عرض مشاركة واحدة
قديم 03-31-2010, 11:35 AM
  #25
هشام حلمي شلبي
 الصورة الرمزية هشام حلمي شلبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 5,223
افتراضي مشاركة: لماذا تقدم اليهود وتفوقوا علي المسلمين


* * *
ونحن ملزمون بمحاولة تحقيق ذلك المنهج، لأنه - بربانيته - هو المنهج الوحيد المبرأ من نتائج الهوى الإنساني، والضعف الإنساني، والرغبة الإنسانية في النفع الذاتي، وفي تحقيق ذلك النفع عن طريق التشريع. لشخص المشرع. أو لأسرته. أو لطبقته. أو لشعبه... أو لجنسه.. فواضع ذلك المنهج هو الله . وهو - سبحانه- رب البشر أجمعين. فهو لا يشرع ليحابي نفسه! ولا ليحابي طبقة من البشر على طبقة! ولا ليحابي شعباً على شعب! ولا ليحابي جنساً على جنس!.
والتشريع البشري، الذي يصنعه فرد حاكم، أو أسرة حاكمة، أو طبقة حاكمة، أو أمة حاكمة، أو جنس حاكم... يستحيل - بحسب فطرة الإنسان - أن يتجرد من الهوى، ومن مراعاة مصلحة واضع التشريع.
فأما حين يكون منهج الله هو الذي يحكم حياة البشرـ فتنتفي هذه الصفة ويتحقق العدل الحقيقي الشامل الكامل، الذي لا يملك منهج آخر من مناهج البشر أن يحققه في صورته هذه. لأنه ليس بين هذه المناهج كلها ما يمكن أن يتجرد من عوامل الهوى الإنساني، والضعف الإنساني والحرص على المصلحة الذاتية في صورة من الصور.
وقد يخطر لقائل أن يقول حين يسمع التوجيهات الربانية الرفيعة في إقرار هذا العدل الشامل الكامل، الذي لا يتأثر بالهوى، ولا يتأثر بالعصبية والقرابة من مثل قوله تعالى للجماعة المسلمة: " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط، ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا. اعدلوا هو أقرب للتقوى. واتقوا الله. إن الله خبير بما تعلمون ".
قد يخطر لقائل أن يقول: وما هي الضمانات التي تجعل الجماعة المسلمة تحقق هذا العدل الذي يدعوها الله إليه، ويأمرها به؟
والضمانة الحقيقية للمنهج الإسلامي كله كامنة في ضمير المسلم، منبعثة من إيمانه. فمتى وجد الإيمان بهذا الدين وجدت معه أقوى ضماناته. والمسلمون يتعلمون من دينهم ان مقومات وجودهم وانتصارهم والتمكين لهم في الأرض، تقوم كلها على الوفاء بهذه التوجيهات؛ وإلا تعرض وجودهم للزوال، وانقلب انتصارهم هزيمة، وذهبت ريحهم وذلوا.
وهم يسمعون الله - سبحانه- يقول لهم : " ولينصرن الله من ينصره. إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. ولله عاقبة الأمور ".. ويوقنون ان الله - سبحانه - لا يحابيهم حين يحيدون عن الطريق.
والجماعة المسلمة ضمانة حقيقة لتحقيق هذه التوجهات. فهي تقوم على هذه العقيدة. وتأخذ نفسها بالتزام ما الزمها الله. وترى في كل إهمال أو تفريط نذيراً يلحقها كلها، ولا يصيب الذين ظلموا منها خاصة...
ومن ثم نحن ملزمون بتحقيق ذلك المنهج، لتحقيق ذلك العدل الشامل الكامل، الذي لا يتحقق إلا في ظل هذا المنهج المتـفرد.

* * *
__________________
[overline]
قال صلى الله عليه وسلم:

<أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد - مسجد المدينة - شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام >
صححه الألباني الأحاديث الصحيحة رقم (906)
هشام حلمي شلبي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس