الموضوع
:
الحجاب حكم وأسرار (موسوعة كاملة عن الحجاب و قضايا المرأة المسلمة)
عرض مشاركة واحدة
04-24-2009, 06:08 AM
#
46
أحمد فاروق سيد حسنين
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,257
مشاركة: الحياء
بسم الله الرحمن الرحيم
قبس من هدي النبوة
الحياء ..
خير
كله
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله ص:
"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح (1) فاصنع ما شئت (2)"
منزلة الحديث:
تكمن أهمية الحديث بدعوته إلى خلق الحياء، الذي هو من الإيمان، والحياء لا يأتي منه إلا الخير، والحياء يدعو صاحبه للتحلي بالفضائل، والبعد عن الرذائل، والحياء خلق أنبياء الله وإمامهم محمد "حيث كان أشد حياء من العذراء(3) في خدرها(4)".
والحياء خلق ملائكة الله:
"ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة"(5).
خلق الحياء الدعوة إليه قديمة. وهو من إرث أنبياء الله.
قوله ص: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح، فاصنع ما شئت"، يعني أن هذه الحكمة النبوية العظيمة، الداعية إلى الحياء، مما توارثه الناس عن أنبيائهم جيلاً بعد جيل، حتى وصلت إلى أول هذه الأمة المحمدية. فمما دعا إليه أنبياء الله السابقين العباد التخلق بخلق الحياء، وهنا تزداد أهمية هذه الحكمة العظيمة التي أمرنا رسولنا ص أن نتخلق بها.
معنى الأمر في الحديث:
قوله ص: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" للعلماء في مفهوم أمره ص أقوال منها:
1 الأمر للتهديد والوعيد، فيكون المعنى: إذا لم يكن عندك حياء فاعمل ما شئت فإنك معاقب مجازى على صنيعك، وقد يكون في الدنيا أو الآخرة أو في كليهما. وقد ورد في الذكر الحكيم مثل هذا السياق قال تعالى:
اعملوا ما شئتم
(فصلت:40).
2 الأمر للإباحة، فيكون المعنى: إذا أقدمت على أمر فلم تستح من صنيعه من الله ولا رسوله ولا الناس فافعله، فإنه يباح لك ذلك. قال النووي: الأمر فيه للإباحة أي إذا أردت فعل شيء فإن كان مما لا تستحي إذا فعلته من الله ولا من الناس فافعله وإلا فلا"(6).
3 الأمر للإخبار، فيكون المعنى أن المانع من فعل ما يشين العبد هو الحياء، فمن فقده انهمك في معاصي الله عز وجل.
ومثل ذلك قوله ص "فليتبوأ مقعده من النار"(7)، فالأمر هنا يعني الإخبار، أي تبوأ مقعده من نار جهنم. وهنا كلام جميل للخطابي ونصه: "الحكمة في التعبير بلفظ الأمر دون الخبر في الحديث أن الذي يكف الإنسان عن موافقة الشر هو الحياء، فإذا تركه صار كالمأمور طبعا بارتكاب كل شر"(8).
الحياء ضربان
1 الحياء الفطري: وهو ما كان فطرة وجبلة يمن الله به على من يشاء من عباده، وهو من أعظم النعم التي يجود بها الباري على من يشاء من عباده، لأنه لا يأتي إلا بالخير للعبد، قال ص: "الحياء لا يأتي إلا بخير"(9) فنرى كثيراً من الناس يكفون عن القبائح والمعاصي، وقد لا يكون ذلك تديناً، قال بعضهم: رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة، فاستحالت ديانة.
2 الحياء المكتسب: من معرفة الله وصفاته العظيمة الجليلة، وأنه رقيب على عبادة لا تخفى عليه خافية، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهذا الحياء المكتسب من معرفة الله هو من خصال الإيمان، حيث قال ص: للرجل الذى يعظ أخاه فى الحياء: "دعه فإن الحياء من الإيمان"(10) قال القرطبي: الحياء المكتسب هو الذي جعله الشارع من الإيمان وهو المكلف له دون الغريزي، غير أن من كان فيه غريزة منه فإنها تعينه على المكتسب (11) وإذ سلب العبد الحياء المكتسب وغير المكتسب، لم يبق له ما يمنعه من الوقوع في القبائح والمعاصي، ويصبح العبد شيطاناً يمشي على الأرض.
الحياء المذموم
قال القاضى عياض وغيره: "والحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياءً شرعياً بل هو عجز ومهانة، وإنما يطلق عليه حياءً لمشابهته للحياء الشرعي"(12) فالحياء الذي يؤدي بصاحبه إلى التقصير في حقوق الله، فيعبد الله على جهل ولا يسأل عن دينه، ويقصر في القيام بحقوقه، وحقوق من يعول، وحقوق المسلمين فهذا الحياء مذموم لأنه ضعف وخور.
