أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع
قديم 08-25-2011, 07:50 PM
  #29
حسام هداية
 الصورة الرمزية حسام هداية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 5,163
افتراضي مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع


الشاة الشاردة‏!‏


بـريــد الأهــرام
42956
‏السنة 127-العدد
2004
يوليو
16
‏28 من جمادى الأولى 1425 هـ
الجمعة




هذه هي رسالتي الثالثة إليك خلال شهر واحد‏..‏ وأرجو أن تلقي اهتمامك لأنني في أشد الحاجة إلي عونك لي‏,‏ فأنا رجل متوسط العمر متزوج ولي من زوجتي الحالية ولد عمره‏10‏ سنوات وبنت عمرها‏8‏ سنوات‏,‏ وقد سبق لي الزواج والانفصال عن زوجتي الأولي ولي منها ولد عمره‏13‏ عاما وبنت عمرها‏12‏ عاما يعيشان مع مطلقتي بشقة الزوجية‏,‏ وأنفق عليهما وأراهما مرة كل‏15‏ يوما‏.‏



والمشكلة هي أن والدتهما سيئة السلوك‏,‏ ولهذا فقد قررت ضمهما إلي حضانتي غير أن زوجتي الحالية ترفض ذلك بالرغم من أنها كانت متزوجة قبلي ولها من زوجها السابق ثلاثة أبناء هم بنت في الثانية والعشرين من عمرها وولد عمره‏17‏ عاما وبنت عمرها‏16‏ سنة وهم يعيشون معنا‏..‏ ونحن جميعا نقيم في شقة تملكها زوجتي وأدفع لها فيها ايجارا شهريا قدره‏500‏ جنيه‏..‏ وزوجتي تبرر رفضها لضم ابني وابنتي من زوجتي السابقة بأن الشقة ضيقة وبأن مسئوليتها كبيرة إذ ترعي خمسة أبناء ولا تحتمل أية أعباء اضافية‏,‏ بعد عناء شديد معها قبلت بفكرة ضم ابنتي إلينا‏..‏ لكنها أصرت علي رفض ابني بدعوي أنه سييء السلوك وأنه منذ عدة سنوات قد أساء التصرف مع أخيه وأخته الصغيرين‏..‏ وهذا قد حدث بالفعل‏,‏ لكني استطعت تقويم ابني هذا والحمد لله وأصبح يصلي بانتظام هو وأخته غير أن زوجتي لاتنسي له هذا السلوك أبدا وتذكرني دائما به‏..‏ مع أنه في النهاية طفل ويحتاج إلي من يغرس فيه القيم الأخلاقية حيث لم يجد ذلك لدي والدته‏,‏ لقد اقترحت علي زوجتي احضار ابنتي لتقيم معنا‏,‏ وارسال ابني إلي عمه لكي يقيم معه لأن لديه ولدا في مثل سنه‏,‏ وأخي هذا يعيش مع والدته المسنة في محافظة مجاورة‏,‏ وأنا أرفض هذه الفكرة بشدة لأني أكره أن أفرق بين أخ وأخته حيث لن يغفرا لي ذلك أبدا‏,‏ كما اني لا أتقبل فكرة أن أرسل ابني إلي أخي ليربيه نيابة عني وأنا حي أرزق ولذلك فانني أتوسل إليك أن تمد لي يد العون وتنصح زوجتي بأن تقبل ضم ابني وابنتي إلينا لأنها من قرائك‏,‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


رعاية خمسة أبناء مسئولية ثقيلة بالفعل وتبرر لمن يتكبدها ألا يتحمس لأية أعباء جديدة توضع فوق كاهله الذي ينوء بما يحمله‏..‏ غير أنني بالرغم من ذلك لا أري مفرا من أن أناشد زوجتك أن تترفق بهذا الابن الحائر وتسقط تحفظاتها عليه‏..‏ وتقبل انضمامه إلي أسرتها لكي تنقذه من الضياع‏..‏ ولكيلا تفرق بينه وبين أخته التي قبلت ـ فضلا منها وكرما ـ أن تنضم لأسرتها‏.‏



