فإذا بها تخذلني وتخذل أمها علي هذا النحو المشين؟‏.‏



وحانت ساعة عودة زوجتي إلي البيت فكتمت الأمر كله عنها خوفا عليها من مضاعفات الضغط العصبي الذي تشكو منه‏,‏ وكتمت سري في صدري‏..‏ وعافت نفسي الطعام فلم أذق لقمة واحدة طوال اليوم‏,‏ ولم أتناول طعام الافطار في اليوم التالي‏,‏ وخرجت إلي عملي فإذا بي أسقط في الشارع ويهرول بعض الجيران لمساعدتي وحملي إلي مستوصف خيري قريب‏,‏ فيتضح إنني أعاني من غيبوبة السكر‏,‏ وهو مرض الحزن والهم والغم‏,‏ وانتظمت في العلاج‏..‏ وكلما لاحظت علي زوجتي وجومي وحزني واكتئابي قالت لي إنها تشعر بأنني أخفي عنها شيئا جللا‏,‏ فأتعلل لها بمشاكل العمل ومتاعبه ومازلت منذ ذلك الحين حائرا في أمر ابنتي وفيما فعلت بشأنها‏,‏ وأسأل نفسي فيم قصرت معها حتي تفعل ما فعلت‏..‏ وهل كان ما فعلته معها خطأ أم صوابا‏,‏ وهل أصارح زوجتي بما حدث خاصة أنها تلاحظ علي حزني الدائم وصمتي المستمر‏,‏ وتجنبي للحديث مع ابنتي الكبري وتشعر بالقلق لكل ذلك؟


إنني أتعذب‏,‏ وقد ضاق صدري‏,‏ في الأيام الأخيرة‏,‏ وأصبحت قليل الاحتمال وكثير الغضب والشجار مع زملائي في العمل لأتفه الأسباب‏,‏ فماذ أفعل وكيف أتصرف مع زوجتي وابنتي؟



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


نحن نتمني دائما أن نحمي ابناءنا من كل أخطار الحياة ومضايقاتها‏..‏ ونتمني لو استطعنا تنشئتهم في بيئة معقمة لا يتنفسون فيها إلا الاكسجين المكرر‏,‏ ولايشربون إلا الماء المقطر المغلي زيادة في الحرص علي سلامتهم‏,‏ ولا يطعمون إلا الشهد الصافي‏,‏ ولا يسمعون إلا ترانيم الفضيلة والأخلاق الكريمة والسمو الروحي‏,‏ لكن ما نتمناه شئ وما يجري علي أرض الواقع شئ آخر ياسيدي‏,‏ ونحن مهما أجهدنا أنفسنا في تنشئة الأبناء وحسن رعايتهم وارساء القيم الدينية والأخلاقية في أعماقهم‏,‏ فليس من المستبعد أن يتورطوا في الخطأ ذات يوم‏,‏ ولا نملك حين يحدث ذلك إلا أن نتعامل مع أخطائهم بحكمة‏,‏ ونحاول جاهدين اعادتهم إلي الطريق القويم‏,‏ بل إن الخوف الشديد من جانبنا عليهم والحماية الزائدة لهم قد يكون لهما في بعض الأحيان أثر عكسي عليهم‏,‏ إذ يضعفان من خبرتهما بالخير والشر في الحياة‏,‏ لأننا بحمايتنا الزائدة عن الحد لهم قد سلبناهم بعض قدرتهم علي التمييز بين الخطأ والصواب‏,‏ فيسهل وقوعهم في الأخطاء‏..‏ لهذا فنحن مطالبون بالاعتدال حتي في الخوف علي الأبناء وفي حمايتنا لهم‏,‏ ومطالبون بإعانتهم علي الالتزام الأخلاقي والديني وتقديم المثل والقدوة لهم في ذلك‏,‏ ثم ندعو الله سبحانه وتعالي من قبل ذلك وبعده أن يكلأهم برعايته ويحميهم من شر أنفسهم وشرور الحياة الكثيرة‏.‏



والواضح ياسيدي هو أن مبالغتك أنت وزوجتك في حماية ابنتك الكبري والخوف عليها من كل شئ قد دفعاكما إلي فرض العديد من القيود علي حركتها‏..‏ فلم تسمحا لها بالحركة وحدها أبدا‏.‏ ولابركوب المواصلات ولا زيارة الصديقات أو استقبالهن فلم تحل هذه القيود كلها بينها وبين التفاعل مع إغراءات الشباب‏..‏ بل لعلها كانت دافعها إضافيا لها لمحاولة التجربة واكتشاف الأسرار المبهمة والتعرف علي المجهول الذي تفرض هذه القيود عليها لكيلا تعرفه‏,‏ كما أن بعدها عن الشبهات في رأي أبويها بالنظر للقيود العديدة المفروضة عليهما قد أغراها بالإقدام علي المغامرة دون خوف‏,‏ فكان ماكان من أمرها‏..‏ والآن فإنك تكابد الاحساس المرير بالحزن والهم ولوم النفس والتفتيش عن أسباب القصور في التربية التي سمحت لما حدث بأن يقع‏..‏ والحق أنك لم تقصر في رعاية ابنتيك وتنشئتهما حتي ولو كنت قد بالغت بعض الشئ في الخوف عليهما ومحاولة حمايتهما من الشرور‏,‏ وما حدث يمكن اعتباره زلة نجمت عن نزق الشباب وتطلعه للمغامرة‏,‏ والاثارة العاطفية وتجربة الأشياء المحرمة‏.‏


وكل ذلك يمكن تداركه وإصلاحه بأقل الخسائر بإذن الله‏,‏ ولابد أن ابنتك قد أدركت الآن فداحة الخطأ الذي ارتكبته في حق نفسها وأبويها وأختها الصغري التي ينبغي أن تكون المثل والقدوة لها‏,‏ ولابد أنها تحاسب نفسها علي ما جنته‏..‏ بيديها فأسقطت به اعتبارها في نظر أبيها وفي نظر كل من كان يظن فيها الالتزام الخلقي والديني‏.‏



غير أنني أري لك أن تقتسم همك بأمر ابنتك مع زوجتك‏,‏ ليس فقط لأنها شريكة حياتك وأم هذه الفتاة التي يهمها أمرها‏,‏ وإنما أيضا لكي تتخفف أنت كذلك من بعض ما تكتمه في قلبك ويجثم علي صدرك حتي لتسقط في الطريق غائبا عن الوعي‏,‏ ثم لكي تقوم الأم بدورها المهم مع ابنتها فتحتويها وتشعرها بخطئها وتعيدها إلي طريق الالتزام‏,‏ وتتفهم حقيقة مشاعرها وحقيقة ما بدر منها‏,‏ وتحدد إذا كان ما حدث مجرد نزوة عابرة أم شيئا أعمق من ذلك‏,‏ وفي هذه الحالة فلقد تجد من الملائم إذا كان ذلك الشاب مقبولا من الناحية العائلية والاجتماعية‏,‏ أن يتقدم لها ويضفي الشرعية علي ارتباطه بها إلي أن تسمح الظروف باتمامه‏,‏ وبذلك تؤدي البداية الخاطئة‏..‏ إلي نهاية مشروعة ومباركة بإذن الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 06:40 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الإجابة الصادقة‏!‏


بـريــد الأهــرام
42886
‏السنة 127-العدد
2004
مايو
7
‏17 من ربيع الأول 1425 هـ
الجمعة




أنا سيدة أبلغ من العمر‏54‏ عاما‏..‏ تزوجت منذ نحو‏27‏ عاما من زميل لي جمعني به الحب الطاهر الشريف في مدرجات الكلية‏,‏ وشعر كل منا منذ رأي الطرف الآخر بأنه سيكون له معه شأن آخر‏,‏ وبعد أن أنهينا دراستنا تزوجنا في ظروف مادية صعبة‏,‏ حيث لم يكن لدينا شقة مستقلة للزوجية‏,‏ وعشت في البداية في بيت أهله الذين اعتبرتهم منذ اللحظة الأولي أهلي‏,‏ وبعد زواجنا بشهور قليلة حصل زوجي علي عقد عمل في إحدي دول الخليج وسافر إليها وشعرت وقتها بأن روحي فارقت جسدي‏.‏


وبعد سفره بأسابيع حصل لي علي عقد عمل آخر ولحقت به بعد أقل من شهر‏.‏



وعشنا في هذه البلدة سعيدين فرحين بحياتنا‏,‏ وكل من حولنا يعلم بحبنا ويباركه ونحن نفخر بهذا الحب أمام الجميع‏.‏


وبعد نحو عام قررنا استشارة الطبيب لعدم حدوث الحمل‏,‏ وبدأنا منذ مرور العام الأول رحلة الشقاء والعذاب في البحث عن حل لهذه المشكلة الأزلية التي تهدم أعتي البيوت وتدمر أقوي حب وهي الإنجاب‏,‏ ومرت السنة تلو الأخري ولا يري الأطباء أي سبب قوي مني أو في زوجي يمنع الحمل‏,‏ وتعرضت في هذه السنوات للعديد من عمليات المناظير والتلقيح الصناعي‏,‏ وفي كل مرة يجزم لي الطبيب انها ستكون الأخيرة والفاصلة ثم أصدم في نهاية الشهر بخيبة الأمل‏,‏ وأمر أنا وزوجي بفترة قاسية من الحزن الدفين في القلب‏,‏ وفي كل مرة نفشل فيها يشد زوجي الحبيب من أزري ويقول لي إن هذا أمر الله وأن علينا السعي فقط وأن المقدور لنا هو المكتوب وليس لنا حق الاعتراض‏,‏ في هذه الأثناء قال لنا أحد الأطباء إنه لو تزوج كل منا من آخر فكل منا سوف ينجب‏,‏ فعرضت عليه أن يتزوج من أخري ويعيش حياته ويتركني أواجه حياتي‏,‏ فرفض بشدة ذلك‏,‏ وسعدت بحبه ورحت ابذل الجهد في التوفيق بين عملي وبيتي والترويح عنه وأنا أشعر بأنني قوية بحبه لي‏,‏ وأحمد الله علي قوة إيمانه بالله سبحانه وتعالي وتسليمه بأقداره وعند بلوغي سن الأربعين استكانت الأمور وأوقفنا اللهاث وراء الأطباء وتأقلمنا مع حياتنا‏,‏ فقررنا ان نعيش سعداء بحبنا القوي‏,‏ وكنت كلما حدثته في أمر الزواج الآخر ينهي الحديث معاتبا‏,‏ وانشغلنا ببناء بيت تكون لنا فيه شقة جميلة حرصت علي ان اشتري لها أفخر الأثاث وأمني نفسي بيوم العودة للوطن لنعيش في هذا العش الجميل‏,‏ ومضت السنوات حتي بلغت السابعة والأربعين وأنا في قمة الاطمئنان والحياة السعيدة ومازلنا نعمل بنفس الدولة ونعود كل عام للوطن محملين بالهدايا للأهل وبأفخر التحف للمنزل الجديد‏.‏



وفي هذه الأثناء وبالمصادفة البحتة وجدت ما أكد لي أن زوجي قد تزوج بأخري مقيمة بمصر فكانت اللطمة والصدمة أقوي من أي احتمال‏,‏ وانهار زوجي واعترف لي بالزواج وبأنه غلطة وليس له أي غرض منه سوي الإنجاب وانني قد سمحت له من قبل بذلك‏,‏ ولكنه كان ينتظر لعل الله يرزقنا بمولود‏.‏ فسألته وماذا لو لم ينجب فطلب منحه فرصة لمدة عامين‏,‏ وإذا لم ينجب فسوف يطلقها وسمحت له بعد ذلك بأن يحصل علي اجازة في منتصف العام وينزل إليها لتكون لديه فرصة أكبر للقائها وكنت أعاني وهو غائب عني من التوتر وعدم النوم وخفقان القلب خاصة أنني لا استطيع أن اتحدث مع أحد عما أعانيه لأننا كتمنا الأمر عن كل الأهل والأصدقاء‏,‏ وكان دائما حبي له فوق أي اعتبار وأريد أن أحافظ له ولي علي مظهرنا وعلاقتنا‏.‏


وغير أنه مضت الآن سبع سنوات علي زواجه ولم ينجب ولم يطلقها ويعلل ذلك بأن وقت لقائه بها غير كاف رغم حسن اختياره للأوقات الملائمة للحمل‏,‏ وفي كل مرة أفاتحه في الأمر لا أسلم من توبيخه وبأنني أقف في طريقه وأنه يحبني وأنه من المستحيل ان يعيش معها ولا يمكنه أن يقضي معها ولو يوما كاملا‏,‏ انه لا يستغني عني وانه لو خسرني فسيكون قد خسر عمره كله وفقد الصدر الحنون الذي له في هذه الحياة وإلي ذلك من الكلام الذي كان يرضيني ويجعلني أرضخ وأصفح وتستمر الحياة‏,‏ ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير فقد جاءته مكالمة تليفونية ونحن في السيارة وسمعت صوتها عاليا وهي تضحك وتناديه بحبيبي‏,‏ وأنكر أمامي انها هي‏,‏ لكني شاهدت الرقم وتأكدت وسألته فأجابني بعاصفة من الكلام الجارح القاسي جدا وقال لي إنه لن يستغني عنها وأنه وجد في أهلها أهلا له علي عكس ما وجده عند أهلي رغم حب أهلي له حتي الآن‏.‏



وقال‏:‏ إنه بحاجة إليها كما أنه في حاجة إلي ولن يستغني عني‏,‏ وذكرته بما وعدني به وجعلني اتقبل الوضع حتي يأتي الولد الذي وعدني بأن يدعني اربيه لأنه لا يثق إلا في فلم يتزحزح عن موقفه‏..‏ انني لم أعد قادرة علي تحمل زوجة أخري لزوجي الذي أحبه بكل جوارحي‏,‏ وهو الحب الذي جعلني اتمسك به هذه السنوات السبع‏,‏ واشعر بالضغط الذي أخش منه علي سلامتي الصحية والنفسية فإلي متي سأتمكن من اخفاء الأمر عن أهلي وأهله واصدقائنا ولو عرفوا فلن استطيع العيش معه‏.‏


لقد اتهمني بالكبر وطالبني بتقبل الوضع وأنا لااستطيع ذلك‏,‏ وأخاف أن أنام حتي لا أصاب بجلطة أو شلل أو أمراض أخري أعرفها جيدا‏.‏



وأشعر بأنني لم أعد ذات قيمة لديه فأنا الآن عمري‏54‏ عاما وهي تصغرني وتصغره بعشرين عاما وهو يري أنه قد يحتاجها فيما بعد إذا مت أنا قبله‏,‏ ولم يجد من يرعاه‏,‏ ولا أعرف أي منطق هذا‏.‏


لقد حسمت أمري بالانفصال عنه حفاظا علي سلامتي النفسية والصحية‏,‏ ولم أعد أفكر في شقتي الجميلة التي صرفت عليها ثمرة شقاء السنين‏,‏ ولا أعلم كيف سأعيش ما تبقي لي من حياة وحيدة ومطلقة وقد كنت أعمل وأنفق كل ما اتقاضاه وليست لي مدخرات‏.‏


وأريدك ان تشاركني التفكير فيما اتخذته من قرار لأنني لا استطيع استشارة أخوتي ولا أحد من أهلي ولن أبوح لأحد بسبب انفصالنا حتي يظل بنفس الصورة التي يعرفها الناس عنه وهو الرجل المحترم‏,‏ ولا أرضي أن يجرحه أحد بكلمة أو يتقول عليه بشيء‏,‏ لكني أريد أن ابتعد عنه وأنا أحبه لكي اتركه يعيش حياته معها دون منغصات من جانبي كما يقول فماذا تري؟‏.‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


يبدو لي أن علاقة زوجك بزوجته الجديدة قد تجاوزت حدود الارتباط بها من أجل الإنجاب‏..‏ إلي آفاق الرغبة الشخصية فيها وفي استمرار علاقته الزوجية بها إلي النهاية‏,‏ بدليل مرور سبع سنوات علي زواجه منها دون أن يحقق معها أمله في الإنجاب‏..‏ وتمسكه بها علي الرغم من ذلك ومطالبته لك بقبول الأمر الواقع ورجائه منك أن تدعيه يحيا حياته المزدوجة دون منغصات من جانبك وبلا اعتراض علي ارتباطه بالأخري التي تصغره وتصغرك بعشرين سنة‏..‏ ومعني ذلك بلا مواربة ان استمرار حياتكما الزوجية رهين بقبولك للأمر الواقع وتسليمك بوجود زوجة أخري أكثر شبابا في حياة زوجك‏,‏ فهل أنت علي استعداد لذلك؟‏.‏



إن عدم وجود أبناء ـ قد يفرضون علي الزوجة في بعض الأحيان القبول بما تكره حرصا علي مصلحتهم ـ يعفيك من التأثر بأية ضغوط من هذا النوع عند اتخاذ قرارك بشأن حياتك مع زوجك‏,‏ فلا يكون هناك من اعتبارات تراعي في مثل هذا القرار سوي اعتبارات العاطفة والحب والعشرة الطيبة‏,‏ ولهذا فلا لوم عليك إن واصلت رحلتك مع زوجك بالرغم مما تنكرينه عليه‏,‏ تأثرا بهذه الاعتبارات‏,‏ ولا لوم عليك أيضا إن شق عليك احتمال وجود امرأة أخري في حياة زوجك الذي تحبينه وقررت الانفصال عنه‏,‏ لكن الإنسان مطالب دائما بأن يسأل نفسه قبل الإقدام علي أية خطوة مصيرية أو اي تغيير حاسم في حياته‏,‏ هل هذا التغيير سيكون إلي الأفضل أم إلي الأسوأ؟‏..‏ وهل البديل الذي اخترته لما كنت فيه ارحم بي وأكثر رفقا أم أشد عنتا‏..‏ وهل سأسعد بحياتي أكثر مما كنت أم سأشقي بها؟‏..‏ وهل الشرب علي القذي أفضل أم الجفاف التام والعطش الشديد‏,‏ وهل العشرة الطيبة التي تتخللها بعض المنغصات ارحم لي‏,‏ أم الوحدة التامة في هذه المرحلة من العمر أفضل؟‏..‏ وعلي ضوء الإجابات الصادقة ودون خداع للنفس أو مكابرة يتخذ الإنسان القرار الذي يحقق صالحه الشخصي بلا تردد أو ندم‏.‏


فاسألي نفسك يا سيدتي هذه الأسئلة واجيبي عليها بصدق واتخذي قرارك الذي لاتندمين عليه بعد ذلك بإذن الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 06:45 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الفكرة السديدة‏!‏


بـريــد الأهــرام
42886
‏السنة 127-العدد
2004
مايو
7
‏17 من ربيع الأول 1425 هـ
الجمعة


إنها ليست مشكلتي وحدي بل مشكلة آلاف من الأمهات مثلي‏..‏ فنحن أسرة بديلة لطفل يتيم من ابناء دور الأيتام‏..‏ وأنا سيدة أبلغ من العمر‏48‏ عاما‏,‏ ومنذ أكثر من أربع سنوات قررنا أنا وزوجي أن نتكفل بطفل يتيم نربيه ونعلمه في منزلنا‏,‏ ولجأنا الي وزارة الشئون الاجتماعية في ذلك الشأن وأخذنا الطفل وكان يبلغ من العمر وقتذاك أقل من أربعة أشهر‏,‏ وأصبح منذ هذا الوقت هو كل شيء في حياتنا وقد أدخلته العام الماضي سنة تمهيدية وهو الآن في السنة الأولي رياض الأطفال لغات‏,‏ وقد هيأت له كل شيء من الحب والحنان والرعاية والمستوي المعيشي المرتفع وأصبح جزءا لا يتجزأ من أسرتنا الصغيرة بل عائلتنا الكبيرة‏,‏ فالكل يحبه‏,‏ فهو أبن بمعني هذه الكلمة‏,‏ وكل ما أتمناه هو ان أراه رجلا يافعا يتحمل مسئولية نفسه ويكون أعظم الرجال‏,‏ وهذا ما أدعو به الله له في كل صلاة‏,‏ ولكن الشيء الذي يكدر علي صفو حياتي هو ماذا يفعل ذلك الطفل لوشاء الله لنا الرحيل وهو مازال صغيرا‏,‏ وكل ما ارجوه ويرجوه كثيرون غيري اعرفهم جيدا هو ان يكون لهؤلاء الأطفال جزء من معاش والديه اللذين يكفلانه أو احدهما فالمعاشات ستعود الي الدولة‏,‏ والدولة هي التي تتكفل بهؤلاء الأطفال ب


عدنا فلماذا لا يأخذ من هذا المعاش شيئا يكفيه اذا توفانا الله قبل بلوغه سن الـ‏26‏ سنة‏.‏



إنني أرجو نشر رسالتي وطرح هذا الموضوع ليس من أجلي وحدي وإنما من أجل كثيرين من الأيتام في أسر بديلة أخري والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


الفكرة جديرة بالدراسة والتفكير فيها ـ واحسب ان السيدة الفاضلة الدكتورة أمينة الجندي وزيرة التأمينات الاجتماعية لن تبخل عليها بالاهتمام والدراسة‏,‏ خاصة أنها لو نفذت ذات يوم بعد وضع الضمانات الكافية لتحقيق أهدافها فلن تمثل عبئا ثقيلا علي الدولة في النهاية‏.‏



أما أنت يا سيدتي فيكفيك ما تقدمينه لهذا الطفل اليتيم من رعاية وحب واهتمام الآن‏,‏ ولا تفسدي عليك أوقاتك بالتفكير في أمر المستقبل بالنسبة له‏,‏ فالمستقبل أولا وأخيرا بيد الله سبحانه وتعالي‏..‏ وسوف يحظي طفلك هذا برعايتك واهتمامك الي ان يغدو رجلا يافعا بإذن الله‏..‏ ولربما نعمت برؤية احفادك منه ذات يوم إن شاء الله‏.



حسام هداية 08-25-2011 06:50 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

النظـــــرة البـــاردة‏!‏


بـريــد الأهــرام
42893
‏السنة 127-العدد
2004
مايو
14
‏24 من ربيع الأول 1425 هـ
الجمعة




شككت في نفسي‏..‏ وأنا أقرأ رسالة الذكريات المريرة حتي خيل إلي أنني ربما أكون قد أرسلتها إليك بغير أن أدري‏.‏ فظروف كاتب الرسالة ذكرتني بظروفي‏.‏ وبعض ما كتبه عن معاناته في سنوات البداية يصف حالي في نفس الفترة‏..‏ ويعبر عن نفس مشاعري وقتها‏,‏ وأبدأ من البداية فأقول لك‏:‏ إنني إنسان شاءت له أقداره أن يكون آخر أبناء أب رحل عن الحياة وعمري عامان‏..‏ فنشأت في رعاية أمي الزوجة الثانية لأبي وتفتحت مداركي تدريجيا‏,‏ فعرفت من أمي أن أخوتي من أبي قد وضعوا أيديهم علي تجارة أبي الكبيرة وقاموا بتصفيتها وتقسيمها علي الورثة‏,‏ وأنهم خيروها حينذاك بين بيع البيت القديم الذي نقيم في شقة بالدور الأرضي منه‏,‏ وتوزيع ثمنه علي الورثة وهي من بينهم‏,‏ وبين أن يتنازلوا لها عن حصصهم فيه وتعتبره ميراثها عن أبيهم مقابل التنازل عن نصيبها في التجارة وبقية الأملاك‏..,‏ فقبلت بهذا الحل وكتبت لهم تنازلا عن كل شيء ما عدا البيت‏..‏ وكتبوا هم لها تنازلا عن أنصبتهم في البيت‏..,‏ فما أن حدث ذلك حتي انقطعت صلتهم بها‏,‏ واعتمدت هي في حياتها علي بعض المدخرات القليلة وإيجار الشقق الخمس التي يتكون منها البيت ولم يكن يزيد في مجموعه علي‏60‏ جنيها‏,‏ وواجهت أمي الحياة وحيدة‏..‏ وحاولت بقدر المستطاع أن توفر لي حياة مقبولة‏..‏ لكن السنوات سرعان ما توالت ونفدت المدخرات‏,‏ وتغيرت الحياة‏,‏ وأصبحنا نعيش علي الكفاف‏..,‏ وزاد الطين بلة أننا كنا نبدو أمام الناس مستورين ونحن في الحقيقة نعيش تحت خط الفقر‏..‏ وحاولت أمي أن تزيد من دخلها فعملت لفترة في مصنع للحلوي‏,‏ ولم تستمر طويلا بسبب طمع صاحبه فيها‏,‏ وعملت لفترة أخري في محل تجاري‏,‏ وتركته بعد حين لنفس السبب‏,‏ ويئست في النهاية من العمل فقرت في بيتها وحاولت التكسب عن طريق تفصيل ملابس للأطفال وبيعها للمحال فلم تحقق محاولاتها نجاحا‏..‏ وتراكمت علينا عوائد البيت حتي عجزنا عن دفعها وأصبحنا مهددين بالحجز علي أثاثنا‏..‏ وفي غمرة ضيقها ويأسها اصطحبتني وأنا في العاشرة من عمري إلي بيت بعيد قالت لي إنه بيت أخي الأكبر‏,‏ ودخلنا شقة واسعة فاخرة‏..‏ وجلسنا في الصالون ننتظر صاحب البيت حتي جاء‏,‏ فما أن رآنا حتي أكفهر وجهه وتجهم في وجوهنا وقابلنا أسوأ مقابلة‏,‏ وسأل أمي عما جاء بها فانحشر صوتها ولم تستطع أن تفاتحه فيما جاءت إليه من أجله‏,‏ وزعمت له أنها جاءت فقط لكي يتعارف ابنها علي أخيه العظيم الذي لا يعرفه‏,‏ ثم نهضت مغادرة فلم



يطلب منها البقاء‏,‏ ونظر إلي نظرة باردة كأنما يستطلع هذا الشيء الذي تزعم أمي أنه أخوه‏,‏ وبمجرد أن غادرنا باب الشقة انفجرت أمي في البكاء‏..‏ وظلت تبكي طوال الطريق وأنا مكتئب وخجلان ولا أعرف كيف أخفف عنها‏.‏



ولم تفكر أمي بعد هذا اللقاء البارد في أن تعيد الكرة مع بقية أخوتي رجالا أو نساء‏..,‏ ولم ينقذها من مشكلة العوائد سوي ساكن بالدور الثاني يعمل قانونيا بادارة الشئون القانونية باحدي الهيئات‏,‏ حيث تطوع بسداد العوائد المتأخرة عن أمي‏,‏ واتفق مع السكان علي أن يدفع كل منهم مع الايجار الشهري ثلاثة جنيهات تخصص لسداد الدين له لمدة سبعة أشهر‏..‏ وانزاح هذا الكابوس وشكرت أمي هذا الساكن الكريم طويلا‏,‏ وواصلت أنا دراستي وحصلت علي الشهادة الاعدادية بصعوبة والتحقت بالمدرسة الثانوية التجارية‏,‏ وفي عامي الأول بها تدهورت صحة أمي حتي كادت تعجز عن النهوض من الفراش وتلطمنا في المستشفيات الحكومية دون أي تقدم في حالتها‏,‏ ولاح المستقبل مظلما ومخيفا أمامي‏..,‏ ونهضت من نومي ذات صباح دون أن توقظني أمي للذهاب إلي المدرسة كعادتها‏..‏ فتعجبت لتركها لي نائما حتي كاد موعد المدرسة يفوتني‏,‏ وتوقعت أن يكون المرض قد اشتد عليها فدخلت عليها غرفة نومها فوجدتها نائمة في فراشها بلا حراك‏,‏ وهززتها برفق لتستيقظ فلم تستجب وناديت عليها فلم تسمع فوضعت يدي علي جبهتها لأختبر حرارتها فإذا بها باردة كالثلج‏..‏ فأدركت هول الكارثة التي حلت بي‏,‏ وصرخت صر


خة زلزلت البيت القديم‏..‏ وبكيت وانتحبت‏..‏ ودرت كالمجنون في الغرفة أبحث دون جدوي عن شيء يعيد إليها الحياة‏,‏ وأفقت علي دقات الجرس العالية ودخل الجيران واصطحبوني إلي خارج الشقة‏,‏ وقاموا أكرمهم الله بكل ما كنت سأعجز عن القيام به‏..,‏ وسألني أحدهم عن أقاربي فقلت لهم انني لا أعرف لي أقارب سوي أخوتي من أبي‏..‏ وأعطيتهم عنوان أخي الأكبر‏,‏ فجاء متأخرا بعد تشييع الجنازة‏,‏ وجاء معه اخوان آخران لي وأختان كنت أراهم لأول مرة وواسوني وقضوا بعض الوقت معي‏,‏ ثم انصرفوا في المساء‏..‏ وبرغم حزني الشديد علي أمي فلقد خفق قلبي لرؤية أخوتي بعد هذه السنين‏..‏ وتمنيت لو فتحوا لي أبواب قلوبهم لتنشأ بيننا علاقة الأخوة‏..‏ بعد أن فقدت كل من كانوا لي في الحياة‏..,‏ لكن الأيام مضت ولم تبد أي بادرة لتحقيق هذه الأمنية‏..‏ ولم يكرروا الزيارة أو السؤال عني ولا كيف أعيش وأنا فتي في السادسة عشرة لا أب لي ولا أم ولا مورد سوي ايجار البيت‏,‏ وواجهت مصيري وحدي معتمدا علي الله وعلي نفسي‏..‏ واعتزمت أن أنهي دراستي بلا تعثر لكي أبدأ حياتي العملية‏..‏ وكانت أمي قد عودتني منذ سن السابعة علي الصلاة بانتظام‏,‏ فحرصت علي أداء الفروض الخمسة في المسجد الصغير الذي يقع في أول شارعنا‏..‏ وراح سكان البيت يتعاملون معي بعطف ويؤدون لي الإيجار بانتظام‏,‏ وقد تكفل القانوني الفاضل الذي يقيم بالبيت بإنهاء اجراءات الوراثة‏,‏ وتعيين أخي الأكبر وصيا علي حتي أبلغ سن الرشد‏,‏ واستصدار ايصالات الايجار‏..‏ الخ‏.‏



ومضت بي الأيام وأنا أواجه الحياة بإيجار البيت المحدود وتتطوع بعض سيدات البيت بغسل ملابسي من حين لآخر لوجه الله الكريم‏,‏ وطعامي من الخبز والفول أو الطعمية أو الجبن إذا توافر‏,‏ وقد تنفد نقودي تماما قبل آخر الشهر فأذهب إلي المدرسة وأرجع منها ماشيا‏,‏ وآكل الخبز الحاف بالملح مع شرب كمية كبيرة من الماء‏..‏ خاصة في المساء‏.‏ وقد يفاجئني أحد الجيران الأفاضل بدعوتي للعشاء معه خبزا وفولا وطعمية‏,‏ ثم نتناول الشاي بعده فأشعر بأنني قد ملكت الدنيا بما فيها‏..‏ وأرجع للبيت للاستذكار‏.‏ وفي كل صلواتي أدعو لأمي بالرحمة ولأبي الذي لا تعيه ذاكرتي‏,‏ وأجدني أتذكر أخوتي البعيدين عني بشيء غريب من الحنين‏,‏ وأتعجب لذلك‏.‏ وأسأل نفسي‏,‏ لماذا أشعر تجاههم بهذا الحنين وهم لا يشعرون بوجودي في الحياة؟ ولا أعدو أن أكون بالنسبة لهم سوي ابن زوجة الأب الثانية المنبوذ منهم‏.‏ وذات يوم استسلمت لمشاعري وكنا أول أيام عيد الفطر ووجدت نفسي في بيتي وحيدا لا يقطع علي وحدتي أحد‏,‏ فقررت أن أقدم علي الخطوة التي فكرت فيها طويلا‏..‏ وخرجت من البيت مرتديا أفضل ملابسي وهي قديمة كلها‏..‏ وتوجهت إلي بيت أخي الأكبر ودققت الجرس ففتح لي الباب صبي وسيم سلمت عليه وسألته عن أبيه‏..‏ فغاب قليلا ورجع معه‏..‏ وقبل أن يكفهر وجهه أو ينظر إلي نفس النظرة الباردة التي استقبلني بها في زيارتي السابقة له مع أمي‏,‏ سارعت بالقول له إنني جئت لتهنئته بالعيد وكل سنة وأنت طيب والسلام عليكم‏,‏ واستدرت منصرفا وهو ذاهل‏..‏ وحين قال‏:‏ تعال‏,‏ كنت أسفل الدرج فلم أجب وغادرت البيت‏!‏



وفعلت نفس الشيء مع بقية الاخوة‏..‏ تهنئة بالعيد وتمنيات طيبة لهم علي الباب ثم الهرولة بعيدا عنهم‏..‏ ومنذ ذلك الحين أصبحت أحرص علي القيام بهذه الجولة كل عيد‏..‏ واختلفت مع مرور الأيام ردود أفعالهم خاصة حين وثقوا من أنني لا أريد منهم شيئا‏,‏ فأصبحوا يطلبون مني الدخول وشرب الشاي وتناول الكعك في العيد الصغير‏,‏ والحلوي في العيد الكبير‏,‏ واسترحت لنشأة هذه الصلة المحدودة بيني وبين أخوتي وأبنائهم وأرضاني أن أشعر بأن لي أخوة وأخوات وأبناء أخوة أنا عمهم‏,‏ وأبناء أخوات أنا خالهم‏,‏ ومن أجل هذه الصلة فرضت علي نفسي الحرمان من بعض القوت الضروري لعدة شهور لأشتري قميصا وبنطلونا وحذاء لائقا بالتقسيط من تاجر طيب بالحي يعرف ظروفي‏,‏ لكي أرتدي هذا الطقم حين أتوجه لأخوتي‏..‏


وأنهيت دراستي بالمدرسة التجارية وحصلت علي الدبلوم وخرجت أبحث عن عمل‏,‏ فتنقلت بين بضعة أعمال مؤقتة‏,‏ وقبلت بأقل المرتبات وأقسي ظروف العمل‏..,‏ وعملت في بعض الأحيان موظفا بشركة خاصة في الصباح‏,‏ وعاملا في محل ومطحن صغير للبن في المساء‏..,‏ وتحسن مظهري بعض الشيء‏,‏ وبدأت دماء العافية تجري في عروقي بعد تحسن تغذيتي نسبيا‏..,‏ وعملت في أحيان أخري في مقهي من السادسة مساء للسادسة صباحا حين فقدت وظيفتي بالشركة الخاصة بسبب وقف نشاطها‏..,‏ وكان مطحن البن قد أغلق أبوابه بسبب مشاكل مع الضرائب‏,‏ ولكبر سن صاحبه وعدم وجود أبناء ذكور له فخطرت لي الفكرة الجريئة‏..‏ وهي أن أشتري مطحنة البن القديمة التي كان صاحب المحل لا يشغلها لسوء حالتها‏,‏ وعرضت عليه شراءها بالتقسيط‏,‏ فرحب بذلك وحملتها فوق عربة يد إلي شقتي‏,‏ وتحايلت علي اصلاحها بمساعدة ميكانيكي من سكان الشارع‏..‏ ثم اشتريت‏3‏ كيلو جرامات من البن الأخضر وعددا من الأكياس الصغيرة من نفس التاجر الذي كان يتعامل معه صاحب المطحن‏,‏ وبدأت العمل وأجدته بعد بعض التعثر وقمت بتحميص البن وتعبئته في أكياس‏,‏ وطفت علي المحال التجارية التي تعاملت معها خلال اشتغالي بالمطحن‏..,‏ ونجحت الت



جربة الأولي بنسبة كبيرة فسددت قسط الماكينة‏,‏ واشتريت كمية أخري من البن‏,‏ وواصلت العمل ووفقني الله في الالتحاق بعمل جديد في شركة بمرتب سبعين جنيها‏,‏ فأصبحت أخرج منه إلي البيت لأمارس طحن البن وتعبئته وتوزيعه حتي منتصف الليل‏,‏ وشجعني كثيرون علي الاستمرار ومنهم صاحب المقهي الذي عملت به لفترة‏..‏ ويوما بعد يوم أصبحت أشتري كل شهر‏30‏ أو‏40‏ كيلو جراما من البن وأبيعه‏,‏ واستطعت بعد عامين من بدء تجارتي الصغيرة أن أشتري تريسكلا قديما لتوزيع البن علي المحال والمقاهي‏,‏ وذهبت إلي صاحب المطحن في البيت لأسدد القسط الأخير من ثمن الماكينة فوجدت معه فتاة مريحة الملامح تقدم له الشاي‏..‏ سألته عنها فقال لي إنها حفيدته اليتيمة التي يكفلها‏,‏ فوجدتني بغير تفكير أسأله إن كان يقبل مصاهرتي أم يراني أقل شأنا من أن أنال هذا الشرف؟‏..,‏ فرحب بي ووعدني بأن يعرض الأمر عليها‏..‏ وأن يساعدني علي إتمام الزواج إن هي قبلت بي‏..‏


وجاءتني البشري بقبولها فتقدمت إليها‏..‏ وشرحت لجدها كل ظروفي وصارحته بأنني موظف صغير بشركة خاصة‏,‏ وأعتمد في حياتي أساسا علي تجارة البن من داخل مسكني‏..‏ وشجعني الرجل علي الاستمرار‏..‏ فجددت شقتي وخصصت احدي غرفها للماكينة‏..‏ وحددنا موعد الزفاف‏..‏ وقررنا أن نقيم الحفل في سرادق بالشارع أمام مسكن الجد‏..,‏ وعز علي أن أزف إلي عروسي وأنا وحيد من الأهل والصحاب‏..‏ فتوجهت إلي بيوت أخوتي حاملا لكل منهم هدية من البن الفاخر من انتاجي وتحمل أسمي‏,‏ وقلت لهم إنني أريد منهم أن يحضروا زواجي ليشعروني بأن لي أهلا‏..‏ فوعدوني جميعا بالحضور وتم الزفاف وسعدت كثيرا بوجود اخوتي وزوجاتهم وأزواجهم وأبنائهم معي‏.‏



وحمدت الله كثيرا علي أن أعزني بأهلي بعد القطيعة‏,‏ ورزقني الرزق الحلال بعد الإملاق‏..‏ وازددت حرصا علي أداء فروضي الدينية والتعامل مع الآخرين بالحسني‏.‏


ومضت الحياة في طريقها وأنجبت طفلين حكيت لهما عن جدهما التاجر الكبير الذي رحل عن الحياة وأنا في الثانية من عمري‏,‏ أما جدهما الآخر جد زوجتي فكان قد رحل عن الحياة راضيا مرضيا يرحمه الله‏..‏ وبعد فترة أخري عرضت علي ورثته أن أشتري محل البن وأتفاهم مع مصلحة الضرائب علي تقسيط ديونها‏,‏ فرحبوا كثيرا واشتريته بثمن عادل رضي عنه الورثة‏..‏ وتفاهمت عن طريق محاسب مع الضرائب علي تقسيط المتأخرات واستعنت بشابين من زملاء الصبا علي العمل بالمحل‏.‏



وأصبحت تاجرا ناجحا للبن بالجملة والقطاعي‏,‏ أورد للمحال التجارية والمقاهي‏..‏ وأبيع للأفراد‏..,‏ وبعد فترة من العمل اطمأننت إلي أحوالي التجارية فاستقلت من العمل بالوظيفة الصغيرة في الشركة الخاصة وتفرغت للتجارة‏,‏ وحسبت حساباتي في بداية احدي السنوات فوجدتني قد بلغت النصاب الذي تستحق عنه الزكاة‏..‏ فسجدت لله شكرا وعرفانا وحمدت الله الذي أكرمني فجعلني من مخرجي الزكاة‏,‏ وقد كنت من قبل من مستحقيها‏..‏ وكان يوم توزيع أول زكاة لي يوم عيد في حياتي وحياة زوجتي‏,‏ وكان يوم شراء أول سيارة خاصة أمتلكها عيدا آخر‏,‏ ويوم سفري مع زوجتي والطفلين لقضاء أول اجازة صيف في حياتي بالساحل الشمالي عيدا ثالثا‏,‏ ويوم دعاني أخي الأكبر لحضور زفاف ابنته عيدا رابعا احتفلت به مع نفسي وحملت لابنته هدية ذهبية غالية‏,‏ ويوم دعاني أخي الذي يليه لحضور شبكة ابنه عيدا آخر توجته بهدية ثمينة أيضا للعريس‏,‏ والآن يا سيدي فلقد أجزل الله سبحانه وتعالي لي العطاء لصبري علي ظروفي القاسية وتمسكي بأهداب ديني في أحلك الظروف وبعد النعمة‏,‏ فأصبحت بعد‏15‏ عاما من بدء تجارتي أحد مستوردي البن والشاي الكبار‏,‏ وأصبح لدي أسطول من سيارات النقل الخفيف لخدمة التجارة‏..‏ ولتأجيرها للراغبين‏,‏ وسيارة مرسيدس لاستعمالي‏,‏ وسيارة هوندا لزوجتي الطيبة القنوع التي لا تطالبني بشيء وتستكثر علي نفسها كل شيء مع أنها بنت عز ولم تعان الحرمان مثلي كما أصبح لدي موظفون وموظفات‏.‏



ومع مرور الأيام أصبحت من حيث لا أدري نجم الأسرة بالنسبة لأخوتي وأخواتي وأبنائهم‏..‏ فأنا أدعي إلي الغداء في بيوتهم فأذهب حاملا الهدايا القيمة‏..‏ ويقدمونني لأصهارهم باعتباري التاجر الكبير‏..‏ ويفخر بي أبناؤهم‏,‏ ثم مرض أخي الأكبر واحتاج إلي اجراء جراحة خطيرة فقمت بواجبي تجاهه ووقفت إلي جواره وساندت زوجته وأبناءه وشددت من أزرهم‏..,‏ وكنت بجانبه بعد العملية حين نظر إلي ممتنا وقال لي بصوت ضعيف‏:‏ لقد كنت أنت أفضل منا يا فلان‏..‏ فسامحنا فيما سبق من جفونا لك في الماضي‏..‏ وتضاحكت مؤكدا له أن قلبي لا يحمل له ولأخوتي إلا كل الحب‏,‏ وأنني كنت أتلمس الطريق إلي قلوبهم ووفقني الله في ذلك‏..‏ أما أخي الذي يليه فلقد مال علي ذات يوم والعرق يكسو وجهه وقال لي إنه يواجه أزمة مالية طارئة تهدد أسرته‏..‏ ويحتاج إلي مبلغ معين علي أن يسدده علي‏4‏ أقساط‏,‏ فلم أدعه يكمل حديثه وطلبت منه أن يحدد المبلغ لأعطيه شيكا به‏.‏ وأما كبري أخواتي فلقد رجتني أن أساعدها في تعيين ابنتها في أي شركة من الشركات التي أتعامل معها لحاجتها للعمل‏,‏ فلم أهدأ حتي وفقني الله في ذلك‏,‏ وكذلك فعلت أختي التي تصغرها بالنسبة لابنها‏,‏ قد تسألني وأين كان اخوتك حين كنت تطعم الماء في الليالي القاسية؟ ولماذا تتهلل وجوههم الآن حين يرونك وقد كانوا يكفهرون حين يرونك مع أمك البائسة؟‏!‏ وأجيب بأنني حين تخطر لي هذه الفكرة أصرف ذهني عنها علي الفور إلي تأمل الجانب المشرق من الحكاية‏,‏ وهو أن الله قد أعزني بعد ذلة وجعلني‏,‏ محبوبا من الأهل بعد أن كنت منبوذا منهم‏..,‏ ألا يستحق ذلك أن أسعد به وأتناسي كل ما عداه؟



انك ستعجب حين تعرف أنني مازلت أقيم في نفس الشقة التي شهدت أيام معاناتي الطويلة مع أمي ثم وحيدا من بعدها‏..‏ وقد لامني بعض أخوتي وأصدقائي علي ذلك‏,‏ وطالبوني بالانتقال لمسكن آخر في حي راق أو فيللا في عمارة حديثة‏,‏ لكني رفضت ذلك بإصرار وفضلت أن أعيش في ملكي‏,‏ خاصة أن الشقة واسعة جدا بعد أن اشتريت الشقة الملاصقة لها من ساكنها السابق وفتحتها علي مسكني وأنفقت علي تجديد الشقة كلها وتشطيبها بالرخام والباركيه وبلاكارات الحائط وعلي تجديد البيت كله ما يزيد علي ثمنه ـ لو وجدت شاريا له يرضي بعائده القليل‏..‏ كما أن جيراني القدامي والجدد يحبوننا ويحترموننا ونشعر بالأمان بينهم‏,‏ فلماذا أغير مسكني مادام يحقق لي مطالبي منه؟


ولقد فكرت قبل ذلك أن أكتب لك قصتي حين انضمت زوجتي إلي فريق المطالبين لي بمغادرة المسكن والحي والانتقال إلي أحياء الأثرياء والقادرين لتحكم بيني وبينها بعد أن ارتضتك هي حكما بيننا‏,‏ لكن شاء الله سبحانه وتعالي أن تعدل زوجتي من نفسها عن هذا الطلب وأن تشاركني الرأي والاقتناع بأننا سعداء في هذا المكان‏,‏ وليس هناك داع لمغادرته إلا لو تصدع البيت‏,‏ وهو علي العكس متين في أحسن حال والحمد لله‏..‏ فهل كنت توافقني في ذلك؟ وهل توافقني في سياستي هذه مع أخوتي وأهلي؟



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


أوافقك بلا تردد في تفضيلك للاستمرار في نفس المسكن الذي شهد مولدك ومعاناتك‏,‏ ثم أيام سعدك وتوفيقك واقبال الدنيا عليك‏,‏ مادمت تشعر بالسعادة والأمان حيث تقيم‏,‏ إذ لا مبرر للتغيير لمجرد تغير الأحوال المادية إلي الأفضل بغير حاجة عائلية أو اجتماعية له‏,‏ ذلك أن الهدف الأساسي للإنسان هو السعادة المشروعة وليس أي شيء آخر‏,‏ وكل ما يحققها له من وسائل وسبل شريفة مطلوب ومرغوب‏,‏ كما أن السعادة في النهاية ليست بالمكان ولا بالجغرافيا وإنما بالبشر الذين نصاحبهم في رحلة الحياة ونحتاج إليهم لكي نري الحياة ولكي يشاركونا كل جوانبها علي حد تعبير الشاعر الفرنسي بول إيلوار‏,‏ ولقد يجد الانسان الآمان والاستقرار في بيت قديم بين جيران بسطاء وأوفياء‏,‏ ولا يجدها في عمارة شاهقة بين جيران متحفظين لا يعرف بعضهم بعضا ولا يتواصلون معه انسانيا‏,‏ فابق في بيتك القديم يا صديقي ما طابت لك الحياة فيه‏,‏ ولا تنفصل عن جذورك ولا عن جيرانك الذين كانوا أهلا لك حين باعدك الأهل وأنكروك‏,‏ ولا تغير مسكنك إلا إذا ضاق عن تلبية احتياجاتك واحتياجات أسرتك‏,‏ وما أظنه سوف يضيق بك ذات يوم وأنت تحمل هذه النفس الطيبة الراضية الخالية من المرارة والموجدة رغم ما عانت من قسوة الظروف من قبل‏..‏



إذ لاشك في أنك وزوجتك القنوع الطيبة ممن عناهم الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه بقوله ما معناه‏:‏ يدخل الجنة أقوام أفئدتهم كأفئدة الطير أي كأفئدة الطير في الطهارة والنقاء والخلو من الأحقاد‏,‏ وجنة الأرض كما يقول لنا الأديب الراحل د‏.‏ لويس عوض هي سلام الإنسان مع نفسه ومع المجتمع ومع قوانين الطبيعة‏.‏


أما سياستك مع أخوتك فلقد أثبت بها ما يؤمن به الفضلاء ويترجمه عالم النفس الأمريكي الكبير وليم جيمس في قوله إنه لا تنمحي الكراهية أبدا بالكراهية وإنما بالحب‏!‏ بمعني أنك إذا بادلت من يكرهك كرها بكره فلسوف يظل لهب الكراهية مشتعلا بينكما إلي ما لا نهاية‏..‏ أما إذا أشعرته بالحب فلقد تذوي جذوة كراهيته لك بالتدريج حتي تخمد ذات يوم‏,‏ فإن لم يبادلك حبا بحب فلسوف يحمل لك علي الأقل مشاعر حيادية مسالمة‏.‏



فضلا عن أنك قد نلت بما فعلت مع أخوتك الأجر الأكبر لصلة الرحم‏,‏ وهو أجر الواصل الذي يصل رحم من يقطعون رحمه لقوله صلوات الله وسلامه عليه‏:‏ ليس الواصل كالمكافئ‏,‏ بمعني أن أجر الواصل لرحم من يقطع الرحم معه أعظم كثيرا من أجر من يكافيء من يصل رحمه بوصل الرحم معه‏..‏ وأنت قد وصلت رحم اخوتك رغم قطيعتهم لها‏,‏ واقتحمت قلوبهم التي كانت موصدة في وجهك ربما تخوفا من احتمال حاجتك إليهم وربما لأنك كنت لهم بمثابة ابن زوجة الأب الثانية التي لم يرضوا عن زواجه منها‏..‏


فاستطعت بإصرارك علي وصل الرحم المقطوعة وحسن الخلق والنجاح العملي في الحياة أن تدفعهم دفعا للاعتزاز بك وبنجاحك وأخلاقك الكريمة‏,‏ ولا عجب في ذلك‏,‏ فالامام جعفر الصادق يقول لنا إنه إذا أحب الله عبدا رزقه حسن الخلق‏,‏ ولاشك أن الله سبحانه وتعالي قد أحبك لصبرك علي المكاره‏..‏ وتمسكك بأهداب دينك في وقت المحنة‏,‏ ووقت المنحة أي بعد أن اختبرت بالنعمة وكذلك لخلوك من الأحقاد والمرارات حتي علي من باعدوك وأنكروك‏,‏ فاسعد بحياتك وأسرتك وأهلك وعملك وتذكر نعمة الله عليك بالشكر الدائم والعرفان والتواضع لله سبحانه وتعالي‏,‏ والعطف علي المحرومين والاستمرار في الطريق القويم الذي تنتهجه واستمتع بطيبات الحياة المشروعة كما كابدت من قبل مرارة الحرمان من أساسيات الحياة الضرورية‏..‏ ولا غرابة في ذلك‏,‏ فمن عاني أعظم الألم يتعلم أيضا أن يسعد أعظم السعادة وشكرا‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 06:53 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الحقيقة الكاملة


بـريــد الأهــرام
42900
‏السنة 127-العدد
2004
مايو
21
‏2 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




