عرض مشاركة واحدة
قديم 07-15-2009, 09:52 PM
  #13
ايمان حسن
 الصورة الرمزية ايمان حسن
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
العمر: 39
المشاركات: 1,853
افتراضي مشاركة: دور المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

الفرع الثالث
سبيل معالجة المعوقات والصعوبات

أولاً: سبل مواجهة الصعوبات والمعوقات التي تواجه المنشآت المتوسطة والصغيرة:
(1) أن تكون هذه المنشآت أحد المكونات الرئيسية في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
(2) أن تكون أحد الأهداف الرئيسية في مجال استخدام وتوظيف أموال المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وأحد مكونات سياستها التمويلية .
(3) أن يكون لهذه المنشآت مناطق توطن واضحة ومدروسة باستخدام الأساليب العلمية والفنية من خلال دراسات الجدوى ، مما يساعد على ربطها بالمزايا المادية والمكانية والوفورات
(4) الارتباط التام بين الهيكل التنظيمي لهذه المنشآت وتحقيق أهداف نشاطها المختلفة .
(5) تحقيق نوع من التعاون بين هذه المنشآت والمنشآت الكبيرة .

ثانياَ : سبل مواجهة الصعوبات والمعوقات التي تواجه المصارف والمؤسسات المالية والإسلامية الممولة لهذه المنشآت:

المصارف الإسلامية بحاجة إلى تطوير صيغ التمويل المتاحة لديها وتطوير صيغ تمويل جديدة بقصد الملائمة والتناسب والنهوض بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة .
(1) تطوير صيغ التمويل المتاحة من خلال :

(أ) التخصص القطاعي أي حسب قطاع النشاط الذي تمارسه المنشآت الصغيرة والمتوسطة فهناك :
¨قطاع التجارة .
¨قطاع الخدمات .
¨القطاع الزراعي .
¨القطاع الصناعي .
¨القطاع العقاري .

مع ما يتطلبه كل قطاع بحسب طبيعته من فن وخبرة وإلمام واسع بفنياته ومتطلباته .



(ب)التخصص في العمليات حسب الآجال بقصد التغلب على مشاكل الاستثمار قصير الأجل والتي من أهمها [1] :
(1) انخفاض سرعة دوران الأموال .

(2) صعوبة مشاركة هذا النوع من الاستثمار في المشاريع التنموية التي تتطلب بحسب طبيعتها استثمارات طويلة الأجل ، ومن الخطر استخدام أموال قصيرة الأجل في استثمارات طويلة الأجل .

وبذلك يتضح وجود عقبة في تمويل المشاريع المتوسطة والطويلة الأجل بأموال قصيرة الأجل على أساس من المشاركة في الربح والخسارة .

(3) هذا فضلا عن صعوبة توجيه الودائع قصيرة الأجل بالعملة الأجنبية إلى المشاريع التنموية حيث تحرص المصارف الإسلامية في الغالب على الإبقاء على العملات الأجنبية والنتيجة الطبيعية لذلك هو اتجاه هذه الأموال إلى أسواق المضاربات الخارجية وازدياد نسبة المخاطر التي تواجهها .

(ج) لتوفيق بين الموارد والاستخدامات حسب الأجل :
بمعنى تناسب المدخلات (الموارد) مع المخرجات (الاستخدامات) وما يتطلبه ذلك من أن يعد المصرف الإسلامي مشروعات استثمارية قصيرة ومتوسطة وطويلة تناسب المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويعلن المصرف عن ذلك للمتعاملين ، ويحدد المدة المناسبة لكل وديعة يرغب صاحبها في استثمارها في مشروع معين ([2]) ، كما يمكن إنشاء سلة مشروعات متنوعـة المـدة لتوزيع المخاطـر بحيث لا يسمح بالسحب من الوديعة إلا بعد انتهاء مدتها .
(د) يجب على المصارف والمؤسسات المالية والإسلامية أن تأخذ في اعتبارها المشروعات المناسبة لكل منطقة جغرافية تبعاً لنشاط أهل المنطقة ، وظروفهم الاجتماعية ، وإمكانياتهم لتقديم مدخرات ، ومحاولة التوفيق تبعاً لذلك بين المدخلات والمخرجات أو الموارد والاستخدامات .




ثالثاً : نماذج تمويلية ملائمة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة :
(1) المشاركة في صفقة .
(2) المشاركة في رأس المال العامل ([3]).