المرأة والحياء
قال تعالى:
ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم \مرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى" يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير
23
(القصص).
رأى سيدنا موسى عليه السلام هاتين البنتين وهما على مستوى سامٍ من الخلق القويم، فهما لا تزاحمان الرجال، بل تكفكفان غنمهما أن ترد مع غنم الرعاء لئلا يؤذَيا.
كما أن فيه دلالة على أن هاتين الفتاتين خرجتا من بيت رباهما فأحسن تربيتهما، بيت عظيم يعظم العفة والحياء.
وعندما استفسر موسى عن وضعهما بينتا له سبب خروجهما، وهو كبر سن والديهما، وهذا هو سبب الخروج من الخدر. فقام موسى عليه السلام بالواجب وسقا لهما.
ثم تابع القرآن القصة، فقال سبحانه:
فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا
(القصص: 24) فبين لنا القرآن ما ينبغي أن تكون عليه المرأة من خلق وحياء، فوصف لنا مشية هذه البنت الشريفة مشية عنوانها الحياء والنقاء والطهر،
قال أمير المؤمنين عمر: كانت متسترة بكُمِّ درعها. وفى رواية أخرى عنه قال رضي الله عنه: "جاءت تمشي على استحياء قائلة بثوبها على وجهها ليست بسافرة من النساء ولاجة خراجة"(13).
كما بين لنا كيف تخاطب المرأة الرجال الأجانب، فلا خضوع بالقول ولا رقة ولا وقاحة، لذلك اختار الله لنبيه موسى إحداهما زوجة له، قال تعالى:
الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات
(النور: 26). وهكذا يجب على ولي الأمر، أن يربي بناته على الحياء، لأن الحياء حلية المرأة، فإذا خلعته خلعت معه كل فضيلة .
نموذج من الصحابيات: ولقد كانت الصحابيات هن القدوة في هذا الميدان، فينبغي أن ُيقتدى بهن، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح (14) وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غربة وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ص على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله ص ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال: إخ إخ، ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته، وكان أغير الناس فعرف رسول الله ص إذ إني قد استحييت فمضى(15). والشاهد في هذا قول أسماء "استحييت أن أسير مع الرجال".
استحيت أن تسير مع هؤلاء الرجال الأطهار وعندما رأى رسول الله ص هذا منها أقرها عليه وشجعها عليه، فيجب على بنات المسلمين أن يقتدين بهؤلاء الصحابيات فهن القدوة المنجية من مهاوي الردى.
فوائد من الحديث:
1 يدل الحديث على أن الحياء كله خير، ومن كثر حياؤه كثر خيره وعم نفعه، ومن قل حياؤه قل خيره .
2 الحياء الذي يعوق من التعليم وطلب الحق حياء مذموم.
3 واجب على ولي الأمر أن يسعى لغرس خلق الحياء في أبنائه.
4 من فوائد الحياء العفة والفضيلة، يقابل الحياء الوقاحة، وهي خصلة مذمومة تدعو صاحبها إلى فعل الشر، والانغماس فيه، والمجاهرة بالمعاصي، قالص: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين" (16).
5 والحياء من أهم شعب الإيمان الواجبة بعد التوحيد الخالص.
الهوامش
(1) الحياء خلق عظيم، يبعث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق.
(2) رواه البخاري كتاب الأدب 7- 100.
(3) البكر.
(4) الموضوع الذي تحبس فبه وتستتر كذا في الفتح.
(5) المشكاة بتحقيق الألباني /3835.
(6) الفتح: 3-139.
(7) مختصر البخاري، ص 38 مختصر مسلم كتاب العلم ص492 وغيرهما.
(8) الفتح 3- 139.
(9) البخاري 3- 211.
(10)الحديث متفق عليه، وأوله عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ص مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله: وذكر الحديث.
(11) الفتح 13- 138.
(12) الفتح 13- 138.
(13) تفسير ابن كثير 6-238.
(14) الناضح: الجمل الذي يسقى عليه الماء.
(15) رواه البخاري، باب الغيرة 6-157.
(16) البخاري كتاب الأدب 7-98 ومسلم كتاب الزهد 5-838.
منفول
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
محاسب قانونى
أحمد فاروق سيد حسنين
اسألكم الدعاء لأبي وأمى
بالرحمة والمغفرة
أحمد فاروق سيد حسنين
مشاهدة ملفه الشخصي
البحث عن كل مشاركات أحمد فاروق سيد حسنين