قرأت رسالة الانسحاب الثاني لذلك الطبيب الذي كان سببا في طلاق حبيبته السابقة من زوجها للفوز بها‏,‏ ثم انسحب من حياتها للمرة الثانية‏,‏ بعد أن كان قد انسحب من حياتها في بداية شبابهما‏,‏ ولم يتزوجها‏,‏ وقبل أن أبدأ في الكتابة إليك فوجئت برسالة الفرصة الأخيرة في الاسبوع التالي والتي كتبتها لك زوجتي‏,‏ وتعليقي عليها هو لماذا نفترض دائما عندما يتزوج أي رجل للمرة الثانية أن تكون هذه الزوجة الثانية هي الأفعي كما وصفتها زوجتي‏.‏ مع أن الواقع يقول لنا إنه كما أن هناك أفاعي تخطف الأزواج من زوجاتهم‏,‏ أيضا توجد ثعابين يخطفون الزوجات من أزواجهن مثلي تماما‏,‏ ومثل ذلك الطبيب صاحب قصة الانسحاب الثاني ولقد قرأت ردك علي رسالة زوجتي الذي أيدتها فيه والحق انك قلت رأيك هذا لأنك سمعت من طرف واحد‏,‏ وألتمس لك ولها العذر لأن كليكما لا يعلم الجزء المهم والخفي من الحكاية وهي الحقيقة كاملة والتي لابد لي أن أرويها حتي أرفع هما ثقيلا عن صدري‏,‏ وحتي يغفر الله لي ما اقترفته من ذنب‏,‏ وأذي لجميع من أحببتهم وأحبوني وليسامحوني بمن فيهم زوجتي الثانية والتي أطلقت عليها زوجتي الأولي وصف‏(‏ الحية أو الأفعي‏),‏ ولعل ما سأرويه الآن جزء خفي من حياتي لا يعلمه سوي زوجتي الثانية‏,‏ ولم أستطع أن أواجه به الجميع من أهلي وأولادي‏,‏ وليكن بعد ذلك ما يكون‏,‏ وكل ما سيقدره الله سوف أرضي به‏,‏ ولعلهم حين يقرأون ويعرفون يلتمسون لي العذر ويرون الأمور جميعها علي حقيقتها حين كنت أعد زوجتي الأولي بالانقطاع عن حبيبتي الثانية ولا أفي لها بالوعد حتي سقطت من نظرها ونظر أبنائي‏,‏ وأيضا سوف تتضح لزوجتي الثانية بعض الأمور والتي كانت تصفها بالغموض لأني كنت لا أحكي لها ما يدور في بيتي الأول من ضغوط لتركها‏.‏ وأبدأ من البداية فأقول لك‏:‏ إنني تزوجت زواج أقارب تقليديا بعد قصة حب فاشلة لي في الجامعة‏,‏ وكانت زوجتي والحق يقال سيدة فاضلة أحببتها فقامت بتربية الأبناء علي أفضل وجه ورعت الله في وفي بيتي‏..‏ ولكن نتيجة لبعض الأسباب ـ التي تعرفها هي وجميع المقربين منا ـ كانت تختمر في ذهني فكرة الزواج الثاني وكنت طوال هذه السنوات أبحث عن المرأة التي إذا وجدتها فلن أتركها أبدا‏.‏ وكنت أعمل بدولة عربية لفترة طويلة وقررت العودة إلي مصر حيث أعمل الآن منذ سبع سنوات‏..‏ فالتحقت بالعمل بشركة أجنبية كنت مديرها وكان علي اختيار الموظفين المطلوبين للعمل بمن فيهم السكرتيرة‏,‏ فقابلت مرشحات كثيرات


للوظيفة إلي أن دخلت علي سيدة فراودني احساس غريب بأن هذه السيدة هي التي كنت أبحث عنها طوال حياتي‏,‏ وانتابني شعور الحب من أول نظرة وكانت لديها الخبرة واللغات الكفيلة بتعيينها اضافة إلي جمال وجهها وأناقتها‏,‏ وكانت هذه السيدة متزوجة ولديها طفل وزوجها يعمل بدولة أوروبية‏.‏ وهي هنا بمصر لإدخال ابنها المدرسة‏.‏ ومن خلال علاقتي بها اكتشفت أنها غير سعيدة مع زوجها وأن بينهما خلافات كثيرة وأن مستواها الاجتماعي والثقافي أعلي من مستواه بكثير‏,‏ ومع كل هذا لم تفكر أبدا في الطلاق منه‏,‏ بل كانت راضية بما كتبه الله لها‏,‏ ووجهة نظرها في ذلك أنها يجب أن تتحمل هذه الظروف مادام هو بعيدا عنها ومادامت الخلافات لا تتجاوز حدود الهاتف‏,‏ كما كانت لا تريد أن تحمل لقب‏(‏ مطلقة‏)‏ فبدأت أنا من جانبي أتحامل دائما عليه في أي خلاف وأستغل ذلك وأحاول التلميح لها بحبي بأساليب مختلفة‏,‏ فكانت لا تفهم ما أقصده أو لا تتخيله لأنني أبدو بالنسبة لها انسانا سعيدا في حياتي العائلية ورجلا متدينا‏.‏



وبدأت أستغل نقاط خلافاتها مع زوجها وأقوم أنا بعمل العكس الذي يرضيها من وجهة نظرها‏..‏ وفي مرة سألتها هل توافقين علي أن تكوني نصف زوجة؟ فأجابت بأنها ترضي أن تكون حتي ربع زوجة‏,‏ لأن رؤيتها لزوجها مرتين في الاسبوع أفضل مائة مرة من رؤيتها له شهرا كل سنة‏,‏ وهي تحتاج لرجل يكون سندا لها وأمانا لأنها جميلة والطمع فيها كثير‏..‏ ومنذ أن سمعت ذلك قررت بداخلي أن أتزوجها‏..‏ وبدأت في تنفيذ ذلك‏,‏ تدريجيا‏,‏ ورحت أتعمد الاتصال بها مساء كل يوم بحجة أن آخذ رأيها في أمور تخص العمل وكانت تجيب وتتكلم بطريقة طبيعية‏,‏ وكانت مخلصة في عملها جادة في سلوكها‏,‏ وترفض جميع اغراءات العملاء الذين يحاولون استمالتها‏,‏ وكنت أغار عليها منهم‏,‏ وذات يوم كنت مسافرا إلي الخارج لعدة أيام وطلبت منها أن تتصل بي صباح اليوم الأول لتبلغني عن سير العمل‏,‏ وقامت بالاتصال بي‏,‏ وفي اليوم الثاني انتظرت مكالمتها في نفس الميعاد فلم تتصل‏,‏ فقمت أنا بالاتصال بها وأنا ثائر عليها ثورة عارمة بدون أن أدري وتعجبت هي لذلك حيث لم يكن هناك أي داع لهذه الثورة ولم يجد جديد يستوجب اتصالها بي‏..‏ وسألت نفسي ما هذا الذي يحدث بداخلي‏..‏ هل أحبها‏..‏؟ ووجدتني أعترف بأنني أحبها بكل كياني وبأنها فتاة أحلامي التي كنت أحلم بها طوال حياتي‏..‏ ففي داخلها أنوثة ومشاعر أنا فقط الذي أستطيع أن أحركها‏.‏ وعدت إلي مصر وقررت الاعتراف لها بحبي وكان ذلك مفاجأة لها‏,‏ وسألتني وماذا بعد ذلك وهي لا تريد انشاء علاقات في مجال العمل لأنها لا تحقق شيئا سوي المشاكل‏,‏ كما أن تركها لعملها يعني لها الموت لأنها تحتاج إليه معنويا وماديا‏..‏ فأجبتها بأنني سوف أتزوجها وسوف أحارب الدنيا كلها لأنالها لأنها جائزة السماء لي‏.‏



تسألني لماذا قررت ذلك بعد‏25‏ عاما من الزواج؟ وأجيبك بالآتي هناك أشياء كثيرة أفتقدها مع زوجتي الأولي لا داعي لسردها‏..‏ فالفكرة في رأسي منذ سنوات كثيرة ولكنها تأجلت إلي أن أحقق ذاتي في عملي وأصل بأبنائي إلي بر الآمان وأؤمن مستقبلهم جميعا بمن فيهم زوجتي‏..‏ فلماذا إذن بعد ذلك لا أتزوج بمن أحبها بشرط ألا يكون ذلك أيضا علي حساب زوجتي الأولي وأولادي وأن أعدل من الناحية المادية والوقت؟


ولم تكن المشكلة مقصورة فقط علي موقف زوجتي الأولي مني إذا علمت بنيتي للزواج‏,‏ وإنما كان عائق آخر مهم وهو زواج من أريدها‏,‏ فأصبحت أتعمد إظهار كل عيوب زوجها وأضخمها في نظرها وأستثير كرهها له وأجعلها دائما لا ترضي عنه ولا عن تصرفاته بدون أن تدري‏,‏ وأصبحت ألازمها وأشاركها جميع أمور حياتها وتعمدت أن أكون بجوارها دائما‏,‏ حين تمرض‏,‏ وحين تذهب لشراء شيء‏..‏ الخ إلي أن وقعت واستسلمت تماما وأحبتني بالفعل بعقلها قبل قلبها‏..‏



وحتي أصبحت لا تشعر بالأمان إلا عندما أكون في مصر ولا تطمئن علي نفسها إلا بجواري‏..‏


وكان لابد لإتمام زواجنا من خطة نتفق عليها‏,‏ وننفذها‏,‏ ولكل منا دوره في تنفيذها وكان من المنطقي أن يكون دورها هي الأول لأنه لابد أن يتم طلاقها أولا حتي نتزوج‏,‏ وإلي حين طلاقها قمت باعداد منزل الزوجية وتأثيثه وشاركتني هي في اختيار الأثاث وألوان الدهانات‏..‏ الخ‏..‏ إلي أن جاء موعد الطلاق وطلقت بالفعل بعد أن دفعت لزوجها مبلغا كبيرا من المال‏,‏ هو كل ما استطاعت ادخاره طول فترة عملها‏,‏ وذلك حتي يتم الطلاق‏,‏ واستطاعت أن تصمد بقوة وتواجه جميع المشاكل مع زوجها نتيجة الطلاق‏.‏



وبعد ثلاثة أشهر وانتهاء فترة العدة قررنا الزواج‏,‏ ولكن بعد أن تأكدنا من زواج زوجها الأول من أخري ومن أن صفحته انطوت تماما بالنسبة لنا‏..‏ وكان لها رأي في أمر إشهار زواجنا أمام عائلتي وهو أن نتركه للظروف ولا أقوم أنا بإشهاره‏,‏ حيث يكفي أن تعرف عائلتها لأنها تريد أن تعيش معي في سلام ولأنه إذا كان هناك أي مشاكل في بيتي الأول فستنعكس علي علاقتنا معا‏,‏ ووافقتها علي ذلك‏.‏ وكان ذلك منذ سنة ونصف السنة‏..‏ حينما قررنا الزواج بعد قصة حب دامت خمس سنوات‏,‏ وتم تحديد موعد عقد القران والزواج‏,‏ فإذا بخبر زواجي يتسلل إلي زوجتي وأبنائي قبل عقد القران بيوم واحد من أخي الوحيد‏,‏ ومنذ ذلك الوقت قامت الدنيا علي ولم تقعد من جانب أهلي وأقاربي‏,‏ فطلبت مني حبيبتي تأجيل عقد القران لمدة أسبوعين إلي أن تهدأ الأمور‏,‏ وخلال هذه الفترة انهارت زوجتي ومرضت كما مرض الأبناء‏,‏ وكانت حبيبتي أيضا لا تقل عنهم انهيارا‏..‏ وكان علي أن أضحي‏..‏ فقررت أن أضحي بحبيبتي وتركتها بالفعل‏,‏ لكنني أراها أمامي بالشركة وهي سكرتيرتي‏..‏ وألاحظ أنها لا تبالي بي فأحاول استمالتها لي مرة أخري‏,‏ وأغار عليها من أن يأخذها أحد مني‏..‏ تقول لي ماذا تريد؟ فأقول لك أنني أريد الاثنتين‏:‏ الزوجة الأولي والحبيبة الثانية‏..‏ وبعد‏6‏ أشهر من ذلك قررنا الزواج لأن كلينا لم يتحمل البعد والفراق‏,‏ فأنا أجري في دمها وهي كذلك‏..‏و بعد الزواج غير المعلن بالنسبة لزوجتي الأولي أخبرتها بأن الأخري سوف تترك العمل وتسافر مرة أخري ولا تعود‏,‏ وكنت خلال هذه الفترة أحاول التأثير علي زوجتي الثانية لكي تترك العمل بالفعل ولكنها رفضت رفضا شديدا إلا إذا أخبرت زوجتي بالزواج وعدلت بين البيتين‏,‏ وأخبرتني بأنها سوف تترك العمل بعد أن تجد عملا آخر وكانت بالفعل تبحث عن عمل ولكنها فشلت لأن راتبها كبير‏.‏



وكانت كلما اتصلت زوجتي الأولي في العمل وسمعت صوتها يجن جنونها‏,‏ لأنها مازالت موجودة إلي أن تمت بيننا مواجهة ذات يوم اعترفت فيها لها بزواجي‏.‏ ولن أحكي لك كيف كان تصرفها حين ثارت علي ولا كيف كان انهيارها وانهيار أبنائي‏.‏


واشتدت الضغوط علي من جميع الجوانب من بيتي الأول‏,‏ ولم تهدأ زوجتي الأولي حينما رأت ورقة طلاقي لزوجتي الثانية غيابيا‏,‏ لأني من الممكن ردها في أي وقت‏..‏ وأصرت علي أن أطلقها ثلاث مرات كما ذكرت لك في رسالتها‏,‏ أما زوجتي الثانية فقد فقدت أعصابها وصوابها وانهارت في العمل إذ كان خبر طلاقها مفاجأة لم تكن تتوقعها‏,‏ وكان وجودها في العمل مصدر قلق وخوف علي وعلي مستقبلي‏,‏ حيث إن مركزي بالشركة كبير وأي تصادم بينها وبين زوجتي سيدمرني أمام الجميع‏.‏ فاتخذت قراري بابعادها عن العمل‏,‏ وقمت بالضغط عليها وخيرتها بين تقديم استقالتها أو نقلها إلي مكان آخر لا تتحمله ظروفها‏,‏ واختارت بل أصرت علي الاستقالة‏,‏ وفي نفس شهر استقالتها فرضت علي زوجتي الأولي تعيين أخيها بالشركة حتي يكون رقيبا علي‏..‏ وفرضت علي أيضا تعيين سكرتيرة أخري من طرفها تطمئن لوجودها‏..,‏ لكنه علي الجانب الآخر كانت لي خطة ثانية وهي أن ابعاد حبيبتي بهذه الطريقة سيجعل زوجتي تطمئن وترجع الأمور إلي ما كانت عليه‏,‏ وبعد ذلك أستطيع العودة مرة أخري لزوجتي الثانية خلال أشهر العدة‏,‏ وصارحتها بذلك ففوجئت بها ترفض العودة لي بدعوي أنني خدعتها وغدرت بها وأني انسان ضعيف ولن


أستطيع المواجهة كما واجهت هي الجميع واتهمتني بأنني سبب تدمير حياتها وضياع شقاء عمرها‏..‏ ولكني لم أتخيل كيف تتركني وغيري يأخذها‏..‏ فالتفكير في ذلك يجعلني أموت قهرا‏,..‏ وهي التي أشعرتني برجولتي‏..,‏ وأشعرتني بطعم الحياة‏..‏ فقررت الاتصال بها مرة ثانية خلال فترة العدة وأردها رسميا قبل انتهائها‏.‏ ووافقت علي أمل أن أكون هذه المرة أكثر شجاعة إلي أن جاء آخر يوم من أيام العدة وطلبت مني تنفيذ ما اتفقنا عليه‏.‏ فطلبت منها اعطائي مهلة أخري لأن المواجهة مع زوجتي الأولي خطيرة وصعبة‏,‏ فثارت علي ثورة عارمة ووجدتها في اليوم التالي تتصل بزوجتي وأخي وابنتي وتخبرهم بخبر زواجنا وعودتها لعصمتي‏,‏ وأثبتت ذلك بتفاصيل كنت قد حكيت لها عنها في الفترة الأخيرة في بيتي الأول‏..‏ وكان عذرها في ذلك اني إما أن أكون لهما معا أو لا أكون لأي منهما؟ فقطعت بذلك كل الخيوط التي تربطنا معا وانقطعت عنها لفترة لم تحاول هي خلالها الاتصال بي‏.‏ وكاد يجن جنوني لذلك‏,‏ وزوجتي الأولي من ناحية أخري تحاول بكل وسيلة ارغامي علي طلاقها ثلاث مرات حتي لا تحل لي مرة أخري‏,‏ وكنت بالفعل أنطق بهذا اللفظ ولكن ليس بنية الطلاق وأردها في سري مرة أخري‏,‏ وحاولت كثيرا إرجاعها ولكنها هذه المرة فرضت علي شروطا مادية كبيرة حتي تطمئن إلي أني لن أغدر بها مرة أخري‏..‏ وعلمت زوجتي الأولي باتصالي بها ومقابلتها‏,‏ فقررت زوجتي إنهاء كل شيء وأن أعطي الأخري ما لها من مؤخر ونفقة أمام محام من طرفها حتي تطمئن نهائيا إلي قطع جذور الموضوع‏,‏ وكانت هذه هي‏,(‏ الفرصة الأخيرة‏)‏ التي أعطتها لي زوجتي‏,‏ والتي تحدثت لك عنها في رسالتها لك وخيرتني فيها بين الطلاق أو أن أكون لها وحدها وألا يشاركني فيها أحد‏.‏



ولقد اضطررت للخضوع لطلباتها‏,‏ في حين أكدت لي الأخري أنها لا تريد أية أموال لأنه لا شيء يعوضها عني‏,‏ وتحت كل هذه الضغوط رفضت رجاءها وقسوت عليها وقررت إنهاء الموضوع تماما كما طلبت زوجتي وبالطريقة التي ترضيها‏,‏ وذلك حتي لا ينهار بيتي ويتشرد أولادي‏.‏ وأعطيتها حقوقها المادية كما طلبتها هي وبما يؤمن لها حياة كريمة لمدة سنتين وتحملت عنها قسط قرض كانت قد أخذته من الشركة وأقوم أنا بسداده‏.‏


ولا أصف لك حالتها حين كنا معا عند المحامي ولا أصف لك مدي حزني علي تركها‏,‏ ولا مدي غيرتي عليها حين أتذكر أنها يمكن أن تكون لآخر‏,‏ ولكني للأسف ضعيف وصغير أمامها وأمام نفسي ولا أقوي علي حمايتها‏..‏ إنني أرجو ألا تحدثني عن أمور لا أحب أن أسمعها‏,‏ فأنا لست أول رجل يتزوج من اثنتين وإنما حدثني فقط عن الحلال والحرام‏.,‏ فحلال أن أتزوج ثانية‏,‏ وحرام كل الذي فعلته أنا في امرأتي الثانية‏.‏



وهذه السيدة التي وصفتها زوجتي‏(‏ بالأفعي‏)‏ لم تكن أفعي بل كنت أنا ثعبانا أو ذئبا‏.,‏ فهي سيدة فاضلة ولم أشعر أبدا خلال فترة زواجي منها بأي بادرة طمع في مالي أو مركزي كما قالوا وكل الجريمة التي عوقبت عليها هي أنها أحبت بصدق وإخلاص‏,‏ وضحت كثيرا للفوز بحبي‏,‏ ولم تطلب مني أكثر من يومين في الاسبوع لأكون بجوارها ولن أنسي أنني طلبت منها ذات يوم أن تعرف أملاكي وحقوقها بعد وفاتي فرفضت أن تعرف أي شيء‏,‏ ولم تجعلني أنطق بحرف‏,‏ وأكدت لي أنها لا تطلب من الدنيا سوي حبي وسعادتي ووجودي بجوارها‏.‏ إن الحقيقة الكاملة التي أردت أن أوضحها لك برسالتي هذه استكمالا للصورة هي أنني ظلمت زوجتي الثانية‏.‏ وحبيبتي ظلما لا أستطيع النوم بسببه إلا إذا سامحتني‏,‏ وهي كما قالت لي لن تسامحني أبد الدهر‏,‏ ولن تسير في جنازتي حين أرحل عن الحياة‏..‏ كما قالت لي أيضا أنه سوف يحدث لابنتي مافعلته أنا بها لأن الله عادل وسيقتص لها‏,‏ وأنها احتسبت الله في وفوضت أمرها في إليه فأنا جبان ولم أبال إلا بالخوف علي عملي ومركزي‏,‏ والخوف من زوجتي ولم أتحمل أبدا نظرات الاحتقار والتجاهل من قبل زوجتي وأولادي‏..‏


لقد تعمدت أن أكتب قصتي لكي أريح ضميري ولكي أفسر للجميع مدي صعوبة موقفي وحتي يفهموا ويتفهموا لماذا كنت حائرا ومترددا وأعد زوجتي ولا أنفذ ما أعد به‏,‏ وخوفا من القصاص فالله يمهل ولا يهمل فلدي أبناء أخاف أن يحدث لهم ما سببته لغيرهم من آلام‏,‏ وأرجو أن يسامحني الجميع‏..,‏ خاصة زوجتي الثانية التي تركتها تعاني ويلات الحياة وحيدة ضائعة‏..‏ لا أعلم عنها شيئا وهل وفقت في عمل آخر أم لا؟ لكني واثق من أن الله لن يتخلي عنها‏,‏ وسؤالي الأخير هو‏:‏ هل انتهي الموضوع علي ذلك‏..‏ أم أردها لعصمتي مرة أخري؟ لقد قصدت اخبار زوجتي وأولادي بالحقيقة كاملة لأنهم يهتمون بقراءة بريدك وحتي يفكروا بالطريقة التي يجب أن تكون‏,‏ ولأخلي مسئوليتي أمام الله في اتخاذهم أي قرار يخصهم ويخص حبيبتي الثانية عما إذا كنت سأستمر في الإجبار علي الطلاق أو يكونون أكثر رحمة وعدلا‏,‏ وأنني واثق من رأيك وواثق من ثقتهم في رأيك لأنك محايد‏..‏ والسلام عليكم ورحمة الله‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


نعم كما أن هناك أفاعي وحيات هناك أيضا ثعابين وذئاب‏,‏ غير أن استياءك لوصف زوجتك الأولي لمطلقتك بأنها أفعي وإقرارك بأنك كنت الثعبان الحقيقي في القصة كلها‏,‏ لايغير من الحقائق المجردة شيئا‏..‏ وإنما تظل مطلقتك بالنسبة لزوجتك وأبنائك‏,‏ دائما المرأة التي قبلت أو سعت لأن تتزوج رجلا متزوجا وله أبناء وكانت حياته العائلية تمضي في طريقها المرسوم قبل ظهورها في الأفق‏,‏ كما تبقي أيضا المرأة التي عرفت رجلا متزوجا وهي زوجة لآخر وأم لأبناء منه‏.‏ وإذا كنت أنت تتحمل وزر تخبيب امرأة علي زوجها أي إفسادها عليه‏,‏ كما جاء في مضمون الحديث الشريف الذي ينهانا عن ذلك‏,‏ فهي تتحمل أيضا وزر طلبها الطلاق من زوجها دون بأس أي دون أسباب حتمية تفرض عليها ذلك‏,‏ كما جاء في مضمون الحديث الشريف الآخر الذي يحرم علي من تفعل ذلك رائحة الجنة‏,‏ إذ لو لم تظهر أنت في حياة هذه السيدة لكان زواجها الأول قائما حتي الآن ولظل أبناؤها ينعمون بالنشأة الطبيعية بين أبويهم إلي النهاية‏.‏


وإذا كان ثمة جناة وضحايا في هذه القصة فأنت جان ولست ضحية لأحد كما تتوهم انك ضحية الواجب العائلي وضغط شريكة العمر والأبناء‏,‏ والمرأة الأخري جانية مثلك لاجترائها علي حق شريكة عمرك فيك‏..‏ وتزيد عنك درجة هي أنها ضحية كذلك لضعفها أمام أهوائك‏..‏ وتدبيرك لإقناعها بالانفصال عن زوجها وبث كراهيته في نفسها وتعمد الظهور أمامها بعكس ما تنكره عليه‏,‏ لإفسادها عليه‏.‏



ومن عجب أنك تشعر بالعطف الشديد عليها وترثي لحالها وتتوجع لفراقها‏,‏ ولا تشعر ببعض هذا العطف علي زوجتك التي فجعت في وفائك لها بعد رحلة السنين‏,‏ ولا علي أبنائك الذين اهتزت مثلهم العليا وهم يرونك تحنث بالوعد تلو الوعد بهجر الأخري ولا تفعل‏.‏


إننا نفهم الضعف البشري والعاطفي‏,‏ ونعرف جيدا أنه لا يخلو بشر من الأهواء‏,‏ لكننا نعرف أيضا أنه ما يحفظ المرء من الزلل ليس انعدام أهوائه‏,‏ وإنما قدرته علي السيطرة عليها‏,‏ ولو ترك كل انسان لنزعاته وبدواته ورغباته البدائية لتحولت الدنيا إلي ماخور كبير لا يشغل الناس فيه سوي إشباع غرائزهم والاستجابة لأهوائهم وعواطفهم‏,‏ ولتدنينا إلي حياة أشبه بحياة الحيوان الأعجم الذي تتحكم فيه غرائزه‏.‏ وإنما نحن بشر بقدرتنا علي التحكم في أهوائنا وغرائزنا وعواطفنا وبشعورنا بالواجب الانساني العام والوازع الديني القوي‏,‏ لقد قيل إن الفيلسوف أرسطو مر ذات يوم بقبر فقرأ عليه هذه الكلمات‏:‏



ـ كل واشرب وامرح أي اشبع الغريزة الجنسية كما تشاء وغير ذلك لا يساوي فتيلا‏..‏ فتفكر قليلا ثم قال‏:‏ يا لها من حياة لاتليق إلا بخنزير‏!‏


ولهذا فإن ما تأسي عليه الآن وتعتبره من نقاط الضعف في شخصيتك التي حرمتك من مواصلة الاستمتاع بالحب مع الأخري هو للعجب من أبرز الجوانب الايجابية فيها‏,‏ وهو الحرص علي ألا تتهدم أسرتك‏..‏ وتفقد شريكة العمر والأبناء‏,‏ ارضاء لهوي قد يكون عابرا مهما بدا لك غير ذلك‏,‏ وهو أيضا العجز عن احتمال نظرة الاحتقار في عيون رفيقة الحياة والأبناء‏,‏ لأنه قوة ورجولة وضن بالنفس عن أن تكون موضع اللوم والاحتقار من أقرب البشر إليك وليس ضعفا ولا تخاذلا بأي من المقاييس‏.‏



وما كان الضعف إلا أن تضحي بشريكة الحياة واحترام الأبناء ومودتهم وحياتك العائلية كلها‏..‏ ارضاء لهوي قد يخمد بعد حين مهما طال‏,‏ وقد تدرك ذات يوم أنه لم يكن يستحق كل الثمن الغالي الذي تكلفه‏.‏


ففيم السؤال إذن في نهاية رسالتك عما إذا كنت ستظل مجبرا علي الانفصال عن الأخري أم سترحمك ذات يوم زوجتك وأبناؤك‏,‏ ويسمحون لك بالعودة للنهل من نبعها؟ وهل بعد كل ما ذكرت واعترفت به ترجو في أعماقك الرجوع إليها وتتلمس الرحمة لدي الزوجة والأبناء ليغضوا الطرف عما زلت تأمل فيه؟ وأين مجاهدة النفس‏..‏ ومغالبة الأهواء واستشعار الواجب العائلي والانساني وكيف تتوقع أن تمنحك زوجتك وابناؤك صكا يصرح لك بنسج قصص الحب والغرام مع امرأة أخري‏,‏ وقد تصوروا أنهم قد نجحوا بعد العناء في طي هذه الصفحة الكريهة من حياتهم؟



انك تطالبني بألا أحدثك عن أشياء تعرفها جيدا‏,‏ وأن أحدثك فقط عن الحلال والحرام‏,‏ واني لأفهم ما ترمي إليه وأقول لك إن الزواج الثاني حلال لا شبهة فيه‏,‏ ولا أحد ينازع في ذلك‏,‏ لكن من الحلال أيضا ما هو بغيض كالطلاق‏,‏ ومنه ما لا يليق بالفضلاء كمد اليد لأخذ الصدقة‏..‏ وهناك أمثلة أخري كثيرة لايتسع لها المجال‏,‏ وإذا كان الزواج الثاني حلالا مباحا‏..‏ فإن إكراه زوجة علي قبول حياة لا ترضاها ليس حلالا وإنما حرام مؤكد‏,‏ لهذا شرع لنا الشارع إن أردنا أن نتزوج علي زواجنا أن نصارح الزوجة والشريكة بنيتنا وأن نخيرها بين القبول والاستمرار دون ضغط ولا إكراه‏,‏ وبين الحصول علي الطلاق‏,‏ ولم يشرع لنا أن نتزوج خفية دون إبلاغ شريكة الحياة وتخييرها‏,‏ ولا أن نعدها بالانفصال عن الأخري ونحن نضمر نية الاستمرار‏,‏ ولا أن نطلقها ونحن نأمل في استعادتها خلسة بعد حين‏.‏


فإذا كنت تطلب العفو والسماح من مطلقتك عما جنيته عليها من اغوائها وتشجيعها علي هدم أسرتها في البداية ثم الانفصال عنها وتركها بلا معين في النهاية‏,‏ لكي يستريح ضميرك فلا بأس بذلك‏,‏ أما إذا كنت تمهد لمحاولة استئناف علاقتك بها فهذا شيء آخر‏..‏ وعسي الله أن يعوضها عن حياتها السابقة بما يحقق لها الأمان والاستقرار بعيدا عنك‏..‏ ولاشك في أنك قد اخطأت العنوان في طلب العفو والسماح‏,‏ إذ توجهت به إلي مطلقتك وحدها‏..‏ وكان الأصح أن تتوجه به أيضا إلي زوجتك التي شاركتك رحلة السنين وأبنائك الذين هلعوا لاحتمال فقدهم إياك‏,‏ ولاهتزاز رمز الأب في مخيلتهم‏.‏



ولقد ذكرني ذلك بما روي عن الجنرال الألماني هيلموت فون هوليتكه الذي استدعاه السلطان العثماني لتدريب الجيش التركي عام‏1914,‏ فلاحظ سوء أحد الضباط الأتراك وقال له‏:‏


ـ من أين تريد ان تحصل علي وسامك ياسيدي الضابط؟


من قومك علي هذه الناحية أم من أعدائك علي الناحية الأخري ؟‏!‏


ونفس السؤال موجه إليك‏..‏ واجابته لديك وحدك‏!‏



حسام هداية 08-25-2011 06:57 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

ساحة المعركة‏!‏


بـريــد الأهــرام
42907
‏السنة 127-العدد
2004
مايو
28
‏9 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




قررت بعد تردد طويل أن أروي لك قصتي‏,‏ فأنا مهندس عمري‏55‏ عاما‏,‏ نشأت في أسرة يسودها المحبة والاحترام‏..‏ وشققت طريقي في الحياة وتزوجت منذ‏27‏ عاما‏..‏ وجاء الأبناء سريعا‏..‏ فتشاغلت بهم وبعملي عما اعانيه مع زوجتي من شك وغيرة وعصبية شديدة تصل إلي حد الجنون‏,‏ وقد وجدت حياتي بعد ذلك عبارة عن أوامر مشددة من زوجتي لي‏..‏ ومشاجرات مستمرة‏..‏ وصوت كالرعد يسمعه كل الجيران في عمارتنا والعمارات المجاورة‏..‏ وأنا اتحمل من أجل الأبناء‏..‏ وامضي معظم الشهور والسنوات في غرفة الأبناء كما أجدني رب الأسرة والمسئول عن كل شيء في البيت حتي ولو كان من واجبات زوجتي‏,‏ انهض من نومي فأقوم بإعداد الإفطار لنفسي وللأبناء‏,‏ وزوجتي نائمة حتي الضحي وحين تستيقظ تقطع الوقت في إجراء المكالمات التليفونية‏..‏ أو الذهاب إلي النادي أو إلي الجمعيات الخيرية تاركة كل شيء للخادمة‏,‏ والويل لمن يفكر في توجيه أي انتقاد أو لفت نظرها إلي واجبها كأم وزوجة‏..‏ أما أهلي فهم ممنوعون بأوامر من زوجتي من دخول بيتي نهائيا ومنذ زمن طويل‏,‏ وقد ماتت أمي وهي حزينة علي حالي وبعد أن نصحتني مرارا أن اتزوج مرة أخري ما دمت لا أجد راحتي مع زوجتي‏,‏ وأكدت لي أنه ليس عيبا ولاحراما علي من كان في مثل ظروفي‏,‏ غير أنني لم اجرؤ علي الإقدام علي هذه الخطوة لأن زوجتي كانت كلما لوحت لها بأنني قد أتزوج إذا فاض بي الكيل تهددني بأنني لو فعلت فلسوف تحصل علي الطلاق مني وتتزوج بعد انتهاء العدة بيوم واحد وتشرد أولادي‏!‏ فاتراجع امام هذا الجبروت وأواصل الصبر والاحتمال‏,‏ ولقد اقسمت عليها أكثر من مائة يمين طلاق فلم تبر يمينا واحدا منها ولم تأبه لما اطلبه منها‏,‏ وإذا نبهتها إلي أنها ستندم علي إساءة معاملتي وستعرف لي قدري بعد رحيلي عن الحياة‏,‏ اجابتني في برود بأن معظم السيدات يتزوجن بعد رحيل أزواجهن وأنه لا أحد يموت حزنا علي أحد ولا ندما‏!.‏


سنوات وراء سنوات لم أشعر معها يوما بطعم الحياة ولا بفرحة عيد‏,‏ ولا بمناسبة عائلية‏,‏ ولم يخفف عني ما أعانيه سوي حبي لأولادي وحرصي عليهم وتعاطفهم معي خاصة ابنتي الكبري‏,‏ وقد نصحني ابنائي بالزواج أكثر من مرة فلم اجرؤ علي الاقدام عليه حبا لهم وخوفا عليهم‏..‏ ثم جاء خاطب لابنتي فاعترضت عليه زوجتي لأنه لا يعجبها أحد في الدنيا كلها سوي نفسها‏,‏ وكانت لي أنا أيضا بعض التحفظات عليه‏,‏ لكن ابنتي رحبت به واصرت عليه لكي تهرب من جحيم البيت ومن سوء معاملة أمها التي تعاملها كخادمة‏,‏ واضرب لك مثلا واحدا علي تحكمها في وفي الأبناء‏,‏ هو أنها كانت ومازالت تحرم علي ابنتي إذا ركبت معي السيارة أن تجلس إلي جواري لأن هذا مكان الهانم وحدها‏..‏ ويجب أن يظل خاليا وتجلس ابنتي في المقعد الخلفي والويل لنا إذا خالفنا الأوامر‏..‏ وبعد مناقشات طويلة ومشاكل عديدة تزوجت ابنتي ورحلت مع زوجها إلي الدولة العربية التي يعمل بها وخلت علي الدنيا من بعدها‏,‏ وازداد غمي واكتئابي بعد أن كانت تخفف عني‏,‏ وكان آخر ما طلبته مني أن اتزوج وألحق بها حيث تقيم لأبتعد عن المشاكل فلم استطع الاستجابة‏,‏ إنني ارعي الله في حياتي وأؤدي فروضي الخمسة في المسجد ورزقي كله حلال ولم أقرب الحرام‏,‏ واوفر لزوجتي حياة لم تكن تحلم بها من قبل ومع ذلك فلا انال الرضا ولا أظفر بالحياة الهادئة أبدا‏.‏



ولقد فاض بي الكيل منذ فترة فهددتها إن لم تنصلح أحوالها أن اتزوج واضرب عرض الحائط بكل الاعتبارات‏,‏ فإذا بها ترد علي بأنني قد عشت معها طوال السنين كالنعامة ولا يصلح لي أن أحاول الآن ارتداء ثوب الأسد‏!.‏


وفي وسط ذلك كله كنت اتردد علي صديق لي منذ الطفولة له أخت ارملة لها بنتان تقيم في شقة مستقلة بنفس البيت الذي يسكن به‏,‏ واجد راحتي في الحديث إليه وإلي اخته إذا تصادف وجودها عنده‏..‏ وذات يوم اخبرني صديقي أن هناك شخصا تقدم إليه طالبا يد اخته وأن ابنتيها توافقان عليه‏,‏ وسألني رأيي بصفتي صديقا للأسرة‏,‏ فشعرت وكأن خنجرا قد غرس في صدري‏..‏ وارتفع نبضي وغمرني العرق حتي خشيت أن يلحظ علي صديقي ذلك وسألته عن رأي شقيقته في الفكرة والشخص فأجابني بأنها قد طلبت مني ان يستشيرني في الأمر باعتباري اقرب الأصدقاء إليهم‏..‏ فشعرت بأنها إشارة موحية لي وازداد اضطرابي وطلبت منه ألا يتعجل الأمر وأن يدع لنا فرصة كافية للتفكير‏..‏ وعشت اياما شبه محموم افكر في هذه السيدة ليل نهار في البيت وفي العمل‏..‏ وفي كل مكان ثم اتصلت بها في موعد اعرف أنها تكون فيه وحدها وطلبت مقابلتها لأمر مهم‏,‏ وحاولت الاعتذار في البداية لكني ألححت عليها فالتقينا في مكان عام‏,‏ فما أن جلست أمامي حتي وجدتني أبكي بكاء شديدا كالأطفال واطلب منها الا تتخلي عني لأني احتاج إليها كما يحتاج الطفل إلي أمه‏,‏ ولن احتمل الحياة بدونها فاستجابت لي بعد تردد ووعدتني بالصبر علي ظروفي وبقبولي حين أتقدم إليها بغض النظر عن استمراري مع زوجتي أو انفصالي عنها‏,‏ فشعرت بفرحة لم أشعر بها منذ سنوات طويلة‏,‏ والآن فإنني استشيرك فيما أفعل هل أطلق زوجتي الأولي وأتزوج ممن شعرت لأول مرة بإنسانيتي معها‏,‏ أم هل اتزوجها سرا بعلم شقيقها واهلها واترك اكتشاف زوجتي للأمر للظروف؟ علما بأن زوجتي الشريرة لن تتراجع عن ايذائي فيمن لا يعنيني أمر أحد سواهم وهم أولادي وربما تنفذ تهديدها لي بالزواج وتشريد الأبناء‏..‏ لكني اتساءل‏:‏ أليس من حقي بعد كل ما تحملت طوال السنوات الماضية أن احيا مع سيدة صالحة اعرفها منذ كانت طفلة صغيرة ويشهد لها الجميع بالفضل‏,‏ حتي ولو تطلب الأمر أن اسعي للعمل في الدولة التي تعيش فيها ابنتي وألحق بها وابتعد عن زوجتي الأولي‏..‏



إنني أطلب مشورتك وأعرف مقدما رأيك في الزواج الثاني الذي لا تفرضه ضرورة شرعية لكنني استحلفك بالله العظيم ألا تظلمني وألا تطلب مني أن انسي هذه السيدة أو أن أعدل عن الفكرة وأواصل الصبر والاحتمال إلي ما لا نهاية من أجل الأبناء‏..‏ لأن هذا حرام والله العظيم ولأن الأبناء لم يعودوا صغارا الآن وهم يلمسون معاناتي ويرون بأعينهم ما أكابده ويقدرون ظروفي‏,‏ ولقد سبق أن قلت لك إن ابنتي الكبري كثيرا ما نصحتني بالزواج لحل لمشكلتي‏..‏ فماذا تقول لي؟



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


أمر محير حقا أن اشير عليك وأنت تستحلفني باستبعاد نصيحة معينة من حديثي إليك فتضيق علي بذلك دائرة التفكير والخيارات‏..‏ لكني سأحاول علي أية حالة أن أشير عليك بما لا يتناقض مع آرائي السابقة ولا يكلفك في نفس الوقت من امرك رهقا‏!.‏


يا سيدي استشر ابناءك فيما يشغل فكرك الآن وهم راشدون أو يقتربون علي الأرجح من سن الرشد‏..‏ ولا تعتمد في ذلك علي نصائحهم السابقة لك بالزواج لأنها ربما كانت وليدة اللحظة الانفعالية عند وقوع الأزمات بينك وبين زوجتك في حضورهم‏,‏ ولقد يختلف رأيهم لو طلب منهم الآن إبداء الرأي عند التفكير الجدي من جانبك في الزواج وبغير التأثر بضغوط الانفعال العابر‏,‏ بل إن رأي ابنتك نفسها وقد كانت أكثر الأبناء نصحا لك بالزواج قد يختلف الآن بعد أن تزوجت وخبرت مشاعر الزوجة التي يشقيها دائما أن يشاركها أحد في زوجها حتي ولو لم تكن الزوجة المثالية له‏.‏



وسواء أيدك الابناء في رغبتك في الزواج أوعارضوك فيها‏,‏ فإن التخفي بزواجك الآخر عن زوجتك وترك أمر اكتشافها له للظروف‏,‏ ليس مما يليق بالرجل الأمين الذي يشعر بأنه لا يقترف إثماولا يعتدي علي حق ويؤمن بعدالة موقفه‏,‏ فإذا أصررت علي عدم التخلي عن الفكرة فافعل كما يفعل الفضلاء‏,‏ وواجه زوجتك بما تعتزم‏,‏ وبرر لها رغبتك في الزواج من غيرها بما تعانيه وتفتقده في حياتك معها‏,‏ وخيرها بين الاستمرار معك بعد زواجك مع تحملك لكامل المسئولية عنها وعن أبنائك ومع العدل بينها وبين الأخري‏,‏ وبين الانفصال عنك وديا ونيل كل حقوقها الشرعية واستمرارك في تحمل المسئولية المادية والعائلية الكاملة عن أبنائك‏.‏


ولا مفر من ذلك ولا مهرب‏..‏ ذلك أن لكل اختيار تبعاته وضريبته واجبة الأداء‏,‏ وكما أن لاستقرار حياة الأبناء وأمانهم ونشأتهم الطبيعية بين أبويهم‏,‏ ثمنا هو معاناتك مع زوجتك وصبرك عليها‏..‏ فإن للاستمتاع بالحب والعاطفة والسعادة الشخصية ثمنا كذلك في مثل حالتك هو اضطراب حياة الأبناء العائلية وتمزقهم بين أبوين منفصلين أو متغاضبين أو متباعدين‏,‏ غير أن هناك بصيصا من الأمل لا ينبغي اغفاله بالرغم من وهنه وضعفه‏,‏ وهو أن زوجتك قد تستشعر لأول مرة جدية عزمك علي الزواج واختلاف الأمر هذه المرة عن التهديدات الكلامية السابقة‏,‏ فتحس بالخطر الحقيقي علي حياتها الزوجية وحياة ابنائها العائلية‏..‏ وتكف عن التحدي والمكابرة والتهديد بزواجها بعد الانفصال‏,‏ وتنهض لحماية حياتها العائلية من التصدع والانهيار ولاستعادة زوجها قبل أن يفلت من يدها للمرة الأخيرة‏..‏ وتصلح من شأنها فتسحب بذلك البساط من تحت قدميك فلا تجد مبررا للاستمرار في الشكوي منها وهي قادرة علي ذلك إن أرادت‏,‏ فماذا تراك سوف تفعل اذا حدث ذلك؟‏.‏



هل تصر علي مواصلة المشوار مع الأخري بعد زوال الأسباب‏,‏ فتفقد بذلك تأييد ابنائك لك وتعاطفهم معك‏,‏ أم تغالب نفسك ومشاعرك وتعتذر للأخري وتدعها لمن لا تثقله مسئولية زوجة وابناء مثلك‏,‏ فتهدأ مشاعرك بعد حين وتواصل حياتك العائلية في سلام؟‏.‏


إنها معركة لا مفر من خوضها إما مع نفسك‏..‏ أو مع زوجتك‏,‏ وربما مع ابنائك أيضا‏,‏ فاختر الساحة التي تخوض فيها وقديما قال شاعر الإنجليزية الأعظم وليم شكسبير‏:‏لاتدخل معركة‏..‏ ولكن إذا دخلت فاثبت‏!‏


حسام هداية 08-25-2011 07:02 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

التــوازن الصــعب‏!‏


بـريــد الأهــرام
42907
‏السنة 127-العدد
2004
مايو
28
‏9 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




انا فتاه عمري‏33‏ سنة‏,‏ جامعية وعلي مستوي اجتماعي وثقافي ومادي فوق المتوسط‏,‏ والدي طبيب ووالدتي موجهة لغة انجليزية وأخي وأختي جامعيان وانا اصغر اخوتي‏,‏وقد ولدت بإحدي الدول العربية حيث كان يعمل والدي ووالدتي وعشت هناك أجمل سنوات عمري حتي حصولي علي الثانوية العامة بمجموع كبير وعدت الي مصر والتحقت بجامعة القاهرة وتخرجت فيها‏.‏


ومنذ‏3‏ سنوات جاءت لي فرصة للعمل كسكرتيرة تنفيذية لمدير مشروع بشركة أجنبية باحدي المدن البعيدة‏,‏ وبعد معارضة واختلاف في وجهات النظر مع الأسرة كلها استطعت السفر والعمل هناك لكي أثبت لنفسي قدرتي علي العمل في أحلك الظروف ولكي اعتمد علي نفسي وأكون شخصية مستقلة‏,‏ وبعد فترة أحببت زميلي في العمل هناك بعد أن التقت نظراتنا منذ أول يوم التقينا فيه وصارحني بحبه وطلب مني الزواج‏,‏ واعترفت له بحبي ولكني خشيت رفض والدي له نظرا لضعف إمكاناته المالية وعلينا تأجيل مشروع الزواج حتي يستطيع تحسين ظروفه المالية‏,‏ وتعمق حبنا مع الأيام‏,‏ وأصبحنا لا نستطيع أن نفترق عن بعضنا‏,‏ ولعدم قدرتي علي فعل الحرام وخشيتي من أن أفعل أي شيء يغضب الله ونتيجة لحظة اندفاع غير محسوبة العواقب فقد تزوجنا عرفيا‏,‏ ولم أكن أعلم في ذلك الوقت أن زواج البكر حتي ولو كانت كبيرة السن لا يجوز بغير ولي‏,‏ وعشنا أنا وزوجي اياما غير محسوبة من الزمن وكانت أجمل أيام عمرنا وأقمنا معا بعد أن أخبرنا‏80%‏ من زملائنا بالعمل بحقيقة زواجنا كما علم أهله جميعا بالخبر وكذلك أصدقائي ولكن لم نحجب حقيقة زواجنا سوي عن أهلي‏.‏



وبعد انتهاء المشروع هناك وعودتنا الي القاهرة بفترة أخبرتني صديقتي أنها شاهدت أحد الدعاة يقول في التليفزيون ان الزواج بدون معرفة الولي يعتبر باطلا وبالتالي وبناء علي اتفاق مع زوجي توقفت تماما العلاقة الزوجية بيننا ولكن ظللنا علي حبنا وتعاهدنا علي أن نكون لبعضنا الي النهاية وعلي أننا سنتزوج عندما تتحسن الظروف ويجد فرصة عمل مناسبة‏,‏ ولم يكن حتي ذلك الوقت قد وجدها‏,‏ وحين وجد العمل واستطاع تحسين ظروفه وبدأنا الاستعداد ليتقدم لأهلي ويطلب الزواج مني علم والدي بأمر زواجنا نتيجة لتفاصيل كثيرة لا أستطيع ذكرها الآن‏,‏ وكانت كارثة الكوارث بجميع المقاييس إذ لا تتخيل مدي ما نالني من كل أفراد العائلة كما أقسم والدي بأنه لن يزوجني شرعيا من زوجي وحبيبي ما حييت حتي ولو كان آخر رجل في الدنيا‏,‏ وبأنني لو أردت الزواج منه فيجب أن أترك المنزل وسيغضب علي الي يوم الدين‏,‏ وأنه حتي يستطيع أن يسامحني بمرور الزمن فعلي أن ألازم المنزل وأنسي هذا الشخص تماما حتي أكفر عن ذنبي وحتي يقضي الله في أمرا كان مفعولا‏.‏


وأنا الآن لا أستطيع الاختيار فكلا الاختيارين مر كالعلقم‏,‏ لأنه يخيرني بين أن أبتر يدي اليمني أو أن أبتر يدي اليسري‏,‏ فأنا وزوجي نحب بعضنا ونريد الزواج شرعيا أمام كل الناس وان نواصل حياتنا معا‏,‏ ووالدي يرفض ويتوعدني بالويل والثبور وعظائم الأمور لو فعلت ذلك وخرجت علي طاعته‏.‏ وحتي بعد أن اتصلنا بدار الإفتاء أنا وابنة عمتي وأخبرنا الشيخ بأن الشرع يحتم علينا الزواج وبعد أن التجأت لكل افراد العائلة وحاولوا إقناعه بلا جدوي مازال والدي مصرا علي موقفه ولا يتراجع عنه‏,‏ وبعد فترة قرر أنه من الممكن أن يزوجني من حبيب عمري علي أن يطلقني منه في اليوم نفسه‏,‏ ولكنني رفضت ورجوته أن يسمح لي بالزواج منه وألا يغضب علي‏,‏ وألا يدعو علي بالشر كما يفعل‏,‏ ولكن بلا فائدة فهو لا يريد أن يتزحزح عن موقفه‏.‏



إنني أرجوك أن تتحدث الي والدي وتحاول إقناعه بأن يسامحني ويغفر لي خطيئتي في حقه وحق أخي وحق الجميع‏,‏ وأخبره بأنني نادمة أشد الندم علي ما فعلت في حقه وأنني أدعو الله في كل صلاة أن يسامحني ربي ويسامحني والدي‏,‏ وأرجوك أن تناشده بأن يكرمني ويرضي بزواجي ويدعو لي بالخير وألا يغضب علي لعل الأيام تثبت له أن زوجي انسان أمين وسأكون سعيدة معه‏,‏ فهل تفعل؟‏..‏ إنه يقرأ لك ويقتنع بآرائك فهل تكتب له كلمة؟



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


أسأت الي نفسك والي إأبيك وأهلك باقدامك علي هذه الخطوة المصيرية بعيدا عن الأهل وبغير اذن وليك الشرعي أو قبوله‏,‏ فلماذا اقدمت عليها وانت تدركين جيدا ماسوف يترتب عليها من تبعات ومشكلات؟


ولماذا لم تصبري علي نفسك الي ان يتقدم اليك فتاك بالسبل المألوفة وينجح في تذليل الصعاب التي تعترض طريق ارتباطه بك؟



