
مشاركة: الرقابة الشرعية على المصارف والشركات المالية الإسلامية
ومثال ذلك : البنك الإسلامي الأردني، حيث نصت المادة (23) من قانون البنك على ما يلي:
يقوم المستشار الشرعي المعين حسب أحكام هذا القانون بالتحقق من وجود السند الفقهي المؤيد لتحميل البنك أية خسارة في نطاق عمليات الاستثمار المشترك.
وكذلك البنك الإسلامي القطري، حيث نصت المادة (22) بند (ا) من قانون إنشاء البنك على ما يلي :
تخضع الخسارة الواقعة في عمليات التمويل الداخلة في المضاربة المشتركة لفحص خاص من قبل لجنة مؤلفة من المراقبين الشرعيين، وعضوين من مجلس الإدارة، ومن ممثل فاحصي حسابات البنك، وذلك لإجراء التحقيق فعلاً في وقوع الخسارة، وبيان الأسباب المؤدية لوقوعها.
هـ – المساهمة في حل بعض المنازعات :
تقوم بعض هيئات الرقابة الشرعية بالمساهمة في حل المنازعات بين المصرف والآخرين – ولو بدور محدود؛ ومثال ذلك بنك فيصل الإسلامي المصري، حيث ورد في المادة (18) من النظام الأساسي للبنك بخصوص هيئة التحكيم في النزاع بين البنك وأحد المستثمرين أو المساهمين، أو بين البنك والحكومة، أو أحد الشخصيات الاعتبارية العامة، أو إحدى شركات القطاع العام أو الخاص، أو الأفراد ما يلي :
في حالة نكول أحد الطرفين عن اختيار محكمة، أو في حالة عدم الاتفاق على اختيار المحكم المرجح، أو لرئيس هيئة التحكيم في المدد المحددة في الفقرة السابقة يعرض الأمر على هيئة الرقابة الشرعية لتختار المحكم أو الحكم المرجح أو الرئيس حسب الأحوال(1).
5 – سلبيات هيئات الرقابة الشرعية الحالية :
أ – سلبيات تتعلق باختصاصات الرقابة الشرعية في بعض المصارف :
وهي سليبات تتضح من الاطلاع على اللوائح والقوانين، وتقارير مجلس الإدارة في كثير من المصارف الإسلامية، وبالإطلاع – أيضاً – على تقرير لجنة تقويم الدور الشرعي بالمصارف الإسلامية بالمعهد العالي للفكر الإسلامي بالقاهرة عام 1993م، وقد تم حصرها بما يلي :
1 – عدم مشاركة الهيئة في وضع نظام اختيار العاملين؛ حيث أظهرت الدراسة أن الهيئة ليس لها دور بنسبة 89.3%، وأن لها دوراً بنسبة 5%، وغير معلوم دورها في 5.7% من مجتمع الدراسة(2).
2 – عدم القيام بدورها في مراجعة ورقابة ما يتعلق بالزكاة والقرض الحسن.
أظهرت الدراسة أن الهيئة ليس لها دور في الزكاة بنسبة 53%، ولها دور بنسبة 38%، وغير معلوم دورها بنسبة 9% تقريباً من مجتمع الدراسة(3).
وأظهرت الدراسة – بالنسبة للقرض الحسن – أن الهيئة لها دور في التعامل بالقرض الحسن بنسبة 11.9%، وليس لها دور بنسبة 42.5%، وغير معلوم دورها بنسبة 45.6% من مجتمع الدراسة(4).
3 – عدم المشاركة في وضع التعليمات التنفيذية الخاصة بالتشغيل داخل البنك أظهرت الدراسة أن الهيئة ليس لها دور في هذا الخصوص بنسبة 51.4%، ولها دور بنسبة 7.8%، وغير معلوم دورها بنسبة 40.8% من مجتمع الدراسة(1).
4 – عدم إبداء الرأي في الضمانات المقدمة من المتعاملين بالمصرف، أظهرت الدراسة أن الهيئة ليس لها دور في هذا الموضوع بنسبة 40%، وأن لها دوراً بنسبة 8.6%، وغير معلوم دورها بنسبة 51.6% من مجتمع الدراسة(2).
