
مشاركة: إدارة الأفراد
تطور معرفة الإدارة بالسلوك الإنسانى([6]):
اعترفت الإدارة منذ سنوات طويلة بأهمية السلوك الإنسانى وأثره فى تحديد ما
يمكن أن تصل إليه من نتائج، ولكن مصادر المعرفة الإدارة بأساسيات تحليل وتفسير
السلوك الإنسانى كانت دائماً متخلفة وغير علمية بشكل عام. ومن الواضح أن الإدارة
اعتمدت فى فترات مختلفة من تطورها على المصادر الآتية لفهم السلوك الإنسانى:
-
الخبرات الشخصية والتجارب الذاتية للمديرين حيث يميل المدير إلى الارتكازعلى
مفاهيمه الخاصة التى كونها بالممارسة والتجربة الذاتية فى تفسير ما يعرض له من
مظاهر سلوكيه. وخطورة هذا المصدر تكمن فى أن التجارب الشخصية قد تكون قاصرة من
ناحية. كما أن تعميهمها على كافة المواقف يتسم بالخطأ إذا تغيرت الظروف. مثال ذلك
أن يكون المدير لنفسه مفهموماً خاصاً أن العمال لا يعملون إلا تحت التهديد بالعقاب
وذلك نتيجة تجربته مع بعض الأفراد، فإذا عمد إلى استخدام هذا المنطق فى تشغيل
نوعيات مختلفة من الأفراد أو فى ظروف اجتماعية أو سياسية مختلفة، فقد تكون النتيجة
مختلفة تماماً.
-
المعتقدات غير المؤكدة، وتلك صورة من التعميماتgeneralizations
التى لا تستند إلى بحث أو تحليل علمى كأن يرى المدير أن العمال يعملون من أجل
المال فقط وأنهم فى سبيل الحصول على مزيد من المال على استعداد للتضحية براحتهم أو
حريتهم مثلا. ومثال ذلك أيضاً ما شاع فى أذهان كثير من المديرين فى بعض الأوقات من
أن المستهلك يرغب فى شراء السلعة الأقل ثمناً بغض النظر عن أى شئ آخر. تلك
المعتقدات لها تأثير مباشر على أنواع القرارات التى يتخذها المديرون فى إدارة
أعمالهم وفى التعامل مع البشر الأمر الذى يؤدى عادة إلى مشكلات إنسانية تحد من
كفاءة الإنتاج وفاعليته.
-
الخرافات غير الصحيحة: ومن أمثالها أن الإنسان طماع بطبعه أو كسول يتجنب العمل، أو
خائف من السلطة أبداً وبالتالى تبنى على ضوء هذه الخرافات أنواع من السياسات
والقرارات التى تعقد من العلاقات الإنسانية وتؤثر سلبياً على الكفاءة الإنتاجية.
ويمكن استنتاج أن تلك المصادر للمعرفة عن السلوك الإنسانى لا توفر للإدارة فهماً
سليماً أو متكاملا عن محددات السلوك ومن ثم تفشل الإدارة فى اكتشاف الأنماط المثلى
للتعامل مع الأفراد والجماعات والحصول منهم على أقصى جهد أو طاقة. وقد ترتب على هذا
المنطق المتخلف فى محاولة فهم السلوك الإنسانى آثار سالبة عديدة عانت منها الإدارة
(وبالتالى المجتمع فى مجموعة) أهمها:
-
مشكلات عمالية مستمرة تمثلت فى موجات من الإضرابات وحالات عدم الاستقرار الصناعى،
أو حالات من التمرد وعدم الإسهام الجدى فى تحقيق أهداف الإنتاج وصور من الإهمال
والضياع تنشأ كلها بسبب فقدان الثقة بين الإدارة وبين جماهير العاملين.
-
ضياع لفرص التسويق الفعال للمنتجات بسبب عدم فهم الإدارة للسلوك الاستهلاكى (سلوك
الأفراد والجماعات التى ينتهى بشراء سلعة ما أو استخدام خدمة).
-
كذلك ترتب على هذه المعلومات المبتسرة عن السلوك الإنسانى مبالغة شديدة فى تصوير
قدرات المديرين واعتبار أن الإدارة موهبة وقدرة ذاتية، ومن ثم سادت روح من العداء
لأفكار تنمية وإعداد المديرين وتطوير أساليب وطرق الإدارة.
وتتبلور كل تلك المشكلات عادة فى ضياع الطاقات البشرية وعدم الإفادة من
الموارد المادية المتاحة، الأمر الذى ينتهى إلى إنتاجية أقل وتكلفة أعلى يتحمل
عبئها المجتمع بأسره.
9- أثر السلوك الإنسانى فى عمل الإدارة:
لقد
تبينا حتى الآن أن الإدارة تصل إلى نتائجها الأساسية من خلال العمل الإنسانى
بأشكاله المختلفة . أى أن السلوك الإنسانى هو محور الارتكاز الرئيسى فى توجيه العمل
الإدارى.
إن
العمل الإدارى يحقق أهدافه من خلال العمل الإنسانى. فالمدير ( وهو أحد المكونات
الأساسية للعنصر الإنسانى فى المشروع) يعتمد على أفراد آخرين فى تنفيذ الأعمال.
ومن
ثم فإن فهم الإدارة والقدرة على الإحاطة بها يتطلب ضرورة التعرف على سلوك الأفراد
داخل المشروع (وخارجه ) وتحديد تأثير هذا السلوك على أعمال الإدارة وقدرتها على
تحقيق النتائج المرغوبة.
إن
الإنسان ظاهرة متعددة الجوانب
multi-dimensional
تخضع لتأثير وسيطرة عدد كبر من المغيرات. فالأفراد يختلفون فى القدرات والاستعدادات
والمهارات، كما أن أنماط السلوك المكتسبة
learned behavior patterns
تتباين إلى درجة كبيرة من فرد لآخر.
ويمكن أن نعبر عن السلوك الإنسانى باعتباره محصلة التفاعل بين:
1-
الإنسان، الذى يتصف برغبات وتطلعات كما يهدف إلى تحقيق أهداف خاصة، ويحتفظ لنفسه
بمفاهيم وأفكار وآراء محددة حيال شتى الموضوعات.
2-
الموقف، وهو عبارة عن طبيعة الظروف المحيطة بالفرد فى أى وقت من الأوقات . ويعبر
الموقف situation
عن الفرص opportunities
المتاحة للفرد، والقيود
constraints
التى يلتزم بها الإنسان.
ومن
ثم فإننا نعتقد أن الإنسان يدرك المواقف المختلفة التى تمر به ، ويحاول استغلال
الفرص السانحة بشكل يحقق له رغباته ويوصله إلى أهدافه، وذلك فى حدود القيود التى
يفرضها الموقف.