
مشاركة: ماالمقصود بغسيل الأموال
دراسة قانونية حديثة تؤكد :
قانون غسيل الأموال الجديد غير دستورى ..!!
كشفت دراسة قانونية حديثة أعدها د. أشرف توفيق شمس الدين أستاذ مساعد القانون الجنائى بكلية الحقوق بجامعة حلوان النقاب عن عدة جوانب تتعلق بخطة الشارع المصرى فى تجريم غسيل الأموال وما نص عليه من اجراءات لضبط الجريمة حيث أن كل ذلك محل نظر فى جوانب كثيرة ، فقد أوضحت الدراسة أن خطة النص على الجريمة السابقة التى تحصل المال منها لا تسلم من النقد حيث أن الشارع أغفل النص على جرائم تتماثل فى خطورتها – ان لم تزد- مع الجرائم التى حددها مثل التهرب الضريبى والجمركى وغش الأغذية وجرائم الغش التجارى والاتجار غير المشروع فى العملة وجرائم البورصة بالتدليس وجرائم الشركات ، وأنه حتى بالنسبة للجرائم التى نص عليها فان خطته قد شابها التناقض والنقص حيث نص على جرائم سرقة الاموال واغتصابها وأغفل النص على جرائم النصب وخيانة الأمانة والتفاليس بالاضافة الى العديد من جرائم المخدرات التى تتماثل مع الجرائم التى اقتصر عليها النص رغم اتحادها مها فى العلة .
وأضافت الدراسة أن الشارع لم يستفد فى تحديده للجريمة من خطة التشريعات المقارنة التى اما أن تجعل من الجريمة السابقة "كل جناية أو جنحة دون تحديد" واما "كل جناية صالحة لأن تشكل جريمة سابقة" ، فاذا كان الشارع قد نص على اعتبار أن الجرائم المنظمة التى يشار اليها فى الاتفاقيات الدولية التى تكون مصر طرفا فيها من الجرائم السابقة فان ذلك النص يتصف بالغموض وعدم التحديد ويتعارض مع مبدأ الشرعية الذى كفله الدستور فضلا عن أن الشارع خرج فى تحديده للجريمة السابقة على كافة قواعد الاختصاص المكانى لقانون العقوبات دون ضرورة ، وعلى الرغم من الاختصاص الفضفاض الذى تبناه فانه قيده بوجوب ان يكون غسل الأموال أو الجريمة مصدر المال معاقبا عليهما فى القانونين المصرى والأجنبى وهذا من شأنه أن يحول دون تطبيق القانون المصرى على أفعال تشكل غسلا للمال وتمس الأقليم الوطنى ولكنها غير مجرمة فى القانون الأجنبى ، وبالتالى فان خطة الشارع تفرغ من مضمونها تماما اذا قام الجناة باتخاذ دولة لا تجرم غسل الأموال محطة لادخال هذه الأموال الى مصر ..!!
وقد أظهرت الدراسة ان الشارع سكت عن بيان مدى جواز اتحاد الجانى فى الجريمة السابقة وفى غسل الأموال وهو ما يثير خلافا فى التطبيق اذا ساهم الجانى فى الجريمتين ، واذا كانت الوجهة السائدة فى الفقه والقضاء المصريين فى جريمة اخفاء الأشياء هو النظر اليها باعتبارها جريمة مستقلة تتطلب أن يكون الجانى فيها غير الذى ارتكب الجريمة الأصلية ، فان وجهة التشريعات والقضاء المقارن فى غسل الاموال تميل مع ذلك الى جواز اتحاد الجانى فى الجريمتين لذا كان يجدر بالشارع النص صراحة على عدم جواز اتحاد الجانى فى الجريمتين .
