
مشاركة: دور المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة
التوريق وأدوات السيولة للسوق الإسلامية.
a.
بعد استعراض البحوث المقدمة في موضوع ( التوريق وأدوات السيولة للسوق الإسلامية ) ومناقشتها انتهت الندوة إلى اختيار تسمية ( التصكيك ) بديلاً عن مصطلح ( التوريق ) الذي يقصد به في التطبيق التقليدي تحويل الديون إلى سندات ، وأن استخدام ( التوريق ) في إطار المصارف الإسلامية ينبغي أن يقرن بما يدل على اختلافه عن المفهوم التقليدي.
b.
متابعة البحوث الشرعية والتطبيقية في مجال تصكيك موجودات ( أصول ) المؤسسات أو المشروعات وطرحها للاكتتاب وفي مجال إنشاء الصناديق والمحافظ الاستثمارية ، مع مراعاة الضوابط الشرعية الواردة في قرار مجمع الفقة الإسلامي الدولي بشأن صكوك المضاربة ، وما انتهت إليه الندوات التي عقدت فيما بعد . مع الأخذ في الاعتبار ما يتعلق من شروط خاصة بصكوك المشاركة والأعيان المؤجرة أو منافعها والاستصناع والسلم والمزارعة والمساقاة المغارسة.
c.
حث المصارف الإسلامية لجمع المدخرات – ولا سيما من صغار المستثمرين – توجيهها للاستثمار في مجال الصكوك لتمويل خطط التنمية الشاملة وتحقيق العوائد المشروعة للمستثمرين ، ودعوة الحكومات إلى إصدار وتعديل القوانين والتشريعات والنظم واللوائح التي تؤدي إلى إقامة سوق إسلامية للصكوك الاستثمارية وتيسير الإصدار والتداول بالضوابط الشرعية وفي ظل الرقابة الفنية من الجهات الإشرافية.
هذا وقد نجح الفكر الشرعي المعاصر في تطوير صكوك شرعية تمثل مرحلة إنشاء حقوق مالية ثم يجري تداولها بشروطها إذا توافرت لها ظروف كثيرة من أهمها : وجود سوق مالية ثانوية كفؤة ونشطة ، وأن تكون هذه الصكوك ذات تصنيف قياسي جيد وتنوع كاف.
وهذه الصكوك التي تم تطويرها مثل :
1)
صكوك المقارضة / المضاربة بشروطها الشرعية.
2)
صكوك المشاركة / بشروطها الشرعية.
3)
صكوك الإجارة / بشروطها الشرعية.
4)
صكوك الاستصناع يصدرها الصانع والبائع بالاستصناع فقط بشروطها الشرعية أو كانت صكوكاً مغلقة غير قابلة للتداول حتى تستهلك.
5)
صكوك السلم إذا كانت مغلقة وغير قابلة للتداول يحتفظ بها المستثمرون حتى نهاية الاستثمار واستهلاك الصكوك.
وإليك ما انتهت إليه ندوة البركة السابعة عشر وقد شاركت فيها بخصوص الضوابط الشرعية لهذه الصكوك .
ضوابط إصدار الصكوك للتمويلات الإسلامية
وبخاصة الإجارة والاستصناع والسلم
أ ) إصدار الصكوك الإسلامية:
إن صكوك ( سندات ) التمويل والاستثمار الإسلامي أصبحت الحاجة ملحة إليها لإيجاد نواة للسوق الثانوية للعمل المصرفي الإسلامي. لأنها تنَشط الاستثمار لتوافر إمكانية التسييل بالتداول والاسترداد عند حاجة حملة الصكوك.
ب) صكوك المضاربة والمشاركة:
يجوز إصدار صكوك مضاربة ومشاركة.وفقا للضوابط الشرعية التي صدر بها قرار مجمع الفقه الإسلامي الأول رقم 30 ( 4/5 ) ويستفاد مع هذه الضوابط في إصدار أي صكوك أخري سواء كانت استثمارية أو تمويلية.
ج) صكوك الإجارة:
يجوز إصدار صكوك إجارة تمثل ملكية الأعيان الموجرة للمستفيدين من منافعها؛ ويستحق حامل الصك حصة في أجرة هذه الأعيان بنسبه ما تمثله الصكوك التي يملكها من حصة في الأعيان المؤجرة.
وكذلك يجوز إصدار صكوك إجارة تمثل منافع الأعيان القابلة للتأجير سواء كانت : إجارة تشغيلية أو منتهية بالتمليك. ويستحق حامل الصك حصته من مقابل هذه المنافع للمستفـيدين فيها ( المستأجرين من الباطن ) تتناسب مع قيمة ما يملكه حامل الصك في هذه المنافع ويقتضي تأجيرها إجارة منتهية بالتمليك للمستفيد من المنفعة أن يكون عقد الإجارة الأول منتهيا بالتمليك.
