
مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
الأمــل الأبــدي!
بـريــد الأهــرام
42837
السنة 128-العدد
2004
مارس
19
28 من محرم 1425 هـ
الجمعة
أنا سيدة أبلغ من العمر40 عاما ومتزوجة من مهندس مدني عمره47 عاما, وجميلة وذات قوام ممشوق وبيضاء البشرة ولقد كنت أسكن في حي شعبي قبل الزواج وكان زوجي جارا لنا في الشارع المجاور, وبعد حصولي علي البكالوريوس ارتديت الحجاب خوفا من الله وبدون طلب من أحد, لأنني عندما كنت فتاة كانت نظرات الناس لي تثير خوفي من الله, ولذلك ارتديت الحجاب وحمدت الله كثيرا وكنت قبل ذلك ملتزمة تماما منذ صغري بالصلاة ثم تزوجت زوجي هذا, وبدأت معه من الصفر واعطيته مصوغاتي البسيطة لكي يبدأ مشروعا صغيرا, وكانت لي حكمة أومن بها الي الآن وهي أن فقرا بلا دين هو الغني الكامل وبدأ زوجي حياته العملية بعد الزواج ونجح وبدأنا نصعد السلم درجة درجة, وانتقلنا من الشقة البسيطة الي شقة أخري أجمل وأوسع وتم تجديد الأثاث, ومن الله علينا بابن وابنة وأصبح الأبن الأكبر الآن تلميذا بالصف الأول الثانوي والابنة بالصف الأول الإعدادي, وهما والحمد لله متفوقان واتفقنا منذ البداية علي أن نقسم مسئوليتنا فزوجي يهتم بعمله وأنا أرعي الابناء من الألف الي الياء من حيث التربية والتعليم وتلبية طلباتهم الخارجية, وأثرت دائما ان أكون في حالي والا أحتك بجارة لي أو انشيء صداقات مع أحد, وأن أرعي زوجي في كل شيء وأسمع كلامه كما أمرنا الله سبحانه وتعالي, وعندما تم تعييني بعد12 عاما من تخرجي في وزارة التربية والتعليم مدرسة اعدادي علوم رحب زوجي بذلك لكنه طلب مني أن أحصل علي إجازة رعاية طفل لمدة ست سنوات متواصلة حتي يكبر الابناء, وبعد ذلك يسمح لي بنزولي مجال العمل كمدرسة, ووافقت علي ذلك علي الفور مادام هذا في مصلحة زوجي وابنائي, ومشكلتي الآن هي ان زوجي عندما أصبح ميسور الحال الي حد ما بدأت تراوده فكرة الزواج من أخري, وقد خاض تجربتين انتهتا بالفشل من قبل ان تبدآ وهذا بفضل أولاد الحلال وقبلهم الله سبحانه وتعالي, وعلمت بذلك وحزنت حزنا شديدا وسألته لماذا يفعل ذلك ولماذا لا يحمد الله علي النعمة التي بين يديه فاعتذر لي ووعدني بآلا يتكرر ذلك مرة أخري, ولم يعلم أحد من أسرتي بالأمر, وعاملته معاملة حسنة جدا ونسيت ما صدر منه الي أن حدث زلزال كبير في بيتي منذ عام أو أكثر عندما كان ابني في الشهادة الأعدادية وابنتي في الشهادة الابتدائية فقد تعرف علي سيدة مطلقة لديها ابنتان احداهما في أولي جامعة والأخري في الثانوية العامة وعمرها42 عاما, وعندما طلقت هذه السيدة تركت
المحافظة التي كانت تقيم فيها وجاءت الي محافظتي وهي الإسكندرية وأقامت في منزل خالتها في حجرتين علي السطح, وهذا المنزل بجوار منزل أسرتي يفصلهما جدار واحد مشترك, كما أنني أعرف هذه السيدة جيدا, وكانت بداية التعارف بينها وبين زوجي هو بناء قطعة أرض تمتلكها في محافظة مطروح, وتطورت هذه العلاقة حتي وصلت الي الاتفاق علي الزواج, وعلمت بهذا وعندما واجهت زوجي نفاه وزعم انها مجرد علاقة عمل فقط لا غير, وأعطاني رقم تليفونها في العمل لكي أتصل بها وأطلب قطع أي علاقة بينها وبين زوجي إثباتا لحسن نيته وفعلا حدث ذلك واتصلت بها فراوغتني واتهمتني بأنني أتوهم اشياء لا أصل لها, وأنهيت المكالمة وأنا في قمة غضبي من هذا الرد وأخبرت زوجي بما حدث ولم يعلق بشيء سوي أنه سوف يلغي عمله معها.