5 – عدم مشاركة الهيئة للإدارة في المشروعات والأنشطة ودراسات الجدوى وإبرام العقود، أظهرت الدراسة أن الهيئة ليس لها دور بنسبة 57.2%، ولها دور بنسبة 22%، وغير معلوم دورها بنسبة 20.8% من مجتمع الدراسة(3).
6 – عدم إبداء الرأي في الديون المتأخرة، وتحديد ما إذا كان المتعامل مع المصرف معسراً أو مماطلاً قادراً على الدفع وما يترتب على ذلك، أظهرت الدراسة أن الهيئة ليس لها دور في هذا الخصوص بنسبة 32% تقريباً، ولها دور بنســـبة 17% تقريباً، وغير معلوم دورها بنسبة 51% من مجتمع الدراسة(4).
ب – ضعف الرقابة الشرعية على الاستثمارات المحلية خارج المصرف :
عندما تدخل بعض المصارف الإسلامية في عمليات استثمارية مع الغير مثل المساهمة في إنشاء مشروع أو الدخول في مشاركة أو مضاربة مع بعض المتعاملين مع المصرف، فإنه غالباً ما تكتفي الرقابة الشرعية بمراجعة العقود والرد على الاستفسارات فقط، ثم لا توجد متابعة بعد ذلك ومراقبة للتأكد من شرعية تنفيذ هذه الاستثمارات، وينطبق ذلك أيضاً على توظيف الأموال بالأساليب الشرعية لدى بعض الجهات الرسمية، ومثال ذلك ما يلي :
أن بنك فيصل الإسلامي يوظف أكثر من 30% من إجمالي الاستخدامات في مضاربات لدى البنك المركزي المصري. وهي نسبة كبيرة تستوجب ضرورة مراقبة هيئة الرقابة الشرعية، للتأكد من شرعية تنفيذ البنك المركزي المصري للمضاربات وفقاً للعقود المبرمة بينه وبين بنك فيصل الإسلامي المصري، وأن لا تكتفي بمراجعة العقود، وما يرد من البنك المركزي من إشعارات.
جـ – قصور الضبط الشرعي في التعامل مع البنوك الخارجية غير الإسلامية بصفتها (مراسلين أو وكلاء) من خلال معاملات التجارة الدولية والاعتمادات المستندية، حيث إن نظم هذه البنوك غير إسلامية، وموظفيها غير مسلمين، وبالتالي ينقصهم الحد الأدنى من معرفة أحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية، وينقصهم – أيضاً – الحس الإسلامي العام الذي يشعر به الموظف المسلم، مما يؤدي معه إلى احتمال كبير في حدوث أخطاء شرعية في التنفيذ على الرغم من شرعية العقود، ولا يمكن الاطمئنان تماماً إلى ما يصدر عن هذه البنوك من بيانات وإشعارات ونماذج.
وعلى الرغم من أن نسبة التوظيف الخارجي عن طريق البنوك غير الإسلامية مرتفعة لدى معظم المصارف الإسلامية، فإنه يوجد قصور بالنسبة لمعظم هيئات الرقابة الشرعية بالمصارف الإسلامية في تتبع ومراقبة شرعية هذه المعاملات على أرض الواقع بالخارج، باستثناء بعض هيئات الرقابة الشرعية التي حاولت التأكد من شرعية المعاملات الخارجية التي يجريها وكيل المصرف، ومثال ذلك : ما ذكره بنك دبي الإسلامي عن دور الوكيل في معاملات المرابحة الدولية ونصه :
يعتمد البنك على وكيله في الخارج في شراء البضائع نقداً من البائع الأصلي، وبيعها للمشتري أو التعامل نيابة عن البنك بالأجل في السوق الدولية. والمتبع أن يقوم البنك الوكيل بتزويدنا بالمستندات الثبوتية الدالة على تملكه البضائع وصوراً من عقود الشراء أو الفواتير التجارية. وأن تسافر لجنة من إدارة البنك والرقابة الشرعية للتدقيق على هذه المعاملات من وقت لآخر والتحقق منها(1).
د – اهتزاز الثقة بالرقابة الشرعية في بعض المصارف :
عندما تحدث أخطاء شرعية في مصرف إسلامي، فإن ذلك يسبب اهتزاز الثقة في الرقابة الشرعية في هذا المصرف أو فقدها، ومثال ذلك ما جرى من تجاوزات شرعية في عمليات مرابحة للآمر الشراء في بعض المصارف الإسلامية، مما دفع ببعض الاقتصاديين المهتمين بتجربة المصارف الإسلامية إلى أن يصف عملية بيع المرابحة بأنها حيلة بنكية(2).
6 – تمهين الرقابة الشرعية :
أدركت بعض المصارف الإسلامية أوجه الشبه بين وظيفة الرقابة الشرعية ووظيفة المراجعة الخارجية، ولذا نرى الاقتباس من مهنة المراجعة الخارجية الوسائل والاختصاصات بعد تحويرها بما يتلاءم وفكرة الرقابة الشرعية؛ لأن مهنة المراجعة الخارجية قد قطعت شوطاً طويلاً في مجال التطوير وإرساء القواعد.
ونرى أن عدم وجود معايير للرقابة الشرعية قد يؤدي إلى أخطاء فادحة. تهز ثقة الناس بالنظام الاقتصادي الإسلامي. وأن هذه الاحتمالات واردة في ظل غياب معايير تحدد مستوى التأهيل المطلوب لمن يقوم بالمراجعة الشرعية، وتؤكد على استقلاليته عن إدارة الجهات التي يقوم بمراجعتها، وتحدد الأعمال المطلوبة منه كي يستطيع إبداء رأيه بثقة، وبناءً على أدلة إثبات. ويجب أن تحدد هذه المعايير كيفية توصيل نتائج المراجعة الشرعية للمستفيدين من نتائجها، الذين يهمهم الاطلاع والاطمئنان على التزام هذه المصارف والمؤسسات الإسلامية بالشريعة الإسلامية.
ولكي ندرك أهمية وجود معايير للمراجعة الخارجية لعل من المستحسن إلقاء بعض الضوء على التطور التاريخي لمهنة المراجعة الخارجية. فقد بدأت مهنة المراجعة الخارجية تاريخياً لخدمة التاجر الفرد وبالتالي كان نطاقها محدوداً.
ثم تطورت مهنة مراجعة الحسابات الخارجية بظهور شركات المساهمة، إلى أن أصبحت في الوقت الحاضر تؤدي وظيفة اجتماعية في غاية الأهمية، ولا يمكن أن نتصور قيام أي اقتصاد حر في الوقت الحاضر من غير المراجع الخارجي.
ولقد مر هذا التطور بمراحل حرجة كادت أن تفقد جمهور المتعاملين الثقة بهذه المهنة، بل بالنظام الاقتصادي الرأسمالي ككل، لولا تدارك الدول المعنية وأرباب المهنة للأمر، وإعادة تنظيم وظيفة المراجعة ووضع ضوابط ومعايير لها. ولعل أزمة الكساد الكبير التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل القرن الماضي عام 1929 – 1932 هي أهم حدث أثر تأثيراً كبيراً على مهنة المراجعة. فقد كان من أهم أسباب تلك الأزمة ضعف مهنة المراجعة الخارجية، وعدم وجود معايير محددة، واضحة تحكم وتنظم عمل المراجع، وتحدد طبيعة مهمته، وحدود الرأي الذي يتوصل إليه؛ الأمر الذي مكن بعض مديري الشركات من التلاعب في الحسابات، وإظهار نتائج الأعمال والمركز المالي بصورة مغايرة للواقع؛ بهدف التأثير على أسعار الأسهم. وقد حدث ذلك فعلاً فارتفعت أسعار أسهم العديد من الشركات الوهمية بصورة غير مبررة، وكان من الطبيعي أن يتم اكتشاف حالات التلاعب والغش هذه ولكن بعد فوات الأوان، فلما حدث الانهيار في سوق الأسهم تأثرت كافة الشركات، سواء تلك التي كانت عرضة للتلاعب والغش أو غيرها، الأمر الذي أدى إلى فقد المستثمرين ثقتهم بسوق الأوراق المالية، وفقد ثقتهم في مهنة مراجعة الحسابات الخارجية.