إذ يمكن للمنشأة الاتفاق مع المصرف على تمويل رأس المال العامل بنظام النمر في حدودسقف تمويلي يتم الاتفاق عليه بينهما ، ويفتح المصرف للمنشأة حساباً بذلك يمكنها من خلال السحب في حدود مبلغ التمويل المتفق عليه والإيداع في الحساب وفي نهاية المدة يحسب بنظام النمر المبالغ التي اشترك بها المصرف ومدة كل مبلغ ومقدار الربح المستحق حسب مقدار هذه المبالغ ومدتها وحسب نسبة رأس المال في الأرباح المتفق على نسبتها قبل الدخول في المشاركة في رأس المال العامل .


وتستخدم في تمويل رأس المال العامل أيضا الصيغ التمويلية التالية :
·الإجارة إذا كانت حاجة المنشأة تتمثل في معدات لفترة معنية .

·المرابحة إذا كانت حاجة المنشأة تتمثل في شراء مواد أولية أو بضائع .


·المشاركة في الربح والخسارة بنسب يتفق عليها بين البنك والعميل وهناك رأي بتمويل رأس المال العامل لقاء نسبة من المبيعات قياساً على عقد المزارعة ([4]) .




وهناك تجربة لبنك فيصل الإسلامي السوداني في تمويل رأس المال العامل بالإجارة وهي طريقة تقوم فيها الجهة الممولة (البنك) وأصحاب المنشأة بالمشاركة في توفير رأس المال التشغيلي عن طريق تأجير هذه المنشأة إما لكامل السنة أو يدفع إيجار بالإنتاج . تعتبر الشركة بين البنك وصاحب المنشأة شخصية اعتبارية قائمة بذاتها وتقوم هذه الشركة بإجارة المشروع وتدفع هذه الإجارة للمشروع وتعتبر الأجرة كمصاريف تخصم منالعائد وليس لهذه الإجارة علاقة بربح المشروع أو خسارته إذ هي إجارة يتفق عليها قبل تشغيل المشروع ([5]) .


خلائص البحث :
بادئ ذي بدء أقول : إن تمويل المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومشروعاتها جزء لا يتجزأ من :
‌أ-رسالة هذه المصارف المستمدة من أصولها الشرعية وخصائصها المتميزة والمتفردة.
‌ب-أهدافها في تحقيق مصلحة جميع أطرافها من :
-هذه المؤسسات ذاتها .
-والمتعاملين معها .
-والبيئة أو المحلِّة التي تعمل فيها .

وأهم ما انتهى إليه الباحث ما يلي :
1-الحاجة إلى تأسيس وبناء اقتصاديات إنتاج حقيقية تعول السواء الأعظم في بلادنا وتقود عملية التنمية :
حيث يذكر تقرير التنمية البشرية العربية 2002 الانخفاض المضطرد في مستوى المعيشة وأن مستوى معيشة الفرد أدنى من مستويات أكثر الدول فقراً .
وفي تعليق لمجلة الايكونومست على التقرير متسائلة ما خطب العرب ؟ ولماذا حُشروا خلف التطور إذ أنهم يملكون ما يكفي من ثروة ، ومن تجانس ، ومن إرث حضاري ولغوي وديني يُفترض أن يحمي عملية التغيير .

2-والنظام المصرفي يعتبر حجر الزاوية في عملية التنمية الشاملة والاقتصادية بوجه أخص .
وهنا يلزم تحديد القطاعات الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني في ضوء الظروف المحلية والإقليمية ، وهنا يأتي في مقدمة تلك القطاعات المنشآت المهنية والحرفية والتجارية والصناعية الصغيرة والمتوسطة .
وتتوقف قدرة الجهاز المصرفي على المساهمة في ذلك أساساً على مدى قوته في جذب وتجميع الموارد المالية واستخدامها الاستخدام الأمثال وفق سلم أولويات متفق عليه ، ومن ثم التوسع في عمليات التمويل والتجارة والاستثمار ، وإن كان هذا يفرض على الجهاز المصرفي وضع استراتيجية واضحة المعالم ومدروسة بخاصةفي ظل تقارير تشير إلى أن تطور الإيداعات في القطاع المصرفي الإسلامي ، وكذلك نمو الحصة السوقية له بالنسبة إلى مجمل البنوك التقليدية ، مما يتطلب عملاً مكثفاً من القطاع المصرفي الإسلامي واستقطاب مواقع جديدة باستمرار .

3-يتمتع النشاط المصرفي الإسلامي بقدرة على تلبية متطلبات هذه المشروعات على أساس استراتيجية الاستثمار التي تقوم على "القاعدة الانتاجية لا الاقراضية" في أصولها الفكرية وفي ممارستها العملية .
يدل على ذلك ويؤكده سلة الأدوات والصيغ التمويلية والاستثمارية التي تتبناها هذه المصارف .