ويجوز أيضا إصدار صكوك تمثل الخدمات المختلفة : كالحراسة والعلاج والتعليم والعمالة.
ويملك حامل الصك منافع مقدمي تلك الخدمات. ويعيد تأجيرها للمستفيدين منها فعلا بأجرة تحقق عائداً للصكوك. ويستحق حامل الصك نسبة من مقابل إعادة التأجير تتناسب مع ما يملكه من منافع ( خدمات ) الأشخاص.
د) صكوك الاستصناع:
يجوز إصدار صكوك استصناع يصدرها البائع بالاستصناع على أن تمثل هذه الصكوك حصصا في موجودات مختلفة من الأصول ( الأعيان ) المملوكة للبائع من مبان (أصول ثابتة) ومن معدات ومواد خام بالإضافة إلى ديونه لدي المستصنعين والنقود التي يقبضها منهم في صورة دفعات من ثمن الاستصناع علي أن تكون الغلبة للموجودات العينية (المادية والمعنوية)
المشار إليها أعلاه.
ويكون عائد هذه الصكوك هو الفرق بين تكلفة الأعيان المصنعة وثمن بيعها ، وتستهلك تلك الصكوك بإنهاء مدتها ، حيث يرد مصدر الصكوك التي حملتها القيمة حسب التنضيض الحكمي عند الاستهلاك ( الإطفاء ).
وأما المستصنع فلا يجوز له إصدار صكوك قابله للتداول لأن ما يملكه لدي الصانع هو التزام بتسليمه الشى الموصوف في الذمة. وهو دين لا يمكن تداوله. ولا مانع من إصدار صكوك استصناع تمثل ثمن الاستصناع او البضاعة المستصنعة إذا كانت مغلقه ( غير قابله للتداول ) يحتفظ بها المستثمرون حتى نهاية الإصدار ( استهلاك الصكوك ).
هـ) صكوك السلم :
لا يجوز إصدار صكوك قابلة للتداول سواء كان مصدرها هو البائع سلما لأنه يملك نقودا. هي رأس مال السلم. أو كان مصدرها هو المشتري لأنه ( كالمستصنع ) يملك سلعا موصوفة في الذمة وهي دين لا يمكن تداوله.
لا مانع من إصدار صكوك السلم تمثل ثمن السلم أو البضاعة المشتراة بالسلم. إذا كانت مغلقه (غير قابله للتداول ) يحتفظ بها المستثمرون حتى نهاية الاستثمار ( استهلاك الصكوك ).
ولا يتغير الحكم المشار إليه أعلاه بالنسبة لصكوك الاستصناع من المستصنع أو صكوك السلم باختيار القول بجواز بيع المسلم فيه قبل قبضته لأنه سينتقل إلي المشتري الجديد دينا فلا يصح التداول أيضا.
ثالثا: تنظيم التجمعات المصرفية من أجل التمويل syndication
بين المصارف الإسلامية بعضها البعض وبينها وبين البنوك التقليدية من أجل المشروعات الصغيرة والمتوسطه.
التمويل المصرفي الُمجمَع ظاهرة حديثه في السوق الدولية:
يعتبر تكوين التجمعات المصرفية من أجل التمويل ظاهره حديثه سائدة في السوق الدولية وذلك التجمع بهدف التقليل من المخاطر الاقتصادية والقانونية ، والاستفادة من التقنية المصرفية الحديثة ، وتحقيق الوفورات الاقتصادية المتحصلة من التركز الاقتصادي ، وضبط العلاقات القانونية الناشئة عن هذا الاتفاق.
بناء التَجمع المصرفي:
تلجا الجهة طالبة التمويل إلي أحد البنوك يسمي "البنك المنظم" أو "المنسق" الذي يسعى إلي تكوين التجمع المصرفي ، أي عمليه التمويل من حيث: المبلغ والعملة والمدة والربح وفترة السحب وجدول رد المبلغ والضمانات ووكيل العملية. وعند توقيع الاتفاق أو العقد النهائي تنتهي مهمة البنك المنظم وتبدا مهمة البنك "الوكيل" حيث يتولى إدارة التمويل المُجمَع وتمثيل البنوك أعضاء التجمع المصرفي.
ومما يجب التأكيد عليه أن هذا التجمَع المصرفي يتم دون تكوين رأس مال خاص به حيث يكون التزام كل بنك بتقديم حصته في التمويل منفردا ، ويعتبر غير متضامن في علاقته مع باقي البنوك قبل الممول.