إنك لست فتاة غرة في الثامنة عشرة من عمرها وإنما فتاة ناضجة تخطت الثلاثين‏,‏ وكان من واجبك ان تسلكي الطريق المألوف للزواج والارتباط‏,‏ وليس طريق الزواج العرفي السري بالنسبة للأهل‏,‏ ووالدك محق بكل تأكيد في غضبه منك واستشعاره لجرح الكرامة والخروج علي طاعته‏,‏ لكني بالرغم من ذلك سوف احاول ان اخاطب فيه الأب العادل الذي قد يغضب علي بعض ابنائه‏,‏ وقد يرضي عنهم‏,‏ لكنه في الحالين هو دائما من أهل الفضل الذين قال عنهم الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه انهم اذا رضوا لم يدخلهم الرضا في باطل‏,‏ واذا غضبوا لم يخرجهم الغضب عن حق‏,‏ واذا قدروا عفوا‏..‏ نعم ياسيدي واذا قدروا عفوا فهذا هو قدر الآباء الرحماء دائما قد يغضبون لكنهم ابدا لايسمحون لغضبهم ان يصل الي حد الانتقام‏,‏ وقد يألمون لكنهم ابدا لايسمحون لآلامهم أن تحرم أبناءهم مما يرون فيه سعادتهم وهناءهم حتي ولو لم يرضوا عن بعض اختياراتهم في الحياة‏,‏ ولا يستجيبون لانفعالات الغضب وجرح الكرامة إلي النهاية‏,‏ وإنما يتعالون بعد قليل علي جراحهم ويضحون ببعض اعتباراتهم‏,‏ ويواصلون العطاء لابنائهم‏,‏ وهم يحتسبون عطاءهم هذا عند ربهم‏,‏ ولأنه من أهل الفضل هؤلاء‏,‏ فإنني أناشد أباك أن يكتفي من العقاب لك علي فعلتك هذه بما مضي من الرفض والاستنكار‏,‏ وأن يعيد النظر في موقفه من ارتباطك بهذا الشاب‏,‏ ويحقق التوازن الصعب بين الاعتبارات العائلية والاجتماعية التي يحرص عليها‏,‏ وبين رغبتك فيمن تريدين مشاركته رحلة الحياة‏,‏ وليس ذلك بالأمر السهل لكنه أيضا ليس بالمستحيل علي أهل الفضل من الآباء‏,‏ وإني لأرجو ألا يرد رجائي وألا يطول الانتظار حتي يقرر الاكتفاء بما حدث حتي الآن‏,‏ ويمنحك مباركته لاختيارك مهما تكن تحفظاته عليه‏..‏ ويدع لك الفرصة لخوض التجربة في العلن وفي ظلال مباركة الأهل وتحت أنظارهم وليس بعيدا عنهم‏..‏ أو وأنت مقطوعة الصلة بهم‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:03 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الهـــالــــة الفضـــــية‏!‏





بـريــد الأهــرام
42907
‏السنة 127-العدد
2004
مايو
28
‏9 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




سيدي عندما قرأت رسالة العجلة الدوارة انتابني الاستياء الشديد تجاه هذه السيدة التي وهبها الله الزوج الصالح والأبناء والبيت الجميل الهادئ والأمان فتتمرد علي كل هذه النعم وتقسو علي هذا الزوج الطيب‏,‏ الذي يحاول إرضاءها بجميع السبل‏,‏ ولو كلفه ذلك الاقتراض لكي يرضي جشعها‏.‏


فقابلت كل هذا بالجحود والخيانة والتخلي عن فلذات الأكباد‏,‏ وتطلعت إلي زوج صديقتها الثري طمعا في ماله واختطفته منها وتزوجته‏,‏ فإذا بأحواله تتغير بعد بضع سنوات ويضيع المال ويدخل السجن‏,‏ وما جعلني أكتب إليك هو أن قصتي علي نقيض هذه القصة تماما برغم تشابه ظروف الأسرة التي نشأت فيها‏.‏



فأنا سيدة في منتصف العمر وهبني الله تعالي الجمال والخلق والأصل الكريم‏,‏ وقبل كل ذلك القناعة التامة والرضا بالمكتوب خيره وشره‏,‏ نشأت في أسرة متوسطة وكنا خمسة أخوة‏,‏ كافح والدنا الموظف الكبير لتعليمنا وكنت كبري أبنائه‏.‏ وحرصت منذ الصغر علي العلم وتفوقت في دراستي والتحقت باحدي كليات القمة‏,‏ وفي هذه الكلية نظرت فرأيت من ترتدي أحسن الثياب ومن تركب سيارة من أحدث موديل‏,‏ فلم يزدني هذا إلا إصرارا علي النجاح والتفوق وكنت بقناعتي أري نفسي أجمل وأشيك طالبة في الكلية‏.‏


وتعلمت الحياكة وبدأت أصنع ملابسي بنفسي بل وملابس بعض الزميلات أحيانا‏,‏ وكانت هذه الملابس الجميلة المحتشمة تبدو وكأنها أجمل من أي ملابس أخري‏,‏ حتي اشتهرت بأناقتي وذوقي الرفيع‏,‏ كما عزفت عن الاستجابة لمحاولات أي شاب من زملاء الكلية للارتباط العاطفي بي‏,‏ ليس لأنني أطمع في الارتباط برجل ثري وإنما لأنني طرحت هذا الأمر جانبا حتي انتهي من دراستي‏,‏ وأرد بعض الدين لوالدي ووالدتي‏,‏ وهكذا واصلت دراستي حتي تخرجت وعملت علي الفور واستطعت بتوفيق من الله أن أشارك في أعباء الأسرة‏,‏ وكانت أسعد لحظات حياتي حين أسمع أمي رحمها الله وهي تدعو لي بالخير‏,‏ وحين أري فرحة إخوتي كلما اشتريت لهم بعض حوائجهم‏.‏



وبعد تخرجي بثلاث سنوات تقدم لخطبتي موظف ميسور الحال من أصل طيب ارتحت له نفسيا ووافق والدي عليه‏,‏ أما أمي فكان رأيها أنني أستحق من هو أعلي منه مركزا وأكثر مالا‏,‏ فذكرتها بحديث رسول الله صلي اله عليه وسلم‏:‏ إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه‏,‏ وكيف أنني لا أطمع في أكثر من الدين والخلق فوافقت ودعت لي بالسعادة والتوفيق‏.‏


وتزوجت في شقة متواضعة وكنت سعيدة جدا بها وبالزوج الطيب الذي رزقني الله به‏,‏ وازددت حرصا علي الصلاة والدعاء إلي الله بدوام هذه النعم ورزقنا الله بالأولاد وكانت حياتنا تمضي في هدوء‏,‏ وكان مستوي معيشتي بعد الزواج لا يزيد علي مستوي معيشتي في بيت أسرتي إلا قليلا‏.‏



ولم أتطلع في يوم من الأيام إلي الثراء لأنني أعرف أنه زخرف زائل‏,‏ وكانت كل دعواتي إلي الله بدوام الصحة والستر وصلاح الأولاد‏.‏ ثم انتقلنا الي مكان آخر في نفس الإقليم الذي أعيش فيه وترك زوجي الوظيفة وتفرغ لمشروع تجاري شاركته فيه بكل ما أملك من مال‏,‏ ونجح المشروع نجاحا ظاهرا‏,‏ في حين كبر الأبناء والتحقوا بالمدارس وكنا نواجه بين الحين والآخر بعض الأزمات المادية فأضطر إلي بيع بعض مصاغي ونعاود النجاح مرة أخري‏,‏ وأنا دائمة الشكر لله في السراء والضراء‏,‏ إلي أن جاءت الضربة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون وقضت علي الأخضر واليابس‏,‏ فقد تعرضت تجارة زوجي للإفلاس‏,‏ وفقد كل مايملك وأصبحنا علي حافة الهاوية ووجدت نفسي أواجه الحياة بمفردي والديون تلاحقني في كل مكان‏,‏ وزوجي بدون عمل والأبناء في المرحلتين الثانوية والجامعية‏,‏ ودخلي من عملي لايكاد يفي بكل هذه الالتزامات‏.‏ فبعت كل ما أملك لأسدد جزءا من الديون المتراكمة‏,‏ وعملت عملا آخر بالاضافة إلي عملي ولزم زوجي المنزل وانتابته حالة إحباط شديد وشعور بالذنب‏,‏ لأن ما وصلنا إليه من حال راجع إلي تقصير منه‏.‏ ووجدتني في هذه الظروف يزداد إيماني أكثر من ذي قبل‏,‏ ويطمئن قلبي دائما بذكر الله الذي يخرجني من كل ضيق وييسر لي كثيرا من الأمور العصيبة‏,‏ حتي أنني أحيانا وبعد الصلاة في الثلث الأخير من الليل أري في نومي إشارة لحل بعض مشاكلي وإلي من ألجأ‏,‏ وازدادت جرعة ايماني وكنت أختلي بنفسي كثيرا لأصلي وأقرأ القرآن وأحرص علي صلاة القيام والتهجد‏,‏ وأدعو الله آناء الليل وأطراف النهار وأدركت أنه ابتلاء من الله وحمدت الله كثيرا أنه ابتلاء في المال وليس في شئ آخر‏.‏



فلم يكن المال يمثل لي في يوم من الأيام غاية بل هو وسيلة للعيش والستر‏.‏ ووسط هذه الأعاصير الشديدة تمر سحابة صيف جميلة تنزل الغيث‏,‏ تروي الظمأ وتبدد الأحزان فيكرمني الله سبحانه وتعالي بين الحين والآخر بالطيبين والطيبات يمدون لي يد العون والمساعدة‏.‏


وأدعو الله أن يكرمني قريبا بتسديد بقية الديون وإخراج زوجي من أزمته‏,‏ وايجاد عمل مناسب له لأنه إنسان طيب القلب عطوف علي أهله‏,‏ ويساعد أي انسان يلجأ إليه ولو علي حساب نفسه‏.‏ وأنا علي يقين من أن الله سوف يخرجنا من هذه الأزمة أقوي وأصلب من ذي قبل‏,‏ ذلك أني لم أقصر في حق الله ذات يوم ولا حق زوجي ولا أولادي‏,‏ وأعطي كل ذي حق حقه وأرعي الله في جميع أعمالي ومعاملاتي مع الناس‏,‏ وأمد يد العون لكل إنسان يلجأ لي حتي في أحلك الظروف ولا أظهر لأحد ما أعانيه‏.‏



ومازلت حتي هذه اللحظة أواجه قدري بصبر وإيمان داعية الله سبحانه أن يأجرني في مصيبتي ويبدلني خيرا منها وهو سبحانه وتعالي يجزي من يبتلي بالهم والغم والحزن حسن الثواب في الآخرة وحتي الشوكة يشاكها المؤمن له ثواب‏.‏


إنني أدعو الله وأرجو من القراء الأعزاء أن يدعوه معي أن يكشف عني هذا الكرب‏,‏ ويأتي الفرج قريبا بإذن الله‏.‏



وأختم رسالتي بهذا الدعاء الجميل‏:‏


اللهم رضني بما قضيت لي‏,‏ وبارك لي فيما أبقيت حتي لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت‏.‏


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


هناك مثل انجليزي قديم يقول‏:‏ إن كل سحابة سوداء حولها هالة فضية‏,‏ بمعني أن كل محنة تواجه الانسان قد تحمل معها تباشير قرب انفراجها‏.‏ وما تواجهينه في حياتك الآن هو سحابة من هذا النوع‏,‏ لن يطول وقوفها في سمائكم‏,‏ وإنما سوف تتسع الهالة الفضية المحيطة بها وتملأ حياتكم ضياء ونورا قريبا بإذن الله‏,‏ فواصلي صبرك وكفاحك ياسيدتي وتمسكي بجميل الظن بالله سبحانه وتعالي إلي النهاية‏,‏ لأن حسن الظن بالله من شعب الإيمان‏,‏ ولسوف يكشف الله سبحانه وتعالي عنك هذه الغمة في القريب‏..‏ ويرجع الأمان والاطمئنان إلي حياتكم من جديد ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب صدق الله العظيم‏.‏

حسام هداية 08-25-2011 07:06 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الأبــــواب المغـلقـــــــــة


بـريــد الأهــرام
42914
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
4
‏16 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




أنا شابة عمري‏25‏ عاما ارتبطت بزوجي بعد قصة حب كبيرة وأنا سعيدة معه والحمد لله وهو يحسن معاملتي ويرعي الله في كل شئوني لكن مشكلتي هي علاقتي مع أهلي حيث أني تزوجت بدون موافقتهم بعد أن أعيتني الحيل معهم لاقناعهم بمن أحببته‏,‏ وزوجي والحمد لله متدين ومواظب علي الصلاة ومستواه العلمي والاجتماعي جيد ومقارب لمستوي أسرتي إلا أن والدي ووالدتي عاشا في دولة عربية لفترة طويلة فأصبح مستواهما المادي أفضل من مستوي أهل زوجي‏.‏ وقد تقدم فتاي إلي والدي وأنا في السنة النهائية من دراستي بإحدي كليات القمة‏,‏ إلا أن والدي طلب تأجيل هذا الموضوع إلي أن أكمل دراستي‏,‏ وسافر أبي وأمي إلي حيث يعملان في الدولة العربية وتركاني مقيمة في سكن للمغتربات كما اعتدت أن أفعل كل عام‏.‏ وكنت خلال تلك الفترة التقي بفتاي بعد أن تأكدت من حسن نيته ومن جديته‏.‏ واكتشفت في هذا الشاب صفات جميلة كثيرا ما حلمت بها‏.‏ إلا أن الرياح جاءت بما لاتشتهي السفن‏,‏ فقد علم زوج أختي أنني ألتقي بهذا الشاب عن طريق أحد أقاربه الذي رآنا معا فاستدعاني زوج أختي وطلب مني ألا ألتقي بهذا الشاب مجددا إلي أن يأتي والدي‏.‏ واستأت كثيرا من تدخل زوج أختي في هذا الموضوع الشخصي ولأني بشهادة الجميع انسانة عاقلة وراشدة كما أن علاقتي بفتاي لم تكن تشوبها أي شائبة فلم أستمع لكلامه واستمرت علاقتنا لكي نتعارف أكثر وتتم الخطبة بعد عودة والدي‏,‏ إلا أن زوج أختي استمر في فرض وصايته علي بتشجيع أختي حتي أنه منعني من الذهاب إلي الكلية ومنعني من الخروج أو التحدث بالهاتف لأي سبب وراحت أختي تشوه صورة هذا الشاب لدي والدي إلي أن وصل إلي مرحلة الرفض التام له‏,‏ ولأول مرة في حياتي رسبت في مادتين وأنا في السنة النهائية بسبب غيابي عن الكلية‏.‏ واعتقد والدي أن فتاي هو السبب في تأخر مستواي الدراسي علي عكس تفوقي السابق وزاده ذلك رفضا له وكانت أمي غير موافقة منذ البداية لأنها كانت تريد أن تزوجني من طبيب وتحلم لي بمستوي معين من الحياة‏.‏ وزاد الطين بلة أن أخي الأكبر كان مسافرا وعندما عاد أبلغته أختي بما كان من أمري‏,‏ فكره أخي فتاي قبل أن يراه أو يتعرف عليه وراح أخي يضربني كلما علم أني اتصلت به‏.‏ وبذلك أصبح الجميع ضدي دون أن يحاولوا معرفة هذا الشاب أو يلتقوا به‏,‏ وهو من ناحيته كان يحاول اقناع والدي‏,‏ وأبي يصده ويسوف في موضوع الارتباط ويؤجله إلي بعد امتحانات الدور الثاني أو بعد النتيجة إلي أن أخبرني عمي أنه قا



بل فتاي مع والدي وأن رأيه فيه أنه شاب جيد وطلب مني الانتظار حتي ظهور النتيجة وانتظرت والتزمت بوعدي لعمي بعدم مقابلة فتاي إلي أن يسمح لي بذلك‏,‏ وسافر أبي مرة أخري لعمله وأحسست أنه يتلاعب بمشاعري وساءت حالتي الصحية وأصبت بارتفاع ضغط الدم‏,‏ وهزل جسمي إلي أن رجع أبي وطلب فتاي مقابلته وفوجئت برده الحاسم بأنه يرفض زواجي من فتاي رفضا قاطعا جامعا وحاولت التحدث معه واقناعه بكل الوسائل بالكلام والصمت والبكاء والامتناع عن الطعام فلم يجد ذلك شيئا‏,‏ وكان مبرر أبي للرفض هو أن فتاي أقل من مستوانا وأني أستحق من هو أفضل منه‏.‏ واستمر الوضع هكذا لمدة عام ولم يخطر ببالي ذات يوم أنني يمكن أن أتزوج هذا الشاب بغير وجود أهلي ومباركتهم لزواجي‏..‏ لكني لم أجد مفرا في النهاية سوي ذلك وعقدت قراني عليه وتكتمت الأمر عن أهلي وبعد فترة واجهتهم بزواجي منه فقابلوني بعاصفة من الضرب والسب والاهانة حتي خشيت علي نفسي من تهور أخي الذي لم يكن قد علم بعد بزواجي فتركت البيت وتوجهت خائفة وحزينة إلي أهل زوجي بعد أن صارحهم زوجي أننا متزوجان وكانت لديهم خلفية عن رفض أهلي لابنهم فاستقبلوني بكل الحب وأحسست من أول لحظة أنهم أهل لي‏.‏ وتخلي والدي ووالدتي عني تماما ولم يتحملا أي شيء من تكاليف الزواج أو تجهيز شقة زوجي التي يمتلكها وتكفل والد زوجي الحبيب بكل تكاليف الأثاث وحتي أغراضي الشخصية ولم أحصل من أبي وأمي إلا علي ملابسي‏,‏ مع العلم أنهما قادران وجهزا شقيقتين لي علي أكمل وجه‏,‏ وحاولت اصلاح علاقتي بهما بعد انتقالي إلي منزل زوجي إلا أنني لم أجد منهما إلا الجفاء خاصة والدتي‏,‏ وبعد محاولاتي المستميتة تحسنت علاقتي بهما إلي حد ما‏.‏ إلا أن والدتي لم تأت لزيارتي في بيتي‏,‏ حتي الآن ورغم مرور‏3‏ سنوات علي زواجي وأنا الآن حامل ولدي طفل جميل وسعيدة جدا مع زوجي والحمد لله ولم أندم للحظة واحدة علي اختياري له غير أن أهلي وبالرغم من زيارتي لهم كل فترة لا يسألون عني أبدا وزوجي يشجعني علي زيارتهم دون أن تكون له أي صلة بهم فهل أنا مخطئة لأني اخترت حياتي كما أريدها؟‏!‏



إنني أعرف أنني أخطأت ولكني لم أكن لأرتكب هذا الخطأ لو كانوا وافقوا علي زواجي منذ البداية ولم يحرموني من رضاهم عن اختياري‏,‏ والسؤال الذي يقض مضجعي هو‏:‏ إلي متي سوف يستمر جفاؤهم لي وألا تشفع لي سعادتي مع زوجي لكي يسامحوني علي زواجي بغير علمهم ويعلموا أني لم أسيء الاختيار‏.‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


بقدر عمق الجراح يتأخر الشفاء ويطول العلاج‏..‏ وإذا كانت جراح الجسم قد تبرأ في وقت معلوم‏,‏ فإن جراح النفس بطبيعتها بطيئة البرء والشفاء‏,‏ فاصبري علي أبويك إلي أن يداوي الزمن جراحهما‏..‏ ويذيب المرارة التي شابت نفسيهما تجاهك‏,‏ وواصلي سعيك الدءوب لاسترضائهما والاعتذار إليهما عن خروجك علي طاعتهما وزواجك بمن اخترت بغير إذنهما وفي غيبتهما‏,‏ وأشركي زوجك معك في محاولات الاصلاح ورأب الصدع فالحق أنه مدين مثلك بالاعتذار لأبويك عن زواجه منك بغير إذنهما ومباركتهما‏,‏ ومن واجبه تجاهك أن يشاركك الجهد في ترضية النفوس والإقرار لأهلك بخطئكما في حقهم والاعتذار عنه‏,‏ ولتكن سعادتكما معا‏,‏ وحسن عشرة كل منكما للآخر وانجابكما لطفلكما الأول والاستعداد لاستقبال الطفل الثاني خير شفيع لكما لدي أبويك لكي يتجاوزا عما حدث‏,‏ ويفتحا لكما أبواب قلبيهما المغلقة الآن دونكما ويكفيكما عقابا لكما علي ما فعلتما فترة الجفاء والتحفظ السابقة كما يكفيك أن حجب عنك أبواك مساندتهما لك عند الزواج‏,‏ فلم يتكفلا بأعبائه كما فعلا مع أختيك‏,‏و حتي اضطر زوجك لتحمل كل تكاليفه بغير مشاركة من أهلك‏,‏ وفي ذلك ما فيه من حرج لك ونقص في الاعتبار‏,‏ كما يكفيكما أيضا مرور ثلاث سنوات علي زواجكما لكي يعيد أبواك النظر في موقفهما منك‏..‏ ويعدلا عن التحفظ معك‏,‏ وتعود العلاقة الطبيعية بينكما‏,‏ واني لآمل ألا تحرمك والدتك من مودتها ومشورتها واهتمامها بأمرك كما تفعل مع بقية أبنائها‏,‏ كما آمل أيضا ألا يغلق والدك أبواب رحمته دونك وأن يرجع إلي سابق عهده معك راعيا وسندا لك في الحياة‏,‏ كما ينبغي للأب دائما أن يكون بالنسبة لأبنائه مهما تورطوا في حماقات في بعض الأحيان‏..‏



وأحسب أنه لن يطول الوقت قبل أن تشرق شمس حياتك برضا أبويك عنك وصفحهما عما كان من أمرك‏,‏ واغداقهما عليك بالعطف والرعاية كما هو قدر الآباء والأمهات دائما علي طول الزمان‏.‏


حسام هداية 08-25-2011 07:07 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الثمن الغالي


بـريــد الأهــرام
42914
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
4
‏16 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




أريد أن أعترف لك بإثم ارتكبته لكي أخلص ضميري من عبئه‏..‏ وإن كنت لم أنج من دفع ثمنه‏..‏ فأنا رجل متوسط العمر أعمل في منصب قيادي باحدي الهيئات‏,‏ ولي صديق تزوجت ابنته من شاب كان يعمل تحت رئاستي بالهيئة‏.‏ وبطبيعة الحال فقد سألني صديقي عنه قبل الارتباط فشهدت له بحسن الخلق والجدية والالتزام‏..‏ ثم تم الزواج ولأسباب لا أعرفها لم يوفق الزوجان في حياتهما معا ولم تطل عشرتهما‏..‏ ورغب الشاب في أن يطلق ابنة صديقي‏,‏ واستنجد بي الصديق فحاولت إقناع الشاب بالعدول عن الطلاق دون جدوي‏,‏ وتم الطلاق بالفعل فاستأت لعدم نجاحي مع هذا الشاب‏,‏ وكرهته‏,‏ ومضت الأيام ثم اتصل بي أحد المعارف ليقول لي أن هذا الشاب قد تقدم لخطبة فتاة من أقاربه ويريد أن يعرف رأيي فيه لابلاغه لأهل الفتاة قبل الرد عليه‏,‏ فوجدتها فرصة للتنفيس عن ضيقي بهذا الشاب وأبديت فيه رأيا سيئا للغاية وقلت فيه ما أعلم أنه ليس من صفاته‏,‏ ولا أدري لماذا قسوت عليه وظلمته علي هذا النحو‏,‏ وحمل الرجل رأيي إلي أهل الفتاة فرفضوه‏,‏ وشاءت الظروف أن تتكرر نفس القصة مرة ثانية بعد شهور إذ سألني عنه والد فتاة تقدم هذا الشاب إليها‏,‏ فلم أكتف بتجريحه والاساءة إليه فقط‏,‏ وإنما أعطيت أيضا والد الفتاة رقم تليفون ابنة صديقي مطلقة هذا الشاب ليتحري منها عنه‏..‏ فانتهزت هي الفرصة لتقطيعه‏,‏ واتصلت بي تشكرني علي أن أتحت لها هذه الفرصة‏..‏



ومرت سنوات ورحلت زوجتي يرحمها الله عن الحياة‏..‏ وواجهت الحياة وحيدا لفترة‏..‏ ثم ضقت بالوحدة وفكرت في الزواج مرة ثانية وتلفت حولي أبحث عن سيدة متوسطة العمر مطلقة أو أرملة تكون زوجة ملائمة لي‏,‏ فخطرت علي بالي ابنة صديقي المطلقة منذ بضع سنوات ولم تتزوج‏,‏ وتساءلت‏:‏ ماذا يمنعني من الارتباط بها و فارق العمر بيننا ليس بالكبير جدا؟ وتحدثت إلي صديقي فوجدت منه ترحيبا وتحدثت إليها فلقيت منها التشجيع‏,‏ وهكذا تزوجتها‏..‏ وبدأت حياتي معها‏,‏ فإذا بي ألمس بعد قليل سوء طباعها وسوء عشرتها وذهلت حين اكتشفت أنها تسرق نقودا من حافظتي دون علمي‏,‏ ولم أشأ أن أظلمها بغير بينة وأردت التأكد فعددت النقود الموجودة بحافظتي قبل النوم ونمت وفي الصباح عددتها فوجدتها ناقصة‏!‏ كما لاحظت كذلك أنها تسرق من نقود الزكاة الموضوعة في مظاريف بأسماء من ستوجه لهم رغم علمها بأنها نقود زكاة‏,‏ وليت الأمر اقتصر عند هذا الحد‏..‏ أو ليته اقتصر علي حد إهمالها لبيتها ونظافته وسوء طهيها وصوتها العالي‏,‏ فلقد بدأت ألاحظ أن جرس التليفون يرن كثيرا في وجودي فإذا رددت عليه لم أجد سوي الصمت‏,‏ أما إذا ردت هي فإن الحديث يطول وتزعم لي أن المتصل إحدي صديقاتها‏,‏ فإذا تأكدت من أنه رجل زعمت أنه من الأهل‏.‏



فأدركت حينذاك فقط لماذا أصر زوجها السابق علي طلاقها ولم تفلح معه محاولاتي للعدول عن الطلاق‏..‏ وعرفت أنني قد ظلمته ظلما بينا حين افتريت عليه ما ليس فيه في شهادتي لمن سألوني عنه وأفسدت عليه زيجتين كان يسعي إليهما‏..‏


وإنني أشعر أنني قد أجرمت في حق هذا الشاب وقلت فيه بالباطل ما ليس فيه‏,‏ ولا يخفف من إحساسي بالاثم سوي أنني قد تجرعت من نفس الكأس التي أردته أن يواصل تجرعها للنهاية‏..‏ وإني لأرجو أن يغفر الله لي هذا الاثم‏..‏ وأكتب إليك هذه الرسالة لكي أقر بذنبي وأنصح غيري ألا يفعلوا ما فعلت لكيلا تؤرقهم ضمائرهم أو يدفعوا ثمنا غاليا كالذي دفعته‏..‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


من المؤسف حقا أن البعض منا يستهين بحرمة قول الزور عن الآخرين ولا يشعر باثمه ولا بخطورته‏,‏ مع أن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه قد نبهنا إلي أنه من أكبر الكبائر وليس مجرد كبيرة‏,‏ ففي الحديث الذي رواه أبوبكر أنه قال لأصحابه ذات يوم ألا انبئكم بأكبر الكبائر‏(‏ ثلاثا‏)‏ قالوا‏:‏ نعم‏,‏ قال‏:‏ الاشراك بالله وعقوق الوالدين‏,‏ وكان متكئا فجلس وقال‏:‏ ألا وقول الزور‏,‏ ومازال يرددها حتي قلنا ليته سكت‏..‏ كما نهانا الرسول الكريم أيضا عن قول السوء عن أحد وقال ما معناه انك إن قلت عنه ما فيه فقد اغتبته وإن قلت عنه ما ليس فيه فلقد بهته‏,‏ أي افتريت عليه وظلمته وآذيته أذي شديدا بلا ذنب جناه‏..‏



وأنت ياسيدي قد بهت ذلك الشاب الذي كان يعمل معك وآذيته أشد الأذي وحرمته ظلما وافتراء من فرصة الاقتران بمن تقدم لهما مرتين‏,‏ فلا عجب أن تدور دائرة الأيام وتكشف لك ما لم تكن تعلم‏,‏ وتندم علـي خطئك في حقه وتستشعر إثمه‏,‏ وقد قال لنا الفقهاء إن التوبة إذا كانت تتعلق بحقوق الله علي العبد فإنها تصح إذا توافرت لها ثلاثة شروط هي الكف نهائيا عما أثم المرء بفعله‏.‏ والندم الصادق عليه‏,‏ والعزم الأكيد علي ألا يرجع إليه أبدا‏,‏ أما إذا كانت تتعلق بحقوق الغير فإنه يضاف إلي هذه الشروط الثلاثة شرط رابع هو رد الحق إلي صاحبه‏,‏ فإذا كان حقا ماديا اعاده إليه أو أستسمحه فيه إذا كان حقا معنويا كأذي اللسان اعتذر له وطلب صفحه عنه‏,‏ وقد اختلف الفقهاء في الحقوق المعنوية‏,‏ هل ينبغي للتائب أن يصرح له بما قاله عنه ويطلب صفحه عنه أم يتكتم ما قاله عنه لكيلا يؤذيه مرة ثانية بتكرار ما قاله عنه في غيابه‏,‏ وربما لم يكن يعلم به‏,‏ فقال بعضهم إن عليه أن يعترف له بما قاله عنه وقال البعض الآخر إن في اعترافه له أذي معنويا هو في غني عنه‏,‏ وأخذ جمهور الفقهاء بالحل الوسط وقالوا إن الأفضل هو أن يعتذر له اعتذارا عاما بغير تعيين لما قاله عنه ويطلب منه عفوه رعاية لمشاعره وتفاديا لتكرار ايذائه من جديد‏,‏ وهذا ما ينبغي أن تفعله مع هذا الشاب إذا كنت صادقا حقا في ندمك علي ما آذيته فيه‏..‏ فهل تفعل؟



حسام هداية 08-25-2011 07:08 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الضريبة الباهظة


بـريــد الأهــرام
42914
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
4
‏16 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




أنا شاب مصري عمري‏40‏ عاما سافرت منذ‏15‏ عاما إلي فرنسا‏..‏ وبعد فترة قصيرة من اغترابي تعرفت علي فتاه فرنسية وتزوجنا وأنجبنا ولدا وبنتا هما كل حياتي الآن‏.‏


وفي بداية الزواج كنا نعيش في استديو صغير أي في شقة من غرفة واحدة ضيقة وحمام ومطبخ‏,‏ فعملت بجد واجتهاد لمدة‏12‏ ساعة يوميا وعلي مدي‏7‏ أيام كل أسبوع بلا راحة حتي وفقني الله في الانتقال بأسرتي إلي شقة أكبر‏..‏ وواصلت العمل بعد ذلك بنفس الجد حتي تمكنت بفضل الله من الانتقال إلي فيلا بحديقة كبيرة أقيم فيها الآن‏.‏ وبالطبع فقد كانت هنا في بداية الزواج مشاكل شهدتها حياتي مع زوجتي مثل اهتمامها الزائد بالريجيم والاجازات واهمالها لكل شئون البيت‏,‏ وبعد محاولات فاشلة لدفعها للاهتمام بالبيت‏,‏ حاولت أن أحثها علي ذلك بأسلوب آخر‏,‏ فكنت أرجع من عملي الشاق جدا مهدودا فلا أركن للراحة‏,‏ وإنما أبدأ في أداء الواجبات المنزلية التي لم تؤدها زوجتي‏,‏ مؤملا أنها حين تراني أفعل ذلك مع ارهاقي الكامل سوف تتحرك وتؤدي بقية الواجبات وتعفيني من العناء‏,‏ فكانت النتيجة أن استمر هذا الوضع‏14‏ عاما حتي الآن‏..‏ أرجع من عملي الشاق إلي البيت فأقوم بالواجبات المنزلية‏,‏ وإن لم أفعل ذلك‏,‏ فلا طعام لنا ولا نظافة للبيت ولا اهتمام بالأبناء‏,‏ وزوجتي لا تعرف شيئا سوي اعداد وجبات الرجيم لنفسها والقراءة في المجلات والاعداد للاجازة القادمة‏,‏ ولقد ح



اولت معها بكل الطرق أن تهتم بالبيت وشئون الأسرة والواجبات المنزلية دون جدوي‏,‏ وكانت عقب كل مناقشة من هذا النوع تغضب وتمنعني من نفسها‏,‏ ولولا أنني رجل متدين وأؤدي الفروض الدينية وأقوم بالحج سنويا لربما كنت قد انحرفت‏,‏ والآن وبعد‏14‏ عاما من الزواج استطيع أن أقول لك أنني لم أعش مع زوجتي هذه يوما واحدا هانئا ــ وإن كل حياتي معها كانت ومازالت عملا في عمل‏,‏ في المهنة الشاقة التي أمارسها‏..‏ وفي البيت بعد العودة لاعداد الطعام لنا والاهتمام بالأولاد‏,‏ وكل الفنون المنزلية التي تعرفها زوجتي هي طلب الطعام من أي مطعم بالتليفون‏!‏ ولا شئ آخر‏.‏


لقد نصحني أصدقائي القريبون مني ويعرفون ما أعانيه بأن أتزوج‏,‏ والحق أنني أشعر أني في حاجة بالفعل إلي الزواج لأني أعتبر نفسي لم أتزوج بعد‏,‏ مع أن زوجتي سعيدة للغاية بحياتها معي‏,‏ وحين أهددها بأنني سوف أتزوج لا تهتم بتهديدي لأنها تعرف مدي تعلقي بأولادي‏,‏ وأنا أريد أن أتزوج فعلا يا سيدي‏,‏ فهل أتزوج مصرية وأصطحبها معي إلي فرنسا‏,‏ أم هل أبقيها في مصر وأرجع إليها كل شهر أو شهرين مثلا‏,‏ مع مراعاة أنني لا أستطيع أن أستغني عن أولادي لحظة واحدة ولا آمن زوجتي عليهم أبدا‏,‏ فبماذا تنصحني وهل تساعدني في الزواج من مصرية علما بأني ملتزم دينيا وظروفي المادية جيدة؟



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


سمحت لي الظروف بالاقتراب من تجارب أصدقاء مصريين تزوجوا من فرنسيات كما فعلت أنت‏..‏ ومن واقع خبرتي الشخصية أستطيع أن أقول إن زوجتك الفرنسية قد تغفر لك أي شئ تفعله إلا أن تتزوج عليها امرأة أخري‏,‏ وأنها‏,‏ بمجرد أن تعرف بأمر هذا الزواج أو تكتشفه سوف تقاتل بضراوة ليس لاجبارك علي طلاقها كما قد تظن‏,‏ وإنما لكي تحصل علي الطلاق منك حتي ولو لم يكن لها مورد تستطيع الاعتماد عليه بعد الانفصال‏,‏ كما أنها سوف تتمسك بضم ابنائها إليها حتي ولو كانت قد أهملت شئونهم خلال حياتها الزوجية معك وسيساعدها القانون في بلادها علي ذلك‏.‏


فإذا كنت لا تأمنها علي ابنائك إذا انفصلت عنها وهو ما سيحدث حتما إذا اكتشفت أمر زواجك‏,‏ فإنك بذلك تعرضهم للقلاقل والاضطراب نتيجة لتعذر إشرافك الكامل عليهم بعد الانفصال‏,‏ ولعدم كفاءة أمهم وعجزها عن رعايتهم علي النحو المطلوب‏,‏ وبذلك لايصبح هناك مجال لتحقيق رغبة الزواج إلا إذا نجحت في تكتمه عن زوجتك‏..‏ والسؤال هو‏,‏ إلي متي سوف تستطيع التخفي بأمر زواجك الثاني عن زوجتك فلا تعلم به ولا تستشعر التغير الذي سيطرأ علي حياتك بعده؟ وماذا سيكون من أمرها معك حين تكتشف سره؟



لقد لجأ بعض زملائك الذين واجهوا نفس الظروف‏,‏ إلي الزواج في مصر وتأسيس بيت للزوجية يترددون عليه كل حين‏,‏ إلي جانب بيت الزوجية الأصيل في فرنسا‏,‏ وهو عناء مضاعف‏,‏ فهل أنت مستعد له‏..‏ وهل لديك من فائض الطاقة النفسية ما تبدده في تكتم سر زواجك بمصر عن زوجتك الفرنسية وابنائك‏,‏ وفي الاحتراز لكل كلمة أو تصرف أو اشارة تصدر عنك لكيلا ينكشف السر المكتوم‏.‏


وهل لديك فائض آخر من الجهد النفسي تبذله في ارضاء الزوجة الأولي لكي تظل مستنيمة لاطمئنانها إلي أنك لايمكن أن تتزوج عليها ذات يوم‏,‏ وفي إرضاء الزوجة الثانية واشعارها بتميزها وأفضليتها لكي تصبر علي غيابك لفترات طويلة عنها‏,‏ ورفضك لاصطحابها معك إلي حيث تعمل وتقيم؟



وماذا تفعل لو كانت الزوجة الثانية طموحا أو شديدة الغيرة أو صاحبة تطلعات مادية واجتماعية وأصرت علي أن يكون لها مثل ما لزوجتك الأولي من اقامة في فرنسا وفيلا لها حديقة‏..‏ وعدل في المبيت لديها ليلة بعد أخري؟


انه طريق محفوف بالأشواك والقلاقل‏..‏ ولم يسر فيه أحد بغير أن يتكبد ـ راضيا أو ساخطا ـ ضريبته الحتمية من العناء والجهد والتكاليف مهما تكن مهارته‏!‏



فهل أنت علي استعداد لدفع هذه الضريبة الباهظة؟


وهل ما تشكو منه وتنكره علي زوجتك وربما كنت قد ألفته ولم يعد يشكل لك مشكلة ملحة يستحق عناء التمزق بين زوجتين‏,‏ والقلق علي ابنائك لاحتمال حرمانهم من رعايتك الكاملة‏.‏ واستقلال أمهم بهم دونك إذا علمت بزواجك؟



إنه قرارك واختيارك‏..‏ ففكر في الأمر رويا‏..‏ وأبلغني بما يستقر عليه رأيك إن شاء الله‏.‏


حسام هداية 08-25-2011 07:10 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الهدية المباركة


بـريــد الأهــرام
42914
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
4
‏16 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




أنا من قراء بابك وكثيرا ما تأثرت بتجارب الناس في هذه الحياة مستفيدا من ردودك عليهم‏,‏ ومنذ شهور فقدت أغلي الناس في حياتي وهي أمي وحزنت عليها كثيرا‏,‏ خاصة أنها كانت تتمني أداء العمرة قبل وفاتها وللأسف لم يمكنها المرض من ذلك وعاجلها الموت قبل تحقيق الحلم لذا أردت أن أحقق هذا الحلم لواحدة من الأمهات اللواتي لم يؤدين العمرة قبل ذلك ولا يستطعن أداءها لضيق ذات اليد وحبذا لو كانت من أهل المصائب والمحن حتي أكون سببا في تخفيف آلامها‏,‏ لهذا أرجو ترشيح أم طيبة من هذه النوعية الصابرة وابلاغي ببياناتها في أقرب وقت ممكن‏,‏ بغير اشارة إلي اسمي إلا لمن ستختارها‏,‏ وسأتحمل جميع نفقات السفر والاقامة والمعيشة بإذن الله وشكرا لك‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


حسنا تفعل حين تدعو أما حزينة أو مكلومة لأداء العمرة واسترواح النسمات العطرة في الحرمين الشريفين‏,‏ ولاشك أن اقامتك في المدينة المنورة سوف تيسر لك توفير أفضل الظروف الممكنة لهذه الدعوة الكريمة‏..‏ ولسوف أتصل بك قريبا لابلاغك ببيانات من يقع عليها الاختيار للتمتع بهذه الهدية المباركة بإذن الله‏


حسام هداية 08-25-2011 07:11 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

أصدقاء علي الورق





بـريــد الأهــرام
42914
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
4
‏16 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




قرأت رسالة‏(‏ الفرصة الأخيرة‏)‏ المنشورة في‏(‏ بريد الجمعة‏)‏ والتي أرسلتها زوجة تشكو من امرأة أخري تحاول أن تخطف زوجها وهي قد وصفتها بأنها أفعي وبأنها حية تسعي إلي خراب البيوت العامرة وتحاول بناء سعادتها علي أنقاض سعادة الآخرين‏.‏



وقد أعجبني ردكم علي هذه الرسالة واني أستأذنكم في تسجيل بعض الملاحظات‏:‏


‏1‏ ـ إذا كانت الشريعة قد أباحت للرجل الزواج مثني وثلاث ورباع فإن ذلك يكون بسبب مبررات قوية يعرفها الجميع وليس لمجرد أي نزوة عابرة تهدد استقرار الأسرة‏.‏


وإذا تزوج الرجل أكثر من واحدة فإن ذلك يكون مشروطا بتحقيق مبدأ العدل بين كل زوجاته وذلك من أجل استقرار كل أسرة‏.‏



‏2‏ ـ بعد الزواج إذا مال قلب الرجل نحو امرأة أخري فإن زوجته الأولي تتحمل جزءا من المسئولية إذا أهملت زينتها بعد الزواج أو ازداد اهتمامها بالبيت والأولاد علي حساب الزوج‏.‏



‏3‏ ـ إنني أحيي صاحبة الرسالة لأنها ظلت تدافع عن مملكتها بكل شراسة ولم ترفع الراية البيضاء منذ الجولة الأولي كغيرها من النساء اللاتي تسارع كل منهن بطلب الطلاق وبعد ذلك تجتر أحزانها بعد أن تترك لغريمتها الفرصة كي تواصل مشوار الحياة مع زوجها الذي خذلها وتنكر لها رغم أنها تحملت معه صعوبات البداية وضحت بالكثير من أجله‏.‏


من رسالة للدكتور سمير القاضي

حسام هداية 08-25-2011 07:13 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

العصــــــــا الســــــــحرية‏!‏


بـريــد الأهــرام
42921
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
11
‏23 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




قرأت رسالة‏.........‏ للشاب المكافح الذي كان اخوته ينكرونه ويجافونه لأنه ابن الزوجة الثانية لأبيهم الراحل‏..‏ والذي روي لك أنه صبر علي جفاء اخوته له وعلي ظروفه القاسية وحافظ علي صلة الرحم معهم بالرغم من نفورهم منه ـ وكافح كفاحا مريرا وعمل عاملا في محل لطحن البن ثم بدأ يتاجر فيه وتحسنت أحواله حتي تغلب علي ظروفه ـ وأصبح تاجرا ناجحا وثريا‏,‏ فاعترف به اخوته من أبيه وأصبحوا يرحبون به ويحترمونه بل ويقصدونه لطلب الخدمات أو القروض منه‏,‏ ولقد شجعتني هذه الرسالة علي أن أروي لك أنا أيضا قصتي التي تعكس وجها آخر للعلاقة بين الإخوة‏..‏ فإذا كان كاتب الرسالة هو الأخ الذي حرص علي صلة الرحم برغم إنكار اخوته له‏,‏ فلقد كنت أنا للأسف الأخ المبتعد عن اخوته الرافض للتقارب معهم‏,‏ وأرجع إلي البداية فأقول لك إنني ابن وحيد بين أربع بنات لأب كان يملك مشروعا تجاريا ناجحا‏,‏ وقد أنجبني بعد ثلاث من البنات فسعد بي سعادة طاغية‏,‏ واهتم بي اهتماما كبيرا‏,‏ وأغدق علي بالعطف والحب والحنان‏,‏ وأشركني معه في عمله وأنا مازلت صبيا لكي أتعلم أسرار العمل الذي سأخلفه فيه بعد عمر طويل‏,‏ وبعد عدة سنوات أراد أن أتوقف عن الدراسة لاتفرغ للعمل معه‏,‏ لكنني فضلت أن أواصل دراستي وأن أحصل علي شهادة تكون سلاحا لي حتي ولو عملت بالتجارة‏,‏ ولم يتمسك أبي برغبته طويلا فلقد كان حريصا علي ألا يغضبني‏,‏ وهكذا واصلت الدراسة والعمل معه حتي حصلت علي بكالوريوس التجارة‏..‏ وكانت هدية أبي لي يوم ظهور النتيجة سيارة صغيرة وتفرغت للعمل معه‏,‏ ووجدت بين يدي نقودا كثيرة فانسقت بعض الشئ وراء عبث الشباب ومغامراتهم‏,‏ وانزعج أبي كثيرا حين علم بذلك وكانت شقيقاتي الثلاث اللاتي يكبرنني قد تزوجن‏,‏ فألح علي أبي أن أسارع بالزواج لكي يطمئن علي‏,‏ وعرض علي ابنة صديق له من أسرة كريمة‏,‏ وجاريته في البداية لكيلا أغضبه‏,‏ وأنا أعتزم التسويف والمماطلة‏,‏ ووافقت علي أن أري الفتاة المرشحة لي في بيت عمتي ورأيتها‏,‏ فإذا برعشة كهربائية مفاجئة تسري في دمي‏,‏ وإذا بي أنجذب إليها وأعجب بها‏,‏ وخطبتها‏,‏ ووقعت خلال فترة الخطبة في غرامها فانصرفت عن عبث الشباب وأخلصت لها وشعرت بحبها الكبير لي‏,‏ وتزوجنا وسعدنا بحياتنا معا‏..‏



ورحل أبي عن الحياة بعد زواجي بشهور‏,‏ وخلفته في العمل وتحملت مسئوليته وأصبحت الأخ الأكبر الذي يرعي شقيقاته‏,‏ بالرغم من أن ثلاثا منهن يكبرنني‏.‏ وبهذا الاحساس وافقت علي زواج أختي الصغري من شاب تقدم لها وأشرفت علي إعداد جهازها وكل متطلباتها‏.‏



وكنت منذ وفاة أبي وإنهاء اجراءات الوراثة قد اعتدت أن أعطي لشقيقاتي ما يحتجن إليه من نقود خلال العام وأسجله لدي‏,‏ فإذا انتهت السنة وأجرينا حساباتها الختامية تحاسبنا فيكون لكل منهن مبلغ من المال كإيراد عن نصيبها في الشركة أو تكون قد استهلكته كله أو تجاوزته‏,‏ فيخصم الزائد من حساب السنة التالية‏,‏ وكانت أمي راضية عن ذلك وسعيدة به وتدعو لي بالفلاح والنجاح والسعادة‏,‏ إلي أن جاء يوم وفوجئت بزوج كبري شقيقاتي يحدثني بلهجة لم أسترح إليها عن نصيب زوجته‏,‏ ويريد أن يطلع علي حسابات العمل‏,‏ فثرت عليه ثورة هائلة واتصلت بزوجته غاضبا وعنفتها وقاطعتها بعد ذلك وشكوتها لأمي ولأخواتي‏..‏ ولم أكتف بذلك وإنما قررت أن أعاقبها عقابا رادعا‏,‏ علي سماحها لزوجها بهذا التدخل‏,‏ فأصررت علي اخراجها من الشركة وتصفية نصيبها فيها ودفع قيمته لها فلا تعود لها ولا لزوجها أية صلة بها‏..‏ وتعقدت الأزمة وفشل الأهل في التقريب بيننا‏,‏ وانتهي الأمر بعمل تسوية لنصيبها‏,‏ رفضتها هي في البداية وأصريت عليها ولم أستجب لأية وساطة‏..‏ كما لم أستجب أيضا لضغط زوجتي علي لكي أرجع عن تصميمي وأقبل بتعديل التسوية لصالح أختي التي رضخت في النهاية ووقعت علي التخارج من الشركة وقبضت المبلغ الذي حددته وهي تنذرني بأن الله لن يبارك لي في مالي ولا في عيالي لأني قد ظلمتها‏!‏



وتركت الأزمة آثارها علي علاقتي ببقية شقيقاتي‏,‏ فلقد أصبحن يخفن مني منذ هذا الحين‏,‏ وبدأت أنا أفتقد الحب الصافي الذي كنت أستشعره في علاقتي بهن‏,‏ غير أنني لم أهتم كثيرا بذلك‏,‏ فلقد ازدهر العمل وكثرت الشواغل‏..‏ وتباعدت اللقاءات بيني وبينهن وأصبحت أعمل‏14‏ أو‏15‏ ساعة في اليوم وأقطع البلاد من شمالها إلي جنوبها لأنها متطلبات العمل‏,‏ ثم بدأت مشروعا جديدا وانهمكت في تنفيذه فإذا بخاطر غريب يلح علي هو لماذا أوزع عائد جهدي وشقائي علي من لا يبذلون قطرة عرق واحدة في كسب هذا المال؟ صحيح أن لشقيقاتي حقا في هذا المال بقدر أنصبتهن في تركة أبي‏,‏ لكن المحصلة هو أنني أشقي وأتعب وحدي ويجني أزواجهن ثمرة شقائي بلا تعب ولا مجهود‏,‏ وهذا وضع ينبغي ألا يستمر طويلا‏,‏ وهكذا قررت إخراج شقيقاتي من الشركة وتعويضهن عن أنصبتهن فيها وأعلنتهن بذلك وعرضت عليهن تسوية رأيتها عادلة ورأينها هن وأزواجهن ظالمة‏,‏ فحزنت أمي كثيرا وحذرتني من ظلم اخواتي‏,‏ وغضبت الشقيقات الثلاث لكنهن لم يخرجن معي عن حدود الأدب‏..‏ وكان أقصي ما قلنه لي هو‏:‏ إنك تظلمنا بهذه التسوية لكن الظفر لا يخرج من اللحم‏,‏ ولن نشكوك إلا الي الله تعالي‏,‏ ولن نقطع صلتنا بك إكراما لأبينا وأمنا وزوجتك الطيبة التي لا ترضي عما فعلت معنا‏.‏



واهتززت قليلا حين سمعت منهن ذلك‏,‏ لكني قدرت أنهن سوف ينسين غضبهن مع الأيام وتعود العلاقة لسابق عهدها بيننا‏,‏ وتوقفت امام اشارتهن لموقف زوجتي وكيف أنها غير راضية عما أفعل‏,‏ وتعجبت كيف لها وهي تحبني حبا عميقا أن تخالفني في رغبتي في التحرر من الشركاء والانطلاق حرا في العمل‏,‏ بحيث تكون لي ولها وحدنا ثمرة شقائي وكفاحي‏,‏ وناقشتها طويلا في ذلك فلمست فيها الخوف من المستقبل ومن أن يضيع المال الذي أحرص علي أن يكون لنا وحدنا إذا تخلي الله عن توفيقه لنا‏,‏ وحاولت طمأنتها بلا جدوي وانهمكت في تنفيذ المشروع الجديد‏,‏ وأصبحت الأسابيع والشهور تمضي دون أن أري شقيقاتي‏,‏ ورحلت أمي عن الحياة وأنا موجود في أسوان فأسرعت بالعودة وقالت لي السيدة العجوز التي كانت ترعاها أن آخر كلماتها لها كانت‏:‏ قولي لفلان‏:‏ اخواتك‏!‏ والتقيت بشقيقاتي في بيت أبي‏,‏ وشعرت بجفائهن الصامت لي وحاولت ألا أتأثر‏,‏ وبدلا من أن ألتمس لهن العذر وجدتني أضيق بهن وأتهمهن بظلمي والانقياد لأزواجهن ضدي وعدم مراعاتي كأخ لهن‏,‏ واستأت من زوجتي لحرصها علي مودتهن بالرغم من أنهن لا يحرصن علي مودتي‏,‏ وتشاجرت معها ذات يوم وسألتها بأي وجه تزورينهن‏..‏ وكيف تسمعين منهن كلاما سيئا عني ولا تردين؟ فأجابتني باكية إنها تزورهن لأنها وحيدة أبويها ولا إخوة لها وتعرف قيمة الأهل مهما حدث بينهم‏,‏ كما أنهن يحرصن علي مشاعرها فلا تذكرني إحداهن بسوء أبدا أمامها‏,‏ ولم أقتنع بذلك ولم أطمئن إليه‏,‏ وعدت للانغماس في العمل من جديد‏,‏ وفجأة تعرض عملي لمحنة شديدة كادت تعصف بكل ما بنيته علي مدي السنين‏,‏ بسبب ظروف معاكسة نادرة الوقوع‏,‏ ولكنها وقعت معي وحدي للعجب‏,‏ وتعلق أملي في الخروج منها بأن أجد سيولة مالية كافية لتغطية المطلوب‏,‏ وبالصمود لأطول فترة والصبر علي المشروع الجديد حتي يؤتي ثماره‏,‏ واستخدمت كل ما لدي من مدخرات في هذه المحنة‏,‏ وبعت قطعة أرض للبناء واستعنت بثمنها علي انقاذ العمل‏,‏ وضاقت الحلقة حولي حتي عجزت عن النوم‏,‏ وشعرت بالاختناق وفي كل يوم مشكلة جديدة ومطالبة جديدة وبمتأخرات حتي كدت أسلم باليأس في بعض الأوقات واستسلم وأشهر إفلاسي‏,‏ وشعرت زوجتي بما أعانيه فلم تتردد في إعطائي كل مصاغها ومجوهراتها لأستفيد بثمنها في حل أزمتي‏..‏



كما جاءتني أيضا بما تملكه من شهادات إيداع لنفس الغرض‏,‏ وفي شدة ضيقي تذكرت شقيقاتي اللاتي ابتعدت عنهن وابتعدن عني وسألت نفسي هل تراني بالفعل قد ظلمتهن؟ وهل كان تقييمي لنصيب كل منهن في تركة أبينا عادلا أم مجحفا؟ ولماذا أجبرتهن علي الخروج من الشركة‏,‏ وقد كن جميعا رافضات لذلك؟


ولماذا لم أحرص علي مودتهن ورعايتهن كما يجدر بالأخ الوحيد أن يفعل مع شقيقاته‏..‏ إن الظروف المعاكسة التي واجهتها في العمل يندر أن تتجمع كلها في وقت واحد‏,‏ أو أن تقع واحدة بعد الأخري كما حدث معي‏,‏ فما هو تفسير ذلك؟ إلا أن يكون التوفيق الالهي قد حجب عني‏..‏ وبماذا استحققت هذا العقاب؟



وفكرت طويلا فيما حدث وراجعت موقفي من كل شئ‏,‏ وكان اليوم يوم الاثنين وأنا صائم صيام تطوع وقررت بيني وبين نفسي أن أنهج نهجا جديدا في الحياة أتحري فيه‏,‏ دإئما رضا الله سبحانه وتعالي قبل أي شيء آخر‏,‏ وعدت للعمل بأمل جديد وحرصت منذ ذلك الحين علي صيام يوم الاثنين من كل أسبوع‏,‏ وعلي أن أجدد العهد مع نفسي في هذا اليوم علي أن أصلح أخطائي‏,‏ وبدأت الخطوة الأولي علي طريق الاصلاح بزيارة مفاجئة لكبري أخواتي التي حاول زوجها مراجعة حساباتي وكانت قد مضت خمس سنوات كاملة علي القطيعة التامة بيننا‏,‏ حتي أنني رأيتها في وفاة أمي لم أتبادل معها كلمة واحدة‏..‏ وقد توجهت لزيارتها مصطحبا معي زوجتي كأنما أحتمي بها‏,‏ وفوجئت أختي بي أمامها فلم تتمالك نفسها وهجمت علي باكية واحتضنتني وانهالت تقبيلا علي رأسي ويدي‏,‏ فلم أشعر إلا ودموعي تنهمر من عيني‏..‏ وقبلت رأسها ويدها وطلبت منها السماح ووعدتها بتصحيح كل شيء وارضائها‏,‏ فإذا بها تقول إنها لا تريد مني شيئا إلا أن أكون أخا لها وخالا لأبنائها‏,‏ وأن يوم دخولي بيتها بعد هذه السنوات هو يوم عيد وأكدت ذلك بزغرودة فرح طويلة جاوبتها علي الفور زغرودة مماثلة من زوجتي‏..‏ وظللت طوال الجلسة دامع العين باسم الثغر‏,‏ سعيدا‏.‏



وبعدها بأيام تكرر نفس المشهد تقريبا في بيوت شقيقاتي الأخريات‏..‏ وخرجت من عندهن وأنا أتعجب كيف حرمت نفسي من مودة شقيقاتي هؤلاء وأبنائهن وأزواجهن طوال السنوات الماضية‏..‏ وعادت المياه إلي مجاريها بيني وبين أخواتي‏..‏ واكتشفت أنني أكثر قدرة علي مواجهة صعاب العمل من ذي قبل‏.‏ وأنني أعمل وأنا أكثر تفاؤلا بالمستقبل وأكثر أطمئنانا‏..‏ واتفقت مع أخوتي علي أن نجتمع كلنا رجالا ونساء وأطفالا علي الغداء في بيت أحدنا يوم الخميس من كل أسبوع لنتناول الطعام معا ونمضي فترة الأصيل في سمر عائلي ممتع‏..‏ وانتظمت هذه اللقاءات وكانت البداية في بيتي‏,‏ وبدأت السحب السوداء التي تجمعت في سماء العمل تنقشع تدريجيا واحدة بعد الأخري إلي أن زالت كلها في مدي عامين‏,‏ إن لم أكن قد حققت فيهما الربح المنتظر‏,‏ فلقد كسبت فيهما ما لا يقدر بمال وهو شقيقاتي وأزواجهن وأولادهن‏..‏ ثم نشطت عجلة العمل التي كانت تدور بصعوبة‏..‏ وتسارعت دورتها واطمأن قلبي إلي عبوري للأزمة بسلام وبدأت أجني الثمار‏,‏ وهنا قررت تنفيذ ما كنت قد عقدت العزم عليه وأنا في شدة المحنة‏..‏ فأعددت لشقيقاتي جميعا عقود مشاركة معي في المشروع القديم الذي ورثناه عن أبينا وتخارجن منه‏,‏ كل بقدر نصيبها الشرعي في التركة بغض النظر عن أنني قد دفعت لها من قبل قيمة نصيبها عند التخارج‏,‏ وفاجأتهن بهذه العقود وطلبت منهن توقيعها والاحتفاظ بنسخ منها لديهن‏..‏ وسعدن بذلك لكنهن تساءلن وكيف لنا أن ندفع نصيبنا في رأس المال‏,‏ وقد أنفقنا أنصبتنا التي حصلنا عليها ولا نملك ما ندفعه لك‏,‏ فأجبتهن بأن العقود تفيد أنهن قد دفعن بالفعل أنصبتهن ولا يحتجن إلي دفع أي شيء جديد‏,‏ فازددن سعادة‏..‏ وانهالت الدعوات الصالحات لي ولزوجتي وأولادي وحاصرتني نظرات الحب والشكر والعرفان‏.‏ وأريد أن أقول لك إنني لم أفعل ذلك طلبا لرضائهن ومودتهن‏,‏ فلقد أخلصن لي المودة بالفعل منذ عادت العلاقات بيننا‏,‏ لكني فعلته طلبا لرضاء المولي سبحانه وتعالي وتنفيذا لوصية أمي الأخيرة قبل أن تفارق الحياة‏,‏ ويا سبحان الله فكأنني قد عثرت بعد ذلك علي عصا سحرية أشير بها إلي العقبات والصعوبات فتزول عن طريقي بيسر وسهولة بأمر الله‏..‏ وتفتح لي الأبواب المغلقة في كل مجال‏,‏ فلقد ازدهر العمل‏..‏ وتضاعفت الأرباح ورسخت أقدامي في السوق‏,‏ وأصبح لي‏4‏ مساعدين متطوعين هم أزواج شقيقاتي أكلفهم بما أشاء من مهام العمل فيؤدونها في حماس وحب‏,‏ وأكلف هذا بالسفر إلي أسيوط وذاك بالسفر إلي الإسكندرية‏,‏ فيرحب بما أكلفه به‏,‏ وفي يوم الخميس نجتمع علي الغداء ونقضي بقية اليوم معا‏,‏ وكلما احتاجت أخت من أخواتي إلي مبلغ من المال سددته لها وخصمته من عائدها السنوي‏,‏ فإن كنت قد ندمت علي شيء فعلي أن أمي قد رحلت عن الحياة وعلاقتي بشقيقاتي‏,‏ شبه مقطوعة فلم تسعد برؤيتنا كما تحب كل أم أن تري أبناءها متحابين متراحمين‏,‏ أما زوجتي فاني أعجب لها حقا‏,‏ وأزداد حبا لها وإعجابا بها يوما بعد يوم‏,‏ فلقد جرت العادة علي أن نسمع الشكوي من سعي بعض الزوجات إلي إبعاد أزواجهن عن شقيقاتهم وتبادلهن الغيرة وسوء الظن معهن‏,‏ وزوجتي هذه كانت أكثر الناس تعاسة بجفائي لأخواتي في السابق‏,‏ وكثيرا ما حثتني علي مودتهن‏,‏ وأصرت علي أن تتزاور معهن طوال فترة الجفاء وعلي الاتصال بهن هاتفيا كل يوم تقريبا‏,‏ وهي الآن في قمة سعادتها بعودة المياه لمجاريها بيني وبين أخواتي‏..‏ وتسألني إذا لم يتواد الإنسان مع أهله وأخوته فمع من يتواد ويصاحب إذن؟



ولقد كتبت لك رسالتي لأقول لك إنني أفضل الآن حالا من كل الوجوه عما كنت حين أغراني طمع الدنيا بإخراج شقيقاتي من تركة أبيهن‏,‏ وأن مالي لم ينقص بما فعلت معهن بل نما وزاد‏.‏ وبارك الله لي فيه وفي أبنائي وزوجتي وصحتي وكسبت ما هو أهم من المال وهو راحة القلب والضمير‏.‏ ونصيحتي لكل إنسان أن يعدل مع ذويه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


العصا السحرية التي عثرت عليها وفتحت لك الأبواب التي كانت مغلقة من قبل في وجهك وأزالت العقبات والصعوبات عن طريقك‏,‏ هي راحة القلب والضمير والتحرر من الشعور بالذنب تجاه شقيقاتك‏,‏ ومن شكك أو يقينك بأنك قد ظلمتهن بإخراجهن من تركة أبيهن علي غير رغبتهن وقطعت عنهن موردا منتظما كن يعتمدن عليه للتوسعة علي أسرهن‏,‏ ولقد كان حالك وأنت تتساءل هل تراني قد ظلمتهن‏,‏ تجسيدا للإحساس بالإثم كما صوره لنا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه حين قال ما معناه‏:‏ الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس‏,‏ والمؤكد أنه لم يكن يسرك بأي حال من الأحوال أن يطلع أحد علي سعيك لإخراج شقيقاتك من تركة أبيهن علي غير إرادتهن لكي تنفرد بعائدها وحدك‏,‏ ولا علي القيمة المالية التي قدرتها لكل منهن مقابل نصيبها واعتبرتها هي مجحفة‏,‏ ناهيك عن إحساسهن بالقهر والإرغام علي قبولها راضية كانت أم راغمة‏..,‏ وكل ذلك ليس مما يشعر معه أصحاب الضمائر الحية والوجدان الديني بالارتياح‏,‏ ولا هو مما يساعد الانسان علي الانطلاق في الحياة متحررا من المشاعر السلبية التي تبدد جزءا ثمينا من طاقته النفسية‏,‏ لأنك لابد أن تتوجس ممن ظلمته مقدرا أنه لابد يحمل لك مشاعر البغضاء والكراهية وتتحفز لكل خطوة أو اشارة منه متوقعا السوء من جانبه‏,‏ ولقد ينتهي بك الحال غالبا إلي كرهه لأنه يمثل عبئا نفسيا اضافيا عليك‏..‏



وكل ذلك يخصم من قدراتك ومن هنائك واستمتاعك بالحياة وبالنجاح‏,‏ وإذا كان مما ينغص صفاء المرء أن يشعر بأنه قد ظلم انسانا ما عن غير عمد ويستغفر ربه كثيرا علي ذلك‏..‏ فما بالك إذا كان قد ظلمه عامدا متعمدا‏..‏ وما بالك إذا كان المظلوم من أقرب الناس إليه ومن ذوي رحمه الأقربين؟ إن الشاعر العربي يقول‏:‏


وظلم ذوي القربي أشد مضاضة


علي النفس من وقع الحسام المهند



وهو أشد مضاضة علي نفس المظلوم‏,‏ كما هو أيضا كذلك علي نفس الظالم إذا كان من أصحاب الضمائر الحية والقلوب الحكيمة‏,‏ لهذا فاني أفهم جيدا ما كان يعتمل في نفوس شقيقاتك خلال فترة جفائك لهن‏,‏ وأفهم أيضا ما كان يضطرب من مشاعر في نفس زوجتك الطيبة وهي تراك تظلم شقيقاتك وتقطع رحمهن‏,‏ ذلك أنها لابد قد اعتبرت نفسها من أعوان الظلمة الذين يخشون أن يحاسبهم الله سبحانه وتعالي ليس عن ظلمهم لأحد‏,‏ وإنما عن عونهم بغير قصد‏,‏ لمن ظلموا غيرهم‏,‏ ولقد روي أن الامام أحمد بن حنبل حين سجن في فتنة خلق القرآن سأله سجانه ذام يوم عن الأحاديث الشريفة التي وردت عن أعوان الظلمة هل هي صحيحة؟


فأجابه بالإيجاب‏..‏ فعاد يسأله وهل تعتبرني من أعوان الظلمة؟



فقال له لا‏..‏ أعوان الظلمة هم من يخيطون لك ثوبك‏..‏ ومن يطهون لك طعامك‏,‏ ومن يحملون إليك الماء‏..‏إلخ أما أنت فمن الظلمة أنفسهم‏!‏


فلا عجب إذن أن قال أمير المحدثين أبو سفيان الثوري أن النظر في وجه الظالم خطيئة‏!‏ ولا غرابة في أن زوجتك لم تكن تريد لك أن تكون ظالما لشقيقاتك لكيلا تحمل هي أيضا بعض وزرك من حيث لا تدري‏.‏ فاحرص يا صديق علي هذه العصا السحرية التي عثرت عليها بعد تخبط لم يطل والحمد لله في سباق الحياة‏..,‏ وتذكر دائما أن الفوز بها هو الفوز العظيم حقا وصدقا ليس فقط من الناحية الايمانية‏,‏ بل وأيضا من الناحية العملية في الحياة‏,‏ لأن راحة القلب والضمير والعيش في إطار من الايمان بالله ووفق تعاليمه وهدايته يطلق قدرات الإنسان ويحرر طاقته النفسية من الإثم والخوف والإحساس بالذنب‏,‏ فيسعي في الحياة آمنا مطمئنا‏..‏ ويجعل له الله سبحانه وتعالي مودة ورحما في كل مكان بإذن الله‏.‏


حسام هداية 08-25-2011 07:15 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

رسالة إلي غائب‏!‏


بـريــد الأهــرام
42921
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
11
‏23 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة




أنا شاب ولكن بالمرحلة الثانوية وسوف أحكي لك قصتي لو سمحت‏,‏ فهي رسالة إلي كل أب وأعتذر عن أي خطأ إملائي‏.‏ أنا الولد الكبير لأبي وأمي‏,‏ ثم جاءت أختي ونشأت أنا وأختي مع أبي وأمي‏,‏ وكل شئ نطلبه نجده وكبرنا‏,‏ وكبرت أحلامي معي‏,‏ وكانت أمي تحب أبي كثيرا وتمنع عنه أي شئ يضايقه‏,‏ ولقد شاهدت هذا الحب بعيني‏,‏ كما شاهدت إهانته لها وضربه لها‏,‏ وبدأت أسمع أنه أحب سكرتيرته وحاربت أمي ذلك بكل قوة ثم ذهبت هذه السكرتيرة وحمدت الله أنا وأختي‏,‏ وكل مرة أسمع من ماما تقول لبابا شوف عايز أرضيك إزاي وأنا حارضيك؟ ودائما كانت تبدأ بالاعتذار عن أي خطأ‏,‏ سواء منها أو من أبي‏.‏ ثم أحب أبي أخري‏,‏ ثم أخري‏,‏ ولا أعلم ماذا يجري إلي أن طردنا من شقتنا وبدأت أعرف معني الضياع‏,‏ وبدأت أمي في الصراخ والانهيار ثم بدأت تلجأ إلي الله بشكل أكبر‏,‏ وبدأت تعلمنا أن هذا اختبار من الله‏,‏ وتركنا أبي وحطم أحلامي ولم نعد نسمع منه ولا عنه أي شئ سوي إننا سمعنا أنه يرفع علي ماما قضايا كثيرة‏,‏ وبدأت الحرب علينا لماذا وهو الذي تركنا دون مأوي أو أي شئ نعيش منه؟ لقد أصبحت ماما تبيع أي شئ يمكن أن يباع وهي تدعو لنا أننا سوف نعوضها حين نكبر وأصبحت تحاول أن تنسي أبي‏,‏ ولكن أبدا لم تنس الإساءة منه‏,‏ والآن بعد سنة لم يتصل بنا خلالها سوي‏6‏ مرات فقط‏,‏ طلب منا أن نتصل بجدتي حرصا علي صلة الرحم‏,‏ مع أنني أعلم أنها كانت تكره أمي‏,‏ ولقد سمعتها وأنا صغير وهي تدعو علي ووالله أنها تكره نفسها قبل أن تكرهنا‏,‏ فهل هذا عدل‏,‏ هل يريد أبي أن أصل رحمي وهو لا يصل لحمه أنا أخاف أقول له ذلك‏,‏ لقد أحضر لي هدية أنا لا أريد هذه الهدية‏,‏ أنا أريده هو‏,‏ لقد حرمني حنان الأب مثل أصحابي‏,‏ لقد كرهت أصحابي حتي لا يسألوني أين بابا‏,‏ أيحضر لي هدية ولا يشتري لي ما آكله أو ألبسه‏,‏ وكل مرة يقول أمكم تتكلم عني بسوء‏,‏ وأقسم لك أن ماما برغم كرهها لبابا تقول أترك حقي لربي وهو الذي سينصفني‏.‏



أنا لا أكتب هذه الرسالة لأني محتاج لشئ‏,‏ ولكن لكي أقول لكل أب كيف تترك أولادك وتتزوج سكرتيرة ثم تريد منا أن نحبك‏,‏ لقد اخترت‏,‏ فاتركنا نحن أيضا نختار‏.‏ وأنا أقول إنه إذا أراد الأب أن يختار حياة أخري فله أن يختار‏,‏ ولكن عليه أيضا أن يترك لنا حرية العيش معه أو لا‏,‏ ويتركنا نقول للناس إنه مات أحسن من نظرة الناس لنا‏.‏


وماما بتقول خلوا قلبكم أبيض وهي تأخذ دروسا في الدين وبتقول إنها لكي تصالح نفسها علي نفسها‏,‏ ولكن عندما طلب بابا أن أكلم جدتي وأهله حرصا علي صلة الرحم عرفت يعني إيه ماما عايزة تصالح نفسها‏,‏ لماذا تطلب جدتي أن أكلمها ولماذا لا تكلمنا هي؟ هي سعيدة بأن بابا تزوج فتاة في سن أختي‏.‏



أنا باكتب لك لأن بابا يقرأ بابك دائما وأريده أن يعرف أنه أخطأ في حقي وحق أختي‏,‏ وأريد منك أن تقول لأمي إن البكاء لا يعيد ما فات وأتركي ظلمك لربك ونا أعاهدها أمامك وأمام كل قرائك أنني سوف أعوضها حين أكبر‏,‏ ويكفي أنها ترفض أن يصرف علينا أحد وتبيع كل شئ لها‏.‏ وزودت رصيد حب الناس لها أكثر‏,‏ فكانت من قبل محبوبة والآن أصبح الناس أكثر حبا لها‏,‏ وتقول إن الله معنا‏.‏


نسيت أن أقول لك إن السكرتيرة التي تزوجها أبي‏,‏ ماما هي التي اختارتها له بعد أن ترك السكرتيرة السابقة‏,‏ ولأن بابا وعدها كعادته أنه سوف يبتعد عن النساء وترك لها الاختيار فاختارت له من تزوجها وتركنا‏..‏ سامحه الله‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


آثرت أن أنشر رسالتك كما هي بتعبيراتها العامية لأنها صادقة‏,‏ وأني لأرجو أن تحقق هذه الرسالة الأثر المنشود في نفس أبيك‏,‏ وأن يبر ابنيه وزوجته ويعدل معهم إذا كان عاجزا عن تصحيح الأوضاع والعودة إلي الحياة العائلية الطبيعية‏,‏ أما أنا فلقد مللت الحديث عن هذه المشكلة ومللت تقريع بعض الأزواج الذين ينسقون وراء أهوائهم ويدمرون حياتهم العائلية ويضيعون أبناءهم طلبا لمتعة لاتدوم‏,‏ وسعادة وهمية لاتصمد للأيام‏,‏ ولايندمون علي ما أضاعوه ومن ضيعوهم‏,‏ إلا بعد فوات الأوان وقد لا يعودون إلي الطريق القويم إلا وهم يتسمعون أنغام الرحيل‏,‏ فيصدق عليهم قول بعض الصوفية لم يتركوا الذنوب إلا بعد أن تركتهم الذنوب أي إلا بعد أن عجزوا لأسباب تتعلق بالصحة وتأخر العمر عن ارتكاب المزيد منها‏..‏ وكل رجائي هو ألا يكون والدك من هؤلاء وألا تطول غيبته عنكم‏,‏ أما أنت فإن من واجبك بالفعل أن تصل رحم جدتك بغض النظر عما فعل أبوك‏,‏ ذلك أنها ليست مسئولة عما فعل‏,‏ ولأن ديننا يقضي لنا بألا نزر وازرة وزر أخري‏,‏ فلا تحمل نفسك وزر مقاطعة جدتك وابدأ أنت بصلتها ولسوف ترحب بك وتحرص عليك وتصل رحمك دائما إن شاء الله‏.‏


حسام هداية 08-25-2011 07:18 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

بعد الأوان‏!‏





بـريــد الأهــرام
42921
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
11
‏23 من ربيع الاخر 1425 هـ
الجمعة



أنا سيدة أبلغ من العمر‏37‏ عاما مطلقة وأنا في التاسعة والعشرين من عمري وبعد زواج دام‏4‏ سنوات فقط وأثمر طفلة جميلة أكرس حياتي لتربيتها والإنفاق عليها وحدي‏,‏ وتبلغ الآن من العمر‏11‏ عاما وكانت بداية تعرفي بزوجي السابق كالمعتاد عن طريق الكلية‏,‏ وكان أول رجل في حياتي وقد تقدم لخطبتي واستمرت الخطبة عامين قمنا خلالهما بتأثيث مسكن جميل يحسدنا عليه كل من يراه‏,‏ ثم أتممنا الزواج‏.‏ وكأي علاقة زوجية تمر من آن لآخر بأزمات ولكنها تفاقمت في النهاية لتصل إلي الطلاق لثاني مرة وابنتي عمرها عامان فقط‏,‏ وعانيت الكثير منه ومن أهله حتي أنني قمت بالتوقيع علي ورقة بالتنازل عن جميع حقوقي وكذلك عن ابنتي إذا تزوجت من آخر‏,‏ ولكن شاءت إرادة الله أن يقف معي أحد معارف مطلقي بالرغم من عدم معرفتي به ويعيد إلي هذه الورقة بعد أن نال ما لا يحمد عقباه من زوجي وأهله‏.‏ ولقد عانيت الكثير ومنه أخذ ابنتي مني ومروري علي المحاكم والأقسام لمدة‏19‏ يوما ولكن الجميع وقفوا إلي جانبي بفضل الله ودعاء الوالدين وعادت ابنتي إلي‏,‏ وبعدها توفي أبي ثم أمي في خلال‏83‏ يوما فقط‏,‏ وتزوج مطلقي ثانيا وأنجب ولدا ثم طلق زوجته وتزوج للمرة الثالثة ثم عرض علي أخيرا أن أعود إليه حتي يتسني له دخول منزلي في وقت متأخر ليري ابنتي‏,‏ وعلي أن أظل كما أنا في البيت لا علاقة لي به‏,‏ وإذا أردت علاقة زوجية فيمكنني أن أتصل به تليفونيا وساعتها أدركت كم أنه ضعيف ومسكين ويستحق الشفقة‏,‏ وأنني إذا وافقت علي ذلك فسيكون مصيري الطلاق الثالث لأنه أيضا لا يريد اشراك أحد من أهلي في هذا الموضوع‏,‏ المهم أنه في خلال هذه السنوات الثماني التي قضيتها وحدي من الله علي بحب الجميع لي في عملي وفي أهلي ومن جميع معارفي‏,‏ وتقدم إلي كثيرون منهم الطبيب والمهندس والمحامي والمحاسب والكيميائي ومنهم من لم يسبق له الزواج‏,‏ فكنت دائما أعتذر لهم مع احتفاظي بصداقتهم لأن كلا منهم يستحق أن يبدأ حياته مع آنسة وليس مع مطلقة لديها طفلة‏.‏ وكذلك لخوفي من زوجي إذا علم بزواجي مما سيترتب عليه أخذ الطفلة وقد حرم مطلقته الثانية من طفلها وأبقاه مع الجدة لأمه لأنها تزوجت وهذا هو شرطه‏,‏ ولكنها فضلت أن تعيش حياتها مع رجل آخر وتركت الطفل لوالدتها‏,‏ وفي السنة الماضية اعترف لي زميل عزيز بأنني أول امرأة أحبها في حياته وتمني الارتباط بها‏,‏ ولكن ظروفي وقتها كانت لا تسمح لي فتزوج هو ليكمل مسيرة حياته وأنجب طفلين من زوجة من الله عليه بها وهي علي خلق ودين وكذلك هو‏.‏



ظللت أقاومه وأؤكد له أنني لن أحتمل أن أظلم امرأة أخري لا ذنب لها‏,‏ وهو يقول أنه لن يظلمها مطلقا ولن يتخلي عنها أو عن الأولاد‏,‏ ولكنه يريدني كزوجة ثانية من غير علمها‏,‏ وسنحاول أن نحافظ علي هذا السر في حدود ضيقة تقتصر علي معرفة أهلي المقربين‏,‏ وفي نفس الوقت أحس أنني أريده فهو طيب الخلق وهاديء الطباع ويحنو علي ابنتي التي ترتبط به ودائمة السؤال عنه‏,‏ فأنا لا أريد زوجا كل الوقت حتي لا يضجر من تحمل مسئولية ابنتي التي أحس أنني يجب أن أتحملها كاملة‏,‏ كما أنه من المستحيل أن آخذه من زوجته‏,‏ فهذا هو سبب رفضي أولا وأخيرا‏.‏ وبالرغم من كثرة المتقدمين إلي ورفضي للجميع إلا أنني ملت إليه هو فقط ولا أستطيع أن أجازف بحياتي مع ابنتي إلا معه هو فقط‏,‏ توجهت إلي مشيخة الأزهر لسؤالي عن إثمي إذا تزوجته فأخبروني أن هذا ليس حراما بالمرة وأن علي فقط أن أظل حريصة علي عدم ظلم زوجته وأنه هو المسئول عن العدل بيننا بما أحله الله‏.‏


أريد الزواج ولكنني أخاف من الله إذا كان في هذا الارتباط ظلم لزوجته‏,‏ وأخاف من ضميري وفي نفس الوقت أريد أن أعيش بقية حياتي معه فما رأيك؟



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


ما قاله لك الشيوخ الأجلاء من أن زواجك منه ليس حراما وأن المهم هو العدل بين الزوجتين وهو مسئولية الزوج صحيح من الناحية الشرعية‏..‏ لكن ماذا يضطرك لأن تكوني زوجة ثانية وفي مقدورك أن تكوني الزوجة الوحيدة لرجل يكتفي بك وحدك ويملأ عليك حياتك‏..,‏ ولماذا تتخفين بزواجك وكأنك ستفعلين شيئا إدا‏,‏ خاصة أن السرية هنا ليس المقصود منها ألا ينزع منك مطلقك ابنتك وإنما تكتم الأمر عن زوجة من ترغبين في الارتباط به‏,‏ وإلي متي سوف تنجحين في الحفاظ علي سرية هذا الزواج‏,‏ وكل سر جاوز الاثنين شاع كما يقول الحكماء‏..‏ ولماذا تتسترين بزواجك ومن حقك أن تتزوجي في العلن وتنظمي مع زوجك حضانة ابنتك؟ إن ميل قلبك لهذا الشخص ليس أبديا ولا هو بالأصالة التي تتصورينها وإلا لما كنت قد رفضته وهو أعزب ولم يتزوج بعد‏..‏ فماذا جد عليه حتي أصبح الآن بعد زواجه الأمل والأمنية؟ يا سيدتي راجعي نفسك‏..‏ واختاري من بين من يتقدمون لك وهم كثيرون كما تقولين من لا يعدك الارتباط به بالمزيد من المشاكل والاضطرابات‏,‏ وأنت في مرحلة من العمر تستحقين فيها أن تسكني إلي رجل يكتفي بك ويحرص عليك وعلي ابنتك والسلام‏.‏

حسام هداية 08-25-2011 07:19 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الإجـــــــازة الســــــعيدة‏!‏





بـريــد الأهــرام
42928
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
18
‏30 ربيع الآخر 1425 هـ
الجمعة



أشعر برغبة شديدة في أن أروي لك تجربتي الشخصية‏,‏ عسي أن يستفيد بها غيري ممن يواجهون نفس الظروف‏,‏ التي واجهتها من قبل‏,‏ فأنا رجل متوسط العمر نشأت في أسرة متحابة ومتراحمة‏,‏ وأنهيت تعليمي العالي في سلام‏,‏ ثم رحل أبي رحمه الله عن الحياة وأورثني عملا تجاريا صغيرا‏,‏ فآثرت التفرغ له واستقلت من وظيفتي الحكومية‏,‏ واتفقت مع أختي الوحيدة التي تشاركني ملكية هذا العمل‏,‏ علي أن أخصص لها مبلغا شهريا عادلا تنفق منه علي نفسها وتدخر بعضه لجهازها‏,‏ الي جانب تكفلي التام بإعالة والدتنا ونفقات البيت الذي يضمنا جميعا‏,‏ وبالفعل استفادت شقيقتي من المبلغ الشهري واشترت بمشورة أمي أشياء كثيرة لجهازها‏,‏ وادخرت الجزء الأكبر للأثاث ومتطلبات الزواج‏,‏ وفي الوقت المناسب تقدم لها ابن خالتها المهندس الشاب يطلب يدها‏,‏ فرحبت هي به وسعدت أنا أكثر بتقدمه إليها‏,‏ لأننا صديقان منذ الطفولة‏,‏ وتم الاتفاق علي كل شيء‏,‏ وتعمدت ألا أرهق صديقي بالمطالب المادية الكثيرة‏,‏ وأكدت له أنني لا أريده أن يبدأ حياته مع أختي بالديون‏,‏ ولذلك قبلت منه ما معه دون زيادة‏,‏ وتكفلت مدخرات أختي خلال الأعوام السابقة بتغطية التكاليف‏,‏ وتم زفافها لابن خالتها في ليلة سعيدة‏,‏ تذكرت خلالها ابي الراحل وتمنيت لو كان قد امتد به العمر ليسعد معنا بسعادة ابنته‏,‏ وبعد أقل من عام من زواجهما انجبت اختي ابنها البكر‏,‏ وسعدت به سعادة طاغية لولعي القديم بالأطفال‏,‏ حيث كنت دائما صديقا لأطفال العائلة‏,‏ وحثتني أمي علي الزواج بعد أن اطمأنت علي أختي واستقرت الأحوال في العمل‏,‏ وراحت تغريني بالاسراع بالزواج لكي أنجب طفلا أو طفلين يملآن علي حياتي ويشبعان لدي حنيني القديم للأطفال‏,‏ وفكرت في الأمر طويلا واستقر رأيي علي القبول‏,‏ وكنت منذ سن المراهقة معجبا بابنة عمتي وأستريح إليها‏,‏ ففكرت في التقدم لها‏,‏ لكني لم أكن واثقا من مشاعرها تجاهي‏,‏ وفكرت في جس نبضها فانتهزت فرصة زيارتي مع أمي لأسرتها وارسلت إليها رسالة بالنظرات المعبرة‏,‏ للاستفسار عن مدي استعدادها للارتباط بي‏,‏ فجاءني الرد بالنظرات المعبرة كذلك‏,‏ عن القبول ففاجأت عمتي وأمي خلال نفس الزيارة بطلب يدها‏..‏ ولم تتمالك أمي نفسها حين رحبت عمتي وابنتها بي‏,‏ واطلقت أول زغرودة لها بعد وفاة أبي‏,‏ وتمت الخطبة وتمكنت المشاعر العاطفية من قلب كل منا خلال فترة الخطبة‏,‏ حتي خيل إلي إنني كنت أكتم حبي لها منذ سنوات بعيدة‏,‏ وخيل إليها نفس الشيء‏,‏ وتزوجنا ورفضت أمي رفضا قاطعا أن تغادر مسكنها أو أن نقيم معها‏,‏ وأصرت علي أن يكون لي مسكن مستقل للزوجية وأن تحيا هي في شقة الأسرة مع سيدة ترعاها‏,‏ وأكدت ذلك بقولها إنها تريد أن يبقي بيت العائلة مفتوحا لترجع إليه ابنتها حين تشاء وأزورها فيه كلما سمحت ظروفي‏,‏ وبالفعل أصبح بيت العائلة أو البيت الكبير كما نسميه‏,‏ يجمع بيننا مساء يوم الاثنين ـ وطوال نهار يوم الجمعة كل أسبوع ـ واصبحت هذه اللقاءات هي أسعد أوقاتي حيث تجتمع زوجتي وأختي وأمي يتبادلن الحكايات والروايات‏,‏ والتقي بزوج أختي لنلعب الطاولة أو نتسامر ونتبادل الأخبار وألاعب ابنه البكر وابنته الوليدة وأسعد بذلك كثيرا‏.‏



ومضت بنا الحياة وترقبت أن تفاجئني زوجتي ذات يوم بالخبر السار‏,‏ الذي انتظره منذ الشهور الأولي للزواج وهو خبر حملها‏,‏ فتمضي الأيام ولاتبدو في الأفق أية بادرة تشير إليه‏,‏ وبعد عام من الزواج ازداد قلق أمي‏,‏ فاصطحبت زوجتي الي أحد الأطباء وتم اجراء كل الفحوص اللازمة وانتهت الي أنه ليس لديها ما يحول دون حملها وانجابها‏,‏ وانها طبيعية تماما‏,‏ فاتجهت الظنون إلي‏,‏ وتحرجت زوجتي من أن تحدثني في الأمر‏,‏ فحدثتني عنه أمي وطلبت مني اجراء الفحوص الطبية للتأكد من قدرتي علي الانجاب‏..‏ واهتززت بعض الشيء حين سمعت ذلك وتساءلت‏:‏ هل يمكن حقا أن أكون عقيما وأنا العاشق القديم لكل اطفال العائلة؟ وخفت بالفعل من مواجهة الاختبار وترددت عدة أسابيع‏,‏ ثم حزمت أمري وعرضت نفسي علي الأطباء‏,‏ فإذا بالفحوص تؤكد أنني سليم تماما وقادر علي الانجاب‏,‏ فلماذا إذن لم نسعد بإنجاب الأطفال وقد مر علي الزواج أكثر من عامين‏,‏ وتعلقت بالأمل في أن تحمل زوجتي ذات يوم الخبر السعيد‏.‏


وعشت علي هذا الأمل‏,‏ أؤدي عملي وأرعي أمي وزوجتي وأختي‏,‏ وافرغ حنيني للأطفال في طفلي أختي وأطفال الأسرة‏,‏ واهتم بعملي حتي نما واتسع والحمد لله‏,‏ وأصبحت الحياة جميلة من كل النواحي‏,‏ ماعدا هذه الناحية المفقودة وهي الإنجاب‏.‏



ويوما بعد يوم تعمقت العلاقة بيني وبين زوجتي حتي أصبحت تسري في دمي ولا أستطيع الحياة بدونها‏,‏ وأسعدني كثيرا حب أمي وأختي لها‏,‏ وتمتعها بمكانة كبيرة لديهما‏,‏ لطيبة قلبها وكرم أخلاقها وتدينها وحرصها علي مودة أهلي‏,‏ لكن لعنة الله علي وساوس الشيطان‏,‏ التي راحت تلح علي كل يوم بأن كل ذلك لا قيمة له بدون إنجاب الاطفال‏,‏ وانني مادمت سليما من الناحية الصحية وقادرا علي الانجاب‏,‏ فلابد أن يكون العيب في زوجتي‏,‏ ولابد أن تكون الفحوص التي أجرتها خاطئة أو ليست دقيقة‏,‏ ولم تكن تجارب أطفال الأنابيب قد شاعت في ذلك الوقت‏,‏ فأوعزت لزوجتي أن تعيد فحص نفسها‏,‏ واكتأبت هي للطلب‏,‏ لإدراكها ما وراءه واستجابت لي واجرت المزيد من الفحوص‏,‏ وتلقت العلاج بلا جدوي‏.‏


ووجدت نفسي قد تقدم بي العمر ولم أنجب بعد فبدأت وبالرغم من حبي الكبير لزوجتي أفكر في الزواج من أخري‏,‏ بغرض الانجاب‏,‏ وسألت أهل العلم فقالوا ان الرغبة في الانجاب مبرر شرعي للزواج مرة أخري‏,‏ وفاتحت أمي في الأمر‏,‏ فتمزقت بين رغبتها الدفينة في أن تري حفيدا لها من صلبي وبين اشفاقها علي مشاعر زوجتي التي تحبها وتشعر نحوها بالعطف‏,‏ وفاتحت أختي وزوجها فأيدني ابن خالتي بلا تحفظ‏,‏ وترددت أختي في الموافقة‏,‏ حرصا علي مشاعر زوجتي وفضلت ألا تبدي أي رأي في المشكلة‏.‏



لكني كنت قد حزمت أمري ولم يعد يجدي التردد‏,‏ فقد مضي علي زواجي تسع سنوات وليست هناك أي بادرة للحمل‏,‏ واصبحت المشكلة الرئيسية التي تواجهني هي كيف أفاتح زوجتي في رغبتي في الزواج من أخري بغير أن يؤثر ذلك علي حياتي معها‏,‏ أو أن يتأثر الحب الكبير الذي يجمعني بها وشغلني هذا الأمر أكثر من أي شي آخر‏.‏


وكنت قد استقر رأيي علي الارتباط بسيدة مطلقة ولديها طفل عمره ثلاث سنوات‏,‏ جاءت للعمل عندي قبل شهور‏,‏ وهي سيدة من أسرة بسيطة وقد استشعرت لديها الاستعداد للارتباط بي مع استمرار زواجي الأول دون تأثر‏,‏ كما أنها قادرة علي الانجاب بدليل انجابها لطفلها خلال زواجها الذي لم يطل أكثر من عام واحد‏,‏ غير أنني لم أفاتحها في الأمر‏,‏ انتظارا للحصول أولا علي إذن زوجتي‏..‏



وألحت علي الرغبة في الانجاب وحرت كيف أفاتح زوجتي‏,‏ وكلما هممت بذلك نظرت إليها فوجدتها منكسرة وحزينة فأشفق من إيلامها‏,‏ واستشرت زوج أختي فنصحني بأن أصطحب زوجتي في اجازة إلي أحد المصايف أو المشاتي وأن أمضي معها وقتا سعيدا وخلال رحلة العودة أفاتحها في الأمر وهي مازالت منتشية بذكريات الاجازة السعيدة‏,‏ وفعلت ذلك بالفعل واصطحبت زوجتي الي الفيوم وقضينا ثلاث ليال في منتهي السعادة‏,‏ وزرنا شلالات وادي الريان‏,‏ وسواقي الفيوم القديمة وعين السيلين‏,‏ وسعدت زوجتي بالاجازة سعادة كبيرة وأنا أرقبها خفية وأشفق عليها مما ينتظرها‏,‏ وركبنا السيارة عائدين الي القاهرة‏,‏ وأنا أتحين الفرصة لكي أفاتحها في الموضوع وأفكر في الكلمات التي أعبر بها عما أريد‏,‏ وكنا قد قطعنا نصف الطريق حين غالبت ترددي والتفت إليها لأصارحها بما أريد‏,‏ فإذا بي أراها وعلامات الامتعاض والمرض بادية علي وجهها وسألتها منزعجا عما بها‏..‏ فأشارت الي أن أتوقف بالسيارة فوقفت علي جانب الطريق‏,‏ فإذا بها تفتح باب السيارة وتفرغ معدتها علي الأرض وتبدو في غاية الارهاق والمعاناة وسألتها هل نرجع الي الفيوم لعرضها علي أحد الأطباء أم نسرع الي القاهرة ليراها طبيب الأسرة‏,‏ فرغبت في العودة للقاهرة‏,‏ وقدت السيارة مسرعا وقد طارت من رأسي كل الكلمات التي أعددتها لمفاتحتها في الأمر‏,‏ وتركز خوفي في أن تكون وجبة الاسماك التي تناولناها قبل السفر فاسدة وسممت زوجتي‏,‏ واسرعت الي طبيب العائلة في ميدان الدقي‏,‏ ورويت له ما حدث‏,‏ ففحص زوجتي فحصا دقيقا ثم ابتسم في وجهي وقال لي‏:‏ مبروك زوجتك حامل في أسابيعها الأولي‏..‏ ياسبحان الله العظيم‏..‏ حامل؟ وأنا الذي هممت باستئذانها في الزواج من أجل الإنجاب؟‏..‏ وشكرت الطبيب بحرارة واصطحبت زوجتي الي طبيب أمراض النساء‏,‏ فأكد لنا بعد فحصها حملها وقال إن كل شيء طبيعي وإنها لا تحتاج الي أية أدوية‏!‏



وهرولت الي أمي وأسعدتها بالخبر فنصحتني بشراء عشرين كيلوجراما من اللحم وطهوها وتوزيعها علي الفقراء شكرا لله تعالي‏,‏ وابلغت أختي في نفس اليوم أن زوجتي حامل وانني لم أفاتحها في الأمر‏,‏ ونفذت وصية أمي وقامت زوجتي وهي في قمة السعادة بطهو اللحم ووضعه مع الأرز في أرغفة الخبز‏,‏ وحملت الكرتونة الكبيرة التي تحوي أرغفة الخبز واللحم ووزعتها بنفسي علي كل من قابلته في الطريق من البسطاء‏..‏ وحمدت الله كثيرا علي أنني لم أتسرع بالحديث الي زوجتي في أمر زواجي‏,‏ واستقر رأيي علي الاستغناء عن خدمات السيدة المطلقة التي تعمل معي تجنبا للاحتمالات فدفعت لها تعويضا مناسبا وأوصيت بها أحد المتعاملين معي كي تعمل عنده فوظفها بالفعل لديه‏.‏


ورحت أعد الأيام علي موعد الولادة‏,‏ حتي جاء اليوم السعيد‏,‏ وجاء الي الوجود ابني البكر الذي لم أتردد في تسميته باسم ابي رحمة الله عليه‏..‏ وكأنما كانت قدرة زوجتي علي الانجاب مغلولة بالقيود وحين نزل الأمر الإلهي بفكها انطلقت بلا عقبات‏,‏ فلم يمض عام آخر حتي أنجبت لي ابني الثاني‏,‏ وشكرت ربي طويلا وقررت الاكتفاء بهاتين الهديتين اللتين هبطتا علي من السماء‏,‏ لكن زوجتي كان لها شأن آخر‏,‏ فلم يمض عام ثالث حتي كانت قد أنجبت طفلتي الجميلة الوحيدة وأصبح لدي ثلاثة أطفال خلال ثلاثة اعوام فقط‏.‏



وسبحانك ربي تهب الذكور لمن تشاء والاناث لمن تشاء وتجعل من تشاء عقيما‏..‏ وأنت القادر علي كل شيء‏..‏ تسع سنوات بلا أي بادرة للحمل دون وجود أية موانع‏..‏ ثم ثلاثة أطفال خلال ثلاث سنوات فقط لاغير‏..‏ فهل هناك دليل علي قدرة الله سبحانه وتعالي أكثر من ذلك؟‏!‏


لقد استقرت بي الحياة وأصبح أطفالي الثلاثة ينافسون أطفال أختي في إحداث الصخب والضجيج في بيت أمي في خلال لقاءاتنا المنتظمة‏,‏ والحمد لله علي نعمته‏,‏ فقد تفرغت للعمل‏..‏ وعشت هانيء البال لا يشغلني سوي أسرتي وعملي‏..‏ فتقدم العمل واستقر ورسخت دعائمه والحمد لله‏..‏ ولو انني كنت قد تعجلت أمري وتزوجت من تلك السيدة المطلقة وتمزقت بينها وبين زوجتي لاضطربت حياتي‏,‏ وتأثر عملي ولربما كنت لم أنجب من الزوجة الجديدة فطلقتها وجربت حظي مع ثالثة وربما رابعة‏,‏ ومضيت في طريق الزواج والطلاق والمشكلات المترتبة علي ذلك‏.‏



وقد مضت سبع سنوات الآن علي تلك الاجازة السعيدة التي رتبتها لابلاغ زوجتي بنيتي في الزواج عليها‏,‏ وقد صارحت زوجتي بكل شيء عنها بعد انجابها الطفل الثاني فصفحت عما حدث‏,‏ ولعلك تتساءل عما دفعني بعد هذه السنوات لأن أروي لك قصتي‏,‏ وأجيبك‏,‏ بأنه قد حدث ما جعلني استعيد شريط الذكريات كله وأجدد الحمد والشكر لله العظيم أن حماني مما كنت علي وشك التورط فيه‏,‏ فقد زارني منذ أيام صديقي التاجر الذي أوصيته بالسيدة المطلقة التي كانت تعمل عندي ووظفها لديه‏,‏ ووجدته في أسوأ حال صحيا ونفسيا وماديا‏,‏ وروي لي أنه تزوج تلك السيدة بعد عملها لديه ببضعة شهور سرا وأنجب منها ولدا‏,‏ واكتشفت زوجته الأولي الأمر فأصرت علي الطلاق منه وحرمته من ابنائه وشنت عليه حربا شعواء‏,‏ وأقامت ضده عدة قضايا كسبتها كلها وكلفته مبالغ مالية كبيرة أثرت بالسلب علي نشاطه التجاري‏,‏ ولم ترحمه الزوجة الجديدة في محنته وضاعفت ضغطها عليه لإعلان زواجه بها وتأمين مستقبلها ومستقبل ابنه منها‏,‏ حتي ضاق بكل شيء وطلقها وأراد الرجوع الي زوجته الأولي‏,‏ ووسط لديها كثيرين فأبت عودته الي بيت الزوجية إلا اذا كتب كل ما يملك باسمها واسماء أبنائه منها‏,‏ لتحرم ابنه من الأخري‏,‏ وهو حائر ومتخبط ولا يدري ماذا يفعل لينقذ عمله من الافلاس وحياته وابناءه من الضياع والاضطراب‏,‏ وقد نصحته بأن يتوصل مع زوجته الأولي الي حل وسط فيكتب بعض ما يملك باسماء ابنائه ويتعهد لزوجته في قسيمة الزواج الجديدة بألا يتزوج عليها مرة أخري‏,‏ وغادرني وأنا أحمد الله سبحانه وتعالي أن حماني من كل ذلك وجنبني المشكلات والاضطرابات العائلية والمادية‏,‏ وأوجه رسالتي الي كل شاب تأخر حمل زوجته ألا يتسرع في الحكم عليها وألا يتعجل الانفصال عنها أو الزواج عليها‏,‏ وأن يصبر علي ظروفه الي أن يأذن الله له بالانجاب أو يقضي في أمره بما فيه خيره وسعادته بإذن الله‏,‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


من سعادة المرء أن يكون ما اختاره له الله سبحانه وتعالي‏,‏ أفضل كثيرا مما اختاره هو لنفسه‏,‏ وأن يرضي بحسن اختيار الله له وألا يعدل به شيئا‏..‏ وقصتك الفريدة هذه خير دليل علي ذلك‏..‏ فقد كان اختيار الله سبحانه وتعالي لك أفضل مما كنت قد فكرت فيه ودبرت أمره‏,‏ ولو لم تكن ابنا بارا بأمك وأخا عادلا رحيما لأختك‏,‏ لربما كانت السماء قد تركتك لما اخترته لنفسك‏,‏ وشهدت عن قرب آثاره ونتائجه الوخيمة‏,‏ علي حياة صديقك التاجر العائلية وعلي عمله التجاري‏..,‏ فكأنما قد أراد الله سبحانه وتعالي أن يطلعك عمليا علي ما كنت تقود نفسك وحياتك إليه‏,‏ وأنت تسمع شكوي هذا الصديق مما حدث له‏,‏ أو كأنما أراد الله سبحانه وتعالي أن يقول لك من جديد إنه أرحم بعبده من نفسه التي تقوده أحيانا الي المهالك بتطلعها الي المفقود وتعجلها المنشود‏,‏ وفي هذا الشأن قال لنا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ما معناه‏,‏ ان كل دعاء المؤمن مستجاب بأمر الله ما لم يعجل‏..‏ قيل له وكيف يعجل؟‏..‏ قال ما معناه‏:‏ يقول قد دعوت ودعوت ودعوت ولم يستجب لي‏,‏ فيكف عن الدعاء‏.‏


وأنت صبرت تسع سنوات علي الحرمان من الإنجاب‏,‏ ولم تتعجل الزواج من أخري‏,‏ ولم تفكر في الانفصال عن زوجتك‏..‏ فكان حقا علي الله سبحانه وتعالي أن يجنبك الاضطرابات العائلية‏,‏ بل انه سبحانه وتعالي‏,‏ قد ترفق بك أكثر فأرسل إليك إشارة البشري بالحمل قبل أن تتورط في مفاتحة زوجتك في أمر زواجك خلال رحلة العودة‏,‏ لكيلا تفسد عليها فرحة الحمل الصافية من الأكدار‏,‏ ولو أنك كنت قد تسرعت في مصارحتها لتكدرت فرحتها بحملها بعد طول الترقب والانتظار بتفكيرك في الزواج من غيرها‏..‏ ولتأثرت علاقتك بها ولو لفترة مؤقتة‏,‏ ولاهتزت ثقتها في حبك الكبير لها‏,‏ أما نعمته الجليلة عليك فقد تمثلت في أن حماك ربك من المضي علي طريق الزواج والطلاق والاضطراب العائلي الذي كاد يعصف بتجارة صديقك التاجر‏,‏ وقد كنت حكيما حين أبعدتها عن عملك وحياتك بعد أن تلقيت اشارة السماء بالاستجابة لدعائك لربك بأن ينعم عليك بالانجاب‏,‏ وكان ابعادها من مجال البصر والتعامل اليومي معا ضروريا بالفعل‏,‏ بعد أن فكرت فيها بالفعل كأنثي وأردت الارتباط بها‏,‏ إذ لم يكن من المستبعد أن تتجدد الرغبة فيها في أية مرحلة‏..‏ أو أن تسعي هي بعد أن استشعرت بطريقة أو بأخري رغبتك فيها‏,‏


لإغرائك بالارتباط بها في السر أو في العلن‏,‏ كما فعلت مع صديقك‏,‏ فأخذت بالأحوط واستهديت بالحكمة القديمة التي تقول‏:‏ خير لك ألا تبدأ من أن تبدأ ولا تعرف كيف تنتهي‏,‏ فنجوت من كل ما يكابده الآن صديقك التاجر الذي بدأ ولم يعرف كيف ينتهي‏.‏


ولعل ما حدث لك يذكرنا من جديد بالحديث الشريف الذي يقول لنا في مضمونه أن كل أمر المؤمن خير‏,‏ إن نالته سراء شكر فكان خيرا له‏,‏ وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له‏.‏



لقد صبرت علي الحرمان من الانجاب‏..‏ وشكرت علي نعمته‏,‏ فكان خيرا لك بإذن الله‏,‏ وإني لأشاركك الدعوة المخلصة الي ألا يتعجل من يواجهون نفس ما واجهته أنت من ظروف في السنوات الأولي من زواجك‏,‏ التفكير في الانفصال عن زوجاتهم‏,‏ أو في الزواج من أخري مع ما يترتب علي ذلك من اضطرابات عائلية‏,‏ لأن رحمة الله التي وسعت كل شيء قد تهبط عليهم في أية لحظة‏,‏ فتتحقق الآمال ويسعد المحرومون بما كانوا يتلهفون عليه‏,‏ وهو جل في علاه قادر علي كل شيء‏,‏ ويخلق ما لا تعلمون وفي أي وقت يشاء سبحانه وتعالي‏.‏

حسام هداية 08-25-2011 07:20 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

صيغة الاعتراف‏!‏


بـريــد الأهــرام
42928
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
18
‏30 ربيع الآخر 1425 هـ
الجمعة




أنا سيدة في العقد الخامس من العمر تزوجت منذ‏27‏ عاما من رجل يصغرني بعامين‏,‏ وكنت وقتها أعمل موظفة بخزينة بنك ولم أستكمل مدة الأشهر الستة اللازمة للتثبيت وتم الزفاف وأخذني زوجي معه إلي العراق وأنجبت ولدا وبنتا ثم عدنا الي وطننا الأم مصر‏,..‏ وأقمت حاجزا بيني وبين أهل زوجي فكنت اتجهم في وجوههم حتي لا يزورنا أحد منهم ثم رزقنا الله بولد وبنت آخرين وجاءت والدة زوجي لتقيم معنا فلم أحسن معاملتها خلال الأسبوع الذي أقامته معنا حتي هربت من هذا الجحيم‏..‏ ولم تستطع أن تقول أي كلمة لابنها الوحيد وأنني كنت ألازمهما إلي أن ينهضا للنوم‏..‏ وكبر الأبناء وانتقلنا إلي القاهرة وجاءت حماتي مرتين أو ثلاثا وفي كل مرة تحدث مشكلة كبيرة وتذهب لإحدي بناتها وذهب زوجي للعمرة فسأل فقيها في ذلك فقال له أن الأم لا تعوض أما الزوجة فيمكن تعويضها‏,‏ ومنذ ذلك التاريخ وهو يريد الزواج لكي تقيم الزوجة الثانية مع والدته لكني كنت أسعي لإفشال كل زيجة كان يتقدم اليها‏,‏ إلي أن مرض زوجي مرضا شديدا وطرد زوج اخته والدته بدعوي ان ابنها أحق برعايتها منه‏,‏ فأقام معها زوجي خلال الأجازة المرضية لمدة شهر ونصف الشهر في شقته الثانية بالمدينة الساحلية يخدمها ويرعاها ويغسل لها ملابسها ولم أذهب لزيارته أنا وبنتاي وولداي لكي نشد من أزره أو نساعده في هذه المحنة لاني لا أحب أحدا من عائلته‏,‏ وكان زوجي يئن طوال الليل من المرض والتعب ولم يقبل ادخال والدته دارا للمسنين واتفق في النهاية علي أن تقيم مع ابن ابنتها علي أن يعطيه مبلغا شهريا نظير ذلك‏,‏ وفي خلال هذه الفترة وعند سفره لإحدي الدول كتب لابنته الكبري توكيلا بالشقة الساحلية بحيث أذا جاء عريس لإحدي بناته تبيع الشقة وتجهز نفسها بثمنها‏..‏ ونسي هذا التوكيل بعد عودته علما بأنه عمل عقدا للشقة من صاحبة الملك‏,‏ وتوفيت وعمل بعد وفاتها عقد صحة بيع ونفاذ ولم يتمكن من تسجيلها باسمه في الهيئة العامة لتعاونيات البناء‏..‏ وحدث خلاف مع ابن اخته وتزوج زوجي بغير علمي من سيدة عمرها‏45‏ عاما لتخدم والدته‏..‏ وكنت أخطط خلال هذه الفترة لنقل ملكية الشقة الساحلية الينا وتم عمل توكيل من ابنتي لي وبالتعامل مع المحامين وبمعرفتي بالموظفين نقلت ملكية الشقة باسمي علما بأنني مقيمة بشقة تمليك في القاهرة يملكها زوجي وبها افخر الاثاث وحين ذهب زوجي لسداد قسط الشقة فوجيء بأنها ليست باسمه وكاد يجن وارتفع عنده السكر إلي‏550‏ وانا فرحة وسعيدة‏..‏ والان


أحاول نقل ملكية شقة القاهرة وقد لعبت في عقول الأولاد وأصبحوا يكرهون أباهم أشد الكراهية وهو يرسل لي المصروف الشهري للمنزل‏,‏ وعرفت أنه أجر الشقة الأخري بمبلغ كبير فذهبت للطلبة الساكنين فيها وحاولت طردهم حتي أحرمه من سداد إيجار شقته الجديدة علما بأنه قد أمن مستقبلي بمبلغ شهري وتأمين صحي إلا أنني حاقدة عليه وكلما عرفت رقم تليفونه الذي يغيره كل فترة اشفي غليلي واشتم كل من يرد علي بأصعب الألفاظ‏..‏ إنه يهددني الآن بطردي من سكن الزوجية وأنا لم أطلق بعد ويهددني بإبلاغ النيابة علي التزوير الذي تم في الشقة الساحلية فهل أنا علي حق علما بأنه لم يتزوج أحد من أبنائي حتي الآن؟‏.‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


أشك كثيرا في أنك كاتبة هذه الرسالة ويراودني الاحساس بأن كاتبها علي لسانك هو زوجك‏,‏ لأن اعترافك بكراهيتك لأهله وسوء معاملتك لوالدته واغتصابك لشقته لا يتفق ابدا مع تساؤلك في النهاية هل أنت علي حق فيما فعلت أم لا‏..‏ اذ لابد أنك تعرفين جيدا أن من يتصرف علي هذا النحو لا يكون علي حق أبدا كما انه لا يتحري العدل في حياته بحيث يهتم بأن يسأل أهو علي حق أم علي باطل‏.‏



ولهذا فلسوف أتعامل مع الرسالة باعتبارها شكوي من زوجك صيغت علي شكل اعترافات من جانبك بكل ما ينكره عليك‏..‏ وله أقول أن بره بأمه ورعايته لها وهمه بأمرها كل ذلك مما يحسب له ولسوف يجزيه عنه ربه خيرا كثيرا‏,‏ لكن هل كانت رعايتها هي الدافع الوحيد حقا لزواجه من أخري‏,‏ أم كانت لديه لهذا الزواج دوافع أخري؟ أولم يكن من الأكرم له ان يشركك معه في همه بأمر أمه‏,‏ ويخيرك بين القبول بإقامتها معكم وحسن رعايتها في شيخوختها‏,‏ وبين زواجه من أخري لكي تقيم معها وترعاها‏,‏ فإن قبلت انت بإقامتها معك كان بها وإن رفضت ذلك وأذنت له بالزواج من أخري لهذا الغرض حلت المشكلة بصيغة أخري في إطار التفاهم الودي بينكما فإن لم يكن هذا ولاذاك حق له أن يفعل مايشاء لايواء والدته ورعايتها‏..‏ وليس لأحد ان يلومه سواء تزوج من أخري أو لم يفعل



علي أية حال فالواضح أنك تتحملين الجزء الأكبر من المسئولية عن زواجه الثاني برفضك لاستقبال والدته المسنة في بيتك وسوء معاملتك لها ولأهله‏,‏ فان التمسنا بعض العذر لزوجك في زواجه الثاني اذا كان دافعه الوحيد اليه حقا هو توفير المأوي الآمن لأمه في هذه المرحلة من العمر‏,‏ فأي عذر يمكن أن نلتمسه لك إذا صدقت رواية زوجك في تعمدك إقامة الحواجز بينك وبين أهله وكراهيتك لهم‏,‏ وسوء معاملتك لأمه‏,‏ ورفضك لإقامتها معكم ولو علي سبيل التناوب بين بيتك وبيوت بناتها واي عذر يمكن التماسه لك أيضا في اغتصاب ملكية الشقة الساحلية وسعيك لاغتصاب شقة القاهرة كما يقول زوجك في هذه الرسالة المكتوبة علي لسانك؟



حسام هداية 08-25-2011 07:21 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

العقبة الرئيسية


بـريــد الأهــرام
42928
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
18
‏30 ربيع الآخر 1425 هـ
الجمعة




أنا سيدة متزوجة منذ عشرين عاما ولم يكن لي نصيب في الإنجاب‏,‏ وترجع الأسباب إلي عملية الزائدة التي أجريت لي قبل الزواج‏,‏ ونتج عنها انسداد في الأنابيب وهو ما لا ذنب لي فيه وبعد الزواج اجريت عمليات كثيرة منها بالأنابيب ومنها منظار للبطن ومنها طفل أنابيب أكثر من سبع مرات حتي ذهبت حصيلة كل عمل زوجي في المملكة العربية السعودية للعلاج بدون فائدة ومنذ ثلاث سنوات عرض علي زوجي فكرة أن نتكفل بطفلة وعملنا كل الأوراق وتقدمنا بها في دائرة المنطقة التي نسكن بها وطلبنا طفلة حديثة الولادة لكننا واجهنا صعوبات وجود كفيل يضمنا لكفالة الطفلة وفي العام الماضي أيضا تقدمنا ولكن وزير الصحة أصدر قرارا بألا يقل عمر الطفلة عن عامين وألا تكون حديثة الولادة ونحن نمتلك شقة في منطقة المعادي الجديدة ونستطيع ان نصرف عليها حتي تتزوج وأن نؤمن حياتها بإذن الله لكني أرجو العون من الله ومن السيدة وزيرة الشئون الاجتماعية والسيد وزير الصحة وأي مسئول عن هذا الموضوع بمناسبة يوم اليتيم علما بأني أملك شقة ايضا باسمي وموظفة بوزارة الداخلية وأقيم حاليا مع زوجي في السعودية وتقدمنا في طلبنا الأول لاصطحاب الطفلة معنا وقوبل الطلب بالرفض وفي العام الماضي قررت أننا إذا أخذنا الطفلة فسوف اقيم في مصر واترك زوجي في السعودية علي ان يعود إلينا علي مدار العام فهل يمكن تحقيق هذه الأمنية الغالية لنا؟



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


لا علم لي في الحقيقة بقرار منع تسليم الأطفال حديثي الولادة للراغبين في التكفل برعايتهم‏..‏ ولا ادري ما هي علاقة السيد وزير الصحة بذلك وفي حدود علمي فإن الوزارة المختصة بشئون رعاية الأطفال مجهولي النسب أو الابناء هي وزارة الشئون الاجتماعية والتأمينات وليست وزارة الصحة‏,‏ وعلي اية حال فإن استعدادك للعودة للاقامة بمصر مع الطفلة التي تتسلمينها من احدي دور رعاية الايتام يذلل العقبة الرئيسية التي كانت تحول بينك وبين تحقيق هذه الأمنية الغالية‏,‏ ذلك ان وزارة الشئون الاجتماعية تتحفظ كثيرا علي تسليم الأطفال الصغار لمن لايقيمون في مصر اقامة دائمة‏,‏ وحجتها في ذلك عادلة ومنطقية وهي تعذر إشراف الوزارة أو دور الايتام علي هؤلاء الأطفال وهم في كفالة اسرهم الجديدة‏,‏ الي جانب الحرص علي تجنب شبهة الاتجار في الأطفال المحرومين من ذويهم الطبيعيين وهو حرص حميد لايستطيع احد ان يلوم الجهات المعنية عليه‏..‏ ويبقي بعد ذلك أن اناشد الأستاذة الدكتورة امينة الجندي وزيرة الشئون والتأمينات الاجتماعية ان تأمر بتيسير تسليمك لطفلة صغيرة لتقومي برعايتها في سكنك بمصر بعد عودتك بإذن الله‏,‏ فاتصلي بي أو اكتبي إلي بعنوانك ورقم هاتفك والله المستعان علي كل امر عسير‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:22 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الزيارة المفاجئة‏!‏


بـريــد الأهــرام
42935
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
25
‏7 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




أكتب إليك لأني في أشد الحاجة لمن يسمعني ويشير علي‏,‏ فأنا رجل متوسط العمر نشأت في أسرة متوسطة‏,‏ بين أب موظف بالحكومة وأم تتفنن في تدبير حياة أسرتها وتلبية مطالب أبنائها الأربعة‏.‏ وشققت طريقي في الدراسة حتي حصلت علي ليسانس الحقوق‏,‏ ووجدت أبواب الوظائف مسدودة أمامي وليس لي نصير يوصي بتعييني في أي جهة حكومية فاتجهت إلي العمل بالمحاماة‏,‏ وبدأت بالتدريب لدي محام من أقارب والدتي‏,‏ وحصلت بعد فترة علي عضوية نقابة المحامين وانتقلت للعمل لدي محام أوسع نشاطا في حي العباسية‏,‏ وحصلت علي أول مرتب لي منه‏..‏ ثم تقدمت في العمل وأصبح يكلفني ببعض القضايا البسيطة نيابة عنه ويخصص لي نسبة من الأتعاب‏..,‏ فاستطعت أن أساعد أبي في تعليم اخوتي الصغار‏,‏ وظفرت لذلك بمكانة كبيرة لدي أبي وأمي وأسرتي‏,‏ ومضت بي الأيام‏,‏ وازدادت خبرتي بالعمل واتسعت دائرة معارفي وكثرت القضايا التي أباشرها‏,‏ فاستأذنت المحامي الكبير الذي أعمل معه في أن استقل بنشاطي في مكتب خاص بي‏..‏ ولم يعترض الرجل ولم يغضب لذلك‏,‏ وإنما قال لي إن هذه هي سنة الحياة ولابد للصغير من أن يكبر ذات يوم‏..‏ وأرشدني إلي مكتب لأحد المحامين شبه المعتزلين‏,‏ ونصحني باستئجار غرفة من مكتبه لبدء نشاطي الخاص فيها‏,‏ وتم ذلك بالفعل ووضعت لافتة تحمل اسمي علي واجهة العمارة التي يقع بها المكتب‏,‏ وبدأت أمارس عملي في مكتبي الجديد‏,‏ ومررت بفترة ركود في البداية حتي كدت أعجز عن دفع الإيجار‏,‏ لكني تمسكت بالأمل ولم أيأس‏,‏ ثم بدأ النشاط يدب تدريجيا في مكتبي وسددت الايجار المتأخر وديون تأثيث المكتب‏..‏ وبدأت أحاول تنظيم حياتي‏..‏ وكنت قد بلغت الثلاثين ولم أرتبط بأية علاقة عاطفية‏..‏ وخفت أن يسرقني العمر فلا أتزوج كما فعل المحامي الكبير الذي بدأت حياتي معه‏,‏ وكان أبي أمي يلحان علي بالزواج ويبحثان لي عن عروس مناسبة‏..‏ فرأيت أكثر من فتاة من الأقارب والمعارف‏..‏ ووافقت في النهاية علي التقدم لابنة موظف كبير يعرفه أبي‏..‏ وزرنا بيته واسترحت إلي شخصية هذه الفتاة‏,‏ وقرأنا الفاتحة‏,‏ وبدأنا نرتب لعقد القران‏,‏ وقبل أن نحدد موعده دخلت مكتبي في مساء أحد الأيام سيدة شابة وجميلة ولها شخصية مؤثرة‏,‏ ووكلتني في قضية ميراث لها‏,‏ فوجدتني أهتم بهذه السيدة وقضيتها‏,‏ وتكررت اللقاءات بيننا فعرفت أنها متزوجة ولها ابن في السابعة من عمره وزوجها يعمل بإحدي شركات البترول‏,‏ وحياتها العائلية مستقرة‏..‏ لكن شيئا ما



في عينيها أنبأني بأنه سيكون لي مع هذه السيدة شأن آخر بعيد عن قضيتها‏,‏ وصدق حدسي‏,‏ إذ وجدتها تتعمد إطالة زياراتها لي‏..‏ وتتجاوب معي في الحديث في أمور بعيدة عن مشكلتها القانونية‏,‏ وطلبتها ذات يوم هاتفيا لأبلغها بشأن يتعلق بالقضية‏,‏ فإذا بها ترحب بي بحرارة وتطيل الحديث معي وتنتهي المكالمة باعتراف متبادل مني ومنها بأن كلا منا في أشد الحاجة إلي الآخر‏..‏ وبدأت علاقتي بها من هذه اللحظة وتعمقت علي مدي الشهور التالية‏..‏ وشغلت تماما عن الفتاة التي قرأت الفاتحة مع والدها ورحت أتهرب من تحديد موعد القران‏,‏ وأبي وأمي يلحان علي في ذلك ويشكوان مما يواجهانه من حرج مع أسرة الفتاة‏..‏ إلي أن جاءت اللحظة التي جرأت فيها علي مصارحة أبي بأنني لا أعتزم إكمال مشروع الزواج من تلك الفتاة‏,‏ فغضب مني بشدة لكنه لم يملك لي شيئا‏..‏ وتفرغت بكل عواطفي لهذه السيدة الجميلة‏..‏ وبعد فترة بدأنا نتحدث عن الزواج فعرضت علي أن تطلب من زوجها الطلاق ونتزوج في أقرب فرصة‏,‏ وسعدت بذلك وشجعتها عليه وطمأنتها من ناحية ابنها بأنني سوف أكون أبا ثانيا له‏..,‏ فلم تعلق علي ذلك ولم يبد لي أنها مهمومة بأمر طفلها كثيرا وإنما بأمر زوجها الذي قالت إنه يحبها ولن يفرط فيها بسهولة‏..,‏ وبدأت هي المعركة مع زوجها وطلبت منه الطلاق فرفض بإصرار‏..‏ وهجرته إلي بيت أسرتها مصطحبة معها طفلها‏..‏ ونشط الوسطاء بين الطرفين لمحاولة الإصلاح دون جدوي‏..‏ وفي كل يوم يأتي وسيط حاملا عرضا جديدا للصلح وتتصل بي هي فأشير عليها بالرفض‏,‏ وأصبحنا نلتقي كل يوم ونفكر في مشكلتنا‏..‏ واستقر رأينا أخيرا علي أن أقابل زوجها وأواجهه بأن زوجته لا تريده وإنما تريد رجلا آخر وأنه من الأكرم له أن يسرحها بإحسان‏,‏ وإلا فإنني سوف أقيم دعوي طلاق باسمها ضده‏,‏ وسأتخذ كل السبل التي تحقق هذا الغرض‏..‏ وسألتني هي هل تستطيع بالفعل مواجهته بذلك حتي ولو تعدي عليك‏,‏ فأجبتها في ثقة انني أستطيع ذلك بغير شك‏..‏ وقابلته بالفعل وواجهته بكل شيء‏,



بصراحة قاتلة ولم أهتز حين قال لي إنني بذلك أهدم بيتا كان سعيدا قبل ظهوري في حياة زوجته‏..‏ وأمزق طفلا صغيرا بين أبويه وأحرمه من حياته التي كانت هادئة‏..‏ كما لم يؤثر في كثيرا قوله إن الله سوف يحاسبني حسابا عسيرا علي ذلك‏,‏ وقلت له إن هذا شأني مع ربي ولا دخل له به‏..‏ وانتهت الجلسة العاصفة بأن قبل بأن يطلقها ولكن علي شرط واحد لامحيص عنه‏,‏ وهو أن تترك له ابنها وأن توقع اقرارا بالتنازل عنه له‏.,‏ وفشلت كل محاولاتي معه لكي يتنازل عن هذا الشرط‏..‏ فرجعت إليها وأنا مشفق مما سيحدث حين تعرف بشرطه القاسي‏..‏ وتخوفت من أن تتراجع عن مشروع زواجها مني أمام هذا الشرط المعجز‏,‏ وبدأت الحديث معها بحذر شديد إلي أن وصلت إلي الشرط القاسي وفوجئت بها تتقبل الأمر باستهانة‏,‏ وتقول لي إن ابنها سيكبر ذات يوم وينفصل عنها سواء أقام معها أم مع أبيه‏,‏ كما أنه لن يعجز عن زيارة أمه في أي وقت وهو مع أبيه أو جدته‏..‏ وأنها قد اختارت أن تتزوج من تحب وسوف تدفع ضريبة ذلك راضية‏!‏



وتنفست الصعداء لاطمئناني إلي أن ارتباطنا سيمضي في طريقه المألوف‏,‏ لكني توقفت قليلا أمام تنازلها عن طفلها بهذه السهولة‏,‏ وتساءلت هل يكون ذلك دليلا علي عمق حبها لي ورغبتها في فقط‏,‏ أم هو مؤشر أيضا لضعف أمومتها‏..‏ وتفضيلها لسعادتها الشخصية علي أي اعتبار آخر ولو كان ابنها‏,‏ ولم أفكر طويلا في هذا الأمر‏..‏ ومضينا في الإجراءات‏..‏ وتم طلاقها وتوقيع التنازل عن ابنها‏..‏ وانتظرنا انتهاء فترة العدة في لهفة شديدة‏,‏ وتزوجنا وأقمت معها في شقتها التي ورثتها عن أبيها‏,‏ وكانت موضوع النزاع القانوني الذي عرفني بها وذلك إلي حين أستطيع تدبير مسكن آخر للزوجية‏.‏


ونهلنا معا من نبع الحب والعواطف الحارة‏..‏ وبذلت كل ما أملك من جهد لإسعادها‏..‏ وتعويضها عن حرمانها من ابنها‏..‏ وأنجبنا طفلا جميلا عمق الروابط بيننا‏..‏ وتحسنت أحوالي المالية كثيرا فدفعت مقدم ثمن شقة بمدينة نصر تليق بزوجتي‏,‏ وعشنا معا حياة جميلة معطرة بعبق الحب والعاطفة‏..‏ وقمنا برحلات سعيدة إلي المصايف والمشاتي‏,‏ وزرنا بيوت أهلها وأقاربها وبيوت أهلي وشهد لنا الجميع بأننا أسرة مثالية يجمعها الحب والتضحيات المتبادلة‏.‏ وأنجبت زوجتي بنتا أخري اكتملت بها سعادتنا‏,‏ وسعيت لدعوة ابن زوجتي من زوجها السابق لزيارتنا ليتعرف علي اخوته‏,‏ فلم أجد لديه ترحيبا بذلك بالرغم من موافقة والده‏,‏ ولم ينغص علينا حياتنا سوي جفاء هذا الابن لأمه‏,‏ لكنها بالرغم من ذلك تفهمت الأمر وقالت إنه سيأتي اليوم الذي يبحث هو فيه عن أمه‏,‏



ورحل عن الحياة المحامي المعتزل الذي كنت أستأجر غرفة في مكتبه‏,‏ فتفاهمت مع ورثته علي شراء المكتب كله ودفع ثمن معتدل له‏..‏ وتم ذلك بالفعل وسعدت به زوجتي كثيرا‏,‏ وأشرفت علي تنظيمه ووضع اللمسات الجميلة فيه‏..‏ وأصبح لي مساعدون وساع خاص‏..‏ وازداد نشاط المكتب فاشتريت أول سيارة لي‏,‏ وتسلمت شقة مدينة نصر وعرضت علي زوجتي الانتقال إليها لكنها فضلت البقاء في شقة والدها‏,‏ حيث يعرفها كل الجيران وأصحاب المحال التجارية المجاورة‏,‏ وتشتري ما تحتاج إليه بالتليفون وتجد دائما من يقضي لها طلباتها‏..‏ ولم أعترض علي ذلك‏,‏ لكن شيئا ما دفعني لأن أؤثث شقة مدينة نصر بالتدريج من باب الاحتياط‏,‏ فأصبحت كلما وجدت في يدي مبلغا طيبا من المال اشتري حجرة نوم مستعملة أو سفرة أو ثلاجة أو أنتريه‏,‏ حتي اكتمل تأثيثها علي مدي سنتين أو ثلاث سنوات‏,‏ وكبر ابني وابنتي والتحقا بالمدرسة الابتدائية ورحل أبي عن الحياة يرحمه الله‏,‏ ومن بعده بشهور والدتي‏,‏ ولم يبق في بيت العائلة سوي أصغر اخوتي الذي يدرس بالجامعة بعد زواج بقية الاخوة‏,‏ وفي هذه الفترة شكت زوجتي من أسنانها‏..‏ فاصطحبتها إلي طبيب شاب للأسنان عرفته خلال احدي القضايا التي كان طرفا فيها وهو شاب من أسرة غنية وطبيب ناجح وعيادته مزودة بأحدث الأجهزة‏,‏ وتطلب علاج أسنان زوجتي أن تتردد علي هذا الطبيب عدة مرات‏,‏ فتركتها تذهب إليه وحدها بعد أن عرفت الطريق إليه‏..‏ وشغلت بعملي وأسرتي‏..‏



ولاحظت بعد فترة أن زوجتي قد أصبحت فجأة ضيقة الصدر وكثيرة العصبية مع الطفلين ومعي‏,‏ وسألتها عما بها فلم تفدني بشيء سوي بأنها تشعر بالتعب من خدمة الطفلين والاستذكار لهما والواجبات المنزلية وملل الأيام المتشابهة في كل شيء‏..‏ فقدرت أنها ربما تكون قد افتقدت ابنها الذي أصبح مراهقا الآن‏,‏ فسعيت سرا لمقابلته وحدثته عن أمه وواجبه في أن يصل رحمها ويتواد معها‏..‏ الخ‏,‏ فوجدته مغلق القلب من ناحيتها تماما ويتهمها بالأنانية وبأنها ضحت به من أجل رجل هو أنا‏..‏ وتحدث معي بروح عدائية تحملتها صابرا عسي أن أستطيع إقناعه أو التخفيف من عدائه لأمه‏,‏ ولكن دون جدوي‏.‏


وأبلغت زوجتي بما حدث بغير أن أشير لروح العداء التي أبداها ابنها تجاهها وتجاهي‏,‏ ففوجئت بها تثور علي ثورة عارمة‏..‏ وتطلب مني ألا أستجدي مشاعر ابنها من أجلها مرة أخري‏,‏ وتقول لي إنه إذا كان لا يريد أن يري أمه فهي بالمقابل لا تريد أن تراه‏!‏ وجفلت من ثورتها‏..‏ وعجزت عن تفسيرها والتزمت الصمت لكيلا تتضاعف ثورتها وغضبها‏..‏ لكن شيئا ما كان قد فسد ولم يعد في الإمكان اصلاحه‏..‏ فلقد كثرت ثوراتها العصبية علي وعلي الطفلين لأتفه الأسباب‏,‏ وخاصمتني إثر ثورة من هذا القبيل لأول مرة منذ زواجنا وحرمتني من نفسها ولزمت غرفة الطفلين لأكثر من شهرين‏,‏ وأنا أحاول أن أعرف أسباب كل هذا الغضب وأراجع نفسي وما صدر مني فلا أجد سببا جديا للخلاف‏..‏



ومرت هذه العاصفة دون أن أعرف تفسيرا لها‏..‏ ثم تكررت الزوابع والعواصف بعد ذلك كثيرا ولغير أسباب واضحة‏,‏ حتي فوجئت بها ذات يوم توسط لدي عمها في أن أغادر البيت إلي شقة مدينة نصر حتي تهدأ أعصابها وتفكر بهدوء في حياتها ومستقبلها‏!‏


وحاولت التفاهم معها فلم تبد أي استعداد لذلك‏,‏ فقررت أن أستجيب لطلبها مؤقتا عسي أن تمضي هذه العاصفة في سبيلها وترجع حياتنا إلي سابق عهدها‏,‏ وانتقلت إلي مدينة نصر‏,‏ وأصبحت أزور الطفلين كل يوم في طريقي للمكتب‏,‏ فلا تتبادل معي زوجتي كلمة واحدة‏,‏ وإذا رأتني دخلت أي غرفة وأغلقت بابها عليها حتي أغادر الشقة‏..,‏ وإذا أرادت مني شيئا كتبت لي رسالة ووضعتها علي السفرة‏,‏ وإذا اتصلت بها تليفونيا لا تجيب‏,‏ وأنا حائر في أمري وأتساءل أين ذهب الحب الذي جمع بيننا‏12‏ عاما كاملة؟ وأين ذهبت التضحية من أجل الحب بأعز الأشياء؟إلي أن جاءت الصاعقة التي لم أتوقعها في أي يوم من الأيام‏,‏ وطلبت مني زوجتي الطلاق لماذا؟ لأنني لم أعد أحبك ولا أستطيع أن أحيا مع إنسان لا أحبه؟ وماذا فعلت حتي فقدت حبك لي؟ أنت مشغول عني بعملك وأصدقائك وأهلك ومعارفك‏,‏ ولا أسمع منك كلمة حب‏..‏ ولا تتذكر أنني زوجتك إلا حين ترغب في كامرأة‏,‏ كما أنك لاتقدم لي الهدايا ولم تشتر لي سيارة كما فعلت لنفسك‏..‏ ولم تقدم لي أية قطعة ألماسية أو ذهبية منذ زواجنا كما يفعل الأزواج المحبون‏,‏ ولا تذهب بي إلي الساحل الشمالي و‏..‏ و‏..‏ و‏..‏ الخ‏.‏



يا ربي أهذه هي كل شكواها مني؟ وماذا عن الأولاد؟‏..‏ وكيف تدمرين حياتهم العائلية من أجل مثل هذه الأشياء الصغيرة؟‏..,‏ وهل إذا فعلت كل ما تأخذينه علي تعدلين عن قرارك‏,‏ فيكون الجواب‏:‏ لا‏,‏ لأنه قد فات الأوان ولم يعد يجدي الآن أن تفعل أي شيء سوي أن تطلقني في هدوء إكراما للحب الذي جمع بيننا ذات يوم‏!‏


ورفضت الاستجابة لطلبها بالطبع وقدرت أنها قد تعيد النظر في موقفها ومسئوليتها تجاه الطفلين‏,‏ خاصة أنها قد جربت من قبل أثر الطلاق علي ابنها الأكبر‏,‏ ووسطت لديها أخوتي وإخوتها وكل أهلها بلا فائدة‏..‏ وقررت أن أصبر عليها إلي أن تراجع نفسها‏,‏ وأواصل الرفض لأطول فترة ممكنة أملا في الإصلاح وإنقاذ الأسرة‏..‏ إلي أن جاء يوم وفوجئت بزيارة مفاجئة لي في المكتب من طبيب الأسنان الشاب‏..,‏ لم أعرف سببها في البداية‏,‏ وظننته يريد أن يوكلني في قضية له‏..‏ فإذا به يحدثني عن زوجتي ويطلب مني أن أطلقها لأنها لا تحبني‏,‏ وإنما تحب رجلا آخر وتريد أن تتزوجه‏,‏ وهو هذا الطبيب نفسه‏!‏



وكدت أغيب عن الوعي وأنا أسمع حديثه‏..‏ وشعرت بأن كل كلمة نطق بها كانت خنجرا مسموما يحز في جسمي‏,‏ واسترجعت علي الفور موقفي المماثل من زوجها السابق وحديثي القاتل إليه بكلمات مشابهة‏..‏ وأدركت كم كنت قاسيا ومتجبرا وأنا أحدثه بمثل هذا الحديث‏,‏ وأطعنه بلا رحمة في كرامته وكبريائه‏.‏


ولولا خشيتي من الفضيحة لهجمت علي هذا الشاب وانهلت عليه ضربا وركلا ولكما‏,‏ لكني تمالكت نفسي بصعوبة بالغة وتعلقت بالخيط الأخير الذي أملت أن يعيد زوجتي إلي رشدها‏..‏ وتساءلت عن مصير الأبناء‏,‏ وقلت لهذا الشاب أنني لن أفرط في أولادي وسيكون الاحتفاظ بهم هو شرطي الوحيد للموافقة علي الطلاق‏..‏ وهونت عليه الأمر بأن هذا الشرط لن يحول بينها وبين ما تريد‏,‏ لأنها قد سبق لها أن تنازلت عن ابنها من زوجها الأول حين تزوجتني‏,‏ وغادرني الشاب محرجا‏..‏ وسلمت باليأس منها وأنا أتعجب لنفسي ولحال الدنيا‏.‏ فلقد دارت الأيام وتجرعت نفس الكأس المرة التي جرعتها أنا للزوج الأول لزوجتي‏..‏ وخبرت مشاعره وهو يسمع من رجل غريب أن زوجته تحبه ولا تريده هو‏..‏ وشعرت بالتعاطف الشديد معه بعد أن أصبحت مثله ضحية لهذه الغادرة التي تتقلب عواطفها كل بضع سنين‏..‏



وتم الطلاق بعد أحداث كثيرة ومريرة‏..‏ وظللت متمسكا بالأمل في أن تتحرك مشاعرها تجاه أطفالها في اللحظة الأخيرة وتعدل عن مشروعها وتواصل حياتها الزوجية معي‏..‏ بل وصل بي الحال إلي أن عرضت عليها أن تستمر كما هي زوجة لي وتقيم مع أطفالها وأعيش وحيدا في شقة مدينة نصر إلي أن تغير رأيها ولو طال الأمر لعدة سنوات‏,‏ ولم تقبل‏,‏ وأصرت علي الطلاق وتركت لي الطفلين ووقعت التنازل عنهما‏..‏ دون أن يهتز لها طرف وتزوجت طبيب الأسنان الشاب الثري ابن الأسرة الكبيرة‏,‏ الذي يملك شقة فاخرة وشاليها في مارينا وشاليها في العين السخنة‏,‏ وسيارتين أهداها واحدة منهما وقضيا شهر العسل في أوروبا‏..‏ وهي ناعمة البال‏,‏ وعشت أنا وحيدا في شقتي بمدينة نصر مع الطفلين أخدمهما وأرعاهما وأذاكر لهما دروسهما‏..‏ وأغسل ملابسهما‏,‏ وأمهما سعيدة بحياتها الجديدة ولا يشغلها أمر ابنيها في شيء‏,‏ ولا تطلب أن يزوراها‏..‏ بل أنا الذي أسعي لترتيب لقائهما بها في أحد بيوت الأهل لكيلا تتأثر معنوياتهما‏,‏ وأحرص علي ألا يكرها أمهما كما كرهها ابنها الأول‏,‏ حرصا عليهما هما‏,‏ وليس عليها‏:‏ وسؤالي إليك الآن يا سيدي هو‏:‏ ما هو تفسيرك لما حدث وماذا أفعل بحياتي ومع أبنائي‏..‏ وماذا تقول لي ولها؟



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


من لا تتردد في التخلي عن طفلها الوحيد استجابة لهوي النفس ودون أن تتريث أو تضع في اعتبارها مصلحة واستقرار حياته‏,‏ يسهل عليها أن تتخلي عن المزيد من أطفالها إذا فترت عواطفها تجاه الشخص الذي شردت ابنها الأول من أجله‏..‏ أو إذا تحركت مشاعرها المتقلبة تجاه فارس جديد ورغبت في أن تعيش معه أسطورة الحب الملتهب بضع سنين أخري‏,‏ وليس من المستبعد أن تترك بعد ذلك أطفالها منه جريا وراء حب جديد أو مغامرة عاطفية مفاجئة‏..‏ ولم لاتفعل وهي لا تؤمن ـ كما هو واضح مما ترويه عنها ـ بمسئولية الأم عن إسعاد أبنائها واستقرار حياتهم والتضحية من أجلهم باعتباراتها الشخصية‏,‏ وإنما يحكمها المنطق الفردي السائد في مجتمعات الغرب‏,‏ والذي يري أن هدف الإنسان الوحيد هو السعادة‏,‏ وأن كل ما يحقق له سعادته مطلوب ومرغوب بغض النظر عما يترتب عليه من إضرار بالآخرين أو تكدير لصفو حياتهم‏..‏ لأن المهم هو الأنا وليس الـ نحن‏,‏ والأهم هو سعادة الفرد وليست سعادة أبنائه أو صغاره أو من يتحمل المسئولية عنهم‏.‏ ومثل هذا المنطق ينكر بالطبع التضحية من أجل الأبناء أو من أجل أية اعتبارات عائلية وانسانية مهمة‏,‏ وقد أدي الإيمان به إلي ارتفاع نسب الطلاق في المجتمعات الغربية إلي ما يقرب من‏45‏ أو‏50‏ في المائة من حالات الزواج‏,‏ ولا عجب في ذلك إذا كان الجميع يبحثون عن سعادتهم الشخصية بغير أن يتوقفوا أمام مصلحة الأبناء وأمانهم‏,‏ مما يذكرنا بقول أديبة أمريكية شهيرة إن بعض الأمهات يتعاملن مع أبنائهن كما تفعل أنثي الضفدع مع صغارها‏,‏ إذ ما ان تضع الأنثي بيضها علي حافة المجري المائي وتخرج منه صغارها حتي تتركها لنفسها وتنصرف عنها وتدعها لتواجه أقدارها بلا حماية ولا رعاية من جانبها‏.‏



وهكذا تفعل في ظني كل من لا تضع مصلحة أبنائها في اعتبارها‏,‏ وهي تتخذ قراراتها المصيرية التي تنعكس عليهم بالضرورة سلبا وايجابا‏,..‏ وكل من تبرر لنفسها هدم عشها وتشريد أبنائها بزعم الحب الذي لا سلطان لأحد عليه‏..‏


وقصتك يا سيدي خير دليل علي ذلك‏,‏ فأسطورة الحب التي بررت لزوجتك السابقة ولك أيضا هدم حياة أسرة كانت هانئة وحرمان طفل صغير من أمه بدعوي الحب الذي لا حيلة لأحد فيه‏,‏ لم تصمد لأكثر من بضع سنين‏,‏ ولعلها كانت قد لفظت أنفاسها الأخيرة قبل هبوب العواصف والزوابع علي حياتك العائلية قبل ذلك بأعوام‏,‏ مما يعني في النهاية أن هذا الحب العظيم الذي زلزل الجبال قد ذوت جذوته بعد ثلاث أو أربع سنوات علي الأكثر ففترت العواطف‏..‏ وساد الملل‏..‏ وضعفت المناعة ضد الغزو الخارجي‏,‏ فكان ما كان من أمرها مع طبيب الأسنان‏.‏



إنني لا أريد أن أذكرك بدورك المؤسف في هدم حياة أم طفليك حين كانت زوجة لرجل آخر وأما لطفلها منه‏,‏ ولا أريد أن أذكرك أيضا بما فعلت مع زوجها الأسبق حين واجهته بحبك لزوجته ورغبتك في الزواج منها وهي مازالت عرضه وشرفه وشريكة حياته‏..‏ ولا أريد أن أذكرك بقسوتك عليه حين لم تترفق به‏..‏ ولم ترع حرماته ومشاعره باندفاع المسحور بالحب الزائف الذي لا يري في الحياة إلا هدفه وحده‏.‏


نعم لا أريد أن أذكرك بكل ذلك مراعاة لما تكابده الآن من مشاعر مؤلمة في وحدتك وحيرتك في أمرك وأمر طفليك بعد أن هجرتك بطلة الملاحم العاطفية إلي فارس جديد‏..‏ وأيضا لأن الحياة قد تكفلت بتلقينك درسها القاسي‏..‏ فتكررت معك نفس الزيارة المفاجئة من رجل غريب عنك ليحدثك في أدق شئونك الخاصة ويواجهك بما يكره كل إنسان في الوجود أن يواجهه في مثل هذا الموقف العصيب‏..‏ بلا تحسس ولا استحياء‏!‏ وإنما سأقول لك فقط انك قد أديت ثمن ما فعلت حين خببت امرأة أي أفسدتها علي زوجها وهو ما نهانا عنه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه وحذرنا منه‏.‏



وانك تحملت عاقبة سوء تقديرك لشخصية زوجتك السابقة‏,‏ حين سعدت بتضحيتها بابنها من أجلك‏,‏ وغابت عن فطنتك في نفس الوقت دلالة هذه التضحية نفسها‏,‏ ومدي اشارتها إلي نمط شخصية زوجتك التي لاتعنيها إلا نفسها ورغائبها وأهواءها‏,‏ وإلي نوع القيم الأخلاقية التي تؤمن بها‏,‏ ولقد كان الأحري بك أن تشقي بهذه التضحية في حينها وتحترس من صاحبتها لا أن تسعد بها‏..‏ وتشعر بالنشوة المؤقتة والرضا عن النفس من أجلها‏.‏ والآن فإنك تسألني عما أقول لك ولها‏..‏ والحق أنني لاأريد أن أوجه إليها أية كلمة لأنه لن تجدي معها الكلمات‏,‏ وإنما أتوجه إليها فقط برجاء وحيد هو ألا تنجب المزيد من الأبناء في زواجها الثالث‏,‏ لكيلا تزيد عدد ضحايا تقلباتها العاطفية‏..‏ وقدرتها المذهلة علي نبذ الأبناء‏..‏ وبدء حياة جديدة مع رجل آخر كل بضع سنوات‏.‏ وهي لن تخسر شيئا كثيرا إن استجابت للتضحية‏,‏ فأمومتها من الأصل ضعيفة‏,‏ وصبرها علي عناء الأطفال قليل‏,‏ واستعدادها للتضحية بسعادتها من أجل سعادة الأبناء منعدم‏..‏ فلماذا تجيء إلي الحياة بالمزيد من الصغار الذين يتعرضون بعد قليل للحرمان من أمهم‏.‏


أما أنت‏,‏ فإن نصيحتي لك هي أن تطوي هذه الصفحة كلها من حياتك‏..‏ وأن تنزع من نفسك كل أثر لأي ميل عاطفي قديم تجاه زوجتك السابقة‏..‏ وأن تحاول بعد فترة مناسبة من النقاهة النفسية أن ترمم بنيان حياتك وترتبط بسيدة فاضلة لا تبحث عن المغامرات العاطفية‏,‏ ولا تريد أن تكون بطلة لأسطورة جديدة‏,‏ لتكون أما ثانية وربما أولي لطفليك‏,‏ وشريكة رشيدة لحياتك‏..‏ ورفيقة عطوفا لرحلة آمنة في الحياة بلا عواطف‏..‏ ولا زوابع ولا مغامرات‏!‏



حسام هداية 08-25-2011 07:28 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

النبـــع الصـــافي‏!‏


بـريــد الأهــرام
42935
‏السنة 127-العدد
2004
يونيو
25
‏7 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




أنا مدرس نشأت في أسرة متوسطة لأب قضي جل عمره في القوات المسلحة متطوعا ثم قدم استقالته وعمل سائقا لسيارة أجرة‏.‏


وقد ربانا أبي علي العزة والكرامة وتحري الحلال في كل كبيرة وصغيرة‏,‏ حيث إنه حاصل علي الإعدادية الأزهرية ومازالت ذاكرته تحفظ أكثر من ثلثي القرآن والحمد لله‏,‏



وقد تخرجت في كلية الآداب وعملت مدرسا للغة العربية والحمد لله‏,‏ فقد نجحت في عملي ولمع نجمي في مجال الدروس الخصوصية إلي حد أنني لم أكن أجد وقتا للنوم إلا في نفس الشقة التي ألقي فيها دروسي‏,‏ وأكرمني الله وتزوجت وأنعم الله علي بولد جميل ومضت الحياة بي كأجمل ما يكون‏.‏


ثم توالت البلايا بادئة بمشكلات زوجية شبه مختلقة لأني والحمد لله زوج لا أزعم أنني مثالي‏,‏ لكني أتقي الله في زوجتي‏,‏ فإن أحببتها أكرمتها وإن أبغضتها لم أظلمها‏,‏ واستشرت البعض في سبب هذه المشاكل المفتعلة فأشاروا علي بإخراج صدقات لوجه الله ففعلت‏.‏ وسألت بعض المشايخ فقالوا لي‏:‏ عليك بتحري الحلال في مأكلك ومشربك مع أني أبذل العرق والجهد في كل قرش أكسبه‏.‏



ثم كانت القشة التي قصمت ظهري يوم أن أصيب والدي في حادث بسيارته الأجرة ماتت علي إثره ابنة أختي ذات السنوات الثلاث وكانت إلي جواره عند وقوع الحادث‏,‏ وتلقيت الخبر بالتليفون فوقع علي كالصاعقة‏,‏ وطيلة الطريق وأنا أدعو أن ينجي الله والدي‏,‏ ودخل أبي حجرة العمليات وبقي فيها ست ساعات مرت علينا كالدهر‏,‏ وعلمنا من الأطباء أنه أجريت له عملية ترقيع للحجاب الحاجز ورفع للرئتين وخياطة للكبد‏..‏


ورافقت والدي في المستشفي ستة وعشرين يوما لا أفارقه‏,‏ فقد كان مثل طفل صغير يحتاج لمن يقوم علي أبسط حاجاته‏.‏


وذات يوم وأنا أري أبي يكابد الآلام أقسمت علي نفسي ونذرت ألا أعطي دروسا خصوصية أبدا‏,‏ لعل الله يرفع عنا هذا البلاء‏,‏ ثم من الله علي والدي بالشفاء وعادت الحياة تضغط علي بمطالبها وراتبي كما تعلم لايكفي‏,‏ وعرض علي أبي أن يساعدني بحزء من معاشه لكني اعتذرت له شاكرا لأن إصلاح السيارة التهم كل ما ادخره أبي من كده ومعاشه‏..‏ وسألت أهل الفتيا فقالوا من نذر أن يطيع الله فليطعه فاستمررت في رفض اعطاء أي درس وانسحبت من سوق الدروس الخصوصية‏,‏ وبالرغم من إنني أعاني إلا أنني والحمد لله مصر علي موقفي وثابت علي قسمي ونذري بارا به والحمد لله علي كل حال‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


لا بأس بما فعلت مادمت راضيا عن نفسك وتري أنك أفضل حالا بعده‏..‏ فالمهم هو أن يتوافق كل إنسان مع نفسه ومع أفكاره وأن يكون سلوكه متسقا مع ما يؤمن به من قيم ومبادئ حتي ولو لم يشاركه كثيرون فيها‏,‏ فينجو بذلك من ازدواج الفكر والسلوك‏,‏ فإذا كان باب الرزق من الدروس الخصوصية قد أغلق بالنسبة لك الآن‏,‏ فثق من أن الله سبحانه وتعالي سوف يعوضك عنه بمصادر أخري لا تستشعر أية غضاضة وأنت تنهل من نبعها الصافي بإذن الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:29 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الحـبل المقطـوع‏!‏


بـريــد الأهــرام
42942
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
2
‏14 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة


أنا سيدة تجاوزت الأربعين من العمر‏,‏ نشأت في أسرة مفككة‏,‏ وقد تعلمنا نحن الأبناء جميعا وتخرجنا في كليات القمة‏,‏ بالرغم من انشغال أبي بعمله وانصراف أمي عنا‏,‏ وخلال دراستي الجامعية التقيت بمن توهمت أنني قد أحببته‏,‏ وكان زميلا لي بالكلية وتزوجنا‏,‏ وتخرجت في كليتي وعملت في مكان محترم بالدولة‏,‏ في حين عجز زوجي عن انهاء دراسته الجامعية وتوقف عن التعليم دون أن يحصل علي الشهادة‏,‏ وعشنا في بداية حياتنا مع أبي ثم ترك لنا المسكن وانتقل هو إلي مسكن آخر‏,‏ وأنجبنا ابنة وابنا‏,‏ وحاول زوجي أن يعمل لكنه لم يستقر في عمل‏,‏ وتحملت عبء الأسرة وحدي أربع سنوات كاملة إلي أن عجزت عن تدبير نفقاته الخاصة وهي كثيرة‏,‏ إلي جانب مصاريف ابنتي وابني‏,‏ وجاء يوم ضربني فيه زوجي ضربا مبرحا أدي إلي نقلي إلي المستشفي لأنني لم أستطع إرضاء رغباته ومتطلباته المادية‏,‏ ولم أستطع الاحتمال أكثر من ذلك فطلبت الطلاق‏..‏ وبعد جهد جهيد تم الطلاق مع تنازلي عن جميع حقوقي المادية‏,‏ وتنازله هو عن حضانة الأبناء‏,‏ وعشت وحيدة مع ابني وابنتي أرعاهما وأدبر شئون حياتهما بغير معين سوي الله سبحانه وتعالي‏..‏ ثم من علي الله برجل متدين وعلي خلق ويشغل منصبا محترما‏,‏ واتفقنا علي الزواج‏,‏ غير أن أسرته رفضت ارتباطه بي لأني مطلقة ولي ابن وابنة‏,‏ ورفضت أسرتي كذلك هذا الزواج دون موافقة أهله‏,‏ وكانت ابنتي وقتها في الثامنة من عمرها وابني في الثالثة فتمسكنا بارتباطنا للنهاية‏,‏ وبعد صعوبات كثيرة تم الزواج دون علم الأهل علي الناحيتين‏,‏ ثم علم أهله وأهلي به وسلموا بالأمر الواقع‏..‏ ثم بعد فترة من الزمن باركوا زواجنا ورضوا عنه والحمد لله‏.‏