وأضافت الدراسة أن خطة الشارع فى تحديد مدلول المال موضوع الجريمة ليست واضحة أيضا ... ذلك أن الشارع لم يكن بحاجة الى تحديد هذا المدلول وكان عليه أن يترك للفقه والقضاء استخلاص مدلول المال على النحو الذى يتفق مع علة التجريم وهى وجهة الكثير من التشريعات المقارنة ، وهذه الخطة قد تؤدى –على العكس من قصد الشارع- الى التضييق من نطاق الجريمة حيث أن التحديد التشريعى للمال يضع قيدا على القاضى لا يستطيع بمقتضاه أن يتجاوزه وأن يمده الى صور لم ترد بالنص ، وبذلك فان خطة الشارع تؤدى الى خروج بعض الصور من نطاق الجريمة مثل المعلومات الناتجة عن التجسس الصناعى والتجارى والمعلومات التكنولوجية والبرمجيات ، كما أن هناك عدم وضوح فى نص الشارع على الأفعال المشكلة لغسل الأموال حيث أن أغلب هذه الأفعال يمكن أن تندرج تحت مدلول أفعال أخرى ويصبح النص عليها تكرارا لا محل له فهى أقرب للشرح منها الى نص محكم يتصف بالايجاز وهى سمة النصوص التشريعية ، كما أن الشارع استخدم بعض التعبيرات التى تتصف بالغموض مثل "التلاعب" والتى قد تثير خلافا فى تحديد مدلولها .
وكشفت الدراسة عن مخالفة عقوبة جريمة غسل الأموال والمنصوص عليها بالمادة 14 من القانون للدستور حيث أن الشارع قدر عقوبة لجريمة غسل الأموال قد تزيد كثيرا عن المدة المقررة للجريمة الأصلية التى تحصل منها المال ، وبالتالى فانها لا تتناسب مع اثم الجانى وتنطوى على مبالغة من الشارع فى العقاب فضلا عن أن هذه العقوبة تخالف أصول التجريم والعقاب التى تقضى ألا تكون العقوبة المقررة للنشاط الاجرامى التكميلى أشد من تلك المقررة للنشاط الاجرامى الأصلى .
كما أظهرت الدراسة عدم ملائمة تقرير الارع للمسئولية التضامنية للشخص الاعتبارى فى الوفاء بالعقوبات المالية والتعويضات فالمسئولية التضامنية تعبير سائد فى القانون المدنى ويمكن الأخذ بها فيما نص عليه الشارع من تعويضات مدنية ، اما فى نطاق القانون الجنائى فان تعبير التضامن فى العقوبة يبدو غريبا وغير مألوف ، وكان الاجدر بالشارع أن يقصره على التعويضات المدنية المحكوم بها .
وانتقدت الدراسة خطة الشارع فى نصه على الزام العاملين فى المؤسسات المالية بالاخطار عن العمليات المشتبه انها تخفى غسلا للمال ، وتساءلت عن مضمون هذه الشبهة وكيفية استخلاصها والعناصر الواقعية التى تدل عليها ؟ وما سوف يثيره تحديدها من صعوبات فى التطبيق ويؤدى بالتالى الى اهدار حقوق الأفراد وحرياتهم .
كما أن الشارع فى قانون غسل الأموال قد أهدر تماما قاعدة سرية الحسابات وأفرغ القانون الذى ينص عليها من مضمونه ، وذلك بتقريره واجب الاخطار فى حالة الشبهة وجعله من حسن النية سببا نافيا للمسئولية الجنائية بالنسبة لكل من قام –بحسن نية- بواجب الاخطار عن أى من العمليات المشتبه فيها أو قدم معلومات أو بيانات عنها بالمخالفة للقواعد المفروضة لضمان سريتها ، بمعنى ان مجرد توافر حسن النية كاف بذاته لنفى المسئولية الجنائية ، حتى ولو كانت الشبهة التى دفعته لهذا الافشاء تفتقر الى أى أساس ، ويزداد الأمر خطورة اذا علمنا أن هذا الافشاء قد يتم لجهات أجنبية ودون أى رقابة من القضاء حيث أن الارع قد أجاز اطلاع كافة الأجهزة الرقابية الوطنية والأجنبية على ما يصل الى علم الوحدة من معلومات دون أية ضوابط أو رقابة قضائية ..!!
وانتهت الدراسة الى أن الضرر الذى سينجم عن تجريم غسل الأموال سيفوق بكثير الفائدة المرجوة منه ، وأنه يمكن التوصل الى مكافحة غسل الاموال عن طريق اجراء بعض التعديلات على بعض نصوص التجريم السارية بما لا ينطوى على مساس جسيم بحقوق الأفراد وحرياتهم .
__________________
[overline]
قال صلى الله عليه وسلم:
<أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد - مسجد المدينة - شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام >
صححه الألباني الأحاديث الصحيحة رقم (906)