ومرت الأيام وانتهت الامتحانات ونجح ابني وابنتي في الشهادتين الإعدادية والابتدائية بتفوق بفضل الله وفضل رعايتي لهما رعاية كاملة وصبري الشديد وتحملي, وبعد شهر من النتيجة وفي الصيف الماضي عرفت أن هذه السيدة تقوم بنقل اثاثها الي سكن آخر, وتقول أنها سوف تتزوج المهندس( فلان) زوج السيدة( فلانة) التي هي أنا, فأنهرت وأحسست أن رحلة عمري قد انتهت ولكنني تماسكت وواجهته بذلك واذا به يفجر في وجهي قنبلة ثانية هي أنه تزوجها بالفعل منذ8 أشهر تقريبا وأنها نزوة وسوف يطلقها من أجلي وأجل ابنائي, وسألته يومها هل هي حامل فنفي ذلك بإصرار وحمدت الله ولكنها كانت طعنة كبيرة في صدري وانتهي الأمر بأن طلقها, لكن هذه السيدة أرسلت لي رسالة مع قريبة لي ملخصها هو لماذا هذه الثورة الهائلة وهي ليست أول زوجة يتزوج عليها زوجها ولا آخر زوجة سيتزوج عليها, ولقد قبلت أن أكون زوجة ثانية ولو بنسبة5% ويكون لها نسبة95%, فماذا يغضبها في ذلك ؟! المهم أنني صممت علي أن احتفظ بزوجي لنفسي وقلت إنني لن أقبل بزوج الاثنتين أبدا, واذا أراد تلك المرأة فليتركني لحالي أنا وأولادي أرعي الله فيهما وسوف يجزيني الله كل خير ان شاء الله, وانتهي الأمر بأن انفصل زوجي عنها خوفا علي بيته وأسرته, وتحدثت الي نفسي اذا كان الله يسامح ويغفر فلماذا لا يصفح العبد ويغفر؟ وبدأت معه من جديد وأعطيته كل اهتمام ورعاية أكثر مما سبق وكأنني زوجة جديدة, وكأنه زوج جديد في كل شيء وبعد أربعة أشهر فوجئت بأنه ردها وأنها حامل في الشهر الرابع, وفي هذه اللحظة كان قراري الذي لا رجعة فيه هو أن يتركني لحالي ويذهب الي هذه السيدة ويعيش معها, وكان رده أنني لن أستطيع أن أعيش بدونك ولو لحظة واحدة, وأن هذا الحمل كان قدرا من الله ولن نستطيع ان نعترض علي مشيئة الله, وأنني لابد وأن أرضي بالأمر الواقع وسوف تكون له زوجة بالاسم فقط لأنه يوجد طفل قادم, أنني سيدة مجروحة من زوجي الي أبعد حد, حيث انه يقول إنه لم يعش مرحلة شبابه لأن حياته كلها شقاء وتعب وهو يريد أن يتمتع ويعيش من جديد ولكنه يفشل في كل مرة لأنني أقف كحاجز من فولاذ بينه وبين أي امرأة أخري, حتي ولو أنجب منها بسبب حبه لي الشديد وعشرتي الطيبة, وقد وصل به الأمر الي أنه تعثر في عمله هذا العام بالكامل وتراجع بعض الشيء وعندما وجد مني هذا الإصرار علي الانفصال تماما كان قراره بأنه سوف يطلقها غيابيا لأنها رفضت حضور الطلاق, وأحضر لها شقة واسعة وأفضل بكثير مما كانت فيها وانتهي من تشطيبها وسوف يحضر لها بعض الأثاث الجديد ويتولي هو مسئولية الطفل القادم من الألف الي الياء ولن يبخل عليه بشيء أبدا, لقد فقدت خلال سنوات زواجي من وزني عدة كيلوجرامات وأصبح وزني54 كجم بعد أن كان62 كجم في بداية زواجي, وفقدت بعض حيويتي وأنوثتي وكان تعليقه بعد طلاق هذه المرأة أنه سوف يعتبرني انسانة مريضة وانه يتقبلني بهذا الشكل من أجل الابناء وأنني ظالمة وجبارة وغير رحيمة به, وغير ذلك من كلام لا أستطيع أن اتحمله من رجل أعطيت له كل شيء فاذا به يتهمني الآن بأنني صاحبة مشاعر جافة وأهتم في المقام الأول بالأبناء ثم به بعد ذلك, وما فيه هو الآن أنا السبب فيه حيث كان قد طلب مني كثيرا أن أنجب طفلا ثالثا ورفضت واكتفيت باثنين, مع العلم أنني ضعيفة ولا أستطيع أن اتحمل الإنجاب مرة ثالثة.