وأنجبت من زوجي الثاني بنتين‏,‏ ثم ولدا‏,‏ لكن العمر لم يطل به واختاره ربه وهو وليد إلي جواره فاستعوضت ربي فيه واستسلمت لمشيئته‏..‏ وصبرت علي بلائي وبعد ثلاث سنوات أخري وفي نفس اليوم الذي ولد فيه ابني الراحل‏,‏ أنعم الله علي بابن آخر كان ومازال نعم العوض لي عمن فقدت‏,‏ وخلال ذلك كان زوجي الأول قد تزوج بعدي خمس سيدات‏,‏ وهاجر إلي دولة أجنبية وحصل علي جنسيتها‏,‏ ثم رجع إلي مصر وابنتي في السادسة عشرة من عمرها وأقنعها بأن تتخلي عني وتذهب معه لكي يزوجها بمن يختاره لها‏..‏ واستجابت له ابنتي بالفعل وتركتني واصطحبها والدها معه وزوجها من تاجر عربي برغم رفضي الشديد‏,‏ حيث كنت أريد لها أن تتم تعليمها في مصر أولا قبل أن تفكر في أي مشروع للزواج‏,‏ لكن أباها سحرها بإغراءات الحياة في البلد الأجنبي والزواج‏..‏ الخ‏,‏ فانقادت له ولم تتردد في هجري ولم تراع مشاعري كأم ولم تترفق بي‏,‏ وبعد ذلك أراد مطلقي أن يضم ابني منه إليه‏..‏ وحاول إيذاء زوجي فاشتكاه في عمله ليسيء إليه ويجبره علي تسليم الابن إليه‏,‏ ونجح بالفعل في ضمه إليه واصطحبه معه إلي البلد الأجنبي وصبرت علي فراق ابني وابنتي وقلبي ينزف دما‏.‏


وتزوجت ابنتي قاسية القلب دون أن أشهد زفافها ودون أن أراها بفستان الفرح ودون أن تتصل بي أو تحرص علي صلتها معي‏,‏ في حين يحرص شقيقها العطوف أكرمه الله علي أن يتصل بي من الخارج بالرغم مما يكلفه هذا الاتصال من أعباء مادية‏.‏



ومضت بي الأيام وكلما تذكرت ابنتي الكبري التي قطعت كل صلة لها بي‏,‏ وابني الذي حرمت من حنانه وعطفه شعرت بالألم يعتصرني‏..‏ وحاولت أن أتشاغل عن حزني‏..‏ بأبنائي الصغار‏..‏ وبه هو نفسه‏..‏ وأعنت نفسي علي الصبر بتذكر أن الله سبحانه وتعالي قد عوضني بزوجي الحالي عما قاسيته وهو الزوج الصالح المتدين الذي يتقي ربه في كل معاملاته ويخدم والدته التي حرمت مثلي من ابنتها‏,‏ فكنت أنا لها نعم الابنة البديلة‏,‏ حتي اختارها الله إلي جواره وبكيتها طويلا ليس فقط لطيبتها وحنانها وإنما أيضا لأنها من أنجبت لي هذا الرجل الصالح زوجي‏.‏


وما دفعني للكتابة إليك هو أنني كما قلت لك من قبل موظفة ولي إيراد خارجي‏,‏ وأنفق دخلي الشهري علي أولادي من زوجي الحالي وبيتي ونفسي‏,‏ وزوجي ميسور الحال وكريم وقد أغدق علي الهدايا‏,‏ وكان نعم الأب لابني وابنتي من زوجي الأول خلال إقامتهما معنا لمدة تسع سنوات‏,‏ فكان يهتم بهما وبمذاكرتهما ويعلمهما الصلاة ويغدق عليهما النقود والهدايا‏,‏ إلي أن ضمهما إليه أبوهما واصطحبهما إلي حيث يقيم‏,‏ وسؤالي إليك هو‏:‏ هل يرثني ابني وابنتي من مطلقي الأول ويأخذان من مال زوجي بعد رحيلي؟



لقد مررت بأكثر من أزمة صحية ولم تسأل عني خلالها ولا بعدها ابنتي الكبري‏,‏ ولهذا فقد أوصيت زوجي بأن يعطي من ميراثي حين يجيء الأجل ابني من مطلقي مثلما ينال ابني منه‏,‏ أما ابنتي الكبري فإنني كلما تذكرتها لا أجد في قلبي تجاهها سوي المرارة والحسرة عليها لعدم رضائي عنها‏,‏ ولخشيتي من أن ألقي وجه ربي وقلبي غاضب عليها فماذا تقول لي؟



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


لأنه لا يعرف أحد من سيرث من فالأوفق هو ألا تشغلي نفسك كثيرا بما سوف يئول عنك إلي أبنائك بعد عمر طويل إن شاء الله‏...‏ والأفضل لك أن تنشغلي بحياتك وأبنائك وبكيفية رأب الصدع الذي حدث بينك وبين ابنتك‏,‏ من أن تنشغلي بتركتك وبمن سوف يستفيدون بها بعد عمر طويل‏..,‏ ولقد لام حكيم الصين كونفوشيوس أحد تلاميذه لأنه يشغل فكره كثيرا بالموت قائلا له‏:‏ إذا كنت لا تعرف الكثير عن الحياة فماذا تراك تعرف عن الموت؟


ولقد لفت نظري في رسالتك تساؤلك هل يحق لابنتك الجاحدة هذه أن تأخذ من مال زوجك في حين أنه لا مجال لمثل هذا التساؤل من الأصل‏,‏ لأن ابنتك هذه وشقيقها‏,‏ لايستحقان شيئا في مال زوجك ولا يرثانه لأنهما ليسا من صلبه‏,‏ وإنما يرثان عن أبيهما وأمهما الطبيعيين فقط‏..‏ وجحود الأبناء ليس من موانع الإرث التي تنحصر في ثلاثة موانع بالإضافة إلي مانع رابع مشروط بشرط محدد يكاد يبطله عمليا‏,‏ فأما الموانع الثلاثة فهي‏:‏ الرق والقتل العمد المحرم‏,‏ كأن يقتل الوارث مورثه ظلما‏,‏ واختلاف الدين بين المورث والوارث‏,‏ وأما المانع الرابع المشروط فهو اختلاف الدارين أي الوطن‏,‏ ولكن بشرط أن تكون شريعة الدار الأجنبية تحرم توريث الأجنبي عنها فتعامل بالمثل‏,‏ ولقد حرم الله جل شأنه الوصية إذا كان فيها إضرار بالورثة‏,‏ وروي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قال‏:‏ إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصي جاف أي جار وظلم في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار‏,‏ وأن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة‏.‏



وتفكيرك في حرمان ابنتك من حقها في مالك بعد الرحيل‏,‏ ليس مما يتفق مع حدود الله سبحانه وتعالي‏,‏ التي أمرنا بالالتزام بها‏,..‏ تلك حدود الله فلا تعتدوها‏..‏ البقرة‏229,‏ ولقد حرم الله سبحانه وتعالي الإضرار عمدا بالورثة أو ببعضهم دون البعض الآخر لما في ذلك من مخالفة لأحكام الله عز وجل‏,‏ ومعاندة لما شرعه لعباده‏,‏ لهذا فإني أنصحك بألا تفكري في ذلك‏,‏ وأن تدعي أمر ابنتك لخالقها‏,‏ وللحياة التي ستلقنها دروسها القاسية‏,‏ وتعيدها إلي جادة العدل مع أمها والبر بها وبأبيها البديل الذي رعي الله فيها تسع سنوات وهي في كفالته‏,‏ ولسوف تعلمها الأيام بالضرورة ما لم تكن تعلم خاصة حين تنجب وتجرب شعور الأم ولهفتها علي فلذة كبدها‏,‏ وقلة صبرها علي فراقها‏,‏ وحسرتها علي جفاف عاطفة البنوة لديها إذا افتقدتها‏.‏


أما أنت يا سيدتي فلا تدعي المرارة المترسبة في قلبك تجاهها تدفعك إلي مخالفة أحكام الله سبحانه وتعالي‏,‏ أو معاندة شريعته‏..‏ وحاولي أن تتلمسي الطريق لوصل ما انقطع بينك وبين ابنتك‏,‏ ليس تكريما لها وإنما إشفاقا عليها من أن تواجه الحياة‏,‏ وهي موضع نقمة أمها وسخطها عليها‏..‏ ولعل ابنك البار العطوف يستطيع أن يفعل شيئا في هذا الشأن‏,‏ فيحث أخته المارقة علي أن تبر أمها وتحرص علي مودتها وتطلب صفحها عن خروجها علي طاعتها بلا تريث ولا تجمل ولا اعتذار‏,‏ ولو أنصفت ابنتك نفسها لفعلت ذلك‏,‏ ولما ترددت في رتق الحبل المقطوع معك والاتصال بك والاعتذار لك عن سابق جفائها معك‏,‏ ذلك أنها في حاجة إلي أمها بنفس القدر الذي تحتاجين به إليها‏,‏ ولربما كانت حاجتها إليك وإلي نصائحك لها واهتمامك بأمرها خاصة وهي في غربتها أشد وأكبر‏!‏



حسام هداية 08-25-2011 07:31 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

التجربة العارضة‏!‏


بـريــد الأهــرام
42942
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
2
‏14 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




أنا رجل أبلغ من العمر‏71‏ عاما ومتزوج منذ‏47‏ عاما من ابنة عمتي وهي في مثل عمري ولم تكن حياتنا الزوجية مستقرة إلا أننا رزقنا بثلاث بنات‏,‏ عكفت علي تربيتهن وتهذيبهن خلقيا ودينيا وتحملت الكثير من مضايقات هذه الزوجة وشتائمها لي ولوالدتي حتي بعد وفاتها‏,‏ إلي أن أديت رسالتي نحو بناتي بإتمام تعليمهن الجامعي وزواجهن من رجال أكفاء وإنجابهن لحفدة أعزاء وصل بعضهم إلي نهاية التعليم الجامعي بعون من الله وفضله‏.‏



ومنذ نحو ثلاث سنوات ونظرا لما كابدته من نفور من زوجتي وجدت نفسي عاجزا عن الاتصال الحميم بها‏,‏ مما دعاني للابتعاد عن مخدعها والنوم في حجرة أخري‏,‏ وبمرور الأيام وجدتني أفقد توازني العاطفي والشخصي وأتغير في تعاملي مع الناس عموما‏,‏ فحاولت العلاج بالأدوية المقوية ولكنها لم تأت بنتيجة مما زاد من همومي وانطوائي‏,‏ وفي هذه الأثناء وضعت الأقدار في طريقي آنسة في نحو الثلاثين من عمرها رأيت فيها ماقد يعيد لي مافقدته‏,‏ فعرضت عليها الزواج وقبلت بعد تريث وتفكير‏,‏ وأتممنا الزواج عند المأذون ودخلت بها في أمان الله وكانت إرادة الله أن تحمل ولكن لم يدم الحمل طويلا‏,‏ فتألمت كثيرا ثم صبرت واحتسبت‏.‏ ومرت تسعة أشهر ونحن نتقابل مرة واحدة في الأسبوع حفاظا علي شعور الزوجة الأولي‏,‏ ومدعيا علي غير الحقيقة وجودي في أماكن أخري‏,‏ وفي مساء أحد الأيام منذ أسبوعين إذا بزوجتي الأولي تباغتني بعد عودتي من لقائي بزوجتي الثانية بسؤالها أين كنت؟ وتصر إصرارا عجيبا علي معرفة الاجابة مما اضطرني لأن أصرح لها بالحقيقة المرة التي لم تتوقعها‏,‏ فهاجت وماجت واستدعت إخوتي واكبرهم يصغرني بنحو‏14‏ سنة لتعرض عليهم الأمر واعتبرتهم أهلها‏,‏ مما أساء لمش


اعري بصفتي الأخ الأكبر لهم وعميد أسرتهم‏.‏ وطلبت الطلاق مع إحتفاظها بالشقة والإقامة فيها وعدم وجودي فيها أيضا إلا إذا طلقت الثانية‏..‏وإنني الآن اسألك ؟



هل أنا مخطئ بزواجي الثاني مع وضع الظروف التي ألجأتني لذلك الزواج في الاعتبار؟ وهل من حقها الاحتفاظ بالشقة وأخذ حقوقها المادية كاملة أيضا؟ وهل من العدل تطليق زوجتي الثانية إرضاء للزوجة الأولي وبناتها الثلاث المتزوجات؟


وهل إذا تم طلاق الزوجة الثانية ستستقيم الأمور وتنصلح حالتي النفسية وكأن شيئا لم يكن؟ أم سأعود للهموم والإنطواء مرة أخري؟‏..‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


الزواج للمرة الثانية في هذه المرحلة من العمر وممن تصغرك بأكثر من‏40‏ عاما ليس مما يتفق مع طبيعة المرحلة‏..‏ ولا مع المكانة التي يحرص أب مثلك علي أن تكون له بين بناته وأزواجهن وأصهارهن‏,‏ ناهيك عن الأهل والإخوة الذين يصغره أكبرهم بـ‏14‏ عاما‏..‏ لهذا فلقد كان الأجدر بك وقد صبرت ـ كما تقول ـ علي حياتك الزوجية‏47‏ عاما أن تحتمل مابقي من العمر المقدور للإنسان‏,‏ بغير الإقدام علي مثل هذه المغامرة التي تهدد الحياة العائلية بالاضطراب والقلاقل في سن الجلال والاحترام‏.‏ إن لم يكن رعاية للزوجة والأم التي رافقتك مايقرب من نصف قرن‏,‏ فرعاية علي الاقل للبنات المتزوجات وحرصا علي تجنيبهن الحرج مع أزواجهن وأصهارهن‏,‏ وتفاديا لتكدير حياتهن بمشكلة تتعلق بأمهن وتفرض عليهن كل الظروف أن يتعاطفن معها فيها وينحزن إلي جانبها ضدك مع مايترتب علي ذلك من حرج معك‏,‏ أو كدر في العلاقة بينك وبينهن‏,‏ ولقد كن في غني عن كل ذلك لو كان أبوهن قد وضعهن في اعتباره بعض الشئ وهو يقدم علي هذه الزيجة الثانية‏,‏ كما أن الانسان لايكتسب مايستحقه من مكانة لدي أبنائه وأخوته وأهله بضعفه أمام رغائبه وانحصار تفكيره فيما يحقق له وحده المتعة دون النظر إلي أي شئ آخر‏..‏ وإنما بترفعه عما لايليق به ولا بالمرحلة التي يجتازها من العمر وبصبره علي بعض النواقص في حياته‏,‏ بغير أن ينزلق إلي مايخدش جلاله واحترامه لدي من يهمهم أمره‏,‏ وقديما قالت الحكمة البوذية إن العظمة الحقيقية هي في الصبر علي المكاره‏,‏ وليس العكس‏,‏ ولهذا فلن اناقش معك قانونية حق زوجتك الأولي في الانفراد بمسكن الزوجية دونك إذا رفضت أنت إنهاء هذه التجربة العارضة في حياتك‏,‏ لأن الأمر هنا لايتعلق بالحقوق ولابنصوص القانون‏,‏ وإنما يتعلق بما يليق بالفضلاء أن يفعلوه وما لايليق‏..‏ ومايليق بالفضلاء هو أنه إذا استجاب أحدهم لأهوائه وأقدم علي ما أقدمت عليه أنت وأصرت زوجته علي أن يطلق الأخري أو تنفصل عنه بعد عشرة‏47‏ عاما‏,‏ فإنه لايجد مفرا أمامه من أنهاء هذه التجربة العارضة‏..‏ وتعويض بطلتها ماديا عن ذلك إرضاء لنفسها ولأن الإغراءات المادية كانت بالضرورة أحد أسباب قبولها لها‏,‏ ثم العودة إلي الزوجة الأولي ومحاولة بعث الحياة في علاقته بها أو الرضا بحياته معها دون تطلع إلي ماينقصه فيها‏,‏ فإن لم يفعل ذلك وأصر علي الاستمرار في التجربة العارضة إلي آخر مدي‏,‏ فلا مفر أمامه في هذه الحالة من الاستجابة لمطلب زوجته الاولي بالانفصال‏..‏ وترك مسكن الزوجية لها رعاية لعشرة نصف قرن من الزمان أيا كانت تحفظاته عليها‏..‏ وإكراما لأبنائه الذين يشقون باضطراب حياة أمهم في مثل هذه المرحلة من العمر‏..,‏ ويزعجهم كثيرا أن تفقد أمهم استقرار حياتها وأمانها في أواخر العمر‏,‏ وذلك كله بغض النظر عن حق الزوجة في الشقة أو عدم أحقيتها فيها‏,‏ فهل تفعل مايفعله الفضلاء في مثل هذه الظروف؟‏!‏



حسام هداية 08-25-2011 07:32 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الأيام السعيدة


بـريــد الأهــرام
42942
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
2
‏14 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة



أنا فتاة في الثالثة والعشرين من عمري‏,‏ لي ثلاثة من الاخوة والأخوات يصغرونني‏,‏ ويشغل أبي منصبا مرموقا يتطلب دائما ضميرا يقظا وحيا‏,‏ وهو يقدس عمله ويضع مصالح الناس فوق كل شيء‏,‏ ولا يسعي أبدا للحصول علي أية منفعة شخصية له أو لأسرته‏,‏ ويستحيي من أن يتوسط لدي أحد للحصول علي اي مصلحة شخصية له‏.‏ أما والدتي فهي سيدة فاضلة وهبت حياتها وصحتها لخدمتنا ورعايتنا فكانت‏,‏ برغم أنها تعمل‏,‏ تقوم بكل شيء لنا‏,‏ وكنا نستمتع معها بأيام سعيدة حافلة بالحب والمودة والرعاية‏..‏ إلي أن مرضت فجأة منذ أربع سنوات بالمرض اللعين شفاها الله وعافاها‏..‏ واضطربت حياتنا جميعا‏,‏ ودخلت أمي غرفة العمليات أكثر من مرة وفي كل مرة تخفق قلوبنا خوفا عليها‏,‏ وعولجت كيميائيا وشفيت وعادت كما كانت قبل محنة المرض‏,‏ ورجعت لنا البسمة والأيام السعيدة من جديد‏..‏ وعادت أمي تقوم بكل شئوننا كما تحب دائما أن تفعل‏,‏ مع استمرار المتابعة مع الطبيب المعالج الذي قرر وقف العلاج لأن حالتها كما قال طيبة للغاية‏.‏ ومنذ عام تقريبا عادت أمي تشكو من آلامها وعرفنا للأسف أن المرض اللعين قد تسلل للعظام‏,‏ وأصبحت لا تقوي علي الحركة وساءت حالتها كثيرا بعد أن تلقت جرعة مكثفة من جلسات العلاج بالاشعاع‏,‏ فعجزت تماما عن الحركة‏..‏ وأصبحنا نتذكر‏,‏ ونتحسر علي الأيام السعيدة التي كانت أمنا فيها تخدمنا وترعانا كالنحلة النشيطة في كل الأوقات ولا تجعلنا نحن الأبناء نقوم بأي شيء نيابة عنها‏..‏



وأنا أكتب إليك الآن من المستشفي حيث شعرت أمي منذ أسبوع بهبوط حاد وبعدم الرغبة في الطعام وغير ذلك من المضاعفات التي تتكرر كثيرا منذ عودة المرض‏..‏ أرجوك مساعدتنا في ارسال أشعة والدتي وتقاريرها الطبية لتقرير سفرها للعلاج بالخارج‏,‏ سواء إلي وزارة العدل إذا كان القرار يتعلق بجهة عمل والدي‏,‏ أو إلي جهة أخري تكون هي المختصة‏,‏ ولقد دفعني للتعلق بهذا الأمل أن صديقا لوالدي أصيب ابنه بنفس المرض وتم ارسال أشعاته وتقاريره وتقرر له السفر للخارج علي نفقة الدولة وشفي بأمر الله‏,‏ فهل نأمل أن تساعدنا في ذلك لأن والدي كما ذكرت لك يستحيي أن يطلب أي شيء لأسرته؟



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


سترجع الأيام السعيدة إلي حياتكم قريبا‏..‏ ولسوف يأذن الله سبحانه وتعالي لوالدتك بالشفاء ويكشف عنها الضر بقدرته التي لا تحدها الحدود إن شاء الله‏..‏ غير أنه التماسا للأسباب فإنه يجب عليكم التقدم بطلب للعلاج علي نفقة الدولة في الخارج‏.‏ ووالدك أقدر مني علي معرفة جهة الاختصاص وهل هي وزارة العدل أم لا‏,‏ ذلك اني أتصور أن هناك نظاما خاصا لعلاج المنتسبين إلي الجهات القضائية‏..‏ فإن كان تصوري هذا غير دقيق فإن الجهة التي ينبغي لكم التقدم إليها في هذه الحالة تصبح هي وزارة الصحة ـ ادارة شئون علاج المواطنين في الخارج‏..‏ والاجراءات معروفة وأستطيع مساعدتكم فيها بإذن الله إذا اتصلت بي خلال الفترة المقبلة‏..‏ مع دعائي لوالدتك بأن يعجل الله سبحانه وتعالي لها الشفاء‏..‏ لكي تعود إليكم الابتسامة والأيام السعيدة الماضية‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:34 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الشخص المناسب


بـريــد الأهــرام
42942
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
2
‏14 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة



دفعتني للكتابة إليك رسالة لقاء التعارف من الطبيبة زوجة الطبيب ومشكلة ابنها التي كنت الطريق المنير لمساعدتها في حلها‏.‏ ولي أمل أن تكون عونا لنا في مشكلة ابنتي ذات الـ‏23‏ ربيعا الطيبة الجميلة‏.‏ فأنا طبيبة وزوجة طبيب نقيم في دولة أوروبية وقد ربيت ابنتي علي التعاليم الاسلامية وتقاليد الحياة المصرية وابتعدنا كلية عن مظاهر الحياة الغربية‏.‏ ابنتي هذه مثل صاحبة رسالة لقاء التعارف لها ذكاء محدود واستطاعت أن تحصل علي ثلاث دبلومات عالية وهي تعمل موظفة في احدي الوزارات في الدولة التي نقيم بها ومشكلتها أنها تشعر بالوحدة الشديدة خاصة أننا لا نستطيع أن نتعرف علي أصدقاء في مثل ظروفها من الجنسين في البلد الذي نعيش فيه أو من مصر في فترات زياراتنا لها كل عام كما أنها لاتستطيع أن تجد الشخص المناسب الذي من الممكن أن تتعرف عليه ليكون زوج المستقبل‏.‏ وابنتي جميلة وطيبة وعلي خلق وتدين وترغب في مقابلة شباب من مصر في مثل عمرها من الجنسين حيث أننا نبني آمالا كبيرة علي أننا سوف نلتقي بشباب في كل مرة نذهب فيها إلي القاهرة‏.‏ ولكننا نفشل حيث نجد أنفسنا فريسة سهلة لكل من نحاول أن نتعرف عليه‏,‏ فهل أجد من بين قرائك من يستطيع أن يساعد ابنتي ليكون لها صديقات من مصر‏,‏ وكذلك مساعدتها في ايجاد الشاب المناسب الذي يسعدها وتسعده ويكون عونا لها في الحياة‏,‏ مع ملاحظة أننا سنكون في القاهرة من‏15‏ يوليو الحالي إلي‏25‏ أغسطس المقبل بإذن الله‏.‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


أرجو أن تسمح لي الظروف بمساعدة ابنتك الطيبة علي تحقيق ما تصبو إليه خلال وجودها بمصر في الاجازة المقبلة بإذن الله‏,‏ كما أرجو الاتصال بي بالأهرام عقب وصولكم إن شاء الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:36 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

المقامة الزوجية‏!‏


بـريــد الأهــرام
42942
السنة 127-العدد
2004
يوليو
2
‏14 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




أنا سيدة لي زوج غيور‏,‏ وجار حسود‏,‏ وعائلة شتتتها الأهواء‏,‏ وصحبة فرقتها الأيام‏,‏ وأخوة أصبح كل منهم مشغولا بحالة‏,‏ وولد هزيل‏,‏ وآخر يطعمه ربي من دمي‏,‏ وبدن سقيم‏,‏ وعظام وهنت قبل المشيب‏,‏ حصلت علي مؤهل عال رشحني للعمل بوظيفة خادمة في بيت زوجي‏,‏ فما أحسنت الخدمة ولا أحسن لي من أخدمه‏,‏ وجمعت بين سوء الحظ وسوء الخط‏,‏ فلا أجد عندي ما أباهي به غيري‏,‏ وكان لي في القلب آمال‏,‏ والعقل احلام فأصبحت آلاما وأوهاما‏.‏ مزجت دمعي بدمي وتمنيت أن أخفيه عن كل من حولي فخانني دمعي وباح بما ضاق بي صدري‏,‏ فكتبت إليك لأني في أحزاني غارقة أنتظر زورقا ينجيني مما أنا فيه لعله يكون كلمة تذكرني بها بما نسيت عن كشف الكرب‏,‏ والفرج الذي يأتي بعد الضيق‏,‏ والعسر الذي لايغلب يسرين‏,‏ والبسط الذي يعقب القبض‏,‏ والسلام بعد الحرب والأمان بعد الخوف‏.‏ فماذا تقول لي؟



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


صياغتك لرسالتك علي طريقة المقامات المعروفة في الأدب العربي تعكس قدرا كبيرا من السخرية المريرة والضيق بالحياة‏.‏



فما سر كل هذا الإحباط؟ هل هي علاقتك بزوجك‏,‏ أم الملل من حياتك الزوجية وافتقادك حرارة العاطفة فيها‏,‏ أم هو تباعد الأخوة والأهل وانكفاؤهم علي ذواتهم وتشاغلهم عنك؟



علي أية حال فأنت في حاجة ماسة إلي ما يجدد حياتك‏,‏ ويطرد الملل والاحباط منها ويبعث الحرارة في علاقتك بزوجك وأهلك والمؤكد أيضا أنك في حاجة إلي إجازة قصيرة من الواجبات المنزلية وإلي تغيير نمط الحياة والمكان والوجوه والأشخاص الذين تتعاملين معهم لفترة قصيرة من الزمن تقضينها خارج المدينة التي تعيشين فيها‏.‏ ولسوف تستردين حيويتك وإقبالك علي الحياة بعد هذه الإجازة المفيدة إن شاء الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:36 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

أصدقاء علي الورق


بـريــد الأهــرام
42942
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
2
‏14 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




قرأت رسالة العصا السحرية التي روي فيها شاب قصته مع شقيقاته وعودته عن ظلمه لهن‏,‏ بل وإكرامهن بأكثر من حقهن في ميراث أبيهن كنوع من تطييب خاطرهن وواستغفارالله للظلم الذي أوقعه بهن‏,‏ ولقد بكيت كثيرا عندما قرأت هذه الرسالة‏,‏ لأنني فتاة تعشق اخوتها كثيرا ودعوت الله ألا يفرقنا وألا يدخل الشيطان بينناولقد بعثت لك بهذه الرسالة لإبداء اقتراح صغير لكل الإخوة الذين يتشاركون بميراث عن والدهم أو والدتهم ويديره أحدهم‏,‏ بأن يخصص كل أخ من ميراثه نسبة معينة قلت أو كثرت‏,‏ وذلك حسب الاتفاق بينهم كنوع من الأجر لذلك الأخ الذي يشقي ويتعب ويعمل لأجل اخوته‏,‏ فإن أيا منهم لو استثمر ماله في أي شركة سيعطي من يستثمر له ماله ويعمل لأجله مبلغا من المال‏,‏ ولعل في ذلك سدا للذرائع التي قد تجوب في نفس الانسان من أنه يتعب ويشقي ويأتي الاخرون ليأخذوا عائد عمله حلالا طيبا‏,‏ وهو أيضا لو توخينا العدل حق له جزاء تعبه وجهده‏.‏


أما ثانيا فإنه علي الأخ الذي يدير أموال أشقائه أن يسد وساوسهم أو وساوس أزواجهن وزوجاتهم بأن يطلعهم سنويا علي حسابات هذا المال حتي يطمئنوا له وحتي يريح ضميره أمام الله وأمامهم وليعلم كل ذي حق حقه‏.‏


من رسالة للقارئة‏/‏ رحاب محمد ولي الدين



‏*‏قرأت رسالة الأخ الفاضل بعنوان النظرة الباردة والتي روي فيها قصة كفاحه وصبره علي جفاء اخوته له حتي صنع نجاحه وأصبح محبوبا منهم‏,‏ وأقول له هذا وعد الله فهو رب العالمين والمتكفل بهم والمنعم عليهم‏,‏ وهو الذي وعد بقوله فان مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ووالله لن يغلب عسر يسرين فله الحمد فهو صاحب الفضل وحده وكان فضل الله عليك عظيما وله الحمد‏,‏ فمن حكمته أعطي فضله لأهل الفضل فتفضلوا به علي غيرهم مع أنهم لم يحسنوا إليهم في يوم من الأيام‏,‏ لكن هذه أخلاق أهل الفضل‏.‏


أسأل الله ان يعينك علي الشكر الدائم المستمر الذي يليق به سبحانه وتعالي‏,‏ وبقي شئ مهم ألا وهو الحج الي بيت الله الحرام أنت والوفية شريكة الحياة‏,‏ جمعنا الله واياك ومن كان سببا في لقائنا هذا العام في أرض عرفات‏.‏


من رسالة للقارئ الشيخ‏/‏ عبده هتيمي


الامام والخطيب بالمطرية ـ دقهلية




‏*‏ قرأت رسالة القارئة فرات عبدالمعز عبدالستار بعنوان رحيق الخبرة ردا علي رسالة الماء المقطر ولا أملك الإ أن أقول لك بارك الله فيك وفي ذريتك وأكثر من أمثالك‏.‏ فنحن لانملك لأولادنا من الدنيا شيئا سوي الدعاء لهم بالتوفيق والنجاح بعد ان نحسن تربيتهم والباقي علي الله سبحانه وتعالي‏.‏ والا مااقتتل ولدا سيدنا آدم‏,‏ وما كفر ابن سيدنا نوح ـ عليه السلام ـ الذي قال فيه الله عز وجل إنه عمل غير صالح صدق الله العظيم وأقول لصاحب بريد الجمعة انه أحسن اختيار عنوان الرسالة الأولي الماء المقطر لأن من اعتاد علي الماء المقطر فأول شربة من ماء الصنبور ستصيبه بجميع الأمراض‏.‏


ولقد أخطأ الوالد صاحب الرسالة في حمايته الزائدة عن الحد لابنتيه‏,‏ فالطفل الصغير ان لم يشعر بحرارة النار فسيظل يسعي وراءها كلما رأي عود الكبريت مشتعلا‏.‏


من رسالة للدكتور مهندس‏/‏ مصطفي فرغلي




‏*‏أقول للسيدة صاحبة رسالة صيغة الاعتراف‏:‏ لايبارك الله لك ولا لأولادك في شئ أخذته عنوة من زوجك الذي أمضي معك‏27‏ عاما وتحمل ليكبر أولاده‏.‏


ودعائي علي كل سيدة تعامل أهل زوجها معاملة سيئة وتفتح الباب علي مصراعيه لأهلها فقط‏,‏ وسيحاسبك الله عن سرقة ماليس من حقك‏..‏


وكذلك عن غرس الحقد في نفوس أبنائك تجاه والدهم‏..‏


من رسالة للقارئ‏/‏

صلاح الدين إبراهيم سلامة



حسام هداية 08-25-2011 07:43 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الخيال الجميل‏!‏


بـريــد الأهــرام
42949
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
9
‏21 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة


ترددت كثيرا في أن أكتب لك عن مشكلتي ولكن الذي دفعني إلي كتابتها هي قراءتي لمشكلة‏(‏ الزيارة المفاجئة‏).‏


فأنا سيدة في الخامسة والثلاثين من عمرها‏,‏ جميلة ومتدينة ومتزوجة منذ اثني عشر عاما ولي طفلان أحدهما في الحادية عشرة من عمره‏,‏ والآخر في السابعة‏,‏ وقد زففت إلي زوجي بعد أن تقدم لي بأربعين يوما فقط‏,‏ لأنه كان عريسا جاهزا ولقطة من وجهة نظر أبي‏,‏ ولم أستطع أن أرفض لأنني كنت قد فسخت خطبتي لعريس آخر بعد خطبة دامت ثلاثة أعوام‏,‏ وكنت حينذاك في عامي الأول الجامعي‏,‏ ومن وجهة نظر أهلي أنه عار أن أترك خطيبي مهما كانت الأسباب‏,‏ وساوموني إما أن أعود إلي خطيبي السابق الذي يحبني‏,‏ أو أتزوج عريس الغفلة هذا‏,‏ فاخترت عريس الغفلة لأنه وافق علي أن أكمل دراستي في الماجستير‏,‏ وانه طيب القلب ومتدين عكس الآخر‏.‏ وتزوجت رجلا لا أعرفه ولا أحبه وظننت أن الأيام ستجعلني أحبه‏,‏ ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن‏,‏ فهو مع الأسف انسان ضعيف الشخصية‏,‏ ابن أمه وآخر العنقود وينفذ كل أوامرها دون جدال‏,‏ لدرجة أنها حكمت عليه أن ينام في حجرة أخري بعيدا عني بعد ولادة الطفل الأول‏,‏ ونفذ أمرها دون جدال‏,‏ وعندما كنا نخرج معا ونعود كانت تكدر عليه حياته حتي لايخرج معي مرة أخري‏,‏ كان علي أن أنظف لها منزلها وأطبخ لها في يوم إجازتي‏,‏ وحتي


بعد عودتي من عملي يجب علي أن أجلس معها وأغسل لها الأطباق وأطبخ لها يوميا لأنها لا تحب الأكل البايت‏,‏ وانتظر عودته ثم نصعد معا إلي شقتنا ليأكل وينام ثم يصحو سريعا ويرتدي ملابسه وينزل إليها ويجلس عندها إلي ما بعد منتصف الليل‏,‏ ويصعد إلي شقتنا أخيرا فيجدني قد نمت من شدة التعب وإرهاقي في خدمة الأولاد وخدمة حماتي ومذاكرة الماجستير‏,‏ وكل هذا كان يدمر صحتي حتي مرضت بسبب الوقوف المتواصل‏,‏ ولم ترحمني حماتي‏,‏ بل قالت إنني أتمارض لكيلا أخدمها‏,‏ فواصلت خدمتي لها برغم مرضي منعا للمشاكل‏.‏ مع العلم أن شقيق زوجي معنا في نفس العمارة وزوجته لاتعمل‏,‏ ولكن الحكم كان علي أنا فقط‏,‏ حتي عندما كبرت بنت ابنها الآخر وأصبحت مقيمة معها بعد تخرجها في الجامعة كنت أنزل وأنظف لها الشقة والكل يجلسون وينظرون إلي وكأنني الشغالة‏,‏ وتحملت كل ذلك حتي حصلت علي الدكتوراه بعد عناء شديد وأصبحت لا أستطيع الوقوف لفترات طويلة‏,‏ فاضطررت لأؤجر من تنظف لي الشقة يوم الإجازة‏,‏ ولم استطع أن أقوم بتنظيف شقة حماتي‏.‏ وكانت الطامة الكبري‏,‏ وقالت حماتي لزوجي أنني تكبرت عليه وعليهم بعد الدكتوراه‏,‏ وتطاول شقيق زوجي علي بتحريض من زوجته دون أن أفعل له أي شئ سوي أنني طلبت من حماتي أن تقسم العمل بيني وبين ابنته وزوجته ولم يدافع عني زوجي‏,‏ بل اتهمني بالكذب وتركني أذهب إلي بيت أهلي الذين لم يسمعوا مني أي شكوي منذ زواجي رغم ما كنت ألاقيه‏,‏ وطبعا انهالت أمي عليه بالسب لأنه لم يستطع أن يدافع عن زوجته وهي تضرب وتسب أمامه‏,‏ فغضب من أمي وتركني أنا وأولاده في بيت أهلي عاما كاملا دون أن يسأل عني أو عن أبنائه تنفيذا لأوامر الوالدة‏,‏ وكان هذا الموقف كفيلا بأن يدمر كل ما بيننا‏,‏ ولكني فكرت في ابنائي الذين لا ذنب لهم‏,‏ فخضعت لتدخل بعض أفراد أسرته للصلح بيننا وعدت من أجل الأبناء فقط وأتحمل الحياة مع انسان لا تجمعني به أي مشاعر حب أو ود أو حتي رحمة‏,‏ وحياتي معه موت بطئ ولا يعطيني أي بصيص من النور في هذه الحياة المظلمة سوي أبنائي‏.‏



وخلال هذه الأحداث المؤلمة مررت بتجربة كان من الممكن أن تغير كل حياتي وتكون لي طوق النجاة‏.‏ فرئيسي في العمل رجل مثقف وذكي ورقيق جدا ويحترمني ويقدرني لأنني انسانة محترمة ومجتهدة‏,‏ وكل زملائي يحبونني‏.‏ وقد شعرت نحو هذا الرجل بمشاعر لاأستطيع أن أصفها لك فلم ينبض قلبي إلا له ولا أشعر بالسعادة إلا عندما أراه‏,‏ وحين أنظر إليه أجد فيه الشخص الذي تمنيت الارتباط به‏,‏ وعندما يضيق بي الحال أسرح في خيالي مع هذا الشخص وأحلم معه بالحب الذي لم أجده مع زوجي‏,‏ وأعود من خيالي علي أرض الواقع وأحمد الله علي حالي وأجد في ابنائي عوضا عما حرمت منه من حب ومشاعر لم أجدها في الحلال وأبيتها في الحرام‏,‏ فأنا انسانة متدينة والحمد لله وأعلم أنني لا أستطيع أن أفعل ما يغضب الله مني‏,‏ ولكن ما يؤرقني ويعذب ضميري هو أنني أعشق في خيالي غير زوجي‏,‏ وأسأل نفسي هل يحاسبني الله عما أشعر به‏,‏ مع العلم أنني لا أظهر أي شئ لهذا الرجل سوي الاحترام لدرجة أنه تمر بي أيام كثيرة لا أذهب فيها لمكتبه حتي لا تزداد نار هذا الحب ولكي أعفي ضميري من شبح الخيانة‏,‏ فضميري يقول لي إن تفكيري فيه خيانة لزوجي حتي ولو كان هذا التفكير يعوضني عن السعادة المفقودة‏,‏ لكني مازلت حائرة‏,‏ وأتساءل هل يحاسبنا الله عن المشاعر الدفينة؟‏,‏ وهل يمكن أن تقع الخيانة في الخيال؟‏!,‏ وماذا تفعل انسانة مثلي لايشاركها زوجها في أي شئ لا في المسئولية ولا في المشاعر ولا في الحياة‏,‏؟ علما بأنني حاولت كثيرا ورجوته مرارا أن يعصمني من التفكير في غيره‏,‏ فظن أنني أحتال عليه بذلك ليعطيني مساحة أكبر من وقته تاركا أمه المسنة‏,‏ ولكني قلت له اني أحتاج إلي جزء منك ولها الباقي فأبي ذلك‏,‏ فماذا أفعل وأنا انسانة جميلة وشابة ورومانسية لأبعد الحدود وأحتاج لأن أشعر بأنوثتي بجوار أمومتي‏,‏ فأحيانا أشعر بإنني مجرد خادمة أو جارية له‏,‏ وهذا يقتلني ولا يداويني من هذا إلا هذا الخيال الجميل‏..‏ فماذا أفعل؟



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


من رحمة الله بنا أنه سبحانه وتعالي لا يحاسبنا عما يجول بداخلنا من خواطر وأفكار ومشاعر مالم نترجمها إلي أفعال وتصرفات‏..‏ وفي الحديث الشريف الذي رواه الشيخان وآخرون ان الله قد تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها مالم تتكلم أو تعمل به‏.‏


غير أن الإنسان مطالب دائما بأن يتجنب مواقع الشبهات التي يمكن أن تستدرجه رغما عنه للوقوع في الخطأ‏.‏



والمثل الغربي الذي يقول خير لك ألا تبدأ من أن تبدأ ولا تعرف كيف تنتهي‏,‏ أولي بالاتباع في هذه الحالة‏,‏ من الاقتراب من الحمي حتي ليوشك الانسان أن يخالطه كما جاء في الحديث الشريف الآخر الذي يقول فيه صلي الله عليه وسلم‏:‏ إن من يرتع حول الحمي يوشك أن يخالطه وأن من يخالط الريبة يوشك أن يجسر‏!‏


وفي رواية أخري‏:‏ فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك‏,‏ ومن اجترأ علي ما شك فيه من الاثم أوشك أن يواقع ما استبان‏.‏ وعاطفة الحب وإن كانت لاتخضع حقا لسيطرة الانسان إلا أن لها مقدمات في مقدور المرء أن يتحكم فيها ويمنع تطورها إلي عاطفة قاهرة لايملك إزاءها شيئا‏.‏



ومن هذه المقدمات اللقاء والاتصال والكلام والنظر والتراسل‏,‏ وكل انسان يستطيع أن يرد نفسه عن الاتصال أو الكلام أو النظر لمن يخشي تطور عاطفته نحوه‏,‏ أما إذا ضعفت إرادته عن رد نفسه عن مثل هذه المقدمات برغم خطورتها ولم تجد عاطفته ما يكبحها فإنها تتعمق وتتطور وتخرج عن حدود قدرته علي السيطرة عليها ووأدها‏..‏ وهذه هي خطورة التساهل في مثل هذه المقدمات التي تبدو لنا بريئة وخالية من الإثم‏..‏ وهو أنها تقود إلي الوقوع في الحب المحرم الذي نصرخ شاكين من عجزنا عن صده لأننا لا نملك قلوبنا‏,‏ وإنما يملكها خالقها سبحانه وتعالي‏,‏ في حين أننا كنا نملك ارادتنا ونستطيع أن نرد أنفسنا عن المقدمات التي أدت إليه‏.‏


ولقد سئل أحد كبار الدعاة عن الحب أهو حلال أم حرام؟‏!,‏ فأجاب إجابة طريفة وحكيمة في نفس الوقت‏,‏ إذ قال إن الحب الحلال حلال‏,‏ والحب الحرام حرام‏!‏ بمعني أن الحب المشروع كحب الرجل لزوجته والزوجة لزوجها حلال لا شبهة فيه‏,‏ والحب المحرم كحب الزوجة لغير زوجها وحب الرجل لزوجة آخر حرام لا مراء فيه‏.‏



وخطورة هذا الخيال الجميل الذي تستنيمين إليه الآن وتجدين فيه بعض ما يخفف عنك جفاف حياتك الزوجية وخلوها من العاطفة‏,‏ هو أنه قد يدفعك خطوة بعد أخري إلي الوقوع فيما لايحل لك مما لا ترضاه الزوجة الفاضلة المتدينة لنفسها كالنظر والخلوة والتلامس‏,‏ انتهاء ــ لا قدر الله ــ بالوقوع في الخطيئة‏.‏


لهذا فإن الأوفق هو أن تقاومي هذه المشاعر وهي في بدايتها لأنها سوف تستدرجك إلي الطريق المنحدر الذي ينتهي بما لا ترضين لنفسك‏,‏ وأن تجاهدي نفسك ومشاعرك‏,‏ وتحاولي بقدر الإمكان بعث الحرارة في علاقتك بزوجك والتجاوز عما يغضبك منه‏,‏ وتستمري في تجنب الاقتراب من رئيسك أو التعامل معه أو الانفراد به‏,‏ وحبذا لو انتقلت إلي موقع آخر في العمل يبعدك عنه ويبعده عنك‏..‏ فتموت عاطفتك تجاهه مع مرور الأيام‏,‏ كما تخمد جذوة النار إن لم تتلق المزيد من قطع الخشب‏,‏ ولابد أن يعينك ربك علي ذلك إن صدقت نيتك علي الاخلاص لزوجك ودعوت الله صادقة إن يجعلك من قاصرات الطرف اللاتي يقصرن طرفهن أي عيونهن وسمعهن علي أزواجهن حتي ولو شقين بحياتهن معهم‏.‏



أما إن عجزت عن مقاومة هذه العاطفة وإخمادها‏..‏ فاكتميها في صدرك ولا تعبري عنها بأية كلمة أو فعل أو إشارة‏,‏ واعتبريها ابتلاء لك يختبر به الله سبحانه وتعالي صدق عفافك والتزامك بحدوده‏,‏ واصبري عليها كما يصبر المرء علي الابتلاء‏,‏ فيكون لك من أجر الصابرين علي البلاء نصيب موفور باذن الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:46 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

المشروع الجليل


بـريــد الأهــرام
42949
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
9
‏21 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




حلمت كثيرا منذ أن كنت في سن المراهقة بحلم أشكر الله علي أن مكنني بفضله من أن أخطو فيه خطواتي الأولي منذ فترة وجيزة‏.‏


فلقد كنت أحلم بأن أكون قادرة ذات يوم علي مساعدة الشباب غير القادر علي الزواج ومد يد العون لهم‏,‏ لما ألاحظه من قلة الموارد وضعف المرتبات للخريجين من الشبان‏,‏ فكنت أحلم بالفرحة التي سأراها علي وجوههم وهم يتسلمون منا أثاثهم قطعة قطعة وأدوات المطبخ والسجاد والنجف‏..‏ إلخ‏.‏



ولا أدري لماذا شغل هذا الحلم بالذات تفكيري ولكني أعتقد أنه من الأبواب غير المطروقة كثيرا بين أبواب المساعدات وزكاة المال‏.‏


ومرت السنوات وأصبحت بفضل الله‏,‏ امتلك مشروعا ييسر لي المساهمة في هذا المجال بقدر المستطاع‏.‏



وجاء برنامج صناع الحياةللأخ الكريم‏/‏ عمرو خالد ــ جزاه الله خيرا ليضع هذا الموضوع في إطار واضح المعالم‏,‏ فبدأت أسعي لنشر هذه الفكرة بكل جد ــ ولا أعقد علي نفسي وحدها‏,‏ وكان من نتائج هذا السعي أن تبرع أحد الفضلاء‏,‏ بشقة في عمارته الخاصة لإشهار جمعيتنا رسميا وتلقي الطلبات فيها‏,‏ ولتكون مقرا للجنة المسئولة عن دراسة الحالات والانفاق علي الحالات المستحقة للمساعدة‏.‏


كما وجدت أخوات فاضلات‏,‏ يفكرن بالأسلوب نفسه ساعدنني بكل السبل أعزهن الله ــ في مساعدة‏3‏ شبان جامعيين مقبلين علي الزواج‏..‏ ولا طاقة لهم بتكلفته المادية‏.‏



ووجدت فيهم الفئة التي كنت أتمني مساعدتها فعلا‏,‏ أي أنهم شباب جامعي ــ مستواهم الاجتماعي فوق المتوسط ومن أسر كريمة لكنه لاسند ماديا لهم في الحياة‏.‏


وتعرفت كذلك علي اثنين من تجار الموبيليا من أسرة واحدة ــ عرضا المساعدة ــ في البداية بغرف مجانية تماما من معارضهما‏,‏ ووجدتهما أولي الناس بالتعاون معهما في شراء الأثاث منهما مادامت لديهما هذه النزعة الطيبة ــ ووافقا علي المساهمة معنا بهامش ربح بسيط لهما‏.‏



كما وجدت أيضا من قام بدراسة وافية للموضوع‏,‏ وعكف عليها لتحديد التكلفة الفعلية لإعفاف شاب ــ مع إيجاد البدائل لمساعدة أكبر عدد ممكن بأجمل وأرق التجهيزات‏.‏ ووجدت دائرة معارفي في هذا الاتجاه تزداد يوما بعد يوم ووجدت الأيدي تتشابك بطريقة جميلة ومؤثرة أشعرتني ــ أن يد الله معنا ــ وأنه يرضي عن خروج هذه الفكرة للنور ويفتح لنا أبوابا لم تكن في الحسبان لأن هدفنا جميعا ابتغاء مرضاته تعالي وادخال الفرحة إلي قلوب غير القادرين وإعمار الأرض‏.‏


وأكتب إليك الآن لأن أملي في الله كبير في أن يتبني هذه الفكرة مجموعة من القادرين في كل بقعة من بقاع الأرض‏,‏ كما حدث في مشروع الملابس‏.‏



وطموحاتي أن يصل معدلنا إلي إعفاف شاب يوميا علي مدي السنوات العشر القادمة‏,‏ ولقد دعوت الله كثيرا أن أكون حجر الأساس في هذا المشروع الجميل وأشعر إنني بفضل الله أسير بخطوات ثابتة في هذا الاتجاه‏.‏ ومازلت أكرر ــ بعد مشورة الكثيرين من أهل الفقه ـ أن إعفاف شاب صالح أفضل من تكرار الحج والعمرة‏,‏ وهذه دعوة لتلقي طلبات الشبان الجامعيين الذين تجاوزوا سن السابعة والعشرين‏,‏ ولنبدأ بالقاهرة الكبري علي عنوان‏email:(تم حذف الإيميل لأن عرضه مخالف لشروط المنتدى)‏ كما أرجو أن تساعدنا في إيجاد ص‏.‏ ب علي الأهرام لتلقي الطلبات‏,‏ حتي لايكون عنوان شركتي عملا من أعمال الدعاية لها‏.‏


وليرسل كل شاب يريد الاستفادة من هذا المشروع صورة البطاقة الشخصية وشهادة التخرج وصورة بطاقة العروس وطريقة الاتصال بهم‏,‏ وسوف تتم دراسة الحالات‏,‏ والاتصال بأكثرهم احتياجا ــ مع مراعاة أن حسن الخلق والالتزام الديني من أساسيات الاختيار‏,‏ والله الموفق‏...‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


أرجو الله لكم التوفيق في هذا العمل الجليل‏..‏ وأرجو ممن يرغبون في الاستفادة منه أن يعتبروا بريد الأهرام مؤقتا هو صندوق البريد الخاص بتلقي طلبات الشباب الراغبين في العفاف‏,‏ وأن يكتبوا بوضوح علي الخطاب الذي يرسلون فيه بياناتهم مشروع مساعدة الشباب علي الزواج‏,‏ ذلك أننا لن نفتح هذه الخطابات ولن نقوم بفرزها لكيلا تتضاعف الأعباء علي أسرة بريد الجمعة وبريد الأهرام‏,‏ وإنما سنقوم فقط بتجميع ما نتلقاه من خطابات لهذا الغرض وتسليمها لكاتبة هذه الرسالة علي عنوان شركتها‏,‏ وذلك حتي نهاية أغسطس المقبل‏,‏ آملا أن نكون قد وفقنا قبل هذا الموعد في إيجاد صندوق بريد خاص بهذا المشروع إن شاء الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:49 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الأمان الحقيقي‏!‏


بـريــد الأهــرام
42956
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
16
‏28 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