ويأخذ نقل الحقوق والالتزامات التي يقوم بها البنك عضو التجَمع المصرفي الذي تغيرت ظروفه إحدي طريقتين:
1)
طريقة المشاركة من الباطن.
2)
النزول عن المشاركة علي أساس حوالة الحق إذا توافرت شروطها وبخاصة إذا كان البنك المتنازل قد سدد حصته بالكامل ، ويتم هذا التنازل طبقا لشروط اتفاقية التجمَع المصرفي.
ويلاحظ أن التجمع المصرفي إذا كان وسيلة هامة ورئيسة لتوزيع المخاطر الاقتصادية ، فإنه في ذات الوقت من العوامل التي تودي إلي زيادة المخاطر القانونية حيث إن أعضاء التجمع متعددي الجنسية ، ومن ثم يجوز للعديد من الدول صاحبة السلطة أن تتدخل في
عملية التمويل في أي وقت ولا خلاف في أن ذلك سيؤثر علي العلاقات المتعددة داخل التجمع المصرفي ، هذا فضلا عن مشكلة تنازع القوانين وهل يخضع التجمع لقانون بلد العقد الأصلي أم قانون محل السداد.
التمويل الدولي والتجمع المصرفي والشركة:
طابع الدولية في علاقات التجمع المصرفي واضحة جداً تتصارع فيه أساليب التمويل الربوية والإسلامية والمستقرئ لاتفاقيات التجمع المصرفي في الواقع العملي يجد أنها لا تشير صراحة أو ضمنياً إلى أن هذا العقد يؤدي إلى تكوين الشركة بل أن بعض العقود يهتم باستبعاد صفة الشركة صراحة وهذا هو الاتجاه السائد في Syndication
وهذه مسألة غاية في الأهمية لما يترتب عليها من آثار حاكمة على هذا النظام وبخاصة القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة ، وعلى وجه الخصوص واللزوم يلاحظ أن:
هذا التجمع يتم دون تكوين رأس مال خاص به حيث يوزع مبلغ التمويل على البنوك على انفراد ومن ثم لا يخضع للاكتتاب العام وقواعده وإجراءاته.
كما أنه يختلف عن صناديق الاستثمار التي يتم تكوينها عن طريق الاكتتاب في حصص الاستثمار فيها ويجوز للشركات المساهمة العادية أن تنشئها ويكون لكل صندوق من صناديق الاستثمار شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة عن الشركة التي قامت بإنشائه ويمثل مدير الصناديق أو من يفوضه صندوق الاستثمار في علاقته بالغير وأمام القضاء.
المصارف الإسلامية والتمويل المصرفي الُمجمَع[1]
علي ضوء ما سبق من الطرح السائد في الواقع العملي فإن المصارف الإسلامية تستطيع أن تمارس التمويل المصرفي المجمع وفقا لآليته فيما بينها نظرا لالتزاماتها بالأدوات والصيغ التي لا تخالف حكما شرعياً.
وكذلك تستطيع المصارف الاسلامية أن تكون طرفاً في عمليات تمويل مصرفي مجمع مع البنوك التقليدية وفقاً للضوابط الشرعية التالية :
1)
أن يقوم المصرف الإسلامي بدور " المنظم " و " المنسق " في عملية بناء المجتمع المصرفي وكذلك بدور الوكيل في عملية إدارة التمويل المجمع وتمثيل البنوك أعضاء التجمع المصرفي وذلك وفقاً لأحكام الوكالة بأجر وإجارة العمل بمقابل في الفقه الإسلامي ويلاحظ هنا أن دور الوكيل وسلطاته ينص عليها في الأغلب على سبيل الحصر في اتفاقية التمويل المصرفي المجمع وذلك لضمان تجنب المخالفات الشرعية.
2)
أن يلتزم المصرف " المنظم " و " الوكيل " بعدم اللجوء إلى سعر الفائدة في الأخذ أو الإعطاء وإن كان الملاحظ في الممارسة العملية في مثل هذه التجمعات المصرفية أن سعر الفائدة KIBOR
أو LIBOR
أو CIBOR NIBOR
يكون هو أساس التمويل في البنوك التقليدية وأساس حساب العائد كذلك.
3)
أن يلتزم المصرف الإسلامي " الوكيل " في إدارة التمويل بالأدوات والصيغ التمويلية الجائزة شرعاً في تعامله مع طالب التمويل أو الممولين وذلك وفق كل صيغة بحسبها من أحكام الشريعة .
4)
أن يراعى المصرف الإسلامي أن يكون هذا النشاط التمويلي ذات " كيان مالي مستقل " بالنسبة للبنوك التقليدية حتى لا يختلط الحلال بالحرام.
[1] للاستئناس انظر ندوه البركة التاسعة للاقتصاد الإسلامي فتوى رقم 9/1 .