
مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
الاعتـراف
بـريــد الأهــرام
42795
السنة 127-العدد
2004
فبراير
6
15 من ذى الحجة 1424 هـ
الجمعة
لقد قرأت اليوم الرسالة التي أرسلها رجل طلق بالخلع تحت عنوان السلاح السحري التي يشكو فيها الرجل من سوء استغلال الطفلة كسلاح لإذلاله وانعكاس ذلك علي نفسية الطفلة!! ووصفه زوجته او خليعته بأنها ضعيفة الشخصية كوالدها.
للأسف الشديد فأنا والد هذه الزوجة الذي وصفه الزوج المخلوع بالرجل عديم الشخصية!!
نعم أنني لا استطيع ان أعارض زوجتي ولقد قاطعت جميع أهلي خوفا من بطشها, وسيطرت علي تماما ومنذ زمن بعيد.. ففي صدر شبابي طلقتها وتركتها في بيت والدها بالقاهرة لمدة عام, وكانت وقتها حاملا في ابننا الأول وتدخل شقيقها وتم الصلح بشرط ألا يزورني أحد من أشقائي أو يتصلوا بنا وقبلت من أجل الطفل.. وتوالت التنازلات حتي أنني كنت أترك عملي لأرعي الأطفال في حين تنزل هي إلي العمل ولم تهتم بي ولا بالأطفال, وكرست حياتها للعمل مهملة بيتها حتي وصلت إلي اعلي المناصب, ولقد انجبنا3 أبناء والتحقوا جميعا بكلية الطب, وبعد تخرج الولدين سافرا إلي القاهرة للعمل هناك, حيث إن لوالدتهما شقة قامت بشرائها لتأمين مستقبلها.. ونحن ندفع لهما الإيجار وقمنا بطلاء الشقة( أو بمعني أصح والدتهماوهما بعيدان عنا كل البعد ولم يتصلا بنا طوال إقامتهما بالقاهرة سوي مرات معدودة؟! وكانت الأم مشغولة بعملها ولم يبق معي بالمنزل سوي ابنتي التي صرت اعشقها لحد الجنون, حيث انها كانت تملأ الفراغ الذي تتركه الأم بغيابها عن المنزل في عملها واجتماعاتها.
وهكذا نشأت ابنتي في منزل لا توجد فيه الأم سوي لساعات قليلة ونائمة..
منزل لم يعرف عما أو عمة أو ابناء العموم أو العمات, ـ منزل لا يعرف سوي صوت الأم العالي.. وهكذا كانت القدوة.. فالأم هي قدوة للبنت ولم تعلم زوجتي ابنتها الوصايا الحميدة التي أوصت بها الأعرابية ابنتها عند الزواج عندما قالت لها: لقد خرجت من دار غير دارك.. فكوني لزوجك أمة يكن له عبدا.. وكوني له فرشا يكون لك سماء.
وهكذا فإن ابنتي لم تكن ضعيفة الشخصية كما صورها زوجها السابق ولكنها كانت تحاول أن تقلد أمها؟!
أما أنا فليس لي من أهل أو أقارب بعد أن قاطعتهم منذ أمد طويل.. حتي أن لي شقيقة مريضة وطريحة الفراش لم أزرها ولم أتصل بها, ولا استطيع أن أفعل خوفا من بطش زوجتي.. وما يقول عنه صاحب الرسالة فهو صحيح لأن زوجتي تقوم بتلقيني درسا في إثارة حفيظة الرجل, كما تقوم بتلقين الطفلة درسا مماثلا, وبعد عودتنا من رؤية الأب تسأل الطفلة ماذا فعلت؟ فإن كان غير ما أمرتني به تكون ليلة سوداء ومعركة وسبابا. ولذلك ونظرا لكبر سني أحاول أن اتفادي الصدام معها ـ فهي كما وصفها فولاذية ذات شخصية متسلطة ـ وأقوم بتنفيذ ما تطلبه مني حتي يكره الرجل طفلته وتكرهه الطفلة.
بل وأكثر من ذلك لقد ألحقنا الطفلة بمدرسة أجنبية, وقمنا برفع دعوي في المحكمة لمطالبته بالنفقات, وهكذا تحاول أن تجعل حياته جحيما.
إنني اكتب لك اليوم لعلي استريح من حمل ثقيل لم استطع أن أبوح به لأحد من قبل, وهذا بمثابة اعتذار للرجل الذي اتابع نجاحاته من الزملاء.. ولأنه ليس في العمر بقية, حيث وصلت من العمر ارذله, أرجو منه أن يسامحني حتي ألقي ربي وهو راض عني.
ولكاتب هذه الرسالة أقول:
انت تقر ياسيدي بكل ما قاله زوج ابنتك السابقة في رسالته, لكنك تبرره بمبرر وحيد هو انك مقهور الإرادة مع زوجتك, وانها تفرض عليك اداء هذا الدور البغيض مع حفيدتك في بث كراهية ابيها في نفسها لكي تستقر في اعماقها منذ الصغر.
وإذا سلمنا بأنك لا تستطيع لأسباب تتعلق بضعف الشيخوخة وضعف الإرادة وطلب السلامة ان تواجه زوجتك وترغمها علي الكف عما تفعل, فإنك تستطيع علي الأقل ان تتحايل علي عدم تنفيذ تعليماتها الصارمة بأن تدع الأبنه خلال جلسة الرؤية وحدها مع ابيها, وألا تبث السموم في نفسها تجاهه, بحيث تتيح للأب حقه العادل في التواصل مع طفلته دون مؤثرات سلبية من جانبك, وتتفادي في نفس الوقت غضب زوجتك المتجبرة.. نعم تستطيع أن تفعل ذلك كما تستطيع ايضا ان تكف دائما عن ترديد البهتان علي مسامع الطفلة لكي تكره اباها.. لأنه لن يدفع ثمن ذلك في النهاية إلا هذه الابنة نفسها.. كما أنه امر ليس من العدل والدين والتربية الصحيحة في شيء, وشكرا.