فماذا أفعل الآن يا سيدي؟ هل أنا فعلا ظالمة مع هذه المرأة؟ إنني في حيرة من أمري وأشعر بأنني مكسورة النفس, جريجة مما وصلت اليه, وأقسم بالله ان كل كلمة كتبتها في هذه الرسالة كانت صادقة ولم أتجن علي أحد.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
من حق كل زوجة مخلصة لزوجها وابنائها وأسرتها أن ترفض أن تشاركها في زوجها امرأة أخري, حتي ولو كانت نسبة المشاركة كما تزعم تلك السيدة هي5% فقط.. فجوهر الزواج هو قصر الطرف والاكتفاء بشريكة العمر ما لم تكن هناك رخص شرعية تبرر للزوج الزواج عليها.. والزوج حين يقترن بزوجته فإنه يعاهدها ضمنيا علي الاخلاص لها والاكتفاء بها دون غيرها من النساء.. ولم يحدث ذات يوم ان عاهد زوج زوجته وهو يقترن بها علي أنه سوف يتزوج عليها في أول مفترق للطرق, ولو فعل ذلك لرفضته شريكته من قبل البداية.. ولهذا منح الشرع الحنيف المرأة حق الاشتراط علي زوجها في وثيقة القرآن ألا يتزوج عليها, وخيرها اذا تزوج عليها زوجها بين قبول الأمر الواقع والرضا به أو الاصرار علي الانفصال عنه وبالتالي فإنك لست ظالمة كما يحاول زوجك إيهامك لتمسكك بحقك المشروع في ألا تشاركك في زوجك امرأة أخري مهما كانت الأسباب والمبررات, وان كان ثمة ظلم في القصة كلها فلقد جناه زوجك وتلك السيدة علي الجنين القادم من عالم الغيب وهو المظلوم الحقيقي في هذه القصة.. ولقد ظلمه زوجك بنزوته ورغبته في الاستزداة من المتعة بعد أن يسر الله أموره وبدل احواله إلي الأفضل, وظلمته ايضا تلك بتطلعها إلي مشاركة زوجة وأم في زوجها واغتصاب حقها فيه, ولو كانت هي نفسها في موقعك لاختلف منطقها وجأرت بالشكوي من غدر زوجها بها.
ان المثل الإنجليزي يقول: خير لك ألا تبدأ من أن تبدأ ولا تعرف كيف تنتهي!.
والمشكة هي أن زوجك قد بدأ ما لم يكن يعرف كيف ينتهي منه ذات يوم بلا خسائر أو بأقل قدر منها.. لهذا فقد ظلمك وظلم جنينه وزاد المشكلة تعقيدا بهذا الطفل المرتقب.. وعليه أن يتحمل تبعات جريه وراء أهوائه ويكف عن محاولة تبريرها باتهامك بجفاء المشاعر والقسوة, فلقد كان الطريق واضحا امامه منذ البداية لو اراد حقا أن يلتزم العدل معك, وهو أن يخيرك قبل أن يقدم علي الزواج بين القبول به أو رفضه والانفصال عنه, لكن المشكلة هي أن من يتورط في مثل هذه النزوة يتعلق دائما بأمل أبدي في أن ينجح ولأطول فترة ممكنة في الجمع بين الحسنيين الزوجة المخلصة المتدينة والأسرة المستقرة والحياة العائلية المحترمة, ثم زواج العشق السري أو العلني ومتعته اللاذعة وأوقاته المسروقة من حساب الزمن, واحساس المغامرة المثير للمشاعر والغرائز وممارسة إثبات الذات وإقناع النفس بأن صاحبها مازال قادرا علي أن يصول ويجول في عالم المرأة والعشق ويحقق الانتصارات المشهودة!.
لهذا كله فإني أؤيدك في موقفك ولاأراك ظالمة لأحد, بالرغم من أن مقدم هذا الطفل سوف يزيد الأمر صعوبة.. ويربط زوجك بتلك السيدة حتي ولو استمر في طلاقها برباط أبدي.. وذلك من خلال رعايته والإشراف علي تربيته وتحمل مسئوليته مما يتطلب منك أكبر قدر من المهارة والحرص علي احتواء زوجك واشباع كل احتياجاته النفسية والعاطفية.. ليظل صامدا أمام نداء المرأة الأخري.