4-لكي تؤتى هذه الاستراتيجية الاستثمارية في البنوك الإسلامية ثمارها لابد لها من توفر خمسة شرائط على الأقل هي :
‌أ-التناغم مع الخطط الاقتصادية للدولة التي توجد فيها .
‌ب-الموائمة بين مصادر التمويل ومواضع النشاطات والأعمال وبين الصيغ والأدوات التمويلية والاستثمارية المستخدمة والمتعددة والمتنوعة بما يلبي كافة الاحتياجات الحقيقية للواقع وعلى وجه الخصوص والخلوص:
-تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومشروعات الشباب الحرفية والمهنية باعتبارها آلية لما أسميه "بالتنمية الذاتية القاعدية المستمرة" التي لا تستطيع أن تنافسها فيها غيرها من الشركات العولمية الكبرى .
‌ج-التعاون والتنسيق فيما بينها وبينها وبين غيرها من خلال الأدوات والصيغ المناسبة كالمحافظ الاستثمارية والتمويل المصرفي المجمع .
‌د-صياغة نموذج لدالة "الادخار" وفق المعطيات الشرعية وسياسة "القوام في الإنفاق" وارتفاع معدلات الأرباح والعوائد التي تقدمها البنوك الإسلامية .
‌ه-تهيئة البيئة القانونية للعمل المصرفي الإسلامي وطلب إعادة النظر في القوانين المحلية التي تقيد من انطلاقة القطاع المالي المصرفي وتقيد من قنوات تدفق رأس المال إليه .

5-إن المصرفية الإسلامية ونظامها الاقتصادي تتبنى آلية "الإصلاح الاقتصادي" اليوسفي وما تقوم عليه من ركائز أربع هي :

‌أ-تحفيز الإنتاج "تزرعون سبع سنين دأباً" .
‌ب-تشجيع الادخار "فذروه في سنبله" .
‌ج-ترشيد الاستهلاك "إلا قليلاً مما تأكلون" .
‌د-المدة الزمنية اللازمة والكافية حتى تؤتي الخطة أكلها : "ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون" ، والإصلاح الاقتصادي المذكور والمنشود يتبنى "برنامج إصلاحي" قائم على سبعة محاور هي :

[1] أنظر د. حسن يوسف داود – الاستثمار قصير الأجل في المصارف الإسلامية ص 25 وباسرها ط المعهد العالمي للفكر الإسلامي سنة 1996 .

[2] د. حسن يوسف داود – مرجع سابق ص 67 .

[3] بعض المنشآت تحتاج إلى سيولة لسداد التزامات طارئة ونقد احتياطي لمواجهة المصروفات الطارئة أو شراء خامات أو عمل صيانة أو دفع رسوم جمركية أو دفع أجور عمال أو مصروفات إدارية أو مصروفات الخدمات كالكهرباء والماء والإيجارات مما يلزم معه تدبير سيولة وتدعيم رأس المال العامل وعلى هذا النحو عرفه البعض بأنه ذلك الجزء من إجمالي رأس مال المنشأة الذي يخصص لمتطلبات التشغيل من يوم لآخر وتسيير عملياتها واستمرار الدورة الإنتاجية وهي المتطلبات قصيرة الأجل من غير الأصول الثابتة التي تتكرر بتكرار الإنتاج أو هو الجزء الذي يخصص من المواد المتاحة للمشروع لمواجهة نفقاته الجارية المتكررة ويتمثل هذا الجزء في أي لحظة من اللحظات في الأصول المتداولة للمشروع - أنظر سليمان ناصر – تطوير صيغ التمويل قصير الآجل للبنوك الإسلامية ص 301 نشر جمعية التراث الإسلامي ، وفي النظام البريطاني يعرف إجمالي رأس المال العامل بأنه الفرق بين الأصول المتداولة والخصوم المتداولة ، وفي النظام الأمريكي يعرف إجمالي رأس المال العامل بأنه الأصول المتداولة وأن صافي رأس المال العامل هو الفرق بين الأصول المتداولة والخصوم المتداولة ، وعند الفرنسيين فإن رأس المال العامل = رأس المال الدائم – القيم أو الأصول الثابتة – المرجع السابق .


[4] هذا الرأي طبقه بيت التمويل الإسلامي العالمي بلكسمبورغ ولكن بصورة محدودة أنظر د. عاشور عبد الجواد عبد الحميد – البديل الإسلامي للفوائد المصرفية الربوية ص 122 . ويقوم بنك فيصل الإسلامي السوداني بتمويل رأس المال العامل بالمشاركة والإجارة .

[5] انظر د. حسن يوسف داود – مرجع سابق ص 304 .
ايمان حسن غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس