
مشاركة: لماذا تقدم اليهود وتفوقوا علي المسلمين
* * *
والحياة الدنيا قد اتسعت رقعتها في حس الناس وواقعهم! اتسعت رقعتها بما استحدثته الحضارة من وسائل الحياة والمتاع والاستقرار في الأرض، وأحس الناس بضخامة هذه الحياة في واقعهم وفي مشاعرهم سواء. وأضافت العلوم والثقافات والفنون والهوايات مساحات ضخمة الى رقعة الحياة في واقع الناس وفي مشاعرهم سواء!.
ولو قام هذا كله على أساس من المعرفة بالله، وبخصائص الألوهية وخصائص العبودية، وعلى أساس من الحقيقة العميقة: حقيقة أن الله هو الذي استخلف الانسان في الأرض، وسخر له ما فيها، وزوده بالمواهب والاستعدادات التي تعينه على الخلافة، وتيسر له طيبات الحياة كلها... وانه مبتلى في هذا كله ليحاسب في الآخرة على ما قدم في حياته الدنيا.
لو قام هذا كله على هذا الأساس الصحيح، لكانت هذه المساحات الجديدة التي أضافها العلم وأضافتها الحضارة، لرقعة الحياة في واقع الناس ومشاعرهم... مساحات تضاف إلى رقعة الإيمان، وتزيد الناس قرباً من الله ومنهجه القويم الممثل في الإسلام.
ولكن هذا كله انما قام على أساس الهروب من الكنيسة الطاغية ومن الهها الذي تستطيل به على الناس! فكانت هذه الاضافة الى رقعة الحياة مبعدة عن الله، وعقبة في الطريق اليه، ينبغي أن يحسب حسابها الدعاة!.
حقيقة أن البشرية قد شقيت وتعبت من حمل هذه الحضارة المادية، والمضي في متاعها المترف. وحقيقة أن الفساد والانحلال والأمراض العصبية والنفسية، والشذوذ العقلي والجنسي، وآثار ذلك كله تنخر في جسم هذه الحضارة، وتشقى الأمم والأفراد، وتفتح الأعين بعنف على الشر والفساد والدمار...
ولكن البشرية ما تزال في هياجها الحيواني، وفي خمارها الجنوني، وفي نشوتها المعربدة... وقد ينقضي هذا القرن كله قبل ان تتفتح العيون فعلاً وتصحو الأدمغة من هذا الخمار، وتكف البشرية او تفكر في ان تكف عن هذا الدوار!.
* * *