إضافة رد
قديم 05-15-2010, 08:45 AM
  #1
وائل مراد
 الصورة الرمزية وائل مراد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: مصري - أعمل الكويت
المشاركات: 729
افتراضي مشاركة: تساؤلات اقتصادية شرعية والإجابة

كيفية التوبة من المال الحرام ؟ ومنه المال المكتسب من شركات التأمين التقليدية
السؤال العاشر
:
اكتسبت ثروة من كسب حرام ، وأريد أن أتوب ، وأتخلص منه ، فكيف ؟
(ينطبق هذا السؤال على المال الحرام المكتسب من عمليات تأمينية غير مشروعة).
الجواب :
من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى نهانا عن أكل الحرام ، وقرر الرسول ﷺ أن الله لا يقبل التصدق إلا بالمال الحلال ، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا ، وأن القليل من الحرام في بطن الإنسان أو على جسمه يمنع قبول الدعاء ، ويؤدي في الآخرة إلى النار ، والمال الحرام يجب التخلص منه عند التوبة ، وذلك برده إلى صاحبه أو إلى ورثته إن عرفوا ، وإلا وجب التصدق به تبرؤا منه لا تبرعا للثواب .
قال الإمام الغزالي في كتابه « الإحياء » في خروج التائب عن المظالم المادية : فإن قيل : ما دليل جواز التصدق بما هو حرام ، وكيف يتصدق بما لا يملك وقد ذهب جماعة إلى أن ذلك غير جائز لأنه حرام ، وحكى عن الفضيل أنه وقع في يديه درهمان فلما علم أنهما من غير وجههما رماهما بين الحجارة وقال : لا أتصدق إلا بالطيب ولا أرضى لغيري ما لا أرضاه لنفسي ؟
فنقول : نعم ذلك له وجه احتمال ، وإنما اخترنا خلافه للخبر والأثر والقياس : فأما الخبر فأمر رسول الله ﷺ بالتصدق بالشاة المصلية التي قدمت إليه فكلمته بأنها حرام ، إذ قال رسول الله ﷺ : « أطعموها الأسارى» والحديث قال فيه العراقي : رواه أحمد وإسناده جيد ولما نزل قوله تعالى : الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) [الروم: 1 ،2] ، كذبه المشركون وقالوا للصحابة : ألا ترون ما يقول صاحبكم ؟ يزعم أن الروم ستغلب ، فخاطرهم – أي راهنهم – أبو بكر رضي الله عنه ، بإذن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلما حقق الله صدقه وجاء أبو بكر بما قامرهم به قال –صلى الله عليه وسلم- : « هذا سحت فتصدق به » وفرح المؤمنون بنصر الله، وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن الرسول له في المخاطرة مع الكفار .
وأما الأثر فإن ابن مسعود اشترى جارية فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن ، فطلبه كثيرًا فلم يجده ، فتصدق بالثمن وقال : اللهم هذا عنه إن رضي ، وإلا فالأجر لي ، وروي أن رجلاً سولت له نفسه فغفل مائة دينار من الغنيمة ثم أتى أميره ليردها عليه فأبى أن يقبضها وقال له : تفرق الجيش ، فأتى معاوية فأبى أن يقبض ، فأتى بعض النساك فقال ادفع خمسها إلى معاوية وتصدق بما بقى ، فلما بلغ معاوية قوله تلهف إذا لم يخطر له ذلك ، وذهب أحمد بن حنبل والحارث والمحاسبي وجماعة من الورعين إلى ذلك .
وأما القياس فهو أن يقال : إن هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلى خير ، إذ قد وقع اليأس من مالكه ، وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى خير أولى من إلقائه في البحر ، فإذا رميناه في يد فقير يدعو لمالكه حصل المالك بركة دعائه ، وحصل للفقير سد حاجته ، وحصول الأجر للمالك بغير اختياره في التصدق لا ينبغي أن ينكر ، فإن الخبر الصحيح أن للغارس والزارع أجرًا في قول القائل : لا نتصدق إلا بالطيب فذلك إذا طلبنا الأجر لأنفسنا ، ونحن الآن نطلب الخلاص من المظلمة لا الأجر ، وترددنا بين التضييع وبين التصدق ورجحنا جانب التصدق على جانب التضييع .
ويستأنس للقول بجواز توجيه المال الحرام إلى منفعة المسلمين إذا لم يعرف صاحبه ، بما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع المتسول الذي طلب منه طعامًا فأحاله على صحابي فأطعمه ، ثم عاد يسأل فوجده دون حاجة ، ومعه زاد كثير ، فأمر بطرحه أمام إبل الصدقة لأنها منفعة للمسلمين .
وجاء في تفسير القرطبي ما نصه : قال علماؤنا : إن سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت من ربا فليردها على من أربى عليه ، ويطلبه إن كان حاضرًا ، فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك عنه ، وإن أخذ بظلم فليفعل كذلك في أمر من ظلمه ، فإن التبس عليه الأمر ولم يدرك الحرام من الحلال مما بيده فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب عليه رده ، حتى لا يشك أن ما يبقى قد خلص له فيرده من ذلك الذي أزال عن يده إلى من عرف ممن ظلمه أو أربى عليه ، فإن أيس من وجوده تصدق به عنه ، فإن أحاطت المظالم بذمته وعلم أنه وجب عليه من ذلك مالا يطيق أداءه أبدًا لكثرته فتوبته أن يزيل ما بيده أجمع ، إما إلى المساكين وإما إلى ما فيه صلاح المسلمين ، حتى لا يبقى في يده إلا أقل ما يجزئه في الصلاة من اللباس ، ما يستر العورة وهي من سرته إلى ركبته ، وقوت يومه ، لأنه يجب له أن يأخذه من مال غيره إذا اضطر إليه وإن كره ذلك من يأخذه منه .
وفارق ها هنا المفلس في قول أكثر العلماء ؛ لأن المفلس لم يصر إليه أموال الناس باعتداء ، بل هم الذين صيروها إليه ، فيترك له ما يواريه وما هو هيئة لباسه ، وأبو عبيدة وغيره يرى ألا يترك للمفلس من اللباس إلا أقل ما يجزئه في الصلاة وهو ما يواريه من سرته إلى ركبته ، ثم كلما وقع بيد هذا شيء أخرجه عن يده ولم يمسك منه إلا ما ذكرنا حتى يعلم هو ومن يعلم حاله إنه أدى ما عليه .
__________________
[]((الناجحون لا يتراجعون والمتراجعون لا ينجحون ))ربي لا تدعني أٌصاب باليأس إذا فشلت ولكن ذكّرني دائماً أن الفشل هو التجربة التي تسبق النجاح . وائــل مـــراد
وائل مراد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:47 AM