أنا رجل في السابعة والخمسين من عمري كنت أعمل مديرا بإحدي شركات قطاع الأعمال ــ وقد نشأت في أسرة مكونة من أب وأم وسبعة أبناء ترتيبي بينهم الثالث‏,‏ وكان أبي رجلا مكافحا وصل إلي منصب رئيس مجلس إدارة إحدي شركات القطاع العام المهمة‏,‏ وكرمته الدولة بعدد من الأوسمة‏,‏ وكان في تربيته لنا حازما يؤمن بأن العمل أولا ثم العواطف والمشاعر في المرتبة الثانية‏,‏ وكانت أمي نبعا من الحنان‏,‏ فنشأت علي عكس إخوتي رومانسيا أؤمن بالمشاعر الانسانية‏,‏ وتأتي العاطفة عندي في المرتبة الأولي ثم العمل الجاد الملتزم بحدود الله‏.‏



وقد بدأت قصتي حين جندت بالقوات المسلحة لمدة ست سنوات خلال حرب أكتوبر المجيدة وقبل خروجي بعام تقابلت مصادفة مع فتاة جميلة الخلقة والخلق ومنذ أول وهلة التقت فيها عيوننا أحسست أنها قدري وأنني قدرها‏,‏ وبالفعل أحب كل منا الآخر بكل نبضة من نبضات قلبه وكيانه‏,‏ وكان كل منا يقرأ أفكار الآخر وينطق بما يريد أن ينطق به الآخر دون سابق عشرة‏,‏ وتزوجتها وأنجبت منها ولدين وبنتا‏,‏ ومنذ عشر سنوات تقريبا أصيبت زوجتي الحبيبة بالمرض اللعين وبدأنا المشوار بالعلاج الجراحي وتم استئصال الثدي ثم بالعلاج الكيماوي الذي لم يجد‏,‏ حيث انتشر المرض للأسف بالمخ ثم الرئة اليسري‏,‏ فقمت بتسوية أوراقي والخروج للمعاش المبكر وتفرغت لخدمتها ورعايتها ولا أستطيع مهما قلت أن أصف لك مدي عذابها وآلامها ومدي عذابي معها‏,‏ فقد كنت أتمزق من داخلي من أجلها بالرغم من أنها كانت تحاول إخفاء آلامها عني وعن الأبناء‏,‏ ومنذ ثلاث سنوات ومع آذان فجر أحد أيام الجمعة في شهر أغسطس فاضت روحها الطاهرة بين يدي ورحل عن الحياة توءم روحي وعقلي ومهجة قلبي‏,‏ وتوقف الزمان وفقدت الأشياء معناها‏,‏ وحاولت أن أتماسك من أجل ابنتي التي بقيت معي بعد زواج أخويها واستقلالهما بحيات


هما حفاظا علي التوازن النفسي لها ولي‏,‏ وكانت ابنتي في نهاية العام قبل الأخير في إحدي كليات القمة فرحت أرعاها وأخدمها وأوفر لها الرعاية اللازمة لأعوضها عن فقد والدتها‏,‏ حتي تخرجت وتزوجت منذ عام‏.‏ وأنا الآن بعد أن تزوج الأبناء أعيش وحدي في وحدة قاتلة أجتر ذكرياتي بما فيها من سعادة وشقاء وأظل وحدي فترات طويلة لا أتكلم فيها مع أحد‏,‏ حتي ظننت أنني نسيت الكلام‏,‏ وأتذكر زوجتي الراحلة فأتكلم معها وأحاورها‏,‏ وأشكو حالي إلي الله وإليها‏,‏ وقد حاولت الخروج مما أنا فيه بقراء ة القرآن والقراءات الأخري في الأدب والفلسفة ثم أشار علي والدي أن أتزوج بانسانة تقدر ظروفي وتتناسب سنها مع سني لكي أخرج مما أنا فيه وتستمر الحياة كما تقول في ردودك علي بعض رسائل قرائك‏,‏ وحتي لا أصاب بالاكتئاب‏,‏ وخصوصا أن ظروفي أفضل من غيري‏,‏ حيث إنني أعيش في شقة تمليك مكونة من ثلاث حجرات وصالة وبها أثاث معقول وجميع الأجهزة الكهربائية الأساسية ولا تحتاج إلا لتجديد الحوائط‏,‏ كما أنني لن أكلف من أتزوجها مليما واحدا‏,‏ فاقتنعت بالزواج لكن الأبناء عارضوا فكرة أن أتزوج غير أمهم في البداية ثم وافقوا في النهاية علي المبدأ بعد أن قام الوالد وأعمامهم


وعماتهم باقناعهم‏,‏ وخصوصا أن كلا منهم منشغل بحياته الخاصة‏,‏ كما أني قد أديت رسالتي معهم وبدأت رحلة البحث عن انسانة تناسبني فتقدمت حتي الآن لثلاث آنسات تجاوزن الأربعين من العمر فلم أجد منهن مع الأسف إلا من تريد مؤخر صداق كبيرا مع تغيير الأثاث بأثاث جديد‏,‏ أو تطلب تأمين مستقبلها بكتابة شقتي التمليك باسمها حتي لاينازعها فيها أبنائي بعد وفاتي مع أن كلا منهم يعيش في شقة تمليك وليسوا في حاجة مادية لي ولا أنا في حاجة لهم وأنا معظم مواردي قد ذهبت في زواج الأبناء ومرض زوجتي رحمها الله وإنني لأ تساءل هل راح هذاالزمن الجميل الذي كنا نتعامل فيه بروح الدين‏,‏ وكان الزواج فيه مودة ورحمة وسكنا يسعد فيه كل طرف الآخر‏,‏ والمعاملة الحسنة قبل أن تكون تجارة ومادة؟ وهل اختفي من حياتنا ذلك النموذج من النساء الذي كان يهتم بالمشاعر والحياة الرومانسية الجميلة التي تضفي علي الحياة البهجة والسعادة قبل المادة التي أصبحت مسيطرة علي عقول وقلوب الناس‏.‏



إنني أرجو أن أقول لكل امرأة من هذا الصنف من النساء الذي يطلب الأمان المادي وحده‏,‏ أنه لايدوم في أغلب الأحيان‏,‏ ان الأمان الحقيقي هو في قدرة الرجل الذي سترتبط به علي الوفاء لها ومعاملتها معاملة حسنة يسودها الحب والرحمة والمودة‏,‏ وليس في أي شئ آخر‏,‏ وانهن إذا تمسكن بهذا المنطق المادي فلا يحق لهن أن يشكين بعد ذلك من العنوسة‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


الحكمة الروسية القديمة تقول‏:‏ من يريد الحصول علي أشبال الأسد عليه أن يكون قادرا علي دخول العرين‏!‏



أي أن يتكبد المخاطرة من أجل تحقيق هدفه‏..‏ وكذلك الزواج فإنه لاتكفي الرغبة الصادقة فيه ولا النيات الطيبة لكي يتحقق‏..‏ وإنما لابد أيضا من تكبد تبعاته والاستعداد لمواجهتها‏..‏ وإذا كنت لا أتفق مع من طلبت منك تسجيل شقتك باسمها كشرط للزواج وأري في ذلك ابتزازا لايليق بالفضليات‏,‏ فإني لا أري شططا في أن تطلب الأخري تجديد الأثاث استعدادا للزواج أو أن تطلب ثالثة مؤخر صداق كبير نسبيا إذا كان في حدود الأعراف السائدة الآن‏..‏



فلقد اخترت أن تبحث لنفسك عن زوجة بين الآنسات اللاتي لم يسبق لهن الزواج‏..‏ وهؤلاء حتي ولو كن علي مشارف الأربعين أو تجاوزنها يرين أنفسهن أغلي مهورا ممن سبق لهن الزواج والطلاق أو من ترملن عن أزواجهن‏..‏ لأنهن في النهاية أبكار حتي ولو تأخر عنهن قطار الزواج‏.‏ ولست أدري لماذا استبعدت في بحثك عن شريكة للحياة تؤنس وحدتك بعد رحيل زوجتك‏,‏ الأرامل والمطلقات‏,‏ وهن أكثر تقبلا لظروفك وأكثر واقعية من الآنسات‏..‏ وأقل قلقا بشأن المستقبل بحكم تجاربهن السابقة‏.‏



والحق أنني أؤيدك في استنكارك لمغالاة بعض الآنسات في اهتمامهن الزائد بالأمان المادي في شروط الزواج علي حساب بقية الاعتبارات الأخري وأهمها الأمان الأخلاقي الذي تأمن به المرأة علي نفسها مع من تشاركه الحياة وتضمن معه حسن العشرة والمودة‏,‏ لكني أقول لك إن الحياة لا تخلو أبدا ممن يضعن هذه الاعتبارات الأخلاقية والدينية في مقدمة شروطهن للزواج حتي ولو بدا لنا غير ذلك بسبب سيادة الاعتبارات المادية لدي البعض‏..‏



فواصل البحث ياسيدي ولسوف تلتقي بمن تطلب مثلك العشرة الطيبة وحسن المعاملة والأمان النفسي والخلقي قبل أي شئ آخر‏,‏ وعلي أن تكون مستعدا في نفس الوقت لتكبد بعض الأعباء المادية المحتملة كضريبة لامفر منها للحصول علي أشبال الأسد‏!

حسام هداية 08-25-2011 07:50 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الشاة الشاردة‏!‏


بـريــد الأهــرام
42956
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
16
‏28 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




هذه هي رسالتي الثالثة إليك خلال شهر واحد‏..‏ وأرجو أن تلقي اهتمامك لأنني في أشد الحاجة إلي عونك لي‏,‏ فأنا رجل متوسط العمر متزوج ولي من زوجتي الحالية ولد عمره‏10‏ سنوات وبنت عمرها‏8‏ سنوات‏,‏ وقد سبق لي الزواج والانفصال عن زوجتي الأولي ولي منها ولد عمره‏13‏ عاما وبنت عمرها‏12‏ عاما يعيشان مع مطلقتي بشقة الزوجية‏,‏ وأنفق عليهما وأراهما مرة كل‏15‏ يوما‏.‏



والمشكلة هي أن والدتهما سيئة السلوك‏,‏ ولهذا فقد قررت ضمهما إلي حضانتي غير أن زوجتي الحالية ترفض ذلك بالرغم من أنها كانت متزوجة قبلي ولها من زوجها السابق ثلاثة أبناء هم بنت في الثانية والعشرين من عمرها وولد عمره‏17‏ عاما وبنت عمرها‏16‏ سنة وهم يعيشون معنا‏..‏ ونحن جميعا نقيم في شقة تملكها زوجتي وأدفع لها فيها ايجارا شهريا قدره‏500‏ جنيه‏..‏ وزوجتي تبرر رفضها لضم ابني وابنتي من زوجتي السابقة بأن الشقة ضيقة وبأن مسئوليتها كبيرة إذ ترعي خمسة أبناء ولا تحتمل أية أعباء اضافية‏,‏ بعد عناء شديد معها قبلت بفكرة ضم ابنتي إلينا‏..‏ لكنها أصرت علي رفض ابني بدعوي أنه سييء السلوك وأنه منذ عدة سنوات قد أساء التصرف مع أخيه وأخته الصغيرين‏..‏ وهذا قد حدث بالفعل‏,‏ لكني استطعت تقويم ابني هذا والحمد لله وأصبح يصلي بانتظام هو وأخته غير أن زوجتي لاتنسي له هذا السلوك أبدا وتذكرني دائما به‏..‏ مع أنه في النهاية طفل ويحتاج إلي من يغرس فيه القيم الأخلاقية حيث لم يجد ذلك لدي والدته‏,‏ لقد اقترحت علي زوجتي احضار ابنتي لتقيم معنا‏,‏ وارسال ابني إلي عمه لكي يقيم معه لأن لديه ولدا في مثل سنه‏,‏ وأخي هذا يعيش مع والدته المسنة في محافظة مجاورة‏,‏ وأنا أرفض هذه الفكرة بشدة لأني أكره أن أفرق بين أخ وأخته حيث لن يغفرا لي ذلك أبدا‏,‏ كما اني لا أتقبل فكرة أن أرسل ابني إلي أخي ليربيه نيابة عني وأنا حي أرزق ولذلك فانني أتوسل إليك أن تمد لي يد العون وتنصح زوجتي بأن تقبل ضم ابني وابنتي إلينا لأنها من قرائك‏,‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


رعاية خمسة أبناء مسئولية ثقيلة بالفعل وتبرر لمن يتكبدها ألا يتحمس لأية أعباء جديدة توضع فوق كاهله الذي ينوء بما يحمله‏..‏ غير أنني بالرغم من ذلك لا أري مفرا من أن أناشد زوجتك أن تترفق بهذا الابن الحائر وتسقط تحفظاتها عليه‏..‏ وتقبل انضمامه إلي أسرتها لكي تنقذه من الضياع‏..‏ ولكيلا تفرق بينه وبين أخته التي قبلت ـ فضلا منها وكرما ـ أن تنضم لأسرتها‏.‏



نعم أنه عبء جديد يضاف لأعبائها الثقال‏..‏ لكنه في نفس الوقت فضل تضيفه زوجتك إلي عطائها لك ولأبنائها‏,‏ وتسهم به في حماية هذا الابن من الانحراف وتنقذه من مكابدة الحرمان من أخته‏..‏ ومن تجرع الاحساس المرير بالنبذ والرفض من جانب أقرب الناس إليه‏.‏



لقد ذكرت الكاتبة الانجليزية الشهيرة اجاثا كريستي في مذكراتها‏,‏ أن أمها قد ثقلت عليها مؤونة أبنائها بعد وفاة زوجها فقبلت طلب أخت لها متزوجة من أمريكي ثري ولم تنجب وتقيم في مدينة بعيدة‏,‏ أن ترسل إليها احدي بناتها لتنشأ في كنفها‏,‏ وأرسلت إليها بالفعل ابنتها الكبري لكي تتخفف من بعض أعبائها المادية‏,‏ وبالرغم من أن هذه الابنة قد نعمت بمستوي من رغد العيش لم يتح لإخوتها والتحقت بأفضل المدارس وارتدت أجمل الثياب وحظيت بعطف أبوين أفرغا فيها حنينهما إلي الأبوة والأمومة‏,‏ فإنها لم تغفر لأمها قط أنها قد أبعدتها عنها وحرمتها من النشأة بين أخوتها وفسرت ذلك بعقل الطفلة حينذاك بأن أمها كانت أقل حبا لها من اخوتها‏,‏ ولم تخل نفسها من المرارة تجاه أمها لهذا السبب حتي بعد أن كبرت وتزوجت وأنجبت وحتي نهاية العمر‏!‏



لهذا فاني أؤيدك بشدة في رفضك لابعاد ابنك عنك وحرمانه من أخته وارساله إلي عمه لكي ينشأ في كنفه وأنت علي قيد الحياة‏,‏ وأثق في أنه لن يفسر ذلك إلا بأنك أقل حبا له من أخته التي ضممتها لأسرتك‏,‏ ولن تخلو نفسه من المرارة تجاهك وتجاه الحياة مهما لقي من رعاية في بيت عمه‏..‏ ولربما أدي ذلك إلي تعرضه للانحراف ليس فقط لبعده عن رقابتك‏..‏ وإنما أيضا لترسب المرارة في نفسه تجاه من باعدوه وحرموه من أخته ومن أبيه‏.‏



أنني أناشد قلب الأم في زوجتك أن يتسع أيضا لهذا الابن الحائر كما يتسع الآن لأبنائها الخمسة وسوف يتسع لابنتك من زوجتك السابقة‏,‏ فهذا الابن في حاجة بالفعل إلي المزيد من اهتمام أبيه وعطف زوجته وحزمها في التربية‏,‏ وحتي لو كان سييء السلوك في بعض الفترات السابقة‏,‏ فإن هذا أدعي لأن تعينك زوجتك علي تقويمه ورعايته لكيلا يرجع إلي سلوكه السابق وينجرف لما هو أسوأ منه‏,‏ أو قديما قال السيد المسيح عليه السلام‏:‏ إذا كان لرجل مائة شاة وضلت احداها ألا يترك التسع والتسعين فوق الجبل لكي يبحث عن هذه الشاة الضالة؟ وهذه الشاة إذا وجدها ألا تبعث في نفسه فرحا أعظم مما تبعثه التسع والتسعون الأخري؟



أنني أترك لفطنة زوجتك أن تتفهم مغزي هذه الكلمات الحكيمة‏..‏ وأن تعمل بما يمليه عليها قلبها كأم‏..‏ وضميرها الأخلاقي كزوجة صادقة الرغبة في اعانة زوجها علي أمره إن شاء الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:51 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

البيت المهجور


بـريــد الأهــرام
42956
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
16
‏28 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




قرأت رسالة النداء الحكيم للقارئة الفاضلة التي تنصح الزوجات بأن يعاملن حمواتهن كأمهات لهن ويتذكرن أنه لولا هؤلاء الحموات اللاتي أنجبن أزواجهن لما نعمن بالحياة الزوجية‏,‏ ولربما كن قد عشن وحيدات طيلة العمر‏..,‏ وأنا أتفق معها في أن هناك من الحموات من هن أمهات فضليات بالفعل لزوجات أبنائهن‏..‏ ومنهن من ينصفن زوجات أبنائهن منهم إذا ظلموهن‏,‏ لكن هناك بالضرورة من هن غير ذلك‏,‏ وأنا زوجة منذ خمسة عشر عاما لزوج عطوف وحنون‏,‏ وقد عشنا معا حياة سعيدة هادئة يظللها الحب والتفاهم ولا يتخللها سوي بعض الخلافات العادية التي قد تنشأ بين أي زوجين‏,‏ ثم سرعان ما كنا نتصافي ويتغلب حبنا علي كل شيء‏..,‏ وهكذا مضت حياتنا جميلة وسعيدة ولا يكدر صفوها شيء إلي أن جاءت حماتي للاقامة في شقة مستقلة بنفس المنزل الذي نقيم فيه‏..‏ فكان ذلك حدا فاصلا بين السعادة والشقاء في حياتنا‏,‏إذ لم نهنأ أنا وزوجي منذ ذلك الحين بلحظة سعادة أو راحة بال واحدة فهي سليطة اللسان وحقود وكارهة لنفسها ولابنها أي لزوجي‏,‏ وتري كل الناس مخطئين وتملأهم العيوب ما عداها هي وحدها من بين كل البشر‏,‏ كما أنها تدعي المرض بصفة يومية لكي أقوم بخدمتها‏,‏ وأنا الزوجة والأم ا


لمثقلة بأعباء البيت ومن أبنائي من هو صغير ويحتاج للرعاية‏,‏ ومريض ويتطلب الخدمة‏,‏ ولابد لي أن أترك كل شيء وأكون رهن اشارتها‏..‏ ولابد لي أن أجلس إليها والجلوس إليها في حد ذاته مشقة لأنها لا تكف عن افتعال المشاكل أو الولولة علي ما فاتها أو علي سوء حظها‏..‏ أو علي حياتها التي شهدت ظلم كل من حولها وسوء معاملتهم لها‏,‏ كما لا تكف عن انتقاص كل من يرد ذكره علي لسانها‏..‏ وتعداد معايبه وسوءاته طوال الوقت‏.‏



ولقد حاولت معها الكثير فمرة أخفض لها جناح الذل من الرحمة كما قالت كاتبة رسالة النداء الحكيم‏.‏ ومرة أحاول أن أكون ابنتها وصديقتها ولافائدة‏.‏


أما الغريب حقا فهو علاقتها بابنها أي زوجي‏,‏ فهما ليسا علي وفاق في أي شيء‏.‏



وطباعهما متنافرة وتفكيرهما كذلك‏,‏ وهي ليست حنونا معه ولا هو كذلك نظرا لطباعها الصعبة وتباعدهما معظم رحلة الحياة‏.‏


وهي غنية وتعطيه من مالها لكنها تمن عليه دائما أمام أولاده وأمامي وأمام معارفنا إن أمكن‏,‏ ولا تتقي الله فيه ولا تكف عن افتعال المشاكل معه وتجريح كرامته وإهانته أمام أي إنسان حتي أولاده‏,‏ وهو الرجل الذي شارف الأربعين من العمر‏,‏ أما زوجي فإنه يرعي حدود ربه فيها بقدر ما يستطيع لكي يضع له الله ذلك في ميزان حسناته إن شاء الله‏,‏ وأما أنا فقد أهملت أولادي ووهنت صحتي من أثر محاولاتي للتوفيق بينهما‏.‏ واضطراري للتعامل معها والاحتكاك بها أكثر الوقت‏.‏



وأنا أقول لزوجي دائما إنها أمه وعليه ألا يغضبها مهما حدث منها وأذهب إليها وأتودد لها‏,‏ وأحاول تحريك مشاعرها وقلبها علي ابنها واضطر لأن أسمع أسوأ الكلام وأتحمل جفاء طباعها أملا في رضاء ربي فقط لا غير‏..‏ وكل ذلك بلا طائل فلقد أصبحت حياتنا جحيما لأنها كالبركان لا يسلم من أذاه كل من يقترب منه‏.‏


ولقد أصبح زوجي الحنون مكتئبا وحزينا علي الدوام‏,‏ ولا يدري كيف يرضيها أو يتجنب اهانتها له‏.‏ وقد اختار أن ينتقل في عمله إلي موقع بعيد عنا يبقي فيه معظم الشهر ويرجع إلينا أياما قليلة تجنبا للمشاكل مع والدته ولم نعد نري زوجي الحبيب كما كان أنا وأولادي فهل هذا عدل‏.‏



إنني مضطرة للتعامل معها طلبا لرضاء الله سبحانه وتعالي قبل كل شيء ولأن كل من حولها قد انفضوا عنها بسبب لسانها ومعاملتها السيئة للناس‏,..‏ وأتجرع وحدي حديثها بالسوء عن الناس جميعا بلا استثناء‏,‏ ولست أجاريها في حديثها بالسوء عنهم لكني أخشي بالرغم من ذلك أن أكون مذنبة بسماعي منها هذا الكلام السييء‏,‏ ولا أريد أن أغضب الله سبحانه وتعالي‏,‏ ولا أريد في نفس الوقت أن أخسر حياتي وما كان فيها من راحة بال وهدوء نفس وطمأنينة‏,‏ فهل هذا كثير؟‏..‏ أنني أريد منك أن تقول لزوجي الحبيب كلمة تهديء فيها من نفسه وتعينه علي حاله وتنصحه حتي يهدأ باله‏,‏ ونستطيع أن نلملم شتات أسرتنا من جديد‏.‏ كما أريد أن أستوضح منك هل أقترف الذنوب بسماعي لما تقوله حماتي طوال الوقت عن الناس وعدم اعتراضي عليه‏..‏ ذلك أنني أسمع صامتة وأخشي مراجعتها فيما تقول لكيلا تنقلب علي وتعاديني بشدة فهل أرتكب إثما بذلك؟ علما بأن كل الأهل والأصدقاء قد توقفوا عن زيارتنا بسبب سوء معاملة هذه السيدة لهم حتي أصبح بيتنا مهجورا تماما‏.‏



ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏


كان الامام الشافعي يقول لأصحابه‏:‏ نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا أي الفحش كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به فإن المستمع شريك القائل‏,‏ وأن السفيه لينظر إلي أخبث شيء في إنائه ويحرص علي أن يفرغه في أوعيتكم‏!‏



والأصل هو أن ينزه الإنسان سمعه عن مثل ذلك وأن ينكره علي قائله ويتجنب صحبة من عرف عنهم أنهم لا يذكرون أحد إلا بسوء لكيلا يصيبه رذاذ من إثم فحشه واغتيابه للآخرين‏,‏ غير أن تعقيدات الحياة وما تقتضيه أحيانا من اعتبارات المواءمة الاجتماعية تفرض علينا ألا نشتبك علي الدوام مع كل من يذكرون الغير بسوء ولقد تضطرنا الظروف أحيانا إلي الاكتفاء بالإنكار بالقلب والتزام الصمت المتحفظ حتي يستشعر القائل حرجنا مما يقول ويكف عنه‏..‏ ولقد نغادره إذا واصل حديث السوء لنحرمه من أن يصب أخبث ما في انائه في أوعيتنا وفي مثل ظروفك هذه فإنك لا تملكين حيال والدة زوجك إلا التزام الصمت وعدم مشاركتها في الاساءة للغير‏..‏ ومحاولة تغيير مجري الحديث كلما أوغلت في اجتراح الكرامات‏..‏ لأن اعتبارات المواءمة العائلية تفرض عليك ألا تجابهيها بالانكار العلني وألا تقاطعيها مراعاة لشيخوختها‏..‏ ووحدتها‏..‏ ونفور الجميع منها‏.‏ ولا إثم عليك إن شاء الله في ذلك لأنك ترعينها وتصبرين علي ما يصدر عنها ولا تجارينها فيما تقول‏,‏ ولا تشجعينها علي مواصلته وهذا ما أنصح به زوجك‏..‏ وهو أن يراعي شيخوختها ويتحمل أذاها ويعتصم بالصبر ازاءها معتبرا صبره عليها قربي إلي ال


له سبحانه وتعالي واحسانا إلي والدته يرجو به وجه ربه قبل أي شيء آخر‏,‏ ولابد أن يؤدي ذلك إذا التزم به إلي تجنب الكثير من أسباب الاصطدام بها‏..‏ وإلي تضييق مساحات الخلاف معها بقدر الامكان‏.‏



وفي النهاية فإننا لا نملك استبدال آبائنا أو أمهاتنا بمن هم أكثر توافقا معنا أو مع طباعنا ورؤانا للحياة‏,‏ كما لا نملك كذلك القدرة علي تغيير سلوكهم أو طباعهم أو شخصياتهم‏..‏ وإنما علينا أن نقبلهم كما هم عليه وأن نتواءم معهم بقدر الامكان ونتجنب كل ما يؤدي إلي الشقاق معهم أو اغضابهم أو يثير نقمتهم علينا حتي ولو آذونا بالقول أو الفعل‏..‏ وفي أبنائكم الذين يرونكم تشربون علي القذي لكيلا تقصروا في حقوق آبائكم وأمهاتكم‏..‏ خير الجزاء بإذن الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:52 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الرأي النهائي‏!‏


بـريــد الأهــرام
42956
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
16
‏28 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




أنا مواطن عربي وأكتب لك من بلدي لاستشيرك‏,‏ ذلك أن لي ابنا في سن العشرين وفي بداية دراسته أدخلته مدرسة أجنبية أملا له في تعليم أفضل ومستقبل أحسن‏,‏ ولأن هذه المدرسة تتبع النظام الأجنبي فهي تسمح بالاختلاط بين الطلبة والطالبات‏.‏ وفي سن الخامسة عشرة لاحظت علي ابني تعلقه بإحدي زميلاته التي لانعرف أصلها وما إذا كانت عربية أم فارسية‏,‏ كما أنها شديدة التحرر وعاداتها تختلف عن عاداتنا كعائلة ذات أصل عريق‏,‏ فنصحناه بعدم الاستمرار في توطيد علاقته بها فكانت ردة فعله دائما هي إقناعنا بأن علاقته بها مجرد علاقة زمالة‏,‏ وفي نفس الوقت نسمع أنه يقول لزملائه إنه يحبها ويريد الارتباط بها‏,‏ وعندما أطرح معه هذا الموضوع لا يستمع إلي ويبقي شارد الذهن غير عابئ بما أوجهه له من نصائح‏,‏ وقد بدأ أيضا عادة التدخين وأصبح يدخن‏3‏ علب سجائر في اليوم وعندما أشير إلي علاقته بها يكون عصبيا ويرتجف من العصبية‏,‏ كما أنه يقاطع كل أصدقائه الذين تحدثوا معه عن هذا الموضوع‏,‏ أو لأنهم نصحوه بالابتعاد عنها‏.‏



وأنا ووالدته حائران معه‏,‏ وخائفان من كثرة الضغط عليه للابتعاد عنها‏,‏ فلقد بدأ بالتدخين وقد يلجأ إلي ماهو أسوأ كالشرب‏,‏ أو المخدرات‏,‏ والعياذ بالله‏..‏ وابني يدرس الآن في إحدي الجامعات الأوروبية‏,‏ أما هذه الفتاة فتدرس في إحدي دول الخليج ولكن مازال الاتصال بينهما مستمرا‏,‏ فهو يتصل بها في كل الأوقات ويستشيرها في كل أموره‏.‏ وأنا ووالدته نلوم أنفسنا كثيرا لسبب اختيارنا له هذا المسار من التعليم‏,‏ ولقد وضعنا علي هذا الابن الكثير من الآمال فلقد كان حلمي أن يشب هذا الابن ليكون رجلا بارا بأسرته حريصا علي أمورها مراعيا لحقوق أخوته وأخواته‏,‏ وفي بعض اللحظات أحس إنه مسحور من جانب هذه الفتاة‏,‏ فلقد كره حتي الجلوس مع والدته وأخوته‏,‏ ويفضل أن يظل بالخارج طول اليوم رغبة في الابتعاد عن المنزل كما يحب العزلة في حجرته‏.‏



ولقد كتبت لك هذه الرسالة وكلي رجاء في أن تنظر إليها كمشكلة إنسانية يمر بها الكثيرون من شبابنا اليوم‏,‏ وسؤالي هو هل نحن ملومان لما وصل إليه حال ابننا‏,‏ حيث أنه قد جاء إلي دنيانا بعد أربع بنات ؟وهل الاهتمام الزائد بكل صغيرة وكبيرة في حياته‏,‏ والتدليل الزائد كان سببا في تصرفاته وسلوكه‏,‏ إنه كلما ضغطنا عليه يقول لنا إنه لن يتزوج طوال حياته‏,‏ وسوف يهاجر إلي بلد آخر‏..‏ فماذا نفعل معه؟‏!‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


حاول أنت وزوجتك أن تشعرا ابنكما أن فكرة ارتباطه بهذه الفتاة قابلة للمناقشة‏,‏ غير أنها تتطلب وقتا كافيا لدراستها والتحري عن أسرة فتاته وبحث ظروفها‏,‏ وكل ذلك قد يستغرق بعض الوقت قبل أن تتوصلا إلي رأيكما النهائي في الموضوع‏..‏ كما أن هناك أهدافا أخري أولي بالرعاية الآن وهي دراسته وضرورة توفيقه فيها وحصوله علي شهادته قبل اتخاذ أية خطوة علي طريق الارتباط‏,‏ وله الخيار بعد ذلك أن يتمسك باختياره لهذه الفتاة‏..‏ أو يعدل عنه وفقا لظروفه وتطور قصته معها حينذاك‏,‏ ذلك أن تغير موقفكما من الرفض القاطع لارتباطه بهذه الفتاة‏,‏ إلي التفكير في الأمر كقضية قابلة للمناقشة سوف يمد الجسور من جديد بينكما وبينه ويبعث الحرارة في تواصله معكما‏..‏ كما أنه سوف يخفف بعض الشئ من فورانه العاطفي تجاه فتاته‏..‏ لأن رفض الأبوين القاطع لاختيار الابن يؤجج عواطفه تجاه من اختارها‏..‏ ويضفي علي قصته معها ظلالا رومانسية شبيهة بالمآسي الغرامية في القصص القديمة حيث يحب الفتي الفتاة ويتحدان معا في مواجهة أقدار أقوي منهما تحاول التفريق عبثا بينهما‏!‏



أما بحث الأمر معه كشأن قابل ذات يوم للتنفيذ فإنه يجرد قصته معها من هذه الهالة الرومانسية‏..‏ ويتيح للفتي أن يري فتاته بشرا كالبشر لها ميزاتها ولها ايضا عيوبها‏..‏ ولقد يكشف له الاحتكاك بها بعد نزع الهالة الرومانسية عنها بعض مالايستريح إليه فيها أو في ظروفها أو في علاقته بها‏..‏ والمهم هو أن نتيح له فرصة هذا التفكير الموضوعي في الأمر‏,‏ وهو ما لم يتح له من قبل خلال انشغاله بالدفاع عن حبه في مواجهة رفض أبويه لاختياره‏.‏



كما أن دراسته في مجتمع آخر سوف تكسبه خبرة وتجربة وعمقا مما سيكون له بالضرورة أثره في نضج شخصيته واتزان تفكيره باذن الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:52 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

أصدقاء علي الورق


بـريــد الأهــرام
42956
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
16
‏28 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة


أصدقاء علي الورق


إلي السيدة صاحبة رسالة‏(‏ المقامة الزوجية‏)..‏ أول ما تبادر إلي ذهني بمجرد أن قرأت رسالتك‏,‏ ما قرأته يوماعن أن سيدنا داود عليه السلام قال لربه وهو يناجيه‏(‏ يارب كيف أشكرك وشكرك نعمة تستحق الشكر؟‏!)‏ فقال له سبحانه وتعالي‏(‏ الآن شكرتني يا داود‏).‏ ثم قرأت رد صاحب‏,‏ بريد الجمعة‏,‏ عليك فكان أول ما تبادر إلي ذهني هو أن أدعو الله لك أن تستطيعي ركوب زورق الحمد لله وتعداد نعمه سبحانه عليك‏..‏ فاحمدي الله أن لك زوجا‏,‏ بينما تتمني الكثيرات غيرك الزوج ولو كان غيورا‏,‏ ولك جارا وغيرك كثيرات تهدمت بيوتهن ويتمنين أن تظللهن بيوت‏,‏ ولو كان جارهن حسودا‏..‏ وإن كان الله رزقك الولد الهزيل‏,‏ فهو لم يرزقك الولد المتخلف أو المعاق أو العاق أو المجرم‏,‏ وقد رزقك الله الولد الآخر الذي يطعم من دمك‏,‏ والآلاف من السيدات حرمن حتي من الأمل في الولد أوالبنت‏,‏ بعد أن طفن بالمستشفيات والعيادات بحثا عن علاج‏..‏ وقد سلحك الله بمؤهل عال حرمت الكثيرات ليس من مثله‏,‏ بل حتي من مجرد‏(‏ فك الخط‏)..‏ وإن كنت تعملين خادمة في بيت زوجك‏,‏ فغيرك كثيرات يعملن خادمات في بيوت الآخرين‏!!‏ رفع الله عنك ما أنت فيه‏,‏ وتذكري يا أختي دائما قول الله سبحانه وتعالي‏(‏ لئن شكرتم لأزيدنكم‏)‏ وقوله عز من قائل‏(‏ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها‏)‏ فانظري أختاه إلي من هو دونك في أمور الدنيا‏,‏ ومن هو أعلي منك في أمور الآخرة‏.‏


من رسالة للقارئة ـ فرات عبدالمعز عبدالستار



حسام هداية 08-25-2011 07:54 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

بدلة الســـهرة‏!‏


بـريــد الأهــرام
42963
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
23
‏6 من جمادى الآخرة 1425 هـ
الجمعة




كنت أود أن أكتب إليك قبل ذلك‏,‏ لكن شاءت الظروف أن تأتي رسالتي إليك في هذا الوقت بالذات‏..‏ فأنا شاب نشأت في أسرة مكونة من أبي الموظف الصغير بمصلحة الميكانيكا والكهرباء‏,‏ وأمي ربة البيت الطيبة‏,‏ وخمسة أخوة وأخوات أنا أصغرهم‏..‏ ونقيم كلنا في شقة من أربع غرف بالدور الأرضي بإحدي عمارات حي العباسية القديمة‏,‏ ولقد تمتعت في طفولتي المبكرة بعطف أبي وأمي وأخوتي خاصة أكبرهم‏,‏ ثم رحل أبي عن الحياة‏,‏ وأنا في السابعة من عمري وأكبر أخوتي في بداية عامه الثاني بكلية الهندسة‏,‏ حيث كان أمله وأمل أبي أن يصبح مهندسا‏,‏ فواجهت الأسرة مشكلة نفقات الحياة والدراسة لكل الأبناء‏.‏ فقد كان معاش أبي ضئيلا ولا يكاد يكفي لإطعامنا فضلا عن نفقات التعليم‏,‏ وذات يوم وجدت أمي تبكي بحرارة وأخوتي يطيبون خاطرها‏..‏ وعرفت من أختي والتي تكبرني مباشرة أنها حزينة من أجل ابنها الأكبر لأنه اضطر لكي يساعد أخوته وأمه إلي أن يتوقف عن الدراسة ليعمل موظفا صغيرا بالمصلحة التي كان يعمل بها أبي‏,‏ وبالفعل عمل أخي موظفا صغيرا بمساعدة زملاء أبي بالمصلحة‏,‏ ولم يشك من أقداره ولم يتوجع‏..‏ وإنما تقبل الأمر الواقع باستسلام ورضا وأصبح همه الأول هو إعالة اخوته وأمه‏,‏ والحق أن أخي هذا كان منذ صغره إنسانا جادا يتحمل المسئولية‏,‏ وكان أبي يقول عنه إنه ولد رجلا كبيرا وليس طفلا منذ البداية‏..‏ ومضت بنا الحياة وأصبح مرتب أخي ومعاش أبي الضئيل هما موردنا الوحيد‏,‏ وأصبحنا نحن الاخوة نتوجه بمطالبنا إلي أخي هذا الذي أصبح أبا لنا ونحصل منه علي مصروفنا الشخصي‏,‏ وكان دائما واسع الصدر ويتحمل حتي دلعنا ومغالاتنا في مطالبنا‏,‏ ويحرم نفسه لكي يلبي طلباتنا‏,‏ فكان يحرص علي أن نرتدي الملابس التي تحفظ علينا مظهرنا في حدود الممكن‏,‏ ويقضي هو الأعوام بقميصين وبنطلونين يبدلهما في الصيف ويضيف إليهما بلوفرا قديما في الشتاء‏,‏ ولا يشتري لنفسه قميصا جديدا إلا بعد إلحاح شديد منا ومن أمنا عليه‏,‏ وحين ثقلت عليه مطالبنا ونفقتنا بحث عن عمل إضافي وتنقل بين عدة أعمال حتي استقر به المقام في مكتب هندسي عمل فيه ساعيا بعد الظهر‏,‏ وقبل ذلك بلا غضاضة‏,‏ ثم حدث ذات يوم أن بحث صاحب المكتب عن أحد مساعديه ليتولي تحبير رسم هندسي أعده فلم يجده‏,‏ وغضب صاحب المكتب‏,‏ فعرض عليه أخي أن يقوم هو بهذا العمل لإنقاذ الموقف‏,‏ وسأله صاحب المكتب في عصبية‏:‏ وما شأنك أنت بالرسوم الهندسية؟ فأجابه أخي في استحياء‏,‏


أنه كان طالبا بكلية الهندسة واضطرته ظروفه العائلية منذ سنوات للتوقف عن الدراسة‏,‏ فاعتذر له صاحب المكتب عن حدته معه وكلفه بالرسم المطلوب ونفذه علي وجه مقبول‏.‏ فرقاه من ساع إلي رسام هندسي واستعان بغيره للقيام بعمل الساعي وعامل البوفيه‏,‏ واستقر الحال بأخي في هذا المكتب عدة سنوات كان دخله منه خير معين له علي مواجهة نفقاتنا‏,‏ وتحسن مظهره بعض الشيء فاشتري لنفسه فميصين وبنطلونا بعد إلحاح شديد منا‏.‏


وخلال هذه السنوات تقدم أخوتي في مراحل التعليم وبلغت أختي الكبري المرحلة الجامعية‏..‏ وبلغ الأخ الذي يليها الثانوية العامة ووصلت أختي الوسطي إلي نهاية المرحلة الاعدادية‏,‏ ووضعت أنا قدمي علي بداية المرحلة الاعدادية‏,‏ وكانت أجمل أوقاتنا حين نجتمع حول شقيقنا العطوف يوم الجمعة ونتسامر معه ونتبادل الأحاديث والأمنيات الطيبة‏..‏ ونتحدث عن المستقبل حين نتغلب علي ظروفنا‏,‏ وكان أخي هذا مهموما علي الدوام بأمرنا ومشاكلنا‏,‏ فهو يذهب معي للمدرسة ليقابل أحد المدرسين ويحل معه مشكلة لي‏,‏ ويذهب مع أخي طالب الثانوية العامة ليقابل الناظر ويحل مشكلة غيابه عنها لأسباب قهرية‏,‏ وحتي المشاكل العاطفية كان يستمع إليها في صبر وفهم ويشير علينا بالرأي السديد‏,‏ ولا يثور علينا ولا يتهمنا بأننا نعبث وهو يكافح لإعالتنا‏,‏ بل يدافع عنا لدي أمي حين تغضب منا وتقرعنا وتذكرنا بتضحيات أخي من أجلنا وكيف أننا ينبغي أن نقابلها بالجد للانتهاء من دراستنا وتخفيف العبء عنه‏,‏ وكان يقول لها دائما كلما شكت من سلوك أحدنا‏:‏ أنهم شباب يا أمي ولابد أن يعبثوا بعض الوقت أو يخطئوا ثم يعودون للصواب في النهاية‏.‏



والحق أنني لا أدري حتي الآن من أين جاء أخي الكبير بكل هذه الحكمة والصبر‏,‏ ربما لأنه تحمل المسئولية في سن مبكرة‏,‏ وربما لتدينه وخشيته لربه‏,‏ فلقد كان حريصا علي الفروض الدينية ولا يغضب من أحدنا إلا إذا استشعر تقصيره في أدائها‏..‏


وبرغم شبابه المتفجر فقد صرف أخي تفكيره عن الفتيات تماما طوال تلك السنوات‏,‏ ولم يفكر في الحب ولا في الزواج لأن لديه ـ كما كان يقول ـ مسئولية كبيرة لابد أن يؤديها قبل أن يفكر في ذلك‏,‏ إلي أن أحب بعد أن تجاوز الثلاثين فتاة تعمل معه في المكتب الهندسي وكتم هواه عنها لثقته من أن ظروفه لا ترشحه للارتباط بها‏,‏ وظل علي هذا الحال عامين أدرك خلالها زملاؤه في المكتب أنه متيم بها في صمت وشجعوه علي مفاتحتها‏,‏ وأكدوا له أنها تنتظر منه ذلك‏..‏ فتشجع أخيرا وفاتحها ورحبت به‏..‏ وأراد أن يخطبها لكن المشاكل المادية ومشكلة السكن حالت للأسف بينه وبين تحقيق أمنيته‏,‏ فلقد قبلت زميلته بكل ظروفه لكن أبويها رفضا أن تتزوج وتقيم معه في شقة الأسرة‏,‏ واشترطا عليه أن يستقل بمسكنه عن أخوته وأمه أولا قبل الزواج‏,‏ ووافقنا جميعا علي ذلك لكنه لم يستطع تدبير شقة مستقلة ولم يتحمس للاستقلال بحياته عنا ونحن مازلنا نحتاج إليه ونعتمد عليه‏,‏ ولم تستطع فتاته اقناع أبويها باستعدادها للعيش مع أسرته أو لم تتحمس جديا لذلك فتنازل من جديد عن حلمه بالسعادة ولم يكمل مشروع الخطبة وترك العمل في المكتب الهندسي لكيلا يعذب نفسه برؤية من أحبها بصدق ولم يستطع


الارتباط بها‏,‏ وبدأ يعطي دروسا خاصة في الرياضيات لطلبة المدارس الاعدادية في البيت ورأيته في هذه الفترة حزينا‏..‏ تطول فترات صمته وسرحانه‏,‏ ويقضي أوقات فراغه في القراءة أو الصلاة أو الجلوس صامتا إلي جانب أمي‏.‏


ثم جاء خاطب لأختنا الكبري وكانت قد تخرجت وبدأت العمل كمدرسة بعقد منذ شهور فرحب به أخي‏..‏ وتفاهم معه علي كل شيء ولم يرهقه ماديا‏..‏ وانشغل عن أحزانه بإعداد جهازها وتدبير التكاليف بشق الأنفس‏,‏ وأشرف علي كل شيء حتي تم زفافها وانتقلت إلي بيت زوجها بسلام‏.‏ ورحلت أمي عن الحياة وبكيناها جميعا ودعونا لها بالرحمة والمغفرة‏,‏ وأنهي أخي الأوسط تعليمه واحتاج إلي مبلغ من المال لكي يسافر إلي أسوان‏,‏ ويبدأ عمله بالشركة التي عين بها ويواجه نفقات حياته إلي أن يقبض أول مرتب له‏,‏ فدبر له أخي المبلغ المطلوب بالرغم من أنه كان مثقلا بأقساط ديون زواج أختنا‏,‏ واستقر الأخ الأوسط في أسوان وأقام في شقة تابعة للشركة فأرسل لأخي يطلب منه أن يرسل إليه أختنا الصغري لتلتحق بالمدرسة الثانوية هناك ويتحمل هو مسئوليتها فيخفف بذلك عنه بعض أعبائه‏,‏ لكن أخي أشفق علي أختنا من البعد عنا فرفض عرض أخينا شاكرا‏,‏ وعرضت أنا أن أنضم إليه بدلا منها لنفس الغرض فرفض أيضا‏,‏ وقال إنه لا يتحمل فراقنا خاصة بعد رحيل أمنا وزواج أختنا‏.‏ ومضت السنوات وتخرجت أختنا الصغري‏..‏ وعملت وجاءها خاطب من أقاربنا يعرف كل ظروفنا ويقبل بها‏,‏ فجهزها أخي للزواج وكبل نفسه


من جديد بالأقساط والديون وهو لم يكد يفرغ من ديون زواج الأخت الأولي‏,‏ وساعده شقيقي الأوسط الكيميائي بإحدي شركات أسوان بعض الشيء في نفقات الزواج‏,‏ وساعدت أختي الكبري أختها بجزء من مرتبها واشترت لها بعض احتياجاتها وزفت الأخت لزوجها‏..‏ وخلا البيت الكبير علي وعلي أخي‏,‏ وازددت اقترابا منه ولاحظت عليه أنه لا يكاد يخرج من البيت بعد عودته من المصلحة‏,‏ وسألته لماذا لايخرج ويتنزه ويلتقي بالأصدقاء‏,‏ فأجابني بأنه سيفعل كل ذلك إن شاء الله حين يتخفف من أقساط زواج الأخت الصغري‏..‏



وحصلت علي الثانوية العامة بمجموع كبير‏,‏ وترددت في اختيار كلية الهندسة إشفاقا علي أخي من نفقات دراستها‏,‏ خاصة أننا كنا قد فقدنا نصيب الأختين والأخ الكيميائي في المعاش‏.‏ لكن أخي ألح علي باختيار الهندسة‏,‏ وأكد لي أنه سيسعد كثيرا بأن أحقق الحلم الذي حالت الظروف القاسية دون أن يحققه هو لنفسه‏,‏ فالتحقت بالكلية ونجحت في السنة الاعدادية‏,‏ وفي اجازة الصيف سيطرت علي فكرة السفر إلي أمريكا للعمل خلال شهور الصيف كما فعل بعض أصدقائي الذين هاجروا قبل عام‏..‏ وعرضت الفكرة علي أخي وألححت عليه بأن يساعدني في ذلك عسي أن أستطيع جمع بعض المال للإنفاق علي دراستي‏,‏ وواصلت الإلحاح عليه حتي استسلم في النهاية‏,‏ ووافق علي مساعدتي بالرغم من رفض بقية أخوتي لذلك ولومهم لي لعدم استكمال دراستي‏,‏ وبعد عناء شديد حصلت علي التأشيرة واقترض أخي من جهة عمله مبلغا من المال ليساعدني في شراء تذكرة السفر‏,‏ وسافرت إلي أصدقائي وخضت التجربة وعانيت الكثير والكثير‏,‏ وعملت غاسل صحون في البداية لمدة‏12‏ ساعة كل يوم‏,‏ فما أن استقرت أوضاعي بعض الشيء حتي كان العام الدراسي الجديد قد أقبل وحان موعد العودة‏,‏ فعز علي أن أقطع التجربة في بدايتها‏,‏ واتصلت بأخي استأذنه في البقاء بأمريكا لمدة عام آخر وأطلب منه أن يقدم لي اعتذارا للكلية وأرجوه أن يوافق علي ذلك‏,‏ وبعد إلحاح شديد وافق لكنه حملني أمانة أن أستكمل دراستي أيا كانت الفترة التي أقضيها في أمريكا‏,‏ وإلا فإنه سوف يشعر بأنه قد أجرم في حقي حين وافق علي سفري‏,‏ ووعدته بذلك صادقا‏..,‏ وبكيت حين قال لي إنه يفتقدني ويفتقد صحبتي وضجيجي وحتي مشاكلي‏..‏ وأنه قد أصبح وحيدا تماما بعد سفري‏,‏ وسألته لماذا لاتتزوج يا أخي وقد جاوزت الأربعين‏,‏ وتحسنت الظروف وأصبحت الشقة خالصة لك‏..‏ فوعدني بأن يفكر في ذلك وانشغلت بحياتي الجديدة واستطعت بعد جهد جهيد الحصول علي الاقامة واستقررت في عمل أفضل‏..‏ وانتهي العام الثاني وحان موعد العودة لكني أشفقت علي نفسي من أن أفقد اقامتي بأمريكا إذا عدت‏,‏ فكتبت لأخي أشرح له ظروفي وأرجوه ألا يغضب مني وأطلب منه أن يبعث إلي أوراقي الدراسية مترجمة ومعتمدة من وزارة الخارجية لكي ألتحق بإحدي الكليات في أمريكا وجددت عهدي له بأن أستكمل دراستي مهما كانت الصعوبات‏,‏ وغضب مني أخوتي جميعا لذلك ما عدا أخي الأكبر الذي تسامح معي كالعادة وأرسل إلي أوراقي وجدد طلبه لي بإنهاء دراستي مهما حدث‏.‏ وواصل هو حياته كأعزب وحيد وأرسلت إليه بعض النقود كرد لديونه علي‏..‏ وطلبت منه أن يسدد بها الأقساط المتراكمة عليه ويوسع علي نفسه ببقيتها وسدد أخي ديونه‏,‏ وتنفس الصعداء‏..‏ وتحسنت أحواله‏,‏ واسترحت حين علمت أن أخوتي لا يتركونه وحيدا لفترات طويلة وأنهم يزورونه باستمرار ويدعونه لزيارتهم‏,‏ حبا له وعرفانا بفضله‏,‏ كما ارتبط أخي الكيميائي بزميلة له في أسوان وتزوجها هناك وأقام معها واجتمع أخوتي كلهم في ضيافته بأسوان‏,‏ وشهدوا زواجه وسعدوا به ما عداي للأسف‏,‏ لأني واجهت مشكلة التجنيد وخشيت إذا عدت لمصر ألا أستطيع السفر مرة أخري‏,‏ وتوالت السنون وأخي يعيش وحيدا ولا شاغل له سوي متابعة أحوالنا والاهتمام بأمرنا‏..‏ والجلوس في المقهي في المساء بعض الوقت‏,‏ والقراءة‏,‏ وأداء الفروض الدينية‏,‏ وقد وفيت بوعدي له وحصلت بعد عناء علي شهادة في الكمبيوتر وعملت بعمل جيد وأصبحت لي شقة جيدة وسيارة‏,‏ وجددت رجائي إليه أن يتزوج قبل أن يفوته القطار‏..‏ وأشركت أخوتي في الإلحاح عليه بذلك بعد أن شعرنا بأنه قد زهد الزواج بعد قصته الأولي التي حرم من استكمالها بسبب الظروف القاسية‏,‏ ولكم كانت سعادتي حين تلقيت منه ذات يوم رسالة يقول لي فيها إنه التقي بسيدة مطلقة في الخامسة والثلاثين من العمر ولها طفلة عمرها‏7‏ سنوات‏,‏ وشعر لأول مرة منذ سنوات طويلة بمشاعره تتحرك تجاهها وأنه يفكر في أن يتقدم إليها بعد أن استشعر ميلها إليه‏,‏ واتصلت به هاتفيا وزغردت في الهاتف تعبيرا عن فرحي وسعادتي بذلك وأقسمت عليه برحمة أبينا وأمنا ألا يدع هذه الفرصة تفلت منه‏,‏ وألا يحرم نفسه من السعادة التي يستحقها‏,‏ وأكدت له أنني سأرجع إلي مصر لحضور زفافه بعد غياب نحو عشر سنوات‏,‏ وسأرسل إليه مبلغا كبيرا لإعداد الشقة للزواج وتجديدها وشراء كل ما يلزمه‏,‏ وأرسلت إليه ـ رغم رفضه‏,‏ ومحاولته الاعتذار لي ـ مبلغا مناسبا وقدم له أخي الأوسط هدية مالية مناسبة قبلها منه بعد إلحاح‏.‏ وتم عقد القران في غيابي ووصف لي أخي الأوسط فرحته وفرحة أختينا بسعادة أخينا الأكبر وخجله خلال عقد القران حتي فاض قلبي له بالحب والوفاء وتمنيت لو كنت موجودا معه لأشاركه فرحته‏..‏



وسئل أخي عن موعد الزفاف فأجاب بأنه سيتم حين أستطيع أنا العودة لمصر والخروج منها دون مشاكل مع التجنيد‏,‏ وكانت قد بقيت ثلاثة أشهر لاغير علي السن التي أستطيع فيها تسوية موقفي التجنيدي والسفر لأمريكا دون مشاكل‏,‏ فتأجل الزفاف حتي ذلك الحين ورحت أنا أعد الأيام علي الموعد المنتظر وأستعد له‏..‏ واشتريت بدلة سهرة سوداء لأخي الأكبر‏..‏ ليرتديها يوم الزفاف وأبلغته بذلك واشتريت لنفسي بدلة مماثلة لي وثالثة لأخي الأوسط بناء علي طلبه‏..‏


وحجزت تذكرة السفر بعد‏10‏ أيام فإذا بأخي الأوسط يتصل بي هاتفيا ويقول لي بصوت غريب إن زفاف أخي قد تم تقديم موعده ويرجوني الحضور علي الفور لإدراكه ولو تركت كل شيئ‏.‏



ولم استرح لنبرة صوت أخي في هذه المكالمة‏,‏ وسألته عما إذا كان قد حدث شيء فأجاب بالنفي وألح علي بالحضور لكيلا يفوتني حضور الزفاف ومشاركة أخي مناسبته‏.‏


ووضعت السماعة واعددت حقيبتي وأبلغت العمل باضطراري للسفر وركبت الطائرة عائدا لمصر‏.‏



وفي المطار استقبلني أخي الأوسط واجما‏,‏ فتأكدت ظنوني وسألته عما حدث‏,‏ فإذا به يقول لي إن شقيقنا الأكبر قد فاجأه وهو يستعد لزفافه نزيف في المخ ونقل للمستشفي وهو الآن في غيبوبة منذ يومين‏,‏ وقد رأي من واجبه أن يدعوني للحضور لأراه حتي لا ألومه فيما بعد‏,‏ وانفجرت باكيا في سيارة الأجرة‏,‏ التي تحملنا من المطار وهرولنا إلي المستشفي وأطللت عليه وهو غائب عن الوعي في فراشه وإلي جواره زوجته التي لم يدخل بها بعد وشقيقتانا وزوجاهما‏..‏ وانفجرت مرة ثانية في البكاء وأنا أقبل وجه أخي ورأسه ويديه وقدميه وشقيقتاي تبكيان‏,‏ وتجذبانني إلي خارج الحجرة وأنا أقاومهما وأقول له اشتريت لك بدلة الفرح يا أخي وأريد أن أراك ترتديها‏.‏


وبعد جهد جهيد استسلمت لأخوتي وخرجت إلي قاعة الانتظار‏,‏ ورفضت العودة للبيت لأستريح من عناء السفر وأصررت علي قضاء الليل في القاعة‏,‏ وفي الفجر انتهي كل شيء‏,‏ ورحل أخي الحنون المضحي الصبور المعطاء عن الحياة بغير أن يسعد نفسه ويتزوج وينجب طفلا كما كان يتمني طوال عمره وقبل أن يحقق لنفسه حلم السعادة الذي تمناه طويلا بعد أن حرم من قبل من تحقيق حلمه في أن يصبح مهندسا‏,‏ وضحي به ليعول أخوته ويحميهم من الضياع‏,‏ مات ولما يبلغ بعد السابعة والأربعين من عمره‏,‏ وكأنما قد أنهكه الكفاح والحرمان‏,‏ وطوي صفحة عمره القصير



إنني أكتب إليك هذه الرسالة الآن من مسكننا القديم بالعباسية‏..‏ بعد عشرة أيام من رحيل أخي عن هذه الدنيا الظالمة‏,‏ وأكتب لك وأنا أراه في كل مكان من الشقة‏..‏ وأراه في جلسته علي الكنبة البلدية التي احتفظ بها من الأثاث القديم‏,‏ وكان يمضي وقت الأصيل جالسا فوقها خاصة في السنوات الصعبة يسبح ربه علي مسبحته ويفكر كيف يطعم هؤلاء الأيتام وكيف يكسوهم وكيف يدبر نفقات تعليمهم‏,‏ فإذا طلب منه أحدنا طلبا ابتسم في وجهه وأشار صامتا إلي عينه اليمني ثم إلي عينه اليسري إشارة إلي أن الطلب مجاب إن شاء الله‏..‏ ولعله يكون في ذلك الوقت خاوي الوفاض تماما‏,‏ لكنه سيقترض من زملائه إلي أن يقبض مرتبه‏.‏


إنني أشعر بحسرة شديدة‏..‏ وأشعر بالذنب تجاهه لأنني قد كلفته دائما فوق طاقته‏..‏ وأحزنته بهجرتي وقطعي لدراسة الهندسة برغم سعادته وتفاخره بحصولي علي الشهادة العالية من أمريكا‏,‏ وأتمني لو رجعت الأيام لكي أواصل دراسة الهندسة من أجله وأحقق له أمله في‏,‏ ولا أتركه لوحدته وعزوبيته حتي تلك السن المتأخرة‏..‏ وأنظر إلي بدلة السهرة السوداء المعلقة في غرفته وأبكي واستغفر الله العظيم وأنا اتساءل عن الحكمة في أن يعيش انسان طيب ومضح مثله في حرمان وعناء وكفاح معظم سنوات عمره حتي إذا ابتسمت له الأيام أخيرا ووعدته بالسعادة‏..‏ تنطوي صفحته علي هذا النحو فجأة‏,‏ إنني حزين من أجله ياسيدي وحزين من أجل نفسي لاني أتجرع برحيله اليتم مرتين‏,‏ ولا أدري ماذا أفعل لكي أؤدي له حقه علي وأرد له الجميل‏,‏ وأتخلص من إحساسي بالذنب تجاهه‏..‏ فهل لديك ماتشير به علي أو تنصحني به‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


هناك أشخاص يضيفون إلي الحياة الكثير ولا يأخذون منها للأسف إلا القليل‏..‏ ويضئ وجودهم حياة من حولهم‏,‏ ويخصم غيابهم الأبدي من جمال الحياة وخيريتها‏,‏ ولقد كان شقيقك الأكبر واحدا من هذا النوع من البشر الذين وصفهم الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه في معرض حديثه عن الأبرار والصالحين بقوله‏:‏ هم القوم لا يشقي بهم جليسهم نعم لا يشقي بهم جليسهم‏,‏ إنما يسعد‏,‏ ويشعر بالثراء الروحي الذي تفيض به جوانحهم‏..‏ ويتمني المرء لو استطاع أن يحذو حذوهم وينهج نهجهم في الحياة‏..‏ لتزداد خيريتها وتنحسر مساحة الشر والقبح والأنانية فيها‏..‏ ذلك أن أهم ما يتسم به هؤلاء الأبرار هو السماحة والعفة والايثار وانكار الذات والعطاء واحترام مشاعر الغير ورعاية حرماتهم‏..‏ ألم تر كيف كان شقيقك المضحي الصبور يتقبل كل مطالبكم ولو ناء بها كاهله دون أن يفقد صبره معكم أو يشعر أحدكم بثقل عبئه أو يمتن عليه بما يقدمه له؟ أو لم تر كيف كانت تعني الاشارة الصامتة إلي عينيه حين يطلب أحدكم منه مطلبا من مطالب الحياة خلال السنوات الصعبة‏,‏ إنه علي الرحب والسعة سوف يلبي له مطلبه ولو أرهق نفسه بذلك أو اضطر للاستدانة للوفاء به‏,‏ وبغير أن يضيق صدره أو ينطق لسانه بما يزفر به غيره حين ينوء بمطالب الأبناء وتكاليف الحياة؟



لقد كان يرحمه الله أبا بالفطرة والعاطفة‏..‏ والمسئولية أكثر منه أخا أو شقيقا لكم‏,‏ وبعض الأشخاص لهم طبيعة أبوية تغلب عليهم وتتحكم فيهم‏,‏ فيتصرفون مع أشقائهم الضعفاء كما يفعل الأب الرحيم مع أبنائه‏,‏ ولقد يفسر ذلك قول أبيكم عنه إنه يبدو كما لو كان قد ولد رجلا منذ طفولته وليس طفلا‏..‏ فكأنما كان يعد نفسه منذ الصغر لتحمل المسئولية عن اخوته‏..‏ أو لكأنما كان يدرك بطريقة غامضة أنه مرشح لأن يقود سفينة الأسرة بعد أبيه إلي شاطئ الأمان‏..‏


ولقد تحمل أمانة المسئولية بشرف وقاد السفينة باقتدار‏,‏ وقدم بتضحياته وصبره وحكمته المثل والعزاء‏,‏ فحتي عبث الصغار كان يتسامح معه بفهم وحكمة وصبر ويتجاوز عنه‏,‏ ولايري في الظروف القاسية المحيطة بالأسرة مبررا كافيا لكيلا يكون الأطفال أطفالا لهم نزقهم وأخطاؤهم ولا لكيلا يكون المراهقون مراهقين لهم عثراتهم وحماقاتهم وكأنهم ليسوا بشرا كالبشر‏..‏ أو كأن الحرمان سبب كاف لتغيير الطبيعة البشرية وتطويعها لما يتوافق مع الظروف‏.‏



لقد كان شقيقك الأكبر قمة في الحكمة والتراحم‏,‏ وهو يتفهم طبيعة الصغار ويتجاوز عن هناتهم ويدعو أمه للتجاوز عنها‏..‏


تذكرت وأنا أقرأ عن ذلك في رسالتك ما كتبه الروائي الروسي العظيم دستويفسكي في روايته المساكين علي لسان مقار ديوفشكين حين لاحظ أن أطفال جاره المعدم الذي يقيم مع أبنائه الثلاثة وزوجته في إحدي غرف البيت‏,‏ لا يسمع لهم صوت ولا ضجيج كضجيج الأطفال‏,‏ وأنه كلما عبر بباب غرفتهم المفتوح رأي الأطفال جالسين في صمت حزين وكأنهم يفكرون في أمور مهمة فكتب في أوراقه‏:‏



ــ لأشد ما أكره أن يصمت الأطفال وأن يستغرقوا في التفكير فما الطفولة إلا لعب وانطلاق‏,‏ وأنه لمن المؤلم حقا أن يصاب الأطفال بالكآبة وأن يكفوا عن نزقهم‏..‏ وأخطائهم‏,‏ ويتعقلوا‏!‏


نعم‏..‏ من المؤلم حقا أن يصمت الأطفال وأن يكفوا عن الضجيج وأن يستغرقوا في التفكير ويتصرفوا كالكبار بدعوي تقدير الظروف القاسية المحيطة‏..‏ فأي فهم راق للطبيعة البشرية‏..‏ كان شقيقكم الأكبر هذا يتعامل معكم به وأي حكمة وأي صبر؟



إن أمثاله ممن يتحملون مسئوليات إخوتهم قد يضيقون بأي هفوة لأخوتهم بدعوي أن الظروف لا تسمح بترف الأخطاء والهنات‏,‏ ولقد يقسون عليهم من أجل ذلك ويجأرون بالشكوي من الصغار الذين لايقدرون التضحيات المقدمة لهم‏..‏ وكأنما يطالبونهم بأن يخالفوا فطرتهم التي فطرها عليهم الله سبحانه وتعالي مراعاة لظروفهم القاسية‏..‏


كما أن البعض قد يرون أن العطاء لمن يستحقونه لا عائد له في الدنيا‏,‏ والحق هو أن عائده مؤكد في الدنيا والآخرة‏,‏ وأنه ليس هناك عطاء يذهب سدي حتي ولو بدا لنا غير ذلك أو حتي لو تشكينا من الجحود والإنكار‏.‏



وأي عائد لعطاء شقيقك لكم أعظم من هذا الحب العميق والاحترام الكبير والوفاء الجميل الذي حملتموه دائما له‏,‏ بل وأي عائد أجل من حزنكم الصادق عليه وأساكم الشديد لرحيله عن الحياة قبل أن يسعد فيها بحياته مع من اختارها لصحبة السنين‏..‏


لقد كان الأديب البرازيلي باولو كويللو يقول‏:‏ كلما ازداد استعدادك للعطاء ازداد بالضرورة ما تحصل عليه‏.‏



ولقد غنم شقيقك بعطائه لكم راحة القلب والضمير ورضا أمه عنه‏,‏ ناهيك عن محبتكم له واعتزازكم به وعرفانكم له في حياته‏..‏ وحزنكم النبيل عليه بعد رحيله‏..‏ فأما جائزته الكبري فهي وفي السماء رزقكم وما توعدون إن شاء الله‏.‏


إنك تسألني كيف تؤدي إليه بعض حقه عليك وماذا تفعل لكي تتخلص من احساسك بالذنب تجاهه‏,‏ وإني لأنصحك بإكرام صاحبته التي لم يمهله العمر لكي يبني بها وبعدم منازعتها في أي حق من حقوقها‏..‏ بل وبالسخاء معها في ذلك إكراما لمن اختارها لرفقة الحياة ورعاية لظروفها المؤلمة‏,‏ وحبذا لو استطعت أن تجري علي روح شقيقك الراحل صدقة جارية في حدود قدرتك وإمكاناتك‏,‏ وحبذا أيضا لو اقتديت به في تدينه وتراحمه وإيثاره لغيره وسماحته وصبره‏,‏ وسرت علي نهجه في الحياة‏..‏ مع الدعاء الدائم له‏,‏ والاستغفار من أجله‏,‏ واتباع مثله العليا وقيمه الدينية والأخلاقية‏,‏ وفي ذلك بعض الوفاء‏..‏ يرحمه الله‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:55 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

الاتصـــــال


بـريــد الأهــرام
42963
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
23
‏6 من جمادى الآخرة 1425 هـ
الجمعة




بكيت كثيرا وأنا اقرأ رسالة نور الظلام فبكيت قسوة الأقارب‏,‏ وخصوصا قسوة والد كاتبة الرسالة غير أنني قد شعرت بالفخر والاعتزاز بكاتبة الرسالة وزوجها الكريمين وأعتبرهما بطلين حقيقيين من واقع الحياة لا من نسج الخيال‏.‏



وكم أتمني لو اتجه كتاب الروايات والأفلام والمسلسلات إلي مثل هذين النموذجين العظيمين لتقديمهما إلي المجتمع كقدوة في الحب والترابط والتماسك والتضحية والصمود والصبر علي ويلات الحياة وتحمل أثقالها ومراراتها‏.‏



‏...‏ وأنني شيخ أقترب من الثمانين وكنت مديرا سابقا بالتربية والتعليم ويشرفني أن تقبلني هذه السيدة وزوجها أبا بديلا‏...‏ داعيا الله أن يجعلني عند حسن ظنهما بي بحوله وقوته‏.‏ فأرجو إفادتي برقم تليفون هذه الأسرة الكريمة لكي أبادر بالاتصال بها إن شاء الله‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


شكرا لك ولسوف نتصل بك غدا ان شاء الله لإبلاغك برقم الهاتف وقد تلقينا لكاتبة الرسالة وزوجها رسائل عديدة واتصالات مختلفة يطلب اصحابها الاتصال بهما‏,‏ وأذنت لنا كاتبة الرسالة في اعطاء رقم هاتفها لمن يطلبه من الآباء والأمهات الذين يرغبون في التواصل الانساني معها ومع زوجها‏,‏ وأتوقع أن يكون قد اتصل بهما الكثيرون من القراء الأفاضل‏.‏



حسام هداية 08-25-2011 07:58 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

أصدقاء علي الورق


بـريــد الأهــرام
42963
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
23
‏6 من جمادى الآخرة 1425 هـ
الجمعة




أقول للسيدة الفاضلة كاتبة رسالة البيت المهجور‏:‏ أعانك الله ياسيدتي علي ما ابتلاك به‏.‏ وإني أظن انه من ضمن الأسباب التي تدفع السيدة والدة زوجك للإساءة الي الناس بالقول والفعل هو ما لديها من وقت فراغ كبير‏,‏ ولذلك فإني أقترح عليك شغل هذا الوقت بما ينفعها وبما يتناسب مع سنها وظروفها الصحية والاجتماعية والثقافية وهذه بعض المقترحات‏:‏



‏*‏ إهداؤها شرائط كاسيت دينية مثل سلسلة‏(‏ الأخلاق‏)‏ للأستاذ عمرو خالد‏.‏



‏*‏ تركيب طبق للتليفزيون لمشاهدة القنوات الفضائية‏,‏ وسوف تجد ما يناسبها من برامج دينية ومسلسلات هادفة ومنوعات‏.‏



‏*‏ الذهاب بها في صحبتك أنت وزوجك وأولادكما الي صلاة الجمعة من كل أسبوع‏,‏ والكثير منها بها أماكن مخصصة للسيدات الآن‏.‏ وهذه المقترحات ليس الهدف منها فقط إعانتك‏,‏ ولكن إعانتها هي أيضا‏,‏ فهي سيدة مسنة وسوف تلقي وجه ربها إن عاجلا أو آجلا‏,‏ ولذلك يجب أن نساعدها علي ترك المعاصي لكي يتذكرها الناس بالدعاء بالخير بعد ذلك عسي الله أن يرزقها وإيانا حسن الخاتمة‏.‏

من رسالة للقارئة


د‏.‏ هند عبد الرحمن خشبة ـ أخصائي تحاليل طبية



حسام هداية 08-25-2011 07:59 PM

مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
 

دمــوع الســعادة


بـريــد الأهــرام
42960
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
30
‏13 من جمادى الآخرة 1425 هـ
الجمعة




أكتب إليك لأروي لك قصتي وأطلب منك المساعدة‏,‏ فأنا شاب في الحادية والثلاثين من عمري‏..‏ نشأت في أسرة من الأسر التي تكافح في الحياة للحفاظ علي مظهرها‏..‏ ولا تستند في حياتها إلا إلي دخلها من العمل الشريف‏..‏ فأبي موظف كبير لكن مرتبه يضعه في فئة محدودي الدخل‏,‏ ويده النظيفة تحجب عنه موارد الرزق الحرام والحمد لله‏,‏ وأمي موظفة كبيرة أيضا وتنفق مرتبها كله علي أسرتها‏..‏ وتدبر شئون العائلة والأبناء بجمعيات الادخار والاقتراض أحيانا‏..‏ كما أنها أسرة تعرف ربها حق المعرفة والحمد لله فكل أفرادها من أصغرهم وهو أخي إلي أكبرهم وهو أبي كلهم صوامون قوامون مصلون‏..,‏ وأسعد أوقاتنا حين يؤمنا أبي في الصلاة‏..‏ وحين نحتفل بالمناسبات الدينية‏,‏ وخاصة المولد النبوي الشريف‏.‏


ولقد مضت بنا الحياة هادئة في معظم أحوالها‏,‏ وأبي وأمي يرعياننا ويقدمان لنا مثلا أعلي في المودة والرحمة التي تجمع بينهما‏..‏ وقد تعاملا معنا منذ الصغر بالحكمة والصبر والحب‏,‏ فلم نسبب لهما حتي في فترة المراهقة العصيبة المشاكل المألوفة‏,‏ وواصلنا تعليمنا بنجاح حتي تخرجت في كلية التجارة والتحق أخي بكلية الشرطة‏,‏ وبدأت رحلة البحث عن عمل‏..‏ ولم يستطع أبي ايجاد وظيفة لي ورحت أتابع اعلانات الوظائف الخالية وأقدم أوراقي لجهات عديدة دون جدوي‏,‏ ثم عملت عملا مؤقتا لمدة شهور بإحدي المدارس‏,‏ وفي شركة أخري كمندوب مبيعات‏,‏ وأخيرا وجدت فرصة عمل مستقر نسبيا في شركة خاصة وكان راتبي ثلاثمائة جنيه فرحت بها حين قبضتها لأول مرة فرحا طاغيا واشتريت لنفسي بنطلونا وقميصا ولأخي مثلهما‏,‏ وحاولت اعطاء أمي مائة جنيه كمساهمة في مصروف البيت فرفضت وطلبت مني ادخارها لزواجي بعد سنوات‏,‏ وبالفعل بدأت أدخر من راتبي هذا جزءا كل شهر لكي أكون مستعدا حين التقي بفتاة أحلامي‏,‏ ولم يطل الوقت بي فقد وجدتني مشدودا إلي زميلة لي في العمل عينت حديثا‏,‏ ولاحظت عليها هدوءها وسماحتها وأدبها كما لاحظت عليها أيضا أناقتها وجمالها الهاديء‏..‏ ويوما بعد يوم


تعمقت الصداقة بيننا وعرفت أن والدها لواء سابق بالقوات المسلحة ومن أسرة كبيرة ويملك أرضا زراعية فترددت في مفاتحتها بحبي لها‏,‏ وقدرت أنها قد لا تقبل بالارتباط بشاب مثلي لايملك إلا شبابه وحبه وبضع مئات من الجنيهات‏..‏ فتراجعت وكتمت مشاعري تجاهها‏..‏ بل وبدأت أيضا أتجنب الالتقاء بها‏..‏ وفوجئت بها في أحد الأيام تطلب مني أن أنتظرها بعد انتهاء العمل لأنها تريد أن تتحدث معي في أمر مهم‏..‏ وجاءتني بعد انتهاء العمل وخرجنا نمشي في طريق العودة إلي بيتها فسألتني عن أسباب ابتعادي عنها وعما إذا كانت قد أغضبتني في شيء أو سمعت عنها شيئا يسيء إلي أخلاقياتها‏,‏ فقلت لها إنني لم أسمع عنها إلا كل ما يزيدني احتراما لها‏,‏ لكنه رحم الله امرءا عرف قدر نفسه‏.‏ وسألتني عما أعنيه بذلك فانهرت واعترفت لها بأنني أتعذب بحبها في صمت منذ أكثر من عام‏..‏ ولكني بعد أن عرفت ظروف أسرتها أدركت أنه لا أمل لي فيها فكتمت مشاعري وابتعدت فصارحتني بحبها لي ورغبتها في الارتباط بي‏,‏ وطلبت مني ألا أبخس نفسي قدرها‏,‏ فأنا ـ كما قالت ـ من أسرة تشرف أية أسرة تصاهرها ولسوف تطلب مني في الوقت المناسب وبعد أن تكون قد مهدت لي الطريق‏,‏ أن أتقدم لأبيها‏..‏ وطرت فرحا بذلك وأوصلتها إلي بيتها ورجعت إلي بيتي وفاتحت أبي وأمي في الموضوع ورويت لهما كل شيء فباركا رغبتي ووعداني بمساعدتي بكل مايستطيعان المساعدة به‏.‏



ومهدت لي فتاتي الطريق لدي أسرتها وفي الموعد المحدد اصطحبت أبي وأمي وأخي وقد أرتدوا أفضل ثيابهم وتوجهنا إلي بيت الأسرة‏,‏ فإذا به شقة واسعة من‏6‏ غرف في عمارة فاخرة‏..‏ والشقة تفوح منها رائحة العز والعراقة‏..‏ واستقبلنا الأب ورحب بنا بغير حرارة وراح يتفحصني بعمق ثم بدأ الحديث فسأل عن راتبي ودخلي وهل لدي شقة ملائمة أم لا‏,‏ وأجبته بصراحة عن كل شيء وقلت له أنني أبذل جهدي للحصول علي شقة في التعاونيات‏,‏ بأحد أطراف المدينة فلم يبد عليه الحماس لما قلت‏,‏ وانتهت الجلسة بغير قبول صريح منه ولا رفض‏,‏ وانصرفنا عائدين وأنا أشعر بالهم يتسلل إلي نفسي‏,‏ وكتم أبي مشاعره فلم يتكلم أمامي‏,‏ لكن نظراته الحزينة كشفت عما يشعر به‏.‏


وفي اليوم التالي غابت فتاتي عن العمل‏..‏ واحترقت بنار القلق والرغبة في معرفة قرار والدها بشأني‏..,‏ وانتظرت بفارغ الصبر ظهورها فلم ترجع إلا بعد ثلاثة أيام‏..‏ وبدت لي حين رأيتها مريضة وشاحبة الوجه‏..‏ وعرفت النتيجة بغير كلام‏..,‏ وواسيتها وطلبت منها الامتثال لرغبة أبيها الحريص علي مصلحتها‏,‏ فانفجرت في البكاء وأكدت لي أنها لن تتخلي عني مهما يحدث وستواصل الكفاح مع أبيها لإقناعه بمن اختارته‏..‏ واتفقنا في النهاية علي ألا نتخذ أي قرار بشأن مصيرنا فلا نقرر الانفصال أو الارتباط إلا بعد أن تيأس هي تماما من نيل موافقة أبيها‏..‏



وتراضينا علي ذلك وواصلنا حياتنا‏,‏ ومضي عام طويل بغير أن تلوح لنا بارقة أمل‏..‏ بل لقد تجهمت السماء أكثر فشكت لي فتاتي من ضغط أبيها عليها لقبول خطبة عريس من أسرة ثرية تربطها بأسرتها صلة المصاهرة فشعرت باليأس ونصحتها بالقبول صادقا‏,‏ لكنها لم تأبه لي ثم ازداد الموقف تعقيدا حين بدأنا نسمع عن تعثر الشركة التي نعمل بها واتجاهها إلي التصفية أو تقليص عدد العاملين بها‏,‏ وترقبنا مصيرنا في وجل فلم يتأخر عنا القدر وتم الاستغناء عن خدمات كل من عملوا بالشركة خلال الأعوام الأخيرة مع تعويضهم بمكافأة بسيطة وكانوا ستة أنا من بينهم‏,‏ ونجت فتاتي من الفصل بالطبع مراعاة لوالدها‏..‏ وألححت عليها من جديد في قبول الآخر ونسياني بعد أن ادلهمت الظروف علي هذا النحو وصرت عاطلا‏..‏ فنهرتني باكية ورحت أبحث عن عمل آخر‏..‏ والتقي كل بضعة أيام بفتاتي في مقهي حديث اخترناه لموقعه الهاديء واعتدال أسعاره وقربه من بيتي‏.‏ وكلما التقينا تبادلنا الأخبار ونسجنا الأحلام وتعلقنا بالأمل في تحسن الأحوال‏..‏ ومضي عامان تنقلت خلالهما بين أكثر من عمل مؤقت ولم تنجح فتاتي في إقناع والدها‏..‏ واقترحت هي علي ذات يوم أن نعقد قراننا ونؤجل الزفاف إلي حين الحصول علي موافقته لكني كرهت لها أن تخرج عن طاعة والدها‏,‏ وتحملت غضبها مني وخصامها لي أسبوعا طويلا نتيجة لذلك‏,‏ وأخيرا تمكن أبي من إيجاد وظيفة لي في جهة تابعة لعمله بعد‏6‏ سنوات من تخرجي‏,‏ وكان أخي قد تخرج في كلية الشرطة وذهب للعمل في أقصي الصعيد‏,‏ ولم يكتف أبي بذلك‏;‏ وإنما استبدل أيضا جزءا من معاشه ودفع لي مقدم ثمن شقة تعاونية بسيطة في أحد أطراف المدينة وشكرته علي ذلك كثيرا وقبلت يده وقلت له إنه قد أدي رسالته معي علي خير وجه وبأكثر مما هو مطلوب منه‏..‏ وتعمدت أن أقول له ذلك لأنني كنت أشعر بحزنه من أجلي واحساسه بعجزه عن اسعادي وتوفير سكن لائق وعمل مناسب لي‏..,‏ فأنبسطت أساريره ودمعت عيناه فأعدت تقبيل يده شاكرا وداعيا له بالصحة وطول العمر‏.‏



وأبلغت فتاتي بالتطورات الأخيرة‏..‏ فنقلتها لأبيها وهي تظن أنه سوف يلين فإذا به يصر علي رفضي وعلي أن ترتبط بالآخر الثري‏..‏ وصارحتني فتاتي بيأسها من أبيها وألحت علي في عقد القران‏,‏ ورفضت للمرة الثانية فغضبت مني غضبا هائلا وتوقفت عن مقابلتي والاتصال بي‏,‏ وتوقعت أن تخاصمني أسبوعا ثم ترجع إلي فإذا بالفترة تطول وتمتد لأسابيع‏..‏ واستشعرت الخطر واتصلت بها فإذا بها تنفجر في البكاء وتبلغني أنه قد تم عقد قرانها علي العريس الجاهز وتطلب مني عدم الاتصال بها ثانية وترجو لي السعادة مع غيرها‏..‏


فوضعت السماعة وظللت في مكاني ذاهلا حتي نبهني من يريد استخدام التليفون‏..‏ فتحركت وأنا لا أري الطريق‏,‏ وعدت للبيت واستلقيت علي الفراش وأغمضت عيني متظاهرا بالنوم‏..‏ وراحت الصور المرئية تتوالي أمام مخيلتي وتعرض علي ذكريات خمس سنوات من الحب والصفاء لاتشوبها شائبة واحدة‏,‏ ولم يغمض لي جفن ليلتها ولم أذهب للعمل في اليوم التالي‏,‏ ثم امتثلت للأمر الواقع وأبي يرقبني في فهم‏,‏ ويقترح علي السفر إلي أخي في الصعيد لبضعة أيام لتغيير الجو‏,‏ وأفكر في اقتراحه فأجده حكيما وبالفعل أحصل علي إجازة من العمل وأسافر إلي أخي وأنزل معه في استراحة الشرطة‏,‏ وأروي له ما حدث وأتشاغل عن همومي بالزيارات ورؤية الحياة هناك‏..‏ وأرجع إلي القاهرة وأشعر بعد عودتي للعمل بأن قلبي قد أغلق أبوابه تجاه الجنس الآخر وأنه يتعذر عليه أن يستجيب لأي فتاة أخري‏,‏ بعد حب العمر‏,‏ خاصة أن أقساط الشقة تلتهم معظم راتبي وأجدني طوال الشهر بلا نقود‏.‏ فأرجع للبحث عن عمل اضافي وأمر بمقهي الذكريات السعيدة ذات مساء فأعرف من الجارسون أنهم يحتاجون في المقهي إلي مساعد جارسون يعمل‏7‏ ساعات كل يوم‏,‏ وأن الأجر‏150‏ جنيها عدا البقشيش‏,‏ واسأل عن مهمة هذا المساعد‏,‏ فأ


عرف أن مهمته هي حمل الطلبات من البوفيه إلي الزبائن واعادة الفوارغ للبوفيه فقط لكنه لا يسجل طلبات الزبائن ولا يحاسبهم علي ما شربوه‏,‏ وأفكر في الأمر بعض الوقت ثم أعرض نفسي عليه‏,‏ وينتهي الأمر بالتحاقي بهذا العمل من الخامسة مساء حتي منتصف الليل كل يوم وبفضل هذا العمل بدأت أجد في يدي بعض النقود بعد سداد قسط الشقة‏,‏ بل وبدأت أدخر بعضها أيضا ولم يعترض أبي علي عملي بالمقهي لأنه يحترم كل عمل شريف‏,‏ وإنما جاء الاعتراض من أخي ضابط الشرطة‏,‏ وغضبت منه لاني شعرت أنه يفكر في نفسه وهو يعترض علي عملي وليس في وصارحته بذلك فسحب اعتراضه وقبل رأسي وأشاد بكفاحي‏.‏


وبعد فترة ترقيت في عملي وأصبحت جارسونا يسجل طلبات الزبائن ويحاسبهم ويتلقي منهم البقشيش‏,‏ وكنا اثنين فقط نقوم بهذا العمل مع ثلاثة من المساعدين‏,‏ واكتشفت أن عمل الجارسون وإن كان من أشق الأعمال من الناحية الجسدية حيث يظل في حركة متصلة طوال فترته إلا أنه أيضا من أكثر الأعمال الصغيرة عائدا‏,‏ إذ كان متوسط دخلي منه لا يقل عن‏600‏ جنيه في الشهر وهو أكثر من ضعف راتبي من الهيئة التي أعمل بها‏,‏ وفي هذا العمل اكتسبت خبرة ثمينة بالحياة‏..‏ وبالتعامل مع البشر‏,‏ وشهدت فيه أيضا لحظات عصيبة وأخري بهيجة‏..‏ لكن أصعب اللحظات علي الاطلاق كانت حين لمحت ذات مساء وأنا أحمل صينية الطلبات فتاتي السابقة تنزل من سيارة حديثة بصحبة شاب رياضي مفتول العضلات وتتجه إلي احدي الموائد علي الرصيف في الناحية التي أتولي الخدمة فيها‏,‏ فلقد شعرت بدوار شديد ووضعت الصينية علي مائدة خالية وجلست ألتقط أنفاسي للحظات ورأني زميلي الذي يعمل في الناحية الأخري جالسا فجاءني مستفسرا عما ألم بي وكنا قد أصبحنا صديقين فصارحته بأن من كنت أتمني الزواج منها وفرقت بيننا الظروف تجلس في المائدة القريبة مع زوجها وأنني أخشي أن تراني وأنا أقوم بهذا العمل‏,‏ فعرض علي


أن يتولي هو خدمتها وخدمة المقهي كله حتي تنصرف‏..‏ وكدت أقبل عرضه لكني تمالكت نفسي بعد لحظات وفكرت أنني أكافح بشرف في الحياة وليس لدي ما أخجل منه فشكرت زميلي وقلت له إنني سأواصل عملي بطريقة طبيعية‏..,‏ وبالفعل سلمت الطلبات التي أحملها للزبائن ثم اتجهت إلي مائدة فتاتي السابقة وحييت الجالسين وسألتهما عن طلباتهما‏..‏ فطلب الشاب شايا ثم أشار إلي زوجته‏.‏ وكانت قد عرفتني بالطبع فألجمت المفاجأة لسانها‏..‏ وربما استغرقتها الذكريات وأردت أن أنهي الموقف فقلت لها بصوت خافت‏:‏ الهانم تأمر بإيه‏,‏ فهمست بصوت لا يسمع بما تريد ولولا أنني كنت أعرف مشروبها المفضل الذي كانت تطلبه دائما وهي معي‏,‏ لما فسرت ما نطقت به وانصرفت من أمامها وأنا أشعر بأن نظراتها تخترق ظهري‏,‏ وظللت أشعر بعينيها تلاحقانني طوال نصف الساعة الذي أمضته بالمقهي ثم ودعتني بنظرة طويلة أثارت شجوني وجددت أحزاني‏.‏ ورويت لأبي وأمي ما حدث فسألني أبي مشفقا‏:‏ أمازلت تحبها؟ فأحنيت رأسي صامتا‏..‏ وتدخلت أمي في الحديث ونصحتني بالتفكير في الزواج بعد أن قاربت علي التاسعة والعشرين وأصبحت لدي شقة واستقررت في العمل‏..‏ ووعدتها بذلك وبعد ستة أشهر فوجئت بتليفون من فتاتي السابقة تقول لي إنها قد طلقت بعد زواج دام ثلاث سنوات لم تنجب فيه ولم تستطع خلاله التوافق مع زوجها وفشلت كل محاولاتها لأن تحبه لأن قلبها ظل مشغولا بغيره حتي سلمت باليأس وحصلت علي الطلاق رغما عن إرادة أبويها‏,‏ وأنها الآن حرة وتعمل عملا مناسبا ومستقرا‏,‏ وتسألني هل مازلت أحبها كما تحبني فصرخت في التليفون أنني أحبها ولم أحب سواها‏,‏ وأحلم باليوم الذي يجمعني بها‏..‏ وانتهينا إلي الاتفاق علي أن أتقدم لأبيها من جديد بعد أن تغيرت الأحوال‏,‏ وقبل أبي مصاحبتي مرة أخري إلي بيت أسرتها واستقبلنا الأب بالطريقة المحايدة نفسها واستمع إلي من جديد بلا حماس وأخفيت عنه بالطبع أنني أعمل في مقهي بعد الظهر لكيلا أعطيه المبرر لرفضي بحجة أن عملي لا يليق بمن يصاهره‏,‏ ولأنني اعتزمت عند الزواج أن أتوقف عنه بعد أن ادخرت منه مبلغا لا بأس به‏..,‏ وكانت المفاجأة حين أبلغنا والدها في الجلسة نفسها أن ظروفي مازالت غير مقنعة ولا ترشحني لمصاهرته‏,‏ فغادرته ساخطا وأنا غاضب من فتاتي لأنني ظننت أنها قد مهدت لي هذه المرة الطريق وضمنت موافقته‏,‏ ولم تتركني هي لغضبي طويلا فلقد اتصلت بي وأبلغتني فيما يشبه الأوامر وبغير مناقشة‏:‏ أحضر المأذون إلي بيت أسرتك يوم كذا الساعة كذا وسأحضر إليك لعقد القران‏..‏ مع السلامة‏!‏



ثم رفضت الرد علي التليفون المحمول بعدها طوال اليوم لكيلا تدع لي أي فرصة لمناقشتها‏,‏ واحترت في أمري واستشرت أبي فنصحني لإبراء ذمتي أمام أبيها بأن أبلغه بما قررته ابنته دون تحديد للموعد أو المكان وأسأله للمرة الأخيرة الإذن لنا بالزواج لكي يتم عقد القران في بيته هو‏,‏ واتصلت به وأبلغته وسألته الإذن فأجابني في برود وكبرياء أنه لا يأذن لي بعقد قراني علي ابنته‏..‏ وهي حرة في أن تفعل بنفسها ما تشاء لكنه سوف يقاطعها ويحرم عليها دخول بيته حتي يوم الدين إن هي ارتبطت بي علي غير رغبته‏,‏ وأغلق التليفون‏!‏


واقترب الموعد المحدد وأنا لم أحسم أمري بعد‏,‏ وفي اللحظة الأخيرة واتتني نوبة شجاعة قمت خلالها بالاتفاق مع المأذون وأجريت الاستعدادات المطلوبة وجاءت فتاتي إلي البيت مصحوبة ببنتي خالتها وأربع صديقات لها ملأن بيتنا بالزغاريد من اللحظة الأولي وجاوبتهن أمي وهي في قمة الفرح‏,‏ وطلبت فتاتي أن تصلح زينتها فقدتها وصاحباتها إلي غرفتي‏..‏ وأغلقن الباب عليهن‏,‏ وجاء المأذون وقدم الشربات وخرجت عروستي وقد اتخذت زينتها وارتدت فستان الفرح الأبيض‏..‏ وتمت الإجراءات وسط الزغاريد والدموع‏..‏ زغاريد الفتيات ودموع عروسي الجميلة ودموعي ودموع أمي‏,‏ بل وأبي وأخي أيضا‏,‏ وانطلقت الفتيات يغنين مع أنغام الكاسيت وزوجتي تغني معهن وضحكاتها ترتج لها الجدران وصاحباتها يتضاحكن ويقارن بين كآبتها يوم زفافها السابق وفرحتها اليوم‏,‏ ثم بدأت الفتيات في الانصراف وأنا أتوقع أن تنصرف معهن زوجتي بعد أن تبدل فستانها الأبيض لكني رأيتها تودع ابنتي خالتها وصديقاتها بالقبلات وتبقي في الشقة فأدركت أنها قررت أن نتزوج علي الفور وليكن من أمرنا مايكون بعد ذلك‏!‏



وأعدت لنا أمي عشاء فاخرا ثم انفردت بعروسي في غرفتي وأنا أشعر بأنني أسعد انسان في الوجود‏..‏ وفي غرفتي عرفت خطة زوجتي للمستقبل وهي أن نقيم مع أسرتي إلي أن ننتهي من إعداد الشقة‏,‏ ولا بأس باستمراري في العمل بالمقهي حتي ذلك الحين‏,‏ علي أن أتوقف عنه بعد انتقالنا إلي عش الزوجية لبعده عنه قبل كل شئ‏,‏ علي أن أبحث لنفسي عن عمل إضافي آخر في أحد المكاتب أو أن أكتفي بعملي الصباحي‏.‏


وبدأنا حياتنا الزوجية‏..‏ وأصبحت زوجتي نجمة الأسرة وموضع اعتزاز كل أفرادها وحبهم‏,‏ واكتشفت فيها روحها الحلوة المتسامحة وعشرتها الجميلة وقدرتها علي اكتساب مودة الآخرين بطريقة تلقائية‏..‏



وبعد شهر واحد ظهرت عليها أعراض الحمل‏,‏ فبلغت سعادتها قمم الجبال وفسرت هي حملها من أول لحظة مني وعدم حملها علي مدي ثلاث سنوات في زواجها السابق بأنه فارق الحب‏!.‏


وكرست كل جهدي لتشطيب الشقة‏,‏ ورفض والد زوجتي الإفراج عن أثاثها المكوم في شقته القديمة نكاية فيها فلم تأبه لذلك‏..‏ واخترنا بذوق زوجتي أثاثا بسيطا وجميلا‏..‏ وانتقلنا إلي الشقة بعد ثلاثة أشهر من الزواج‏..‏ لكن زوجتي لم تنس أبدا الأيام التي أقامتها مع أبي وأمي‏,‏ وكثيرا ما فضلت أن نقضي بضعة أيام في شقة الأسرة‏,‏ خاصة حين اشتدت عليها متاعب الحمل‏,‏ غير أن شيئا واحدا فقط كان ينغص عليها حياتها وهو موقف أبيها منها‏..‏ فلقد كانت أمها بعد فترة غضب قصيرة تتصل بها وتسأل عنها‏,‏ بل وتلتقي بها من حين لآخر في محل عام لتطمئن عليها‏,‏ وكذلك كانت تفعل أختها الصغري وخالتها وأخوالها وأعمامها وأبناؤهم‏,‏ ماعدا والدها الذي ظل كالصخرة لايرق ولايلين ولا يرد علي اتصالاتها به ولا يتصل بها‏..‏ وإذا سمع صوتها في التليفون أغلق السكة بغير كلمة واحدة‏,‏ حتي اضطرت لأن تكتب إليه الرسائل كما لو كان يعيش في مدينة أخري‏,‏ لكي تستسمحه وتطلب رضاه وتشرح دوافعها لما فعلت‏,‏ بلا أي جدوي‏,‏ بل لقد علمت من أختها أنه لايفتح خطاباتها التي يميزها بخطها ويتعمد تركها مغلقة أمامهم علي مائدة السفرة عدة أيام لكي يعرف الجميع أنه لايأبه لابنته التي تزوجت علي غير إرادته‏..‏



وحتي حين وضعت زوجتي مولودها الأول زارها في المستشفي كل أهلها بلا استثناء وقدموا لها الهدايا والمجاملات ماعدا والدها‏..‏ وكان التنازل الوحيد الذي قدمه هو إنه لم يعد يعترض علي اتصال والدتها واختها بها أو زيارتهما لها‏,‏ والآن ياسيدي فلقد اقترب طفلي الوحيد الجميل الذي جمع حوله قلوب أهل زوجتي جميعا ـ ما عدا جده ـ وأهلي من نهاية العام الأول من عمره ـ ومازال والد زوجتي يرفض أن يري حفيده الوحيد أو أن تزوره زوجتي حاملة طفلها معها ـ أو أن يزور هو ابنته أو يلتقي بها في أي مكان أو حتي أن يرد علي اتصالاتها ورسائلها إليه حتي الآن‏,‏ ولقد أعيتنا الحيل معه‏..‏ ووسطنا لديه كل أفراد أهله وخاصته بلا فائدة‏,‏ فماذا نفعل‏..‏ وكيف أقنعه بأنني غير طامع في ماله‏..‏ وأنني إنسان شريف أكافح بأمانة لإعالة أسرتي الصغيرة‏,‏ وقد تركت العمل بالمقهي والتحقت بعمل مسائي بإحدي الشركات ودخلي منه يوازي نصف دخلي من المقهي‏,‏ لكني رضيت بذلك لكي أسد عليه الثغرات‏..‏


إنه من قرائك فهل توجه له كلمة لكي يفتح أبواب قلبه المغلقة لابنته التي تحبه وتحترمه وتطلب رضاه ولم تفعل ما فعلت إلا بعد أن يئست من نيل موافقته علي زواجها بمن أرادت؟



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


لو كانت كل جناية زوجتك في نظر أبيها أنها قد تزوجتك علي غير إرادته بعد أن أعيتها الحيل معه لنيل موافقته‏,‏ أفلا يشفع لها عنده أنها لم تفعل ذلك إلا مضطرة‏,‏ وبعد أن تأكدت بما لا يدع لها مجالا للشك أنها لن تسعد بحياتها إلا مع من اختاره قلبها‏..‏


وألا يشفع لها أنها قد لقيت حظا عاثرا في زواجها الأول الذي امتثلت فيه لإرادة أبيها وقبلت الزواج بشروطه فكان الانفصال وانهيار حياتها الزوجية‏,‏ وحمل لقب المطلقة هو مصيرها‏.‏



وألا تشفع لها عنده سعادتها الآن مع من اختارته لرفقة الحياة وتعمق روابطها به بعد الإنجاب منه‏..‏ وسعادة الابنة في حياتها الزوجية هي هدف كل الآباء ودوافعهم لما يتخذونه من مواقف بشأن زواجهن‏.‏


بل وألا يشفع لها عنده أن أنجبت أول حفيد له لكي تتحرك مشاعره تجاهه ويسعد به ويختبر معه تلك الأحاسيس البهيجة الجديدة التي يحركها الحفيد في قلب جده‏..‏



إن أهل الرزانة من البشر قد يطيش صوابهم فرحا وابتهاجا بأحفادهم‏,‏ وتفيض قلوبهم حبا ورحمة بهم‏.‏


ولقد روي عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه إنه كان شديد الحب لحفيديه من ابنته فاطمة الزهراء وغامر العطف عليهما والرحمة بهما‏,‏ حتي لقد كان يطيل السجود إذا ارتحله أحدهما وهو ساجد لكيلا يتعجله النزول عن ظهره‏,‏ كما كان لايشير إلي حفيديه هذين إلا بقوله‏:‏ ابناي الحسن والحسين‏.‏



فكيف يحرم صهرك نفسه من هذه النعمة الجليلة‏..‏ نعمة أن يمتد به العمر حتي يري حفيدا له يلاعبه ويداعبه ويغمره بحبه وعطفه ورحمته ويري فيه امتدادا له وتواصلا متجددا مع الحياة؟


بل وكيف يحرم هذا الحفيد نفسه من حقه عليه في أن يسعد به ويلقي رعايته وعطفه؟



انني أربأ بوالد زوجتك أن يجحد نعم ربه عليه فلا يشكرها له سبحانه وتعالي ولا يشكره عليها‏,‏ والشكر هو الحافظ للنعم ومنها أن يكون له هذا الحفيد وأن تكون ابنته التي اضطرت لمخالفته شديدة الحرص بالرغم من ذلك علي استرضائه ونيل عفوه وصفحه‏,‏ ولو لم تكن كذلك لنفضت يدها منه وواصلت حياتها لا تأبه لمن يرفض يدها الممدودة إليه‏..‏ ويقطع رحمها‏,‏ ولا يظنن صهرك أن ابنته إنما تسعي إليه طلبا لمنفعة أو حرصا علي إرث منتظر‏,‏ إذ لو كانت الثروة غايتها لما فضلت الطلاق من زوجها الثري‏..‏ وارتبطت بشاب مكافح مثلك‏,‏ كما أنه يستطيع أن يتخذ من الإجراءات ما يكفل له التأكد من صدق نية ابنته وحرصها علي أن تستعيد صلة الرحم معه وزهدك كذلك في أي نفع يجئ من ناحيته‏,‏ بل يستطيع أن يحرمها من ماله وميراثه إذا أراد مخالفة شرع ربه في المواريث‏..‏ لكي يصدق أنه لا دافع لسعي ابنته إليه سوي رغبتها في أن تعفي نفسها من شبهة العقوق مع أنها لم تفعل ما فعلت إلا مضطرة وكارهة‏..‏


والفضلاء من الآباء والأمهات لايضعون ابناءهم أبدا أمام الاختيار الصعب بينهم وبين من يختارهم الأبناء لرفقة الحياة‏,‏ لكيلا يتأذوا أبلغ الأذي إذا اضطر الأبناء لاختيار شركاء الحياة دونهم‏,‏ ولقد يعترضون علي اختيارات الأبناء ويبذلون كل جهد لإقناعهم بوجهة نظرهم‏,‏ لكنهم إذا لمسوا إصرار الأبناء وأنه لم يبق أمامهم لنيل ما يرون فيه سعادتهم سوي الخروج علي الطاعة‏..‏ تنازل الآباء في اللحظة الأخيرة عن مواقفهم ومنحوا موافقتهم حتي ولو لم يكونوا مقتنعين بذلك‏,‏ برا بهؤلاء الأبناء وإشفاقا عليهم من دفعهم دفعا إلي شق عصا الطاعة عليهم‏..‏



فإذا كانت زوجتك تشعر ببعض الوزر لخروجها علي طاعة أبيها‏..‏ فالحق أن النصيب الأكبر منه إنما يتحمله هذا الأب نفسه بتحجره وعدم مرونته مع ابنته‏..‏ واني لأرجو له أن يعفي نفسه وابنته من هذا الوزر لكي تصفو له ولابنته الحياة‏..‏ ولكي يستمتع بما لم يجربه من قبل من أحاسيس ومشاعر وهو يداعب حفيده ويرقبه وهو يحبو ويخطو خطواته الأولي في الحياة‏,‏ ويتعلم نطق الحروف والأشياء وينثر البهجة والسعادة حوله‏..‏ إن شاء الله‏..‏




الساعة الآن 09:39 PM

Powered by Nile-Tech® Copyright ©2000 - 2026