نعم أنه عبء جديد يضاف لأعبائها الثقال‏..‏ لكنه في نفس الوقت فضل تضيفه زوجتك إلي عطائها لك ولأبنائها‏,‏ وتسهم به في حماية هذا الابن من الانحراف وتنقذه من مكابدة الحرمان من أخته‏..‏ ومن تجرع الاحساس المرير بالنبذ والرفض من جانب أقرب الناس إليه‏.‏



لقد ذكرت الكاتبة الانجليزية الشهيرة اجاثا كريستي في مذكراتها‏,‏ أن أمها قد ثقلت عليها مؤونة أبنائها بعد وفاة زوجها فقبلت طلب أخت لها متزوجة من أمريكي ثري ولم تنجب وتقيم في مدينة بعيدة‏,‏ أن ترسل إليها احدي بناتها لتنشأ في كنفها‏,‏ وأرسلت إليها بالفعل ابنتها الكبري لكي تتخفف من بعض أعبائها المادية‏,‏ وبالرغم من أن هذه الابنة قد نعمت بمستوي من رغد العيش لم يتح لإخوتها والتحقت بأفضل المدارس وارتدت أجمل الثياب وحظيت بعطف أبوين أفرغا فيها حنينهما إلي الأبوة والأمومة‏,‏ فإنها لم تغفر لأمها قط أنها قد أبعدتها عنها وحرمتها من النشأة بين أخوتها وفسرت ذلك بعقل الطفلة حينذاك بأن أمها كانت أقل حبا لها من اخوتها‏,‏ ولم تخل نفسها من المرارة تجاه أمها لهذا السبب حتي بعد أن كبرت وتزوجت وأنجبت وحتي نهاية العمر‏!‏



لهذا فاني أؤيدك بشدة في رفضك لابعاد ابنك عنك وحرمانه من أخته وارساله إلي عمه لكي ينشأ في كنفه وأنت علي قيد الحياة‏,‏ وأثق في أنه لن يفسر ذلك إلا بأنك أقل حبا له من أخته التي ضممتها لأسرتك‏,‏ ولن تخلو نفسه من المرارة تجاهك وتجاه الحياة مهما لقي من رعاية في بيت عمه‏..‏ ولربما أدي ذلك إلي تعرضه للانحراف ليس فقط لبعده عن رقابتك‏..‏ وإنما أيضا لترسب المرارة في نفسه تجاه من باعدوه وحرموه من أخته ومن أبيه‏.‏



أنني أناشد قلب الأم في زوجتك أن يتسع أيضا لهذا الابن الحائر كما يتسع الآن لأبنائها الخمسة وسوف يتسع لابنتك من زوجتك السابقة‏,‏ فهذا الابن في حاجة بالفعل إلي المزيد من اهتمام أبيه وعطف زوجته وحزمها في التربية‏,‏ وحتي لو كان سييء السلوك في بعض الفترات السابقة‏,‏ فإن هذا أدعي لأن تعينك زوجتك علي تقويمه ورعايته لكيلا يرجع إلي سلوكه السابق وينجرف لما هو أسوأ منه‏,‏ أو قديما قال السيد المسيح عليه السلام‏:‏ إذا كان لرجل مائة شاة وضلت احداها ألا يترك التسع والتسعين فوق الجبل لكي يبحث عن هذه الشاة الضالة؟ وهذه الشاة إذا وجدها ألا تبعث في نفسه فرحا أعظم مما تبعثه التسع والتسعون الأخري؟



أنني أترك لفطنة زوجتك أن تتفهم مغزي هذه الكلمات الحكيمة‏..‏ وأن تعمل بما يمليه عليها قلبها كأم‏..‏ وضميرها الأخلاقي كزوجة صادقة الرغبة في اعانة زوجها علي أمره إن شاء الله‏.‏


__________________


حسام هداية